Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 71–80 of 206

71

قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌۭ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍۢ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۢ ۚ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

[Hud] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧١] ﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما نَـزَّلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾

" ﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ﴾ أيْ عَذابٌ، والرِّجْسُ والرِّجْزُ بِمَعْنًى، حَتّى قِيلَ إنَّ أحَدَهُما مُبْدَلٌ مِنَ الآخَرِ، كالأسْدِ والأزْدِ. وأصْلُ مَعْناهُ الِاضْطِرابُ، يُقالُ: رَجَسَتِ السَّماءُ: رَعَدَتْ شَدِيدًا وتَمَخَّضَتْ، وهم في مَرْجُوسَةٍ مِن أمْرِهِمْ، أيْ في اخْتِلاطٍ والتِباسٍ، ثُمَّ شاعَ في العَذابِ لِاضْطِرابِ مَن حَلَّ بِهِ.

وادَّعى بَعْضُهم أنَّ الرِّجْسَ بِمَعْنى العَذابِ مَجازٌ، قالَ: لِأنَّهُ حَقِيقَةٌ في الشَّيْءِ القَذِرِ، فاسْتُعِيرَ لِجَزائِهِمْ. وظاهِرُ اللُّغَةِ أنَّهُ حَقِيقَةٌ، ووَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالماضِي عَمّا سَيَقَعُ، تَنْزِيلُ المُتَوَقَّعِ كالواقِعِ كَما فِي: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] ﴿وغَضَبٌ﴾ " أيْ سُخْطٌ لِإشْراكِكم مَعَهُ مَن هو في غايَةِ النَّقْصِ، في أعْلى كَمالاتِهِ الَّتِي هي الإلَهِيَّةُ. ﴿أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ أيْ في أشْياءَ ما هي إلّا أسْماءٌ ولَيْسَ تَحْتَها مُسَمَّياتٌ، لِأنَّكم تُسَمُّونَها آلِهَةً، ومَعْنى الإلَهِيَّةِ فِيها مَعْدُومٌ ومُحالٌ وُجُودُهُ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ [العنكبوت: ٤٢] -كَذا في الكَشّافِ-.

قالَ الشِّهابُ: جَعَلَ الأسْماءَ عِبارَةً عَنِ الأصْنامِ الباطِلَةِ، كَما يُقالُ لِما لا يَلِيقُ: ما هو إلّا مُجَرَّدُ اسْمٍ، فالمَعْنى: أتُجادِلُونَنِي في مُسَمَّياتٍ لَها أسْماءٌ لا تَلِيقُ بِها، فَتَوَجَّهَ الذَّمُّ لِلتَّسْمِيَةِ الخالِيَةِ عَنِ المَعْنى. والضَّمِيرُ حِينَئِذٍ راجِعٌ لِ(أسْماءٍ) وهي المَفْعُولُ الأوَّلُ لِلتَّسْمِيَةِ، والثّانِي آلِهَةٌ، ولَوْ عَكَسَ لَزِمَ الِاسْتِخْدامُ –انْتَهى-.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَـزَّلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ حُجَّةٍ ودَلِيلٍ عَلى هَذِهِ التَّسْمِيَةِ، لِأنَّ المُسْتَحِقَّ لِلْمَعْبُودِيَّةِ بِالذّاتِ لَيْسَ إلّا مَن أوْجَدَ الكُلَّ، وإنَّها لَوِ اسْتَحَقَّتْ لَكانَ ذَلِكَ بِجَعْلِهِ تَعالى، إمّا بِإنْزالِ آيَةٍ أوْ نَصْبِ حُجَّةٍ وكِلاهُما مُسْتَحِيلٌ، فَتَحَقَّقَ بُطْلانُ ما هم عَلَيْهِ.

قالَ الجَشْمِيُّ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى فَسادِ التَّقْلِيدِ، حِينَ ذَمَّهم بِسُلُوكِ طَرِيقَةِ آبائِهِمْ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ المَعارِفَ مُكْتَسَبَةٌ، وتَدُلُّ عَلى بُطْلانِ كُلِّ مَذْهَبٍ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ. ويَدُلُّ قَوْلُهُ: ﴿أتُجادِلُونَنِي﴾ " عَلى أنَّ المُبْطِلَ مَذْمُومٌ في جِدالِهِ، والواجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ لِيَعْرِفَ الحَقَّ. انْتَهى.

