Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 91–100 of 206

91

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩١] ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ " أيِ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أخْبَرَ تَعالى هُنا أنَّهم أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، كَما أرَجَفُوا شُعَيْبًا وأصْحابَهُ وتَوَعَّدُوهم بِالجَلاءِ، كَما أخْبَرَ عَنْهم في سُورَةِ هُودٍ، فَقالَ: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٩٤] والمُناسَبَةُ هُناكَ -واللَّهُ أعْلَمُ- أنَّهم لَمّا تَهَكَّمُوا بِهِ في قَوْلِهِمْ ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] الآيَةَ، فَجاءَتِ الصَّيْحَةُ فَأسْكَتَتْهم.

وقالَ تَعالى في الشُّعَراءِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وما ذاكَ إلّا لِأنَّهم قالُوا لَهُ في سِياقِ القِصَّةِ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [الشعراء: ١٨٧] الآيَةَ فَأخْبَرَ أنَّهُ أصابَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ كُلُّهُ، أصابَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وهي سَحابَةٌ أظَلَّتْهُمْ، فِيها شَرَرٌ مِن نارٍ ولَهَبٍ ووَهَجٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ جاءَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ، ورَجْفَةٌ مِنَ الأرْضِ شَدِيدَةٌ مِن أسْفَلَ مِنهُمْ، فَزَهِقَتِ الأرْواحُ، وفاضَتِ النُّفُوسُ، وخَمَدَتِ الأجْسامُ. ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ " أيْ: مَدِينَتِهِمْ ﴿جاثِمِينَ﴾ " أيْ ساقِطِينَ مَيِّتِينَ، لا يَنْتَفِعُونَ بِرُؤُوسِ أمْوالِهِمْ ولا بِزَوائِدِها.

Al-A'raaf 7:91Listen in Qur'an →
92

ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ

Those who denied Shu'ayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shu'ayb - it was they who were the losers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٢] ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾

" ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ابْتِلائِهِمْ بِشُؤْمِ قَوْلِهِمْ: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنا﴾ [الأعراف: ٨٨] وعُقُوبَتِهِمْ بِمُقابَلَتِهِ.

والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ جُمْلَةُ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ " أيِ اسْتُؤْصِلُوا بِالمَرَّةِ، وصارُوا كَأنَّهم لَمّا أصابَتْهُمُ النِّقْمَةُ، لَمْ يُقِيمُوا بِدِيارِهِمُ الَّتِي أرادُوا إجْلاءَ الرَّسُولِ وصَحْبِهِ مِنها.

ثُمَّ قالَ تَعالى مُقابِلًا لِقِيلِهِمُ السّابِقِ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾ دِينًا ودُنْيا، لا الَّذِينَ صَدَّقُوهُ واتَّبَعُوهُ كَما زَعَمُوا.

قالَ أبُو السُّعُودِ: اسْتِئْنافٌ آخَرُ لِبَيانِ ابْتِلائِهِمْ بِعُقُوبَةِ قَوْلِهِمُ الأخِيرِ، وإعادَةُ المَوْصُولِ والصِّلَةِ كَما هِيَ، لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والإيذانُ بِأنَّ ما ذُكِرَ في حَيِّزِ الصِّلَةِ، هو الَّذِي اسْتَوْجَبَ العُقُوبَتَيْنِ، أيِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، عُوقِبُوا بِمَقالَتِهِمُ الأخِيرَةِ، فَصارُوا هُمُ الخاسِرِينَ، لا المُتَّبِعُونَ لَهُ، وبِهَذا القَصْرِ اكْتَفى عَنِ التَّصْرِيحِ بِإنْجائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كَما وقَعَ في سُورَةِ هُودٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [هود: ٥٨]

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في هَذا الِاسْتِئْنافِ والِابْتِداءِ، وهَذا التَّكْرِيرُ، مُبالَغَةً في رَدِّ مَقالَةِ المَلَأِ لِأشْياعِهِمْ، وتَسْفِيهٌ لِرَأْيِهِمْ، واسْتِهْزاءٌ بِنُصْحِهِمْ لِقَوْمِهِمْ، واسْتِعْظامٌ لِما جَرى عَلَيْهِمْ.

