Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Ruh al-Ma'ani by Al-Alusi

Ayahs 71–80 of 206

71

قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌۭ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍۢ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۢ ۚ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

[Hud] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ وجَبَ وثَبَتَ وأصْلُ اسْتِعْمالِ الوُقُوعِ في نُزُولِ الأجْسامِ واسْتِعْمالُهُ هُنا فِيما ذُكِرَ مَجازًا مِن إطْلاقِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ والمَعْنى قَدْ نَزَلَ عَلَيْكم واخْتارَ بَعْضُهم أنَّ ( وقَعَ ) بِمَعْنى قَضى وقَدَّرَ لِأنَّ المُقَدَّراتِ تُضافُ إلى السَّماءِ وحَرْفُ الِاسْتِعْلاءِ عَلى ذَلِكَ ظاهِرٌ وفي الكَشْفِ أنَّ الوُقُوعَ بِمَعْنى الثُّبُوتِ وحَرْفُ الِاسْتِعْلاءِ إمّا لِأنَّهُ ثُبُوتٌ قَوِيٌّ آكَدُ ما يَكُونُ وآجَبُهُ أوْ لِأنَّهُ ثُبُوتٌ حِسِّيٌّ لِأمْرٍ نازِلٍ مِن عُلُوٍّ وعَذابُ اللَّهِ تَعالى مَوْصُوفٌ بِالنُّزُولِ مِنَ السَّماءِ فَتَدَبَّرْ والتَّعْبِيرُ بِالماضِي لِتَنْزِيلِ المُتَوَقَّعِ مَنزِلَةَ الواقِعِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ مِن قِبَلِ مالِكِ أمْرِكم سُبْحانَهُ وتَعالى والجارُّ والمَجْرُورُ قِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِمّا بَعْدُ والظّاهِرُ أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ قَبْلَهُ وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ الأوَّلِ عَلَيْهِ مَعَ أنَّ المَبْدَأ مُتَقَدِّمٌ عَلى المُنْتَهى كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ إصابَةِ المَكْرُوهِ لَهم وكَذا تَقْدِيمُها عَلى الفاعِلِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِجْسٌ﴾ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ ولِأنَّ فِيهِ نَوْعُ طُولٍ بِما عُطِفَ عَلَيْهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وغَضَبٌ﴾ فَرُبَّما يُخِلُّ تَقْدِيمُهُما بِتَجاوُبِ النَّظْمِ الكَرِيمِ والرِّجْسُ العَذابُ وهو بِهَذا المَعْنى في كُلِّ القُرْآنِ عِنْدَ ابْنِ زَيْدٍ مِنَ الِارْتِجاسِ وهو والِارْتِجازُ بِمَعْنًى حَتّى قِيلَ: إنَّ أصْلَهُ ذَلِكَ فَأُبْدِلَتِ الزّايُ سِينًا كَما أُبْدِلَتِ السِّينُ تاءً في قَوْلِهِ.

ألا لَحى اللَّهُ بَنِيَ السَّعَلاتِ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعَ شِرارَ النّاتِ لَيْسُوا بِأعْفافٍ ولا أكْياتِ

فَإنَّهُ أرادَ النّاسَ وأكْياسَ وأصْلُ مَعْناهُ الِاضْطِرابُ ثُمَّ شاعَ فِيما ذُكِرَ لِاضْطِرابِ مَن حَلَّ بِهِ وعَلَيْهِ فالعَطْفُ في قَوْلِهِ.

صفحة 159

إذا سِنَةٌ كانَتْ بِنَجْدٍ مُحِيطَةً وكانَ عَلَيْهِمْ رِجْسُها وعَذابُها

لِلتَّفْسِيرِ والغَضَبُ عِنْدَ كَثِيرٍ بِمَعْنى إرادَةِ الِانْتِقامِ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَ الرِّجْسَ بِاللَّعْنَةِ والغَضَبَ بِالعَذابِ وأنْشَدَ لَهُ البَيْتَ السّابِقَ وفِيهِ خَفاءٌ والذّاهِبُونَ إلى ما تَقَدَّمَ إنَّما يُفَسِّرُوهُ بِالعَذابِ لِئَلّا يَتَكَرَّرَ مَعَ ما قَبْلَهُ ولا يَبْعُدُ أنْ يُفَسَّرَ الرِّجْسُ بِالعَذابِ والغَضَبُ بِاللَّعْنِ والطَّرْدِ عَلى عَكْسِ ما نُسِبَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ويَكُونُ في الكَلامِ حِينَئِذٍ إشارَةٌ إلى حالِهِمْ في الأُولى والأُخْرى ويُمْكِنُ إرْجاعُ ما ذَكَرَهُ الكَثِيرُ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى هَذا وإلّا فالظّاهِرُ أنَّهُ لا لَطافَةَ في قَوْلِكَ: وقَعَ عَلَيْهِمْ عَذابٌ وإرادَةُ انْتِقامٍ عَلى ظاهِرِ كَلامِهِمْ وأيًّا ما كانَ فالتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ والتَّهْوِيلِ ﴿أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ إنْكارٌ واسْتِقْباحٌ لِإنْكارِهِمْ مَجِيئَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ داعِيًا لَهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ وتَرْكِ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُهم مِنَ الأصْنامِ.