وقالَ القاضِي: بَيَّنَ تَعالى أنَّ مُنْتَهى حُجَّتِهِمْ وسَنَدِهِمْ، أنَّ الأصْنامَ تُسَمّى آلِهَةً مِن غَيْرِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلى تَحْقِيقِ المُسَمّى، وإسْنادَ الإطْلاقِ إلى مَن لا يُؤْبَهُ بِقَوْلِهِ، إظْهارًا لِغايَةِ جَهالَتِهِمْ، وفَرْطِ غَباوَتِهِمْ.

﴿فانْتَظِرُوا﴾ " أيْ: نُزُولَ العَذابِ الَّذِي طَلَبْتُمُوهُ بِقَوْلِكم ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف: ٧٠] "، لِأنَّهُ وضَّحَ الحَقَّ، وأنْتُمْ مُصِرُّونَ عَلى العِنادِ. ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ " أيْ: لِما يَحِلُّ بِكم.

قالَ المَهايِمِيُّ: جاءَ مُنْتَظَرُهم بِحَيْثُ لا يَنْجُو مِنهُ بِمَجْرى العادَةِ أحَدٌ، وجُعِلَ مِن قَبِيلِ الرِّيحِ الَّتِي تَتَقَدَّمُ الأمْطارَ، لِكُفْرِهِمْ بِرِياحِ الإرْسالِ.

Al-A'raaf 7:71Listen in Qur'an →
72

فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٢] ﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾

﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ " أيْ: مَن آمَنَ بِهِ، عَلى خَرْقِ العادَةِ ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ " لِيَدُلَّ عَلى رَحْمَتِنا عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ﴿وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيِ اسْتَأْصَلْناهم. قالَ الشِّهابُ: قَطْعُ الدّابِرِ، كِنايَةٌ عَنْ الِاسْتِئْصالِ إلى إهْلاكِ الجَمِيعِ، لِأنَّ المُعْتادَ في الآفَةِ إذا أصابَتِ الآخَرَ أنْ تَمُرَّ عَلى غَيْرِهِ، والشَّيْءُ إذا امْتَدَّ أصْلُهُ أُخِذَ بِرُمَّتِهِ، والدّابِرُ بِمَعْنى الآخِرِ. ﴿وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ " عَطْفٌ عَلى " كَذَّبُوا " داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ الصِّلَةِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما فائِدَةُ نَفْيِ الإيمانِ عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ " مَعَ إثْباتِ التَّكْذِيبِ بِآياتِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: هو تَعْرِيضٌ بِمَن آمَنَ مِنهُمْ، كَمَرْثَدِ بْنِ سَعْدٍ، ومَن نَجا مَعَ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، كَأنَّهُ قالَ: وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا مِنهُمْ، ولَمْ يَكُونُوا مِثْلَ مَن آمَنَ مِنهُمْ، لِيُؤْذِنَ أنَّ الهَلاكَ خَصَّ المُكَذِّبِينَ، ونَجّى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ. انْتَهى.

قالَ الطِّيبِيُّ: يَعْنِي إذا سَمِعَ المُؤْمِنُ أنَّ الهَلاكَ اخْتَصَّ بِالمُكَذِّبِينَ، وعَلِمَ أنَّ سَبَبَ النَّجاةِ هو الإيمانُ لا غَيْرُ، تَزِيدُ رَغْبَتُهُ فِيهِ، ويَعْظُمُ قَدْرُهُ عِنْدَهُ. انْتَهى.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ صِفَةَ إهْلاكِهِمْ في أماكِنَ أُخَرَ مِنَ القُرْآنِ بِأنَّهُ أرْسَلَ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢] كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعى كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] لَمّا تَمَرَّدُوا وعَتَوْا، أهْلَكَمُ اللَّهُ بِرِيحٍ عاتِيَةٍ، فَكانَتْ تَحْمِلُ الرَّجُلَ مِنهُمْ، فَتَرْفَعُهُ في الهَواءِ ثُمَّ تُنَكِّسُهُ عَلى أُمِّ رَأْسِهِ فَتَثْلَعُ رَأْسَهُ حَتّى تُبِينَهُ مِن جُثَّتِهِ.

وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كانَتْ مَنازِلُ عادٍ وجَماعَتِهِمْ، حِينَ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ هُودًا، الأحْقافَ قالَ: و(الأحْقافُ) الرَّمْلُ، فِيما بَيْنَ عُمانَ إلى حَضْرَمَوْتَ، فاليَمَنُ كُلُّهُ.

وكانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ فَشَوْا في الأرْضِ كُلِّها، وقَهَرُوا أهْلَها بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتاهُمُ اللَّهُ، وكانُوا أصْحابَ أوْثانٍ يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ: صَنَمٌ يُقالُ لَهُ (صُداءُ)، وصَنَمٌ يُقالُ لَهُ (صَمُودُ) وصَنَمٌ يُقالُ لَهُ (الهَباءُ): فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ هُودًا، وهو مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا وأفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا، فَأمَرَهم أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ ولا يَجْعَلُوا مَعَهُ إلَهًا غَيْرَهُ، وأنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ. لَمْ يَأْمُرْهم فِيما يُذْكَرُ، واللَّهُ أعْلَمُ، بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَأبَوْا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ، وقالُوا: ﴿مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] " .

واتَّبَعَهُ مِنهم ناسٌ، وهم يَسِيرٌ مُكْتَتِمُونَ بِإيمانِهِمْ. وكانَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ رَجُلٌ مِن عادٍ يُقالُ لَهُ (مَرْثَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُفَيْرٍ)، وكانَ يَكْتُمُ إيمانَهُ. فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى وكَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ، وأكْثَرُوا في الأرْضِ …

Al-A'raaf 7:72Listen in Qur'an →
73

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And to the Thamud [We sent] their brother Salih. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allah [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allah 's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٣] ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

﴿وإلى ثَمُودَ﴾ " أيْ: وأرْسَلْنا إلى ثَمُودَ، وهي قَبِيلَةٌ أُخْرى مِنَ العَرَبِ سُمُّوا بِاسْمِ جَدِّهِمْ ثَمُودَ بْنِ عامِرِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، وهو أخُو جَدِيسَ بْنِ عابِرٍ. وكَذَلِكَ قَبِيلَةُ طَسْمَ، كُلُّ هَؤُلاءِ كانُوا أحْياءً مِنَ العَرَبِ العارِبَةِ، قَبْلَ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وكانَتْ ثَمُودُ بَعْدَ عادٍ، ومَساكِنُهم مَشْهُورَةٌ فِيما بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ إلى وادِي القُرى وما حَوْلَهُ. وقَدْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى دِيارِهِمْ وهو ذاهِبٌ إلى تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ -نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ -.

وثَمُودُ كَصَبُورٍ، وتُضَمُّ ثاؤُهُ، وقُرِئَ بِهِ أيْضًا، وقُرِئَ بِصَرْفِهِ ومَنعِهِ، أمّا الثّانِي فَلِأنَّهُ اسْمُ القَبِيلَةِ، فَفِيهِ العَلَمِيَّةُ والتَّأْنِيثُ. وأمّا الأوَّلُ فَلِأنَّهُ اسْمٌ لِلْحَيِّ، أوْ لِأنَّهُ لَما كانَ اسْمَها الجَدَّ أوِ القَلِيلَ مِنَ الماءِ كانَ مَصْرُوفًا، لِأنَّهُ عَلَمٌ مُذَكَّرٌ، أوِ اسْمُ جِنْسٍ، فَبَعْدَ النَّقْلِ حُكِيَ أصْلُهُ. كَذا في (العِنايَةِ).

﴿أخاهم صالِحًا﴾ " هو -عَلى ما قالَهُ عُلَماءُ التَّفْسِيرِ والنَّسَبِ-: ابْنُ عَبِيدِ بْنِ آسَفَ بْنِ ماسِحِ بْنِ عَبِيدِ بْنِ حاذِرَ بْنِ ثَمُودَ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ دَعاهم عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما يَدْعُو بِهِ الرُّسُلُ أجْمَعُونَ، وهو عِبادَةُ اللَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. كَما قالَ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقالَ: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ﴿قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ حُجَّةٌ ظاهِرَةٌ لِلدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِي ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ أيْ خَلَقَها حُجَّةً وعَلامَةً عَلى رِسالَتِي، وأضافَها إلَيْهِ تَفْضِيلًا وتَخْصِيصًا كَ (بَيْتِ اللَّهِ)، أوْ لِأنَّهُ لا مالِكَ لَها غَيْرُهُ تَعالى، أوْ لِأنَّها حُجَّتُهُ عَلَيْهِمْ في أنَّهُمْ، إنْ حَفِظُوها وأطْلَقُوا لَها رَعْيَها وسَقْيَها حَفِظُوا، وإنْ غَدَرُوا بِها أُهْلِكُوا، ولِذا قالَ: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّتِي لا يَمْلِكُها غَيْرُهُ، العُشْبَ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ أيْ: لا تَضْرِبُوها ولا تَطْرُودُها، ولا تُرِيبُوها بِشَيْءٍ مِنَ الأذى، ولَوْ تَأذَّتْ مِنها دَوابُّكُمْ، إكْرامًا لِآيَةِ اللَّهِ ﴿فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ: في الدّارَيْنِ لِجُرْأتِكم عَلى آياتِ اللَّهِ.