وفِي (العِنايَةِ): أنَّ مِن عادَةِ العَرَبِ الِاسْتِئْنافَ مِن غَيْرِ عَطْفٍ، في الذَّمِّ والتَّوْبِيخِ، فَيَقُولُونَ: أخُوكَ الَّذِي نَهَبَ مالَنا، أخُوكَ الَّذِي هَتَكَ سِتْرَنا. انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى:

Al-A'raaf 7:92Listen in Qur'an →
93

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٣] ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾

﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ " أيْ: أعْرَضَ عَنْ شَفاعَتِهِمْ والحُزْنِ عَلَيْهِمْ ﴿وقالَ﴾ " أيْ: في الِاعْتِذارِ ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ " أيْ: بِالأمْرِ والنَّهْيِ ﴿ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ " أيْ: حَذَّرْتُكم مِن عَذابِ اللَّهِ، ودَعَوْتُكم إلى التَّوْبَةِ والإيمانِ بِما يُفِيدُ رِبْحَ الدّارَيْنِ، ويَمْنَعُكم خُسْرانَهُما، لَكِنَّكم كَفَرْتُمْ ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ " أيْ: أحْزَنُ حُزْنًا شَدِيدًا ﴿عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ " أيْ: بِاللَّهِ إنْ هَلَكُوا، فَضْلًا عَنْ أنْ أشْتَغِلَ بِشَفاعَتِهِمْ. يَعْنِي أنَّهُ لا يَأْسى عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم لَيْسُوا أحِقّاءَ بِالأسى.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: مِن أحْكامِ الآيَةِ أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْمَ شُعَيْبٍ أُهْلِكُوا بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ لَمّا لَمْ يَقْبَلُوا نَصِيحَةَ نَبِيِّهِمْ، فَتَدُلُّ عَلى وُجُوبِ قَبُولِ النَّصِيحَةِ في الدِّينِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ الحُزْنُ عَلى هَلاكِ الكَفَرَةِ والظَّلَمَةِ، بَلْ يَجِبُ أنْ يُحْمَدَ اللَّهُ ويُشْكَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥]

لَطِيفَةٌ:

ذَكَرُوا أنَّ شُعَيْبًا، عَلَيْهِ السَّلامُ، يُقالُ لَهُ خَطِيبُ الأنْبِياءِ لِفَصاحَةِ عِبارَتِهِ، وجَزالَةِ مَوْعِظَتِهِ، وأصْلُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: «ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ، لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ»» .

والمُراجَعَةُ مُفاعَلَةٌ مِنَ الرُّجُوعِ، وهي مَجازٌ عَنِ المُحاوَرَةِ. يُقالُ: راجَعَهُ القَوْلُ، وإنَّما عَنى النَّبِيَّ ﷺ ما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ، كَما يُعْلَمُ بِالتَّأمُّلِ فِيهِ. كَذا في (العِنايَةِ).

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أحْوالِ سائِرِ الأُمَمِ مَعَ أنْبِيائِهِمْ إجْمالًا، إثْرَ بَيانِ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ تَفْصِيلًا فَقالَ سُبْحانَهُ:

Al-A'raaf 7:93Listen in Qur'an →
94

وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ

And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allah].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٤] ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾

" ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ أيْ كَذَّبَهُ أهْلُها ﴿إلا أخَذْنا أهْلَها﴾ " أيْ قَبْلَ الإهْلاكِ الكُلِّيِّ ﴿بِالبَأْساءِ﴾ " أيْ: شِدَّةِ الفَقْرِ ﴿والضَّرّاءِ﴾ " أيِ المَرَضِ، لِاسْتِكْبارِهِمْ عَنِ اتِّباعِ نَبِيِّهِمْ، وتُعَزِّزِهِمْ عَلَيْهِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ " لِيَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، ويَحُطُّوا أرْدِيَةَ الكِبْرِ والعِزَّةِ، فَيُؤْمِنُوا.