والأسْماءُ عِبارَةٌ عَنْ تِلْكَ الأصْنامِ الباطِلَةِ وهَذا كَما يُقالُ لِما لا يَلِيقُ ما هو إلّا مُجَرَّدُ اسْمٍ والمَعْنى أتُخاصِمُونَنِي في مُسَمَّياتٍ وضَعْتُمْ لَها أسْماءً لا تَلِيقُ بِها فَسَمَّيْتُمُوها آلِهَةً مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ فِيها مِن مِصْداقِ …

Al-A'raaf 7:71Listen in Qur'an →
72

فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ﴾ فَصِيحَةٌ أيْ فَوَقَعَ ما وقَعَ فَأنْجَيْناهُ ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أيْ مُتابِعِيهِ في الدِّينِ ﴿بِرَحْمَةٍ﴾ عَظِيمَةٍ لا يُقادَرُ قَدْرُها ﴿مِنّا﴾ أيْ مِن جِهَتِنا والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ نَعْتًا لِرَحْمَةٍ مُؤَكِّدًا لِفَخامَتِها عَلى ما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ ﴿وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ كِنايَةً عَنِ الِاسْتِئْصالِ والدّابِرُ الآخِرِ أيْ أهْلَكْناهم بِالكُلِّيَّةِ ودَمَّرْناهم عَنْ آخِرِهِمْ واسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهم عَلى أنَّهُ لا عَقِبَ لَهم.

﴿وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (72) عُطِفَ عَلى ﴿كَذَّبُوا﴾ داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ الصِّلَةِ أيْ أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ ولَمْ يَرْعَوَوْا عَنْ ذَلِكَ أصْلًا وفائِدَةُ هَذا النَّفْيِ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ التَّعْرِيضُ بِمَن آمَنَ مِنهم وبَيانُهُ عَلى ما قالَ الطَّيِّبِيُّ

صفحة 160

أنَّهُ إذا سَمِعَ المُؤْمِنُ أنَّ الهَلاكَ اخْتَصَّ بِالمُكَذِّبِينَ وعَلِمَ أنَّ سَبَبَ النَّجاةِ هو الإيمانُ تَزِيدُ رَغْبَتُهُ فِيهِ ويَعْظُمُ قَدْرُهُ عِنْدَهُ ونَظِيرُهُ في اعْتِبارِ شَرَفِ الإيمانِ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ﴾ الآيَةَ وقالَ بَعْضُهم فائِدَةُ ذَلِكَ بَيانُ أنَّهُ كانَ المَعْلُومُ مِن حالِهِمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَوْ لَمْ يُهْلِكْهم ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَما قالَ جَلَّ شَأْنُهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ فَهو كالعُذْرِ عَنْ عَدَمِ إمْهالِهِمْ والصَّبْرِ عَلَيْهِمْ.

وسِرُّ تَقْدِيمِ حِكايَةِ الإنْجاءِ عَلى حِكايَةِ الإهْلاكِ يُعْلَمُ ما تَقَدَّمَ وقِصَّتُهم عَلى ما ذَكَرَ السُّدِّيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُما أنَّ عادًا قَوْمٌ كانُوا بِالأحْقافِ وهي رِمالٌ بَيْنَ عُمانَ وحَضْرَمَوْتَ وكانُوا قَدْ فَشَوْا في الأرْضِ كُلِّها وقَهَرُوا أهْلَها وكانَتْ لَهم أصْنامٌ يَعْبُدُونَها وهي صُداءُ وصُمُودُ والهَباءُ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا وهو مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا وأفْضَلِهِمْ حَسَبًا فَأمَرَهم بِالتَّوْحِيدِ والكَفِّ عَنِ الظُّلْمِ فَكَذَّبُوهُ وازْدادُوا عُتُوًّا وتَجَبُّرًا وقالُوا: مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ المَطَرَ ثَلاثَ سِنِينَ حَتّى جَهَدَهم ذَلِكَ وكانَ النّاسُ إذْ ذاكَ إذا نَزَلَ بِهِمْ بَلاءٌ طَلَبُوا رَفْعَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى عِنْدَ بَيْتِهِ الحَرامِ مُسْلِمُهم ومُشْرِكُهم وأهْلُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ العَمالِقَةُ أوْلادُ عَمْلِيقَ بْنِ لاوَذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ وسَيِّدُهم مُعاوِيَةُ بْنُ بَكْرٍ وكانَتْ أُمُّهُ كَهْلَدَةُ مِن عادٍ فَجَهَّزَتْ عادٌ إلى الحَرَمِ مِن أماثِلِهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنهم قِيلُ بْنُ عَنْزٍ ولِقِيَمُ بْنُ هُزالٍ ولُقْمانُ بْنُ عادٍ الأصْغَرُ ومَرْثَدُ بْنُ سَعْدٍ الَّذِي كانَ يَكْتُمُ إسْلامَهُ وجَلْهَمَةُ خالُ مُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ فَلَمّا قَدِمُوا مَكَّةَ نَزَلُوا عَلى مُعاوِيَةَ وكانَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ فَأنْزَلَهم وأكْرَمَهم إذْ كانُوا أخْوالَهُ وأصْهارَهُ فَأقامُوا عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وتُغَنِّيهِمْ قَيْنَتانِ لِمُعاوِيَةَ اسْمُ إحْداهُما ورْدَةُ والأُخْرى جَرادَةُ ويُقالُ لَهُما الجَرادَتانِ عَلى التَّغْلِيبِ فَلَمّا رَأى طُولَ مُقامِهِمْ وذُهُولَهم بِاللَّهْوِ عَمّا قَدِمُوا لَهُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وقالَ هَلَكَ أصْهارِي وأخْوالِي وهَؤُلاءِ عَلى ما هم عَلَيْهِ وكانَ يَسْتَحِي أنْ يُكَلِّمَهم خَشْيَةَ أنْ يَظُنُّوا بِهِ ثِقَلَ مُقامِهِمْ عِنْدَهُ فَشَكا ذَلِكَ …