Al-A'raaf 7:73Listen in Qur'an →
74

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And remember when He made you successors after the 'Aad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allah and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٤] ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ وبَوَّأكم في الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

" ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ قالَ الشِّهابُ: لَمْ يَقُلْ: خُلَفاءَ عادٍ، إشارَةً إلى أنَّ بَيْنَهُما زَمانًا طَوِيلًا. ﴿وبَوَّأكم في الأرْضِ﴾ " أيْ: أنْزَلَكم في أرْضِ الحِجْرِ. والمَباءَةُ المَنزِلُ. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا﴾ " أيْ: تَبْنُونَ في سُهُولِها قُصُورًا لِتَسْكُنُوها أيّامَ الصَّيْفِ. فَ(مَن) بِمَعْنى (فِي)، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أوْ هي ابْتِدائِيَّةٌ، أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ، أيْ: تَعْمَلُونَ القُصُورَ مِن مادَّةٍ مَأْخُوذَةٍ مِنَ السَّهْلِ وهي الطِّينُ. والسَّهْلُ خِلافُ الحَزْنِ، وهو مَوْضِعُ الحِجارَةِ والجِبالِ: ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا﴾ أيْ: لِتَسْكُنُوها أيّامَ الشِّتاءِ. والجِبالَ إمّا مَفْعُولٌ ثانٍ بِتَضْمِينِ (نَحَتَ) مَعْنى (اتَّخَذَ)، أوْ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، عَلى ما جاءَ في الآيَةِ الأُخْرى: والنَّحْتُ مَعْرُوفٌ في كُلِّ صُلْبٍ، ومُضارِعُهُ مَكْسُورُ الحاءِ. وقَرَأ الحَسَنُ بِالفَتْحِ لِحَرْفِ الحَلْقِ: وقُرِئَ تَنْحاتُونَ بِالإشْباعِ، كَيَنْباعَ، أفادَهُ الشِّهابُ.

بَحْثُ الإشْباعِ في وسَطِ الكَلِمَةِ

أقُولُ: بِهَذِهِ القِراءَةِ يُسْتَدَلُّ عَلى ثُبُوتِ الإشْباعِ في وسَطِ الكَلِمَةِ لُغَةً. ومَثَلُهُ (يَنْباعُ) المَذْكُورَةُ، وهي مِن قَوْلِ عَنْتَرَةَ:

؎يَنْباعُ مِن ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ

أيْ: يَنْبُعُ العَرَقُ مِن خَلْفِ أُذُنِ ناقَةٍ غَضُوبٍ، فَأشْبَعَ الفَتْحَةَ لِإقامَةِ الوَزْنِ، فَتَوَلَّدَتْ مِن إشْباعِها ألِفٌ.

ومِثْلُهُ قَوْلُنا (آمِينَ)، والأصْلُ (أمِينَ) فَأُشْبِعَتِ الفَتْحَةُ، فَتَوَلَّدَتْ مِن إشْباعِها ألِفٌ -قالَهُ الزُّوزَنِيُّ -.

ومِثْلُهُ (اسْتَكانَ) عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ افْتَعَلَ مِنَ (السُّكُونِ)، فَزِيدَتِ الألِفُ لِإشْباعِ الفَتْحَةِ كَما في (شَرْحِ الشّافِيَةِ).

ومِنهُ عَقْرابُ -قالَ في (تاجِ العَرُوسِ): سَمِعَ العَقْرابَ في اسْمِ الجِنْسِ. قالَ:

؎أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ العَقْرابِ ∗∗∗ الشّائِلاتِ عُقَدَ الأذْنابِ

قالَ: وعِنْدَ أهْلِ الصَّرْفِ ألِفُ (عَقْرابٍ) لِلْإشْباعِ، لِفِقْدانِ (فَعْلالٍ) بِالفَتْحِ. انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ أيْ نِعَمَهُ عَلَيْكم لِتَصْرِفُوها إلى ما خَلَقَها لِأجْلِهِ.

﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ بِالمَعاصِي وعِبادَةِ غَيْرِهِ تَعالى.