Al-A'raaf 7:94Listen in Qur'an →
95

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease." So We seized them suddenly while they did not perceive.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٥] ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾

﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ " أيْ أعْطَيْناهم -بَدَلَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ البَلاءِ، كالشَّدَّةِ والمَرَضِ- السِّعَةَ والصِّحَّةَ: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ " أيْ كَثُرُوا ونَمَوْا في أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ: عَفا النَّباتُ، وعَفا الشَّحْمُ والوَبَرُ، إذا كَثُرَتْ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ ««وأعْفُوا اللِّحى»» .

﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ يَعْنِي وأبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، فَقالُوا كُفْرانًا لَها: هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ، يُعاقِبُ في النّاسِ بَيْنَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ، وقَدْ مَسَّ آباءَنا نَحْوُ ذَلِكَ فَصَبَرُوا عَلى دِينِهِمْ، فَنَحْنُ مِثْلُهُمْ، نَقْتَدِي بِهِمْ، وما هو بِابْتِلاءٍ مِنَ اللَّهِ لِعِبادِهِ، تَصْدِيقًا لِوَعْدِ الرُّسُلِ، فازْدادُوا كُفْرًا بَعْدَ الإعْلامِ القَوْلِيِّ والفِعْلِيِّ. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَلاهم بِالسَّيِّئَةِ لِيُنِيبُوا إلَيْهِ، فَما فَعَلُوا. ثُمَّ بِالحَسَنَةِ لِيَشْكُرُوا، فَما فَعَلُوا، وإذا لَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ هَذا ولا ذاكَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَأْخُذَهم بِالعَذابِ، وقَدْ فَعَلَ، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: فَأخَذْناهم أشَدَّ الأخْذِ وأفْظَعَهُ، وهو أخْذُهم فَجْأةً، مِن غَيْرِ شُعُورٍ مِنهُمْ، ولا خُطُورِ شَيْءٍ مِنَ المَكارِهِ بِبالِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا﴾ [الأنعام: ٤٤] الآيَةَ، وفي الحَدِيثِ: ««مَوْتُ الفَجْأةِ راحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وأخْذَةُ أسَفٍ لِلْفاجِرِ»» . رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا.

تَنْبِيهٌ:

اعْتِقادُ أنَّ مُناوَبَةَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ عادَةُ الدَّهْرِ، مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ داعِيَةٌ تُؤَدِّي إلَيْهِما، ولا حِكْمَةٌ فِيهِما، هو مِنِ اعْتِقادِ الكافِرِينَ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: المُؤْمِنُ مَن يَتَفَطَّنُ لِما ابْتَلاهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ، فَيَشْكُرُ اللَّهَ عَلى السَّرّاءِ، ويَصْبِرُ عَلى الضَّرّاءِ. ولِهَذا جاءَ في الحَدِيثِ: ««لا يَزالُ البَلاءُ بِالمُؤْمِنِ حَتّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن ذُنُوبِهِ. والمُنافِقُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الحِمارِ لا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أهْلُهُ، ولا فِيمَ أرْسَلُوهُ»» أوْ كَما قالَ.

وفِي الصَّحِيحَيْنِ: ««عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، ولَيْسَ ذاكَ لِأحَدٍ إلّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ»» .

وقَوْلُهُ تَعالى:

Al-A'raaf 7:95Listen in Qur'an →
96

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And if only the people of the cities had believed and feared Allah, We would have opened upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٦] ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ " أيِ القُرى المُهْلَكَةُ ﴿آمَنُوا﴾ " أيْ بِاللَّهِ ورُسُلِهِمْ ﴿واتَّقَوْا﴾ " أيِ الكُفْرَ والمَعاصِيَ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ " أيْ لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الخَيْرَ، ويَسَّرْناهُ لَهم مِن كُلِّ جانِبٍ، مَكانَ ما أصابَهم مِن فُنُونِ العُقُوباتِ، الَّتِي بَعْضُها مِنَ السَّماءِ، وبَعْضُها مِنَ الأرْضِ. فَ(فَتَحْنا): اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، لِأنَّهُ شَبَّهُ تَيْسِيرَ البَرَكاتِ عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ الأبْوابِ في سُهُولَةِ التَّناوُلِ، أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ فَيُلازِمُهُ، وهو التَّيْسِيرُ، أوْ أُرِيدَ بِ(بَرَكاتِ السَّماءِ): المَطَرُ، و(بَرَكاتِ الأرْضِ): النَّباتُ والثِّمارُ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ " أيِ الرُّسُلَ ﴿فَأخَذْناهُمْ﴾ " أيْ عاقَبْناهم ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ " مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