Al-A'raaf 7:72Listen in Qur'an →
73

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And to the Thamud [We sent] their brother Salih. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allah [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allah 's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ عَطْفٌ عَلى ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مُوافِقٌ لَهُ في تَقْدِيمِ المَجْرُورِ عَلى المَنصُوبِ و( ثَمُودُ ) قَبِيلَةٌ مِنَ العَرَبِ كانَتْ مَساكِنُهُمُ الحِجْرَ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ إلى وادِي القِرى وسُمِّيَتْ بِاسْمِ أبِيهِمُ الأكْبَرِ ثَمُودَ بْنِ عامِرِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ وقِيلَ ابْنُ عادِ بْنِ عُوصِ بْنِ إرَمَ .. إلَخْ. وهو المَنقُولُ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ.

وقالَ عَمْرُو بْنُ العَلاءِ: إنَّما سُمُّوا بِذَلِكَ لِقِلَّةِ مائِهِمْ فَهو مِن ثَمَدَ الماءُ إذا قَلَّ والثَّمَدُ الماءُ القَلِيلُ ووَرَدَ فِيهِ الصَّرْفُ وعَدَمُهُ أمّا الأوَّلُ فَبِاعْتِبارِ الحَيِّ أوْ لِأنَّهُ لَمّا كانَ في الأصْلِ اسْمًا لِلْجَدِّ أوْ لِلْقَلِيلِ مِنَ الماءِ كانَ مَصْرُوفًا لِأنَّهُ عَلَمٌ مُذَكَّرٌ أوِ اسْمُ جِنْسٍ فَبَعْدَ النَّقْلِ حُكِيَ أصْلُهُ وأمّا الثّانِي فَبِاعْتِبارِ أنَّهُ اسْمُ القَبِيلَةِ فَفِيهِ العِلْمِيَّةُ والتَّأْنِيثُ.

وصالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن ثَمُودَ فالأُخُوَّةُ نَسَبِيَّةٌ وهو عَلى ما قالَ مُحْيِي السُّنَّةِ البَغَوِيُّ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ أسَفِ بْنِ ماشِحَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حاذَرَ بْنِ ثَمُودَ وهو أخُو صَسْمِ وجُدَيْسَ فِيما قِيلَ وقالَ وهْبٌ: هو ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ جابِرِ بْنِ ثَمُودَ بْنِ جابِرِ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ بُعِثَ إلى قَوْمِهِ حِينَ راهَقَ الحُلُمَ وكانَ رَجُلًا أحْمَرَ إلى البَياضِ سَبْطَ الشَّعَرِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أرْبَعِينَ عامًا وقالَ الشّامِيُّ: إنَّهُ بُعِثَ شابًّا فَدَعا قَوْمَهُ حَتّى شَمِطَ وكَبِرَ ونَقَلَ النَّوَوِيُّ أنَّهُ أقامَ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً وماتَ بِمَكَّةَ وهو ابْنُ ثَمانٍ وخَمْسِينَ سَنَةً.

﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قَدْ مَرَّ الكَلامُ في نَظائِرِهِ ﴿قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ﴾ أيْ آيَةٌ ومُعْجِزَةٌ ظاهِرَةُ الدَّلالَةِ شاهِدَةٌ بِنُبُوَّتِي وهي مِنَ الألْفاظِ الجارِيَةِ مَجْرى الأبْطَحِ والأبْرَقِ في الِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِ مَوْصُوفاتِها حالَةَ الإفْرادِ والجَمْعِ والتَّنْوِينِ لِلتَّفْخِيمِ أيْ بَيِّنَةٌ عَظِيمَةٌ مِن رَبِّكم مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِبَيِّنَةٍ عَلى ما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ أوْ بِجاءَتْكم و( مِن ) لِابْتِداءِ الغايَةِ مَجازًا أوْ لِلتَّبْعِيضِ إنْ قُدِّرَ مِن بِيِّناتِ رَبِّكم والمُرادُ بِهَذِهِ البَيِّنَةِ النّاقَةُ ولَيْسَ في هَذا الكَلامِ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أوَّلَ ما خاطَبَهم بِهِ أثَرُ الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ بَلْ إنَّما قالَهُ بَعْدَما نَصَحَهم وذَكَّرَهم بِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى فَلَمْ يَقْبَلُوا كَلامَهُ وكَذَّبُوهُ كَما يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ ما في سُورَةِ هُودٍ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ اسْتِئْنافٌ نَحْوِيٌّ مَسُوقٌ لِبَيانِ البَيِّنَةِ والمُعْجِزَةِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا

صفحة 163

جَوابًا لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أيْ هي وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا مَحَلَّ لِلْجُمْلَةِ مِنَ الإعْرابِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ( بَيِّنَةٌ ) بَدَلَ الجُمْلَةِ مِن مُفْرَدٍ لِلتَّفْسِيرِ ولا يَخْفى بُعْدُهُ وإضافَةُ النّاقَةِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَعْظِيمِها كَما يُقالُ بَيْتُ اللَّهِ لِلْمَسْجِدِ بَيْدَ أنَّ الإضافَةَ فِيهِ لِأدْنى مُلابَسَةٍ ولا كَذَلِكَ ما نَحْنُ فِيهِ أوْ لِأنَّها لَيْسَتْ بِواسِطَةِ نِتاجٍ مُعْتادٍ وأسْبابٍ مَعْهُودَةٍ كَما سَيَتَّضِحُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى لَكَ ولِذَلِكَ كانَتْ آيَةً وأيَّ آيَةٍ وقِيلَ لِأنَّها لا يَمْلِكُها أحَدٌ سِواهُ سُبْحانَهُ وقِيلَ: لِأنَّها كانَتْ …

Al-A'raaf 7:73Listen in Qur'an →
74

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And remember when He made you successors after the 'Aad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allah and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ أيْ خُلَفاءَ في الأرْضِ أوْ خُلَفاءَ لَهم قِيلَ ولَمْ يَقُلْ: خُلَفاءَ عادٍ مَعَ أنَّهُ أخْصَرُ إشارَةً إلى أنَّ بَيْنَهُما زَمانًا طَوِيلًا ﴿وبَوَّأكُمْ﴾ أيْ أنْزَلَكم وجَعَلَ لَكم مَباءَةً ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيِ أرْضِ الحِجْرِ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا﴾ أيْ تَبْنُونَ في سُهُولِها مَسَكانَ رَفِيعَةً فَمِن بِمَعْنى في كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ابْتِدائِيَّةً أوْ تَبْعِيضِيَّةً أيْ تَعْمَلُونَ القُصُورَ مِن مادَّةٍ مَأْخُوذَةٍ مِنَ السَّهْلِ كاللَّبِنِ والآجُرِ المُتَّخَذَيْنِ مِنَ الطِّينِ والجارُّ والمَجْرُورُ عَلى ما قالَ أبُو البَقاءِ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِمّا بَعْدَهُ وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا لِتَتَّخِذُونَ وأنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ وهو مُتَعَدٍّ لِواحِدٍ والسَّهْلُ خِلافُ الحَزْنِ وهو مَوْضِعُ الحِجارَةِ والجِبالِ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ التَّبْوِئَةِ فَإنَّ هَذا

صفحة 164

الِاتِّخاذَ بِإقْدارِهِ سُبْحانَهُ ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ﴾ أيْ تَنْجُرُونَها والنَّحْتُ مَعْرُوفٌ في كُلِّ صُلْبٍ ومُضارِعُهُ مَكْسُورُ الحاءِ.

وقَرَأ الحَسَنُ بِالفَتْحِ لِحَرْفِ الحَلْقِ وفي القامُوسِ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ ( تَنْحاتُونَ ) بِالإشْباعِ كَيَنْباعُ وانْتِصابُ الجِبالِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿بُيُوتًا﴾ نُصِبَ عَلى أنَّهُ حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنها لِأنَّها لَمْ تَكُنْ حالَ النَّحْتِ بَيْتًا كَخِطْتُ الثَّوْبَ جُبَّةً والحالِيَّةُ كَما قالَ الشِّهابُ بِاعْتِبارِ أنَّها بِمَعْنى مَسْكُونَةٍ إنْ قِيلَ بِالِاشْتِقاقِ فِيها وقِيلَ: انْتِصابُ الجِبالِ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ مِنَ الجِبالِ ويُرَجِّحُهُ أنَّهُ وقَعَ في آيَةٍ أُخْرى كَذَلِكَ ونُصِبَ ( بُيُوتًا ) عَلى المَفْعُولِيَّةِ وجُوِّزَ أنْ يُضَمَّنَ النَّحْتُ مَعْنى الِاتِّخاذِ فانْتِصابُهُما عَلى المَفْعُولِيَّةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُمُ اتَّخَذُوا القُصُورَ في السُّهُولِ لِيُصَيِّفُوا فِيها ونَحَتُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا لِيُشَتُّوا فِيها وقِيلَ: إنَّهم نَحَتُوا الجِبالَ بُيُوتًا لِطُولِ أعْمارِهِمْ وكانَتِ الأبْنِيَةُ تَبْلى قَبْلَ أنْ تَبْلى أعْمارُهم ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ أيْ نِعَمَهُ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْكم مِمّا ذُكِرَ أوْ جَمِيعَ نِعَمِهِ ويَدْخُلُ فِيها ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا ولَيْسَ المُرادُ مُجَرَّدَ الذِّكْرِ بِاللِّسانِ كَما عَلِمْتَ.

﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (74) فَإنَّ حَقَّ آلائِهِ تَعالى أنْ تُشْكَرَ ولا يُغْفَلَ عَنْها فَكَيْفَ بِالكُفْرِ والعَثْيُ الإفْسادُ فَمُفْسِدِينَ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ كَما في ( ولَّوْا مُدْبِرِينَ )

Al-A'raaf 7:74Listen in Qur'an →
75

قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحًۭا مُّرْسَلٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Salih is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

﴿قالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ أيِ الأشْرافُ الَّذِينَ عَتَوْا وتَكَبَّرُوا والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ كَما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وقالَ بِالواوِ عَطْفًا عَلى ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ يا قَوْمِ﴾ .. إلَخْ. واللّامُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ أيْ عُدُّوا ضُعَفاءَ أذِلّاءَ لِلتَّبْلِيغِ كَما في ( ألَمْ أقُلْ لَكم ) وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ بِإعادَةِ العامِلِ بَدَلَ الكُلِّ مِنَ الكُلِّ كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ بِأخِيكَ والضَّمِيرُ المَجْرُورُ راجِعٌ إلى قَوْمِهِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فَيَكُونُ المُسْتَضْعَفُونَ قِسْمَيْنِ مُؤْمِنِينَ وكافِرِينَ ولا يَخْفى بُعْدُهُ والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ﴾ لِلِاسْتِهْزاءِ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهم عالِمُونَ بِذَلِكَ ولِذَلِكَ لَمْ يُجِيبُوهم عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ كَما حَكى سُبْحانَهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (75) فَإنَّ الجَوابَ المُوافِقَ لِسُؤالِهِمْ نَعَمْ أوْ نَعْلَمُ أنَّهُ مُرْسَلٌ مِنهُ تَعالى ومِن هُنا قالَ غَيْرُ واحِدٍ إنَّهُ مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ فَكَأنَّهم قالُوا العِلْمُ بِإرْسالِهِ وبِما أُرْسِلَ بِهِ ما لا كَلامَ فِيهِ ولا شُبْهَةَ تَدْخُلُهُ لِوُضُوحِهِ وإنارَتِهِ وإنَّما الكَلامُ في وُجُوبِ الإيمانِ بِهِ فَنُخْبِرُكُمُ أنّا بِهِ مُؤْمِنُونَ.

واخْتارَ في الِانْتِصافِ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إخْبارًا عَنْ وُجُوبِ الإيمانِ بِهِ بَلْ عَنِ امْتِثالِ الواجِبِ فَإنَّهُ أبْلَغُ مِن ذَلِكَ فَكَأنَّهم قالُوا: العِلْمُ بِإرْسالِهِ وبِوُجُوبِ الإيمانِ بِهِ لا نُسْألُ عَنْهُ وإنَّما الشَّأْنُ في امْتِثالِ الواجِبِ والعَمَلِ بِهِ ونَحْنُ قَدِ امْتَثَلْنا.

Al-A'raaf 7:75Listen in Qur'an →
76

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ اسْتِئْنافٌ كَما تَقَدَّمَ وأُعِيدَ المَوْصُولُ مَعَ صِلَتِهِ مَعَ كِفايَةِ الضَّمِيرِ إيذانًا بِأنَّهم قالُوا ما قالُوهُ بِطَرِيقِ العُتُوِّ والِاسْتِكْبارِ ﴿إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ (76) عُدُولٌ عَنْ مُقْتَضى الظّاهِرِ أيْضًا وهو إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ كافِرُونَ وفائِدَتُهُ كَما قالُوا الرَّدُّ لِما جَعَلَهُ المُؤْمِنُونَ مَعْلُومًا وأخَذُوهُ مُسَلَّمًا كَأنَّهم قالُوا لَيْسَ ما جَعَلْتُمُوهُ مَعْلُومًا مُسَلَّمًا مِن ذَلِكَ القَبِيلِ وقالَ في الِانْتِصافِ عَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ حَذَرًا مِمّا في ظاهِرِهِ مِن إثْباتِهِمْ لِرِسالَتِهِ وهم يَجْحَدُونَها ولَيْسَ هَذا مَوْضِعَ التَّهَكُّمِ لِيَكُونَ كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ فَإنَّ الغَرَضَ إخْبارُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُكَذِّبِينَ عَنْ حالِهِ فَلِذا خَلَّصَ الكافِرُونَ قَوْلَهم عَنِ إشْعارِ الإيمانِ بِالرِّسالَةِ

صفحة 165

احْتِياطًا لِلْكُفْرِ وغَلَوْا في الإصْرارِ.

Al-A'raaf 7:76Listen in Qur'an →
77

فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Salih, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."

﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ أيْ نَحَرُوها قالَ الأزْهَرِيُّ أصْلُ العَقْرِ عِنْدَ العَرَبِ قَطْعُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في النَّحْرِ لِأنَّ ناحِرَ البَعِيرِ يَعْقِرُهُ ثُمَّ يَنْحَرُهُ وإسْنادُهُ إلى الكُلِّ مَعَ أنَّ المُباشِرَ البَعْضُ مَجازٌ لِمُلابَسَةِ الكُلِّ لِذَلِكَ الفِعْلِ لِكَوْنِهِ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ وهم مُتَّفِقُونَ عَلى الضَّلالِ والكُفْرِ أوْ لِرِضا الكُلِّ بِهِ أوْ لِأمْرِهِمْ كُلِّهِمْ بِهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ وقِيلَ: إنَّ العَقْرَ مَجازٌ لُغَوِيٌّ عَنِ الرِّضا بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِ فاعِلِهِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أيِ اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِهِ وهو ما بَلَّغَهم صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الأمْرِ السّابِقِ فالأمْرُ واحِدُ الأوامِرِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ واحِدَ الأُمُورِ أيِ اسْتَكْبَرُوا عَنْ شَأْنِ اللَّهِ تَعالى ودِينِهِ وهو بَعِيدٌ.