Al-A'raaf 7:74Listen in Qur'an →
75

قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحًۭا مُّرْسَلٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Salih is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٥] ﴿قالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾

﴿قالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ " أيْ عَنِ الإيمانِ بَعْدَ ظُهُورِ آيَةِ النّاقَةِ والكَلِماتِ النّاصِحَةِ. ﴿مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ " أيِ: اسْتَضْعَفَهم رُؤَساءُ الكُفّارِ واسْتَذَلُّوهُمْ، إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمُ اسْتِكْبارٌ يَمْنَعُهم مِن الِانْقِيادِ. ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ " بَدَلٌ مِنَ " الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا " بِإعادَةِ الجارِّ، بَدَلُ الكُلِّ، إنْ كانَ الضَّمِيرُ لِقَوْمِهِ، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ اسْتِضْعافَهم كانَ مَقْصُورًا عَلى المُؤْمِنِينَ. وبَدَلُ البَعْضِ، إنْ كانَ الضَّمِيرُ " لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا " فَيَدُلُّ عَلى أنَّ المُسْتَضْعَفِينَ كانُوا مُؤْمِنِينَ وكافِرِينَ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: والأوَّلُ هو الوَجْهُ، إذْ لا داعِيَ إلى تَوْجِيهِ الخِطابِ أوَّلًا إلى جَمِيعِ المُسْتَضْعَفِينَ، مَعَ أنَّ المُجاوَبَةَ مَعَ المُؤْمِنِينَ مِنهُمْ، عَلى أنَّ الِاسْتِضْعافَ مُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ، أيْ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَضْعَفُوهم واسْتَرْذَلُوهم ﴿أتَعْلَمُونَ﴾ " أيْ مِن آيَةِ النّاقَةِ ومِنَ الكَلِماتِ النّاصِحَةِ ﴿أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ﴾ " إلَيْكم لِعِبادَتِهِ تَعالى وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.

وهَذا قالُوهُ عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ بِأنَّهم عالِمُونَ بِذَلِكَ، ولِذَلِكَ لَمْ يُجِيبُوهم عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ، بَلْ عَدَلُوا عَنْهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ عَدَلُوا عَنِ الجَوابِ المُوافِقِ لِسُؤالِهِمْ بِأنْ يَقُولُوا (نَعَمْ) أوْ (إنَّهُ مُرْسَلٌ مِنهُ تَعالى)، مُسارَعَةً إلى تَحْقِيقِ الحَقِّ، وإظْهارِ ما لَهم مِنَ الإيمانِ الثّابِتِ المُسْتَمِرِّ الَّذِي تُنْبِئُ عَنْهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ أمْرَ إرْسالِهِ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَنْبَغِي أنْ يُسْألَ عَنْهُ، وإنَّما الحَقِيقُ بِالسُّؤالِ عَنْهُ هو الإيمانُ بِهِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

فَهَذا مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، وهو تَلَقِّي السّائِلِ والمُخاطَبِ بِخِلافِ ما يَتَرَقَّبُ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ هو الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُسْألَ عَنْهُ.

Al-A'raaf 7:75Listen in Qur'an →
76

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٦] ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾

" ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ وإنَّما لَمْ يَقُولُوا: إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ كافِرُونَ، إظْهارًا لِمُخالَفَتِهِمْ إيّاهُمْ، ورَدًّا لِمَقالَتِهِمْ.

قالَ في (الِانْتِصافِ): ولَوْ طابَقُوا بَيْنَ الكَلامَيْنِ لَكانَ مُقْتَضى المُطابَقَةِ أنْ يَقُولُوا: إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ كافِرُونَ، ولَكِنْ أبَوْا ذَلِكَ حَذَرًا مِمّا في ظاهِرِهِ مِن إثْباتِهِمْ لِرِسالَتِهِ، وهم يَجْحَدُونَها، وقَدْ يَصْدُرُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، كَما قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] فَأثْبَتَ إرْسالَهُ تَهَكُّمًا، ولَيْسَ هَذا مَوْضِعَ التَّهَكُّمِ، فَإنَّ الغَرَضَ إخْبارُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، المُؤْمِنِينَ والمُكَذِّبِينَ، عَنْ حالِهِ، فَلِهَذا خَلَّصَ الكافِرُونَ قَوْلَهم عَنْ إشْعارِ الإيمانِ بِالرِّسالَةِ، احْتِياطًا لِلْكُفْرِ، وغُلُوًّا في الإصْرارِ –انْتَهى- ولِذَلِكَ أنْكَرُوا آيَةَ النّاقَةِ وكَذَّبُوهُ في إصابَةِ العَذابِ عَنْ مَسِّها بِالسُّوءِ. كَما قالَ تَعالى:

Al-A'raaf 7:76Listen in Qur'an →
77

فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Salih, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٧] ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾

﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ " أيْ نَحَرُوها. والعُقْرُ: الجُرْحُ، وأثَرٌ كالحَزِّ في قَوائِمِ الفَرَسِ والإبِلِ. يُقالُ: عَقَرَهُ بِالسَّيْفِ يَعْقِرُهُ بِالكَسْرِ، وعَقَّرَهُ تَعْقِيرًا، قَطَعَ قَوائِمَهُ بِالسَّيْفِ وهو قائِمٌ.

قالَ الأزْهَرِيُّ: العُقْرُ عِنْدَ العَرَبِ كَشْفُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ثُمَّ يَجْعَلُ النَّحْرَ عُقْرًا، لِأنَّ ناحِرَ الإبِلِ يَعْقِرُها: ثُمَّ يَنْحَرُها.

وفِي اللِّسانِ: عَقَرَ النّاقَةَ وعَقَّرَها، إذا فَعَلَ بِها ذَلِكَ حَتّى تَسْقُطَ، فَيَنْحَرَها مُسْتَمْكِنًا مِنها، أيْ: لِئَلّا تَشْرُدَ عِنْدَ النَّحْرِ.

وفِي الحَدِيثِ: ««لا عُقْرَ في الإسْلامِ»» .

قالَ ابْنُ الأثِيرِ: كانُوا يَعْقِرُونَ الإبِلَ عَلى قُبُورِ المَوْتى، أيْ:يَنْحَرُونَها ويَقُولُونَ إنَّ صاحِبَ القَبْرِ كانَ يَعْقِرُ لِلْأضْيافِ أيّامَ حَياتِهِ، فَنُكافِئُهُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ بَعْدَ وفاتِهِ. كَذا في (تاجِ العَرُوسِ).

وأسْنَدَ العُقْرَ إلى جَمِيعِهِمْ، لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهُمْ، وإنْ لَمْ يُباشِرْهُ إلّا بَعْضُهم. ويُقالُ لِلْقَبِيلَةِ الضَّخْمَةِ: أنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذا وما فَعَلَهُ إلّا واحِدٌ مِنهم. كَذا في (الكَشّافِ).

قالَ أبُو السُّعُودِ: وفِيهِ مِن تَهْوِيلِ الأمْرِ وتَفْظِيعِهِ، بِحَيْثُ أصابَتْ غائِلَتُهُ الكُلَّ ما لا يَخْفى.

﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ " أيِ اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِهِ، وهو عِبادَتُهُ وحْدَهُ، أوِ الحَذَرُ مِن مَسِّ النّاقَةِ بِسُوءٍ. وزادُوا في الِاسْتِهْزاءِ: ﴿وقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ عَلى عَقْرِ النّاقَةِ. والأمْرُ لِلِاسْتِعْجالِ لِأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ لا يَتَأتّى ذَلِكَ، ولِذا قالُوا: ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ " أيْ فَإنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ رُسُلَهُ عَلى أعْدائِهِ.

Al-A'raaf 7:77Listen in Qur'an →
78

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٨] ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ " أيِ: الصَّيْحَةُ الَّتِي يَحْصُلُ مِنها الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ بَدَلَ صَوْتِ النّاقَةِ عِنْدَ عَقْرِها، وبَدَّلَ حَرَكَتَها عِنْدَ نَزْعِ الرُّوحِ ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ " في بِلادِهِمْ أوْ مَساكِنِهِمْ ﴿جاثِمِينَ﴾ " أيْ: ساقِطِينَ عَلى وُجُوهِهِمْ، هامِدِينَ لا يَتَحَرَّكُونَ، مَيِّتِينَ بَدَلَ مَوْتِ النّاقَةِ وسُقُوطِها. والصَّيْحَةُ والزَّلْزَلَةُ مِن آثارِ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ الَّتِي كانَتْ رَحْمَةً فانْقَلَبَتْ عَذابًا.

