فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
Explained together with ayah 90
سُورَةُ الأَعۡرَافِ
Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi
Ayahs 91–100 of 206
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
Explained together with ayah 90
ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ
Those who denied Shu'ayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shu'ayb - it was they who were the losers.
قوله تعالى: {الذين كَذَّبُواْ شُعَيْباً} : فيه خمسة أوجه، أحدُها: أن هذا الموصولَ في محل رفع بالابتداءِ وخبرُه الجملةُ التشبيهية بعده. قال الزمخشري: «وفي هذا الابتداءِ معنى الاختصاص كأنه قيل: الذين كَذَّبوا شُعَيْباً هم المخصوصون بأن أُهْلِكوا واسْتُؤْصلوا، كأنْ لم يُقيموا في دارهم، لأنَّ الذين اتَّبعوا شعيباً قد أنجاهم الله تعالى» . قلت: قوله «يفيد الاختصاص» هو معنى قولِ الأصوليين: «يفيد الحصر» على خلاف بينهم في ذلك، إذا قلت: «زيد العالم» ، والخلافُ في قولك «العالم زيد» أشهرُ منه فيما تقدَّم فيه المبتدأ.
الثاني: أن الخبرَ هو نفسُ الموصول الثاني وخبره، / فإن الموصول الثاني مبتدأ، والجملةُ من قوله {كَانُواْ هُمُ الخاسرين} في محل رفع خبراً له، وهو وخبرهُ خبر الأول، و {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} : إمَّا اعتراضٌ وإمَّا حالٌ من فاعل «كذَّبوا» . الثالث: أن يكونَ الموصولُ الثاني خبراً بعد خبرٍ عن الموصول الأول، والخبرُ الأولُ الجملةُ التشبيهية كما تقدَّم. الرابع: أن يكونَ الموصولُ بدلاً مِنْ قولِه قبلُ {الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} [الأعراف: 90] كأنه قال: «وقال الملأُ الذين كفروا منهم الذين كذَّبوا شُعَيْباً» وقوله: {لَئِنِ اتبعتم شُعَيْباً} معمولٌ للقول فليس بأجنبي. الخامس: أنه صفةٌ له أي: للذين كفروا مِنْ قومه. هذه عبارةُ أبي البقاء، وتابعه الشيخ عليها. والأحسنُ أن يُقال: بدلٌ من الملأ أو نعتٌ له، لأنه هو المحدِّثُ عنه والموصولُ صفةٌ له، والجملةُ التشبيهيةُ على هذين الوجهين حالٌ من فاعل «كذَّبوا» .
وأما الموصولُ الثاني فقد تقدَّم أنه يجوزُ أن يكونَ خبراً باعتبارين: أعني كونَه أولَ أو ثانياً، ويجوز أن يكونَ بدلاً من فاعل «يَغْنَوا» أو منصوباً بإضمار «أعني» أو مبتدأ وما بعده الخبر. وهذا هو الظاهر لتكونَ كلُّ جملة مستقلةً بنفسها. وعلى هذا الوجهِ ذكر الزمخشري أيضاً أن الابتداءَ يفيد الاختصاص قال: «أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دونَ أتباعه، وقد تقدَّم موضحاً.
وقوله: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} يَغْنَوْن: بمعنى يُقيمون يقال: غَنِي بالمكان يَغْنى فيه أي: أقام دهراً طويلاً، وقيَّده بعضُهم بالإِقامة في عيشٍ رغد فهو أخصُّ من مُطْلق الإِقامة. قال الأسود بن يعفر:
2249 - ولقد غَنَوا فيها بأنعمِ عيشةٍ ... في ظلِّ مَلْكٍ ثابتِ الأوتادِ
وقيل: معنى الآيةِ هنا من الغِنى الذي هو ضد الفقر، قاله الزجاج فقال:» وغَنِي في مكان كذا: إذا طالَ مَقامُه فيه مُسْتَغْنياً به عن غيره «.
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ
And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"
قوله تعالى: {فَكَيْفَ آسى} : «كيف» هنا مثل «كيف» في {كَيْفَ تَكْفُرُونَ} [البقرة: 28] ، وتقدَّم الكلامُ على «أَسي» وبابه. وقرأ ابن وثاب وابن مصرف والأعمش «إيسَى» بكسر الهمزة التي هي حرف مضارعةٍ وقد تقدَّم أنها لغةُ بني أَخْيَل وحكاية ليلى الأخيلية في الفاتحة. ولزم من ذلك قَلْبُ الفاءِ بعدها ياءً؛ لأن الأصل: أَأْسى بهمزتين.
وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allah].
قوله تعالى: {إِلاَّ أَخَذْنَا} : هذا استثناءٌ مفرَّغٌ، وأَخَذْنا في محلِّ نصب على الحال. والتقدير: وما أَرْسَلْنا إلا آخذين أهلها، والفعل الماضي لا يقع بعد «إلا» إلا بأحد شرطين: إمَّا تقدُّمِ فعلٍ كهذه الآية، وإمَّا أن يصحب «قد» نحو: ما زيد إلا قد قام، فلو فُقِد الشرطان امتنع فلا يجوز: ما زيد إلا قام.
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease." So We seized them suddenly while they did not perceive.
قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة} : في «مكان» وجهان، أظهرهما: أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ، والمعنى: بدَّلنا مكان الحال السيئة الحالَ الحسنة، فالحسنةُ هي المأخوذةُ الحاصلة، ومكان السيئة هو المتروكُ الذاهب، وهو الذي تَصْحبه الباءُ في مثل هذا التركيب لو قيل في نظيره: بدَّلْتُ زيداً بعمرو، فزيد هو المأخوذ وعمرو المتروك، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في البقرة في موضعَيْن أوَّلهما: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ} [الأعراف: 59] والثاني: {وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله} [الأعراف: 211] فمكان والحسنة مفعولان، إلا أنَّ أحدهما وَصَلَ إليه الفعلُ بنفسه وهو الحسنة، والآخر بحذف حرف الجر وهو «مكان» . والثاني: أنه منصوبٌ على الظرف، والتقدير: ثمَّ بَدَّلْنا في مكان السيئة الحسنة، إلا أن هذا ينبغي أن يُرَدَّ لأن «بَدَّلَ» لا بُدَّ له من مفعولين أحدهما على إسقاط الباء.
قوله: {حتى عَفَوْاْ} «حتى» هنا غاية، وتقدير مَنْ قَدَّرها ب إلى فإنما يريد تفسير المعنى لا الإِعراب، لأن «حتى» الجارة لا تباشرُ إلا المضارعَ المنصوبَ بإضمار «أن» لأنها في التقدير داخلةٌ على المصدرِ المنسبكِ منها ومن الفعل، وأمَّا الماضي فلا يطَّرد حَذْفُ «أنْ» معه، فلا يُقَدَّر معه أنها حرفُ جر داخلةٌ على «أن» المصدرية أي: حتى أَنْ عَفَوا، وهذا الذي يَنْبغي أن يُحْمَلَ عليه قولُ/ أبي البقاء: «حتى عَفَوا: إلى أنْ عفوا» .
ومعنى «عَفَوا» هنا كَثُروا، مِنْ عفا السِّعْر: إذا كَثُرَ، ومنه «وأعْفُوا اللِّحى» يقال: عَفَاه وأَعْفاه ثلاثياً ورباعياً. قال زهير:
2250 - أذلك أم أَقَبُّ البطنِ جَأْبٌ ... عليه مِنْ عَقِيقته عِفاءُ
وفي الحديث: «إذا عَفا الوَبَر وبَرأ الدبر فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر» وأنشد الزمخشري على ذلك قول الحطيئة:
2251 - بمستأسِدِ القُرْيان عافٍ نباتُه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقول لبيد:
2252 - ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منها ... بأسْوُقِ عافياتِ الشحم كُومِ
وهذا المادة قد تقدَّم تحقيقُها في البقرة.
قوله: {فَأَخَذْنَاهُمْ} قال أبو البقاء: «هو عطفٌ على» عَفَوا «. يريد: وما عطف عليه أيضاً، أعني أن الآخذ ليس متسَبِّباً عن العَفاء فقط، بل عليه وعلى قولهم تلك المقالةَ الجاهلية؛ لأنَّ المعنى ليس أنه لمجردِ كثرتِهم ونموّ أموالهم أَخَذهم بغتةً بل بمجموعِ الأمرين، بل الظاهرُ أنه بقولهم ذلك فقط.
وقوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} حال أيضاً، وهي في قوة المؤكدة لأن» بغتة «تفيدُ إفادتَها، سواءً أَعْرَبْنا» بغتة «حالاً أم مصدراً.
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
And if only the people of the cities had believed and feared Allah, We would have opened upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning."
وقد تقدَّم أن ابن عامر يقرأ «لفتَّحنا» بالتشديد، ووافقه هنا عيسى بن عمر الثقفي وأبو عبد الرحمن السلمي.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًۭا وَهُمْ نَآئِمُونَ
Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?
قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ} : قال الزمخشري: «فإنْ قلت: ما المعطوف عليه، ولِمَ عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو؟ قلت: المعطوفُ عليه قوله:» فَأَخَذْناهم بعتةً «، وقوله» ولو أنَّ أهل القرى إلى «يكسبون» وقع اعتراضاً بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنما عَطَفَتْ بالفاء لأن المَعْنى: فَعَلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة، أَبَعْدَ ذلك أَمِنَ أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً، وأَمِنَ أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضُحى «. قال الشيخ:» وهذا الذي ذكره رجوعٌ عن مذهبه في مثل ذلك إلى مذهب الجماعة، وذلك أن مذهبَه في الهمزة المصدرةِ على حرف العطف تقديرُ معطوف عليه بين الهمزة وحرفِ العطف، ومذهبُ الجماعة أن حرفَ العطف في نية التقدم، وإنما تأخَّر وتقدَّمَتْ عليه همزة الاستفهام لقوة تصدُّرها في أول الكلام «، وقد تقدَّم تحقيق هذا غيرَ مرة، والزمخشري هنا لم يقدِّر بينهما معطوفاً عليه بل جعل ما بعد الفاء معطوفاً على ما قبلها من الجمل وهو قوله» فأخذناهم بغتة «.
قوله {بَيَاتاً} تقدَّم أولَ السورة أنه يجوز أن يكون حالاً، وأن يكون ظرفاً.
قوله: {وَهُمْ نَآئِمُونَ} جملةٌ حالية، والظاهرُ أنها حال من الضمير المستتر في» بَيَاتاً «لأنه يتحمَّلُ ضميراً لوقوعه حالاً فتكون الحالان متداخلتين.
أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًۭى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?
قوله تعالى: {ضُحَىً} : منصوبٌ على الظرف الزماني، ويكون متصرفاً وغير متصرف، فالمتصرِّفُ ما لم يُرَدْ به وقتُه من يومٍ بعينه نحو: «ضُحاك ضحىً مبارك» . فإن قلت: «أتيتك يوم الجمعة ضحىً» فهذا لا يَتَصرف بل يلزم النصبَ على الظرفية، وهذه العبارةُ أحسنُ من عبارة الشيخ حيث قال: «ظرفٌ متصرف إذا كان نكرةً، وغيرَ متصرف إذا كان من يوم بعينه لأنَّه تَوَهَّم متى كان معرفةً بأي نوع كان من أنواع التعريف فإنه لا يتصرَّفُ، وليس الأمر كذلك، قال تعالى: {والضحى} [الضحى: 1] فاستعمله مجروراً بالقسم مع أنه معرفة بأل، وقال تعالى: {والشمس وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] جرَّه بحرف القسم أيضاً مع أنه معرَّفٌ بالإِضافة، وهو امتداد الشمس وامتداد النهار.
ويقال: ضُحى وضَحاء، إذا ضَمَمْتَ قَصَرْتَ وإذا فتحت مَدَدْتَ. وقال بعضهم: الضُّحى بالضم والقصرِ لأولِ ارتفاع الشمس، والضَّحاء بالفتح والمدّ لقوة ارتفاعها قبل الزوال. والضُّحى مؤنث، وشذُّوا في تصغيره على ضُحَيٌّ بدون تاء كعُرَيْب وأخواتها، والضَّحاء أيضاً طعامُ الضحى كالغَداء طعام وقت الغُدْوَة يقال منهما: يُضَحِّي ضَحاءً وتَغَدَّى غَداءً. وضَحِيَ يَضْحَى إذا برز للشمسِ وقت الضحى، ثم عُبِّر به عن إصابة الشمس مطلقاً ومنه قولُه { وَلاَ تضحى} [طه: 119] أي لا تبرز للشمس. ويقال: ليلة أُضْحِيانَةٌ بضم الهمزة. وضَحْياء بالمد أي: مضيئة إضاءة الضحى، والأُضْحِيَة/ وجمعها أَضاحٍ، والضَّحيَّة وجمعها ضحايا، والأَضْحاة وجمعها أضْحَىً هي المذبوحُ يوم النحر، سُمِّيَتْ بذلك لذَبْحها ذلك الوقتَ لقوله عليه السلام:» مَنْ ذبح قبل صلاتِنا هذه فَلْيُعِدْ «وضواحي البلد نواحيه البارزة.