وأوْجَبَ بَعْضُهم عَلى الأوَّلِ أنْ يُضَمَّنَ ( عَتَوْا ) مَعْنى التَّوَلِّي أيْ تَوَلَّوْا عَنِ امْتِثالِ أمْرِهِ عاتِينَ أوْ مَعْنى الإصْدارِ أيْ صَدَرَ عُتُوُّهم عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وبِسَبَبِهِ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَذَرُوها﴾ .. إلَخْ. ابْتَلاهم فَما امْتَثَلُوا فَصارُوا عاتِينَ بِسَبَبِهِ ولَوْلا الأمْرُ ما تَرَتَّبَ العَقْرُ والدّاعِي لِلتَّأْوِيلِ بِتَوَلَّوْا أوْ صَدَرَ أنَّ عَتا لا يَتَعَدّى بِعْنَ فَتَعْدِيَتَهُ بِهِ لِذَلِكَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ وبَعْضُهم يَقُولُ بِالتَّضْمِينِ بِناءً عَلى أنَّ عَتا بِمَعْنى اسْتَكْبَرَ كَما في القامُوسِ وهو يَتَعَدّى بِعْنَ فافْهَمْ وقالُوا مُخاطِبِينَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِطَرِيقِ التَّعْجِيزِ والإفْحامِ عَلى زَعْمِهِمُ الفاسِدِ: ﴿يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ وأطْلِقِ العِلْمَ بِهِ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ (77) فَإنَّ كَوْنَكَ مِنهم يَقْتَضِي صِدْقَ ما تَقُولُ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ

Al-A'raaf 7:77Listen in Qur'an →
78

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: أيِ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ.

وقالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ: هي الصَّيْحَةُ وجُمِعَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنَّهُ أخَذَتْهُمُ الزَّلْزَلَةُ مِن تَحْتِهِمْ والصَّيْحَةُ مِن فَوْقِهِمْ وقالَ بَعْضُهم: الرَّجْفَةُ خَفَقانُ القَلْبِ واضْطِرابُهُ حَتّى يَنْقَطِعَ وجاءَ في مَوْضِعٍ آخَرَ الصَّيْحَةُ وفي آخَرَ بِالطّاغِيَةِ ولا مُنافاةَ بَيْنَ ذَلِكَ كَما زَعَمَ بَعْضُ المَلاحِدَةِ فَإنَّ الصَّيْحَةَ العَظِيمَةَ الخارِقَةَ لِلْعادَةِ حَصَلَ مِنها الرَّجْفَةُ لِقُلُوبِهِمْ ولِعِظَمِها وخُرُوجِها عَنِ الحَدِّ المُعْتادِ تُسَمّى الطّاغِيَةَ لِأنَّ الطُّغْيانَ مُجاوَزَةُ الحَدِّ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكُمْ﴾ أوْ يُقالُ إنَّ الإهْلاكَ بِذَلِكَ بِسَبَبِ طُغْيانِهِمْ وهو مَعْنى الطّاغِيَةِ وهَذا الأخْذُ لَيْسَ أثَرَ ما قالُوا بَلْ بَعْدَ ما جَرى عَلَيْهِمْ ما جَرى مِن مَبادِي العَذابِ في الأيّامِ الثَّلاثَةِ كَما سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى والفاءُ لا تَأْبى ذَلِكَ.

﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ (78) هامِدِينَ مَوْتى لا حَراكَ بِهِمْ وأصْلُ الجُثُومِ البُرُوكُ عَلى الرُّكَبِ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الجُثُومُ لِلنّاسِ والطَّيْرِ بِمَنزِلَةِ البُرُوكِ لِلْإبِلِ فَجُثُومُ الطَّيْرِ هو وُقُوعُهُ لاطِئًا بِالأرْضِ في حالِ سُكُونِهِ بِاللَّيْلِ وأصْبَحَ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ تامَّةً فَجاثِمِينَ حالٌ وأنْ تَكُونَ ناقِصَةً فَجاثِمِينَ خَبَرٌ والظَّرْفُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وقِيلَ: هو خَبَرٌ و﴿جاثِمِينَ﴾ حالٌ ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِإفْضائِهِ إلى كَوْنِ الإخْبارِ بِكَوْنِهِمْ في دارِهِمْ مَقْصُودًا بِالذّاتِ والمُرادُ مِنَ الدّارِ البَلَدُ كَما في قَوْلِكَ دارُ الحَرْبِ ودارُ الإسْلامِ وقَدْ جُمِعَ في آيَةٍ أُخْرى بِإرادَةِ مَنزِلِ كُلِّ واحِدٍ الخاصِّ بِهِ وذَكَرَ النَّيْسابُورِيُّ أنَّهُ حَيْثُ ذُكِرَتِ الرَّجْفَةُ وُحِّدَتِ الدّارُ وحَيْثُ ذُكِرَتِ الصَّيْحَةُ جُمِعَتْ لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ مِنَ السَّماءِ كَما في غالِبِ الرِّواياتِ لا مِنَ الأرْضِ كَما قِيلَ فَبُلُوغُها أكْثَرُ وأبْلَغُ مِنَ الزَّلْزَلَةِ فَقُرِنَ كُلٌّ مِنهُما بِما هو ألْيَقُ بِهِ فَتَدَبَّرْ.