Al-A'raaf 7:78Listen in Qur'an →
79

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٩] ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾

﴿فَتَوَلّى﴾ " أيْ فَأعْرَضَ صالِحٌ ﴿عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي﴾ " المُتَضَمِّنَةَ لِتَخْوِيفِ العَذابِ عَنْهُ ﴿ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ " فَأمَرْتُكم بِكُلِّ خَيْرٍ، ونَهَيْتُكم عَنْ كُلِّ شَرٍّ ﴿ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ " أيْ مِنَ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ والعُلَماءِ لِمُخالَفَتِهِمْ أهْوِيَتَكم.

والظّاهِرُ أنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُشاهِدًا لِما جَرى عَلَيْهِمْ، وأنَّهُ تَوَلّى عَنْهُمْ، بَعْدَ ما أبْصَرَهم جاثِمِينَ، تَوَلّى مُغْتَمٍّ مُتَحَسِّرٍ عَلى ما فاتَهُ مِن إيمانِهِمْ، يَتَحَزَّنُ لَهم بِقَوْلِهِ ﴿يا قَوْمِ﴾ " إلَخْ، كَذا في (الكَشّافِ)، أوْ خاطَبَهم «خِطابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أهْلَ قَلِيبِ بَدْرٍ حَيْثُ قالَ: «إنّا وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا»» - كَما رَواهُ البُخارِيُّ - لا تَحَزُّنًا، ولَكِنْ إعْلامًا بِنَصْرِ اللَّهِ لَهُ، وتَحْقِيقِ رِسالَتِهِ، زِيادَةً في حُزْنِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ، فَإنَّ الأحْياءَ لَيْسُوا بِأسْمَعَ مِنهُمْ، ولَكِنْ لا يَتَكَلَّمُونَ. كَما في (الصَّحِيحِ). ويَجُوزُ عَطْفُ قَوْلِهِ ﴿فَتَوَلّى﴾ " عَلى قَوْلِهِ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨] "، فَيَكُونُ الخِطابُ لَهم حِينَ أشْرَفُوا عَلى الهَلاكِ، لا بَعْدَهُ. فَيَكُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَوَلّى عَنْهم تَوَلِّي ذاهِبٍ عَنْهُمْ، مُنْكِرٍ لِإصْرارِهِمْ حِينَ رَأى عَلاماتِ نُزُولِ العَذابِ. والمُتَبادِرُ الأوَّلُ لِظُهُورِ الفاءِ في التَّعْقِيبِ - واللَّهُ أعْلَمُ -.

تَنْبِيهاتٌ

الأوَّلُ: نَأْثُرُ هُنا ما رَواهُ عُلَماءُ التّارِيخِ والنَّسَبِ في بَسْطِ قِصَّةِ ثَمُودَ، لِمَكانِ العِظَةِ والِاعْتِبارِ مُفَصَّلًا، وإلّا، فَجَلِيٌّ أنَّ ما أجْمَلَهُ التَّنْزِيلُ الكَرِيمُ لا غايَةَ وراءَهُ في ذَلِكَ، وما سَكَتَ عَنْ بَيانِهِ مِن تِلْكَ القِصَصِ، فَلا حاجَةَ إلى السَّعْيِ وراءَهُ لِفَقْدِ القَطْعِ بِهِ، اللَّهُمَّ إلّا لِزِيادَةِ الِاتِّعاظِ، وتَقْوِيَةِ العِبْرَةِ، ولِذا صَحَّ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ ولا حَرَجَ»» .

وخُلاصَةُ ما رَوَوْهُ عَنْ ثَمُودَ أنَّ عادًا لَمّا هَلَكَتْ، عَمَّرَتْ ثَمُودُ بِلادَها، وخَلَفُوهم في الأرْضِ، وكانُوا في سِعَةٍ ورَخاءٍ مِنَ العَيْشِ، فَعَتَوْا عَلى اللَّهِ، وأفْسَدُوا في الأرْضِ، وعَبَدُوا الأوْثانَ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانُوا قَوْمًا عَرَبًا، وصالِحٌ مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا، فَدَعاهم إلى عِبادَتِهِ تَعالى وحْدَهُ، فَلَمْ يَتْبَعْهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم مُسْتَضْعَفُونَ، فَحَذَّرَهم وأنْذَرَهُمْ، فَسَألُوهُ آيَةً، واقْتَرَحُوا عَلَيْهِ بِأنْ يُخْرِجَ لَهم ناقَةً عُشَراءَ، تَمَخَّضَ مِن صَخْرَةٍ صَمّاءَ، عَيَّنُوها بِأنْفُسِهِمْ، وكانَتْ صَخْرَةً مُنْفَرِدَةً في ناحِيَةِ الجَبَلِ، يُقالُ لَها (الكائِبَةُ)، فَأخَذَ عَلَيْهِمْ صالِحٌ العُهُودَ والمَواثِيقَ: لَئِنْ أجابَهُمُ اللَّهُ إلى طُلْبَتِهِمْ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَيَتْبَعْنَهُ. فَلَمّا أعْطَوْهُ عَلى ذَلِكَ عُهُودَهم ومَواثِيقَهُمْ، قامَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى صَلاتِهِ، ودَعا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، فَتَحَرَّكَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ، ثُمَّ انْصَدَعَتْ عَنْ ناقَةٍ جَوْفاءَ وبْراءَ، يَتَحَرَّكُ جَنِينُها بَيْنَ جَنْبَيْها، كَما سَألُوا. فَعِنْدَ ذَلِكَ آمَنَ رَئِيسُهم جَنْدَعُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لَبِيدٍ، والخَبّابُ صاحِبُ أوْثانِهِمْ، …