وقوله: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} حالٌ، وهذا يقوِّي أن» بياتاً «ظرف لا حال، لتتطابق الجملتان، فيصير في كل منهما وقتٌ وحال، وأتى بالحال الأولى متضمنةً لاسم فاعل لأنه يدلُّ على ثبات واستقرار وهو مناسب للنوم، وبالثانية متضمنةً لفعل؛ لأنه يدل على التجدد والحدوث وهو مناسب لِلَّعب والهزل.
وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير» أو «بسكون الواو والباقون بفتحها. ففي القراءة الأولى تكون» أو «بجملتها حرفَ عطف ومعناها حينئذ التقسيم. وزعم بعضهم أنها للإِباحة والتخيير. وليس بظاهر، وفي الثانية هي واو العطف دخلَتْ عليها همزةُ الاستفهام مقدمةً عليها لفظاً، وإن كانت بعدها تقديراً عند الجمهور. وقد عُرِف مذهب الزمخشري في ذلك، ومعنى الاستفهام هنا التوبيخ والتقريع. وقال بعضهم:» إنه بمعنى النفي «كأبي شامة وغيره.
أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ
Then did they feel secure from the plan of Allah? But no one feels secure from the plan of Allah except the losing people.
وكررت الجملة في قوله تعالى: {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ} : «أفأمِنُوا» توكيداً لذلك، وأتى في الجملة الثانية بالاسم ظاهراً، وحَقُّه أن يضمر مبالغةً في التوكيد. ومعنى «مكر الله» أي إضافة المخلوق إلى الخالق كقولهم: ناقة الله وبيت الله، والمراد به فعلٌ يُعاقَبُ به الكفرة، وأُضيف إلى الله لَمَّا كان عقوبةَ الذنب، فإن العرب تسمِّي العقوبة على أي جهة كانت باسم الذنب الذي وقعت عليه العقوبة، وهذا نصٌّ في قوله {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله} [آل عمران: 54] قاله ابن عطية. قلت: وهو تأويل حسن، وقد تقدم لك في قوله {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله} [آل عمران: 54] أنه من باب المقابلة أيضاً. والفاءُ في قوله «فلا يأمَنُ» للتنبيه على أن العذاب يَعْقُب أَمْنَ مكرِ الله.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ} : قرأ الجمهور «يَهْدِ» بالياء من تحت. وفي فاعله حينئذ ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه المصدر المؤول من «أنْ» وما في حَيِّزها، والمفعولُ محذوفٌ والتقدير: أو لم يَهْدِ أي: يبيِّن ويوضِّح للوارثين مآلهم وعاقبةَ أمرهم وإصابتنا إياهم بذنوبهم لو شِئْنا ذلك، فقد سَبَكْنا المصدر من «أنْ» ومن جواب لو. الثاني. أنَّ الفاعلَ هو ضميرُ اللهِ تعالى أي: أو لم يبيِّن الله، ويؤيده قراءةُ مَنْ قرأ «نَهْدِ» بالنون. الثالث: أنه ضميرٌ عائد على ما يُفْهَمُ مِنْ سياق الكلام أي: أو لم يَهْدِ ما جَرَى للأممِ السابقة كقولهم: «إذا كان غداً فَأْتني» أي: إذا كان ما بيني وبينك مما دلَّ عليه السياق. وعلى هذين الوجهين ف «أنْ» وما في حيِّزها بتأويل مصدر كما تقدَّم في محلِّ المفعول والتقدير: أو لم يُبَيِّن ويوضح الله أو ما جَرَى للأمم إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك.