Al-A'raaf 7:78Listen in Qur'an →
79

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."

﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ بَعْدَ أنْ جَرى عَلَيْهِمْ ما جَرى عَلى ما هو الظّاهِرُ مُغْتَمًّا مُتَحَسِّرًا عَلى ما فاتَهم مِنَ الإيمانِ

صفحة 166

مُتَحَزِّنًا عَلَيْهِمْ ﴿وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ ولَمْ آلُ جُهْدًا فَلَمْ يُجْدِ نَفْعًا ولَمْ تَقْبَلُوا مِنِّي وصِيغَةُ المُضارِعِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ (79) حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ أيْ شَأْنُكُمُ الِاسْتِمْرارُ عَلى بُغْضِ النّاصِحِينَ وعَداوَتِهِمْ وخِطابُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم كَخِطابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتْلى المُشْرِكِينَ حِينَ أُلْقُوا في قَلِيبِ بَدْرٍ حِينَ «نادى يا فُلانُ يا فُلانُ بِأسْمائِهِمْ إنّا وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَكم رَبُّكم حَقًّا» وذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَرُدُّ أرْواحَهم إلَيْهِمْ فَيَسْمَعُونَ وذَلِكَ مِمّا خَصَّ بِهِ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويُحْتَمَلُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّحَزُّنِ والتَّحَسُّرِ كَما تُخاطَبُ الدِّيارُ والأطْلالُ وجُوِّزَ عَطْفُ ﴿فَتَوَلّى﴾ عَلى ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ فَيَكُونُ الخِطابُ لَهم حِينَ أشْرَفُوا عَلى الهَلاكِ لَكِنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ وأبْعَدُ مِن ذَلِكَ ما قِيلَ إنَّ الآيَةَ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَتَقْدِيرُها فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ.

وقِصَّةُ ثَمُودَ عَلى ما ذَكَرَ إسْحاقُ وغَيْرُهُ أنَّ عادًا لَمّا هَلَكُوا عُمِّرَتْ ثَمُودُ بَعْدَها واسْتُخْلِفُوا في الأرْضِ وعُمِّرُوا حَتّى جُعِلَ أحَدُهم يَبْنِي المَسْكَنَ مِنَ المَدَرِ فَيَنْهَدِمُ والرَّجُلُ حَيٌّ فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا وكانُوا في سِعَةٍ مِن مَعاشِهِمْ فَعَتَوْا في الأرْضِ وعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ تَعالى فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ صالِحًا وكانُوا قَوْمًا عَرَبًا وكانَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا وبُعِثَ إلَيْهِمْ وهو شابٌّ فَدَعاهم إلى اللَّهِ تَعالى حَتّى شَمِطَ وكَبِرَ ولَمْ يَتْبَعْهُ مِنهم إلّا قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَلَمّا ألَحَّ عَلَيْهِمْ بِالدُّعاءِ والتَّخْوِيفِ سَألُوهُ أنْ يُرِيَهم آيَةً تُصَدِّقُ ما يَقُولُ فَقالَ لَهم: أيَّةَ آيَةٍ تُرِيدُونَ فَقالُوا: تَخْرُجُ غَدًا مَعَنا إلى عِيدِنا وكانَ لَهم عِيدٌ يَخْرُجُونَ فِيهِ بِأصْنامِهِمْ فَتَدْعُو إلَهَكَ ونَدْعُو آلِهَتَنا فَإنِ اسْتُجِيبَ لَكَ اتَّبَعْناكَ وإنِ اسْتُجِيبَ لَنا اتَّبَعْتَنا فَقالَ لَهم صالِحٌ: نَعَمْ فَخَرَجُوا وخَرَجَ مَعَهم فَدَعَوْا أوْثانَهم وسَألُوها أنْ لا يُسْتَجابُ لِصالِحٍ في شَيْءٍ مِمّا يَدْعُو بِهِ ثُمَّ قالَ جُنْدَعُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حِراشٍ وهو يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ ثَمُودَ: يا صالِحُ أخْرِجْ لَنا مِن هَذِهِ الصَّخْرَةِ لِصَخْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ ناحِيَةَ الحِجْرِ يُقالُ لَها الكاثِبَةُ ناقَةً مُخْتَرِجَةً أيْ تُشاكِلُ البُخْتَ أوْ مُخْرَجَةً عَلى خِلْقَةِ الجَمَلِ جَوْفاءَ وبْراءَ فَإنْ فَعَلْتَ صَدَّقْناكَ وآمَنّا بِكَ فَأخَذَ عَلَيْهِمْ صالِحٌ مَواثِيقَهم لَئِنْ فَعَلْتُ لَتُصَدِّقُنِّي ولَتُؤْمِنُّنَّ بِي قالُوا: نَعَمْ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ودَعا رَبَّهُ فَتَمَخَّضَتِ الصَّخْرَةُ تَمَخُّضَ النَّتُوجِ بِوَلَدِها فاصَّدَّعَتْ عَنْ ناقَةٍ عُشَراءَ جَوْفاءَ وبْراءَ كَما وصَفُوا لا يَعْلَمُ ما بَيْنَ جَنْبَيْها إلّا اللَّهُ تَعالى عِظَمًا وهم يَنْظُرُونَ …

Al-A'raaf 7:79Listen in Qur'an →
80

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍۢ مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds?