تَنْبِيهٌ:

أفادَتِ الآيَةُ قِلَّةَ إيمانِ أهْلِ القُرى الَّذِينَ أُرْسِلَ فِيهِمُ الرُّسُلُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] أيْ: ما آمَنَتْ قَرْيَةٌ بِتَمامِها إلّا قَوْمَ يُونُسَ، فَإنَّهم آمَنُوا، وذَلِكَ بَعْدَ ما عايَنُوا مِنَ العَذابِ، كَما قالَ تَعالى عَنْهم ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٨] " .

وقَوْلُهُ تَعالى:

Al-A'raaf 7:96Listen in Qur'an →
97

أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًۭا وَهُمْ نَآئِمُونَ

Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٧] ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾

﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ " أيِ: القُرى المَذْكُورَةِ ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا﴾ " أيْ: عَذابُنا ونَكالُنا ﴿بَياتًا﴾ " أيْ: لَيْلًا، أيْ وقْتَ بَياتٍ ﴿وهم نائِمُونَ﴾ " أيْ حالَ كَمالِ الغَفْلَةِ.

Al-A'raaf 7:97Listen in Qur'an →
98

أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًۭى وَهُمْ يَلْعَبُونَ

Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٨] ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾

" ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ أيْ: يَخُوضُونَ في الباطِلِ ويَلْهُونَ مِن فَرْطِ الغَفْلَةِ.

Al-A'raaf 7:98Listen in Qur'an →
99

أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Then did they feel secure from the plan of Allah? But no one feels secure from the plan of Allah except the losing people.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٩] ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾

﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ " وهو أخْذُهُ العَبْدَ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ " أيْ لا يَأْمَنُ أحَدٌ أخَذَهُ تَعالى العَبْدَ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ، مَعَ كَثْرَةِ ما رَأى مِن أخْذِهِ العِبادَ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ، إلّا القَوْمُ الَّذِي خَسِرُوا عُقُولَهُمْ، وأضاعُوا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها، الِاسْتِعْدادَ القَرِيبَ المُسْتَفادَ مِنَ النَّظَرِ في الآياتِ، فَصارُوا خاسِرِينَ إنْسانِيَّتَهُمْ، بَلْ أخَسُّ مِنَ البَهائِمِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ " تَكْرِيرٌ لِلنَّكِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ [الأعراف: ٩٧] " لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَعَلى العاقِلِ أنْ يَكُونَ في خَوْفٍ مِن مَكْرِ اللَّهِ، كالمُحارِبِ الَّذِي يَخافُ مِن عَدُوِّهِ الكَمِينِ، والبَياتَ، والغِيلَةَ. وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ أنَّ ابْنَتَهُ قالَتْ: ما لِي أرى النّاسَ يَنامُونَ ولا أراكَ تَنامُ؟ فَقالَ: يا بِنْتاهُ إنَّ أباكِ يَخافُ البَياتَ. أرادَ قَوْلَهُ ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا﴾ [الأعراف: ٩٧] " . انْتَهى.

وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: المُؤْمِنُ يَعْمَلُ بِالطّاعاتِ وهو مُشْفِقٌ وجِلٌ خائِفٌ، والفاجِرُ يَعْمَلُ بِالمَعاصِي وهو آمِنٌ.

تَنْبِيهٌ:

الأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ كَبِيرَةٌ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ، وهو الِاسْتِرْسالُ في المَعاصِي، اتِّكالًا عَلى عَفْوِ اللَّهِ -كَما في جَمْعِ الجَوامِعِ-.