وقرأ مجاهد «نَهْدِ» بنون العظمة و «أنْ» مفعول فقط، و «أنْ» هي المخففةُ من الثقيلة، «ولو» فاصلةٌ بينها وبين الفعل، وقد تقدَّم أن الفصلَ بها قليلٌ. و «نشاء» وإن كان مضارِعاً لفظاً فهو ماضٍ معنىً؛ لأنَّ «لو» الامتناعيةَ تخلِّصُ المضارع للمضيّ. وفي كلامِ ابنِ الأنباري خلافُه فإنه قال في «ونطبعُ» : «هذا فعلٌ مستأنف ومنقطع مما قبله، لأنَّ قولَه» أَصَبْنا «ماضٍ و» نَطْبع «مستقبل ثم قال:» ويجوز أن يكونَ معطوفاً على «أَصَبْنا» إذ كان بمعنى نُصيب، والمعنى: لو يشاء يصيبهم ويطبع، فَوَضَع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال كقوله تعالى: {إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ} [الفرقان: 10] أي: يجعل، بدليل قوله «ويجعل لك» . قلت: فهذا ظاهرٌ قويٌّ في أنَّ «لو» هذه لا تخلِّصُ المضارع للمضيّ، وتنظيرُه بالآيةِ الأخرى مُقَوٍّ له أيضاً، وسيأتي تحقيق ذلك عند قوله «ونطبع» .
وقال الفراء: «وجاز أن تَرُدَّ» يَفْعل «على فَعَلَ في جواب» لو «كقوله: {وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ} [يونس: 11] قوله:» فَنَذَرُ «مردودٌ على» لقُضِي «. قلت: وهذا هو قول الجمهور، ومفعولُ» يشاء «محذوفٌ لدلالة جواب» لو «عليه، والتقدير: لو يشاء تعذيبَهم أو الانتقامَ منهم. وأتى/ جوابُها بغير لام وإن كان مبنيَّاً على أحد الجائزين، وإن كان الأكثرُ خلافَه، كقوله تعالى: {لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} [الواقعة: 70] .
قوله: {وَنَطْبَعُ} في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها نسقٌ على «أَصَبْناهم» وجاز عطفُ المضارع على الماضي لأنه بمعناه وقد تقدم أنَّ «لو» تُخَلِّصُ المضارع للمضيِّ، ولما حكى الشيخ كلامَ ابن الأنباري المتقدِّم قال: «فجعل» لو «شرطيةً بمعنى» إنْ «ولم يجعلها التي هي» لِما «كان سيقعُ لوقوع غيره، ولذلك جعل» أَصَبْنا «بمعنى نُصيب. ومثال وقوعِ» لو «بمعنى» إنْ «قوله:
2253 - لا يُلْفِكَ الرَّاجيك إلا مُظْهِرا ... خُلُقَ الكرامِ ولو تكون عَدِيما
وهذا الذي قاله ابن الأنباري رَدَّه الزمخشري من حيث المعنى، لكن بتقديرِ أنْ يكونَ» ونطبعُ «بمعنى طَبَعْنا، فيكون قد عَطَفَ المضارع على الماضي لكونه بمعنى الماضي، وابنُ الأنباري جَعَلَ التأويل في» أَصَبْنا «الذي هو جوابُ» لو نشاء «، فجعله بمعنى نُصيب، فتأوَّل المعطوفَ عليه وهو جوابُ» لو نشاء «، فجعله بمعنى نُصيب، فتأوَّل المعطوفَ ورَدَّه إلى المُضِيِّ، وأنتج ردُّ الزمخشري أنَّ كلا التقديرين لا يَصِحُّ» .
قال الزمخشري: «فإن قلت: هل يجوز أن يكون» ونطبع «بمعنى طبَعْنا، كما كان» لو نشاء «بمعنى لو شِئْنا، ويعطف على» أَصَبْناهم «؟ قلت: لا يساعد على المعنى، لأنَّ القوم كانوا مطبوعاً على قلوبهم، مَوْصوفين بصفة مَنْ قبلهم مِن اقتراف الذنوب والإِصابة بها، وهذا التفسير يؤدِّي إلى خلوِّهم من هذه الصفةِ، وأن الله لو شاء لاتَّصفوا بها» . قال الشيخ: «وهذا الردُّ …
Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.