﴿ولُوطًا﴾ نُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ أرْسَلْنا مَعْطُوفٌ عَلى ما سَبَقَ أوْ بِهِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى تَقْدِيرٍ وإنَّما لَمْ يُذْكَرِ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ عَلى طُرُزِ ما سَبَقَ وما لَحِقَ لِأنَّ قَوْمَهُ عَلى ما قِيلَ لَمْ يُعْهَدُوا باسِمٍ مَعْرُوفٍ يَقْتَضِي الحالُ ذِكْرَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُضافًا إلَيْهِمْ كَما في القِصَصِ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ وهو ابْنُ هارانَ بْنِ تارَخَ وابْنُ إسْحاقَ ذَكَرَ بَدَلَ تارَخَ مازَرَ وأكْثَرُ النَّسّابِينَ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنُ أخِي إبْراهِيمَ ﷺ ورَواهُ في المُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدَ أنَّ أبا لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَمُّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقِيلَ: إنَّ لُوطًا كانَ ابْنَ خالَةِ إبْراهِيمَ وكانَتْ سارَةُ زَوْجَتُهُ أُخْتَ لُوطٍ وكانَ في أرْضِ بابِلَ مِنَ العِراقِ مَعَ إبْراهِيمَ فَهاجَرَ

صفحة 169

إلى الشّامِ ونَزَلَ فِلَسْطِينَ وأنْزَلَ لُوطًا الأُرْدُنَ وهو كُرَةٌ بِالشّامِ فَأرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى إلى أهْلِ سَدُومَ وهي بَلْدَةٌ بِحِمْصٍ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ سَدُومَ وأُمُورا وعامُورا وصَبُوِيرَ وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها وهي مِن بِلادِ الشّامِ ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ وهَذا اللَّفْظُ عَلى ما قالَ الزَّجّاجُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ غَيْرُ مُشْتَقٍّ مِن لِطْتُ الحَوْضَ إذا ألْزَقْتُ عَلَيْهِ الطِّينَ ويُقالُ: هَذا ألْوَطُ بِقَلْبِي مِن ذَلِكَ أيْ ألْصَقُ بِهِ ولاطَ الشَّيْءَ أخْفاهُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ ظَرْفٌ لِأرْسَلْنا كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ واعْتُرِضَ بِأنَّ الإرْسالَ قَبْلَ وقْتِ القَوْلِ لا فِيهِ كَما تَقْتَضِيهِ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةُ ودُفِعَ بِأنَّهُ يُعْتَبَرُ الظَّرْفُ مُمْتَدًّا كَما يُقالُ زَيْدٌ في أرْضِ الرُّومِ فَهو ظَرْفٌ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ يُعْتَبَرُ وُقُوعُ المَظْرُوفِ في بَعْضٍ أجْزائِهِ كَما قَرَّرَهُ القُطْبُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( لُوطًا ) مَنصُوبًا بِاذْكُرْ مَحْذُوفًا فَيَكُونُ في عَطْفِ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ و﴿إذْ﴾ بَدَلٌ مِن لُوطٍ بَدَلَ اشْتِمالٍ بِناءً عَلى أنَّها تَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ وقالَ أبُو البَقاءِ: إنَّهُ ظَرْفُ الرِّسالَةِ مَحْذُوفًا أيْ واذْكُرْ رِسالَةَ لُوطٍ إذْ قالَ ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ أيْ أتَفْعَلُونَ تِلْكَ الفِعْلَةَ الَّتِي بَلَغَتْ أقْصى القُبْحِ وغايَتَهُ ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِن العالَمِينَ﴾ (80) أيْ ما عَمِلَها أحَدٌ قَبْلَكم في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ فالباءُ لِلتَّعْدِيَةِ كَما في الكَشّافِ مِن قَوْلِكَ: سَبَقْتُهُ بِالكُرَةِ إذا ضَرَبْتَها قَبْلَهُ ومِنهُ ما صَحَّ مِن قَوْلِهِ ﷺ «سَبَقَكَ بِها عُكاشَةُ» وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ مَعْنى التَّعْدِيَةِ هُنا قَلِقٌ جِدًّا لِأنَّ الباءَ المُعَدِّيَةَ في الفِعْلِ المُعَدّى إلى واحِدٍ تَجْعَلُ المَفْعُولَ الأوَّلَ يَفْعَلُ ذَلِكَ الفِعْلَ بِما دَخَلَتْ عَلَيْهِ الباءُ فَهي كالهَمْزَةِ فَإذا قُلْتَ صَكَكْتُ الحَجَرَ بِالحَجَرِ كانَ مَعْناهُ أصْكَكْتُ الحَجَرَ الحَجَرَ أيْ جَعَلْتُ الحَجَرَ يَصُكُّ الحَجَرَ وكَذَلِكَ دَفَعْتُ زَيْدًا بِعَمْرٍو عَنْ خالِدٍ مَعْناهُ أدْفَعْتُ زَيْدًا عَمْرًا عَنْ خالِدٍ أيْ جَعَلْتُ زَيْدًا يَدْفَعُ عَمْرًا عَنْ خالِدٍ فَلِلْمَفْعُولِ الأوَّلِ تَأْثِيرٌ عَلى …

Al-A'raaf 7:80Listen in Qur'an →

Commentary: Ruh al-Ma'ani by Al-Alusi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.