وقالَ الحَنَفِيَّةُ: إنَّهُ كُفْرٌ كاليَأْسِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾

واسْتَدَلَّ الشّافِعِيَّةُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «( مِنَ الكَبائِرِ الأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ)» . وما ورَدَ أنَّهُ كُفْرٌ مَحْمُولٌ عَلى التَّغْلِيظِ كَذا في العِنايَةِ.

ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّهُ ﷺ سُئِلَ: «ما الكَبائِرُ؟ فَقالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ»» . قالَ بَعْضُهُمْ: والأشْبَهُ أنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا.

قالَ ابْنُ حَجَرٍ: وبِكَوْنِهِ أكْبَرَ الكَبائِرِ، صَرَّحَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَما رَواهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ والطَّبَرانِيُّ.

قالَ الكَمالُ بْنُ أبِي شَرِيفٍ: عَطْفُهُما -يَعْنِي الإياسَ والأمْنَ - في الحَدِيثِ عَلى (الإشْراكِ بِاللَّهِ)، المَحْمُولِ عَلى مُطْلَقِ الكُفْرِ، ظاهِرٌ في أنَّهُما غَيْرُ الكُفْرِ.

وقالَ أيْضًا: مُرادُ الشّافِعِيَّةِ بِكَوْنِهِ كَبِيرَةً، أنَّ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّجاءُ غَلَبَةً دَخَلَ بِها في حَدِّ الآمِنِ مِنَ المَكْرِ، كَمَنِ اسْتَبْعَدَ العَفْوَ عَنْ ذُنُوبِهِ لِعِظَمِها اسْتِبْعادًا دَخَلَ بِهِ في حَدِّ اليائِسِ. وأمّا مَن كانَ أمْنُهُ لِاعْتِقادِ أنْ لا مَكْرَ، كَمَن كانَ يَأْسُهُ لِإنْكارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ ذُنُوبَهُ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنهُما كافِرًا عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ أيْضًا، ويُحْمَلُ عَلَيْهِ نَصُّ القُرْآنِ -انْتَهى.

Al-A'raaf 7:99Listen in Qur'an →
100

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٠] ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾

﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ " أيْ يَتَبَيَّنُ ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها﴾ أيِ المَأْخُوذِينَ.

﴿أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ أيْ كَما أصَبْنا مَن قَبْلَهم فَأهْلَكْنا الوارِثِينَ كَما أهْلَكْنا المَوْرُوثِينَ ﴿ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ نَخْتِمُ عَلَيْها فَلا يَقْبَلُونَ مَوْعِظَةً ولا إيمانًا.

قالَ أبُو البَقاءِ: يُقْرَأُ (يَهْدِ) بِالياءِ، وفاعِلُهُ (أنْ لَوْ نَشاءُ). وأنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أيْ: أوْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهم عِلْمُهم بِمَشِيئَتِنا. ويُقْرَأُ بِالنُّونِ. و(أنْ لَوْ نَشاءُ) مَفْعُولُهُ. وقِيلَ: فاعِلُ (يَهْدِي) ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ تَعالى. انْتَهى.

ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ النُّونِ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا عائِدًا عَلى ما يُفْهَمُ مِمّا قَبْلَهُ، أيْ: أوَلَمْ يَهْدِ ما جَرى لِلْأُمَمِ السّابِقَةِ، وتَعْدِيَةُ (يَهْدِ) بِاللّامِ، لِأنَّهُ بِمَعْنى (يُبَيِّنُ) إمّا بِطَرِيقِ المَجازِ، أوِ التَّضْمِينِ.

قالَ الشِّهابُ: وإنَّما جَعَلَ بِمَعْنى (يُبَيِّنُ)، وإنْ كانَ (هَدى) يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ، وبِاللّامِ وبِإلى -لِأنَّ ذَلِكَ في المَفْعُولِ الثّانِي لا في الأوَّلِ، كَما هُنا، فَهَذا اسْتِعْمالٌ آخَرُ. وقِيلَ: لَكَ أنْ تَحْمِلَ اللّامَ عَلى الزِّيادَةِ، كَما في ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢] والمُرادُ بِ(الَّذِينَ)، أهْلُ مَكَّةَ ومَن حَوْلَها، كَما نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى:

Al-A'raaf 7:100Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.