Al-A'raaf 7:79Listen in Qur'an →
80

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍۢ مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٠] ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾

﴿ولُوطًا﴾ " مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلى ما سَبَقَ، أيْ: وأرْسَلْنا لُوطًا. ولَفْظُهُ أعْجَمِيٌّ مَعْناهُ في العَرَبِيَّةِ (مَلْفُوفٌ) أوْ (مُرٌّ)، كَما في تَأْوِيلِ أسْماءِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ -وهُوَ فِيما قالَهُ عُلَماءُ النَّسَبِ والتَّفْسِيرِ- ابْنُ هارانَ بْنِ تارِحَ، ويُقالُ آزَرُ، وهو ابْنُ أخِي إبْراهِيمَ الخَلِيلِ عَلَيْهِما السَّلامُ. وكانَ قَدْ آمَنَ مَعَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وهاجَرَ مَعَهُ إلى الشّامِ، وتَوَطَّنا بَلَدَ الكَنْعانِيِّينَ مِن فِلَسْطِينَ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ، ثُمَّ حَدَثَتْ مُشاجَرَةٌ بَيْنَ رُعاتِهِما فَنَزَحَ لُوطٌ إلى وادِي الأُرْدُنِّ، وسَكَنَ مَدِينَةَ سَدُومَ فَبَعَثَهُ اللَّهُ إلى أهْلِها، وإلى ما جاوَرَها مِنَ القُرى. فَصارَ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ تَعالى، ويَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ، ويَنْهاهم عَمّا كانُوا يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ المَآثِمِ والفَواحِشِ الَّتِي اخْتَرَعُوها، ولَمْ يَسْبِقْهم بِها أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ، مِن بَنِي آدَمَ، لا غَيْرِهِمْ، وهو إتْيانُ الذُّكُورِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ بَنُو آدَمَ تَعَهَّدَهُ ولا تَألَّفَهُ، ولا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ، حَتّى صَنَعَهُ أهْلُ سَدُومَ، عَلَيْهِمْ لَعائِنُ اللَّهِ.

قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ، حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ.

وقالَ الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلِيفَةُ الأُمَوِيُّ، بانِي جامِعِ دِمَشْقَ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَصَّ عَلَيْنا خَبَرَ قَوْمِ لُوطٍ، ما ظَنَنْتُ أنَّ ذَكَرًا يَعْلُو ذَكَرًا.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى إنْكارَ لُوطٍ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ أيِ الفِعْلَةَ المُتَناهِيَةَ في القُبْحِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: ما عَلِمَها أحَدٌ قَبْلَكُمُ، الباءُ لِلتَّعْدِيَةِ، مِن قَوْلِكَ (سَبَقْتُهُ بِالكُرَةِ)، إذا ضَرَبْتَها قَبْلَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: ««سَبَقَكَ بِها عُكّاشَةُ»» . كَذا في (الكَشّافِ).

قالَ أبُو السُّعُودِ: والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّكِيرِ، وتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، فَإنَّ مُباشَرَةَ القُبْحِ قَبِيحٌ، واخْتِراعُهُ أقْبَحُ، فَأنْكَرَ تَعالى عَلَيْهِمْ أوَّلًا إتْيانَ الفاحِشَةِ، ثُمَّ وبَّخَهم بِأنَّهم أوَّلُ مَن عَمِلَها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بَيانَ تِلْكَ الفاحِشَةِ تَأْكِيدًا لِلْإنْكارِ السّابِقِ، وتَشْدِيدًا لِلتَّوْبِيخِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

Al-A'raaf 7:80Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.