قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌۭ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍۢ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۢ ۚ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
[Hud] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
قَوْلُهُ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ أيْ وأرْسَلَنا إلى قَوْمِ عادٍ أخاهم: أيْ واحِدًا مِن قَبِيلَتِهِمْ أوْ صاحِبَهم أوْ سَمّاهُ أخًا لِكَوْنِهِ ابْنَ آدَمَ مِثْلَهم وعادٌ هو مِن ولَدِ سامِ بْنِ نُوحٍ.
قِيلَ: هو عادُ بْنُ عُوصِ بْنِ إرَمَ بْنِ شالِخَ بْنِ أرْفَخْشَذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وهُودٌ هو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحِ بْنِ الخُلُودِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إرَمَ بْنِ شالِخَ بْنِ أرْفَخْشَذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وهُودًا عَطْفُ بَيانٍ ﴿قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ .
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا قَرِيبًا، والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ لِلْإنْكارِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ أيْضًا تَفْسِيرُ المَلَأِ، والسَّفاهَةُ: الخِفَّةُ والحُمْقُ.
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ في البَقَرَةِ، نَسَبُوهُ إلى الخِفَّةِ والطَّيْشِ ولَمْ يَكْتَفُوا بِذَلِكَ حَتّى قالُوا إنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذِبِينَ مُؤَكِّدِينَ لِظَنِّهِمْ كَذِبَهُ فِيما ادَّعاهُ مِنَ الرِّسالَةِ، ثُمَّ أجابَ عَلَيْهِمْ بِنَفْيِ السَّفاهَةِ عَنْهُ، واسْتَدْرَكَ مِن ذَلِكَ بِأنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى هَذا قَرِيبًا.
وكَذَلِكَ سَبَقَ تَفْسِيرُ ﴿أُبَلِّغُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ وتَقَدَّمَ مَعْنى النّاصِحِ، والأمِينُ: المَعْرُوفُ بِالأمانَةِ.
وسَبَقَ أيْضًا تَفْسِيرُ ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكم﴾ في قِصَّةِ نُوحٍ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ القِصَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ ذَكَّرَهم نِعْمَةً مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وهي أنَّهُ جَعَلَهم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ: أيْ جَعَلَهم سُكّانَ الأرْضِ الَّتِي كانُوا فِيها، أوْ جَعَلَهم مُلُوكًا، وإذْ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ وجَعَلَ الذِّكْرَ لِلْوَقْتِ.
والمُرادُ ما كانَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِخْلافِ عَلى الأرْضِ لِقَصْدِ المُبالَغَةِ، لِأنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ وقْتُهُ مُسْتَحِقًّا لِلذِّكْرِ، فَهو مُسْتَحِقٌّ لَهُ بِالأوْلى ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ أيْ طُولًا في الخَلْقِ وعِظَمَ جِسْمٍ زِيادَةً عَلى ما كانَ عَلَيْهِ آباؤُهم في الأبْدانِ.
وقَدْ ورَدَ عَنِ السَّلَفِ حِكاياتٌ عَنْ عِظَمِ أجْرامِ قَوْمِ عادٍ.
قَوْلُهُ: ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ الآلاءُ: جَمْعُ إلًى ومِن جُمْلَتِها نِعْمَةُ الِاسْتِخْلافِ في الأرْضِ، والبَسْطَةُ في الخَلْقِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وكَرَّرَ التَّذْكِيرَ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والآلاءُ النِّعَمُ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ إنْ تَذَكَّرْتُمْ ذَلِكَ لِأنَّ الذِّكْرَ لِلنِّعْمَةِ سَبَبٌ باعِثٌ عَلى شُكْرِها، ومِن شَكَرَ فَقَدْ أفْلَحَ.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ﴾ هَذا اسْتِنْكارٌ مِنهم لِدُعائِهِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ دُونَ مَعْبُوداتِهِمُ الَّتِي جَعَلُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ، وإنَّما كانَ هَذا مُسْتَنْكَرًا عِنْدَهم لِأنَّهم وجَدُوا آباءَهم عَلى خِلافِ ما دَعاهم إلَيْهِ ﴿ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ أيْ نَتْرُكُ الَّذِي كانُوا يَعْبُدُونَهُ، وهَذا داخِلٌ في جُمْلَةِ ما اسْتَنْكَرُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ هَذا اسْتِعْجالٌ مِنهم لِلْعَذابِ الَّذِي كانَ هُودٌ يَعِدُهم بِهِ، لِشِدَّةِ تَمَرُّدِهِمْ عَلى اللَّهِ ونُكُوصِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وبُعْدِهِمْ عَنِ اتِّباعِ الصَّوابِ.
فَأجابَهم بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ﴾ جَعَلَ ما هو مُتَوَقَّعٌ كالواقِعِ تَنْبِيهًا عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، كَما ذَكَرَهُ أئِمَّةُ المَعانِي …