Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 31–40 of 206

31

۞ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ

O children of Adam, take your adornment at every masjid, and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.

Explained together with ayah 30

Al-A'raaf 7:31Listen in Qur'an →
32

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةًۭ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

Say, "Who has forbidden the adornment of Allah which He has produced for His servants and the good [lawful] things of provision?" Say, "They are for those who believe during the worldly life [but] exclusively for them on the Day of Resurrection." Thus do We detail the verses for a people who know.

وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ} : استفهامٌ معناه التوبيخُ والإِنكار، وإذا كان للإِنكارِ فلا جوابَ له إذ لا يُراد به استعلامٌ، ولذلك نُسِب مكي إلى الوهم في زعمه أن قوله: قل هي للذين آمنوا إلى آخره جوابه.

وقوله {مِنَ الرزق} حالٌ من «الطيبات» . قوله «خالصة» قرأها نافع رفعاً، والباقون نصباً. فالرفع من وجهين أحدهما: أن تكون مرفوعةً على خبر المبتدأ وهو «هي» ، و «للذين آمنوا» متعلِّقٌ ب «خالصة» ، وكذلك يوم القيامة، وقال مكي: «ويكون قوله للذين تبييناً» . قلت: فعلى هذا تتعلق بمحذوف كقولهم: سَقْياً لك وجَدْعاً له. و «في الحياة الدنيا» متعلِّقٌ بآمنوا، والمعنى: قل الطيبات/ خالصة للمؤمنين في الدنيا يوم القيامة أي: تَخْلُص يومَ القيامة لِمَنْ آمن في الدنيا، وإن كانت مشتركاً فيها بينهم وبين الكفار في الدنيا، وهو معنى حسن. وقيل: المراد بخلوصها لهم يوم القيامة أنهم لا يُعاقبون عليها، وإلى تفسير هذا نحا سعيد بن جبير.

الثاني: أن يكون خبراً بعد خبر، والخبر الأول قوله «للذين آمنوا» ، و «في الحياة الدنيا» على هذا متعلِّقٌ بما تعلق به الجارُّ من الاستقرار المقدر، ويوم القيامة معمولٌ لخالصة كما مَرَّ في الوجه قبله، والتقدير: قل الطيبات مستقرة أو كائنة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وهي خالصة لهم يوم القيامة، وإن كانوا في الدنيا يُشاركهم الكفار فيها. ولَمَّا ذكر الشيخ هذا الوجه لم يُعَلِّقْ «في الحياة» إلا بالاستقرار، ولو عَلَّق بآمنوا كما تقدَّم في الوجهِ قبله لكان حسناً وكون «خالصة» خبراً ثانياً هو مذهبُ الزجاج، واستحسنه الفارسي ثم قال: «ويجوز عندي» ، فذكر الوجه الأول كما قررته ولكن بأخصر عبارة.

والنصبُ من وجهٍ واحد وهو الحال، و «للذين آمنوا» خبر «هي» فيتعلق بالاستقرار المقدر، وسيأتي أنه يتعلَّق باستقرار خاص في بعض التقادير عند بعضهم.

و {فِي الحياة الدنيا} على ما تقدَّم مِنْ تعلُّقِه بآمنوا أو بالاستقرار المتعلِّق به «للذين» . و «يوم القيامة» متعلِّقٌ أيضاً بخالصة، والتقدير: قل الطيباتُ كائنةٌ أو مستقرة للمؤمنين في الحياة حالَ كونهم مقدَّراً خلوصُها لهم يوم القيامة. وسَمَّى الفراء نصبَها على القطع فقال: «خالصةً نصبٌ على القطع» ، وجعلَ خبر «هي» في اللام التي في قوله «للذين» . قلت: يعني بالقطع الحال.

وجوَّز أبو علي أن يتعلق {فِي الحياة الدنيا} بمحذوف على أنه حال، والعامل فيها ما يعمل في «للذين آمنوا» .

وجَوَّزَ الفارسي وتبعه مكي أن يتعلق «في الحياة» بحرَّم، والتقدير: مَنْ حرَّم زينةَ الله في الحياة الدنيا؟ وجوَّز أيضاً أن يتعلق بالطيبات، وجوَّز الفارسيُّ وحدَه أن يتعلق بالرزق. ومنع مكي ذلك قال: «لأنك قد فَرَّقْتَ بينهما بقوله: {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني أن الرزقَ مصدر فالمتعلَّق به مِنْ تمامه كما هو من تمام الموصول، وقد فصلْتَ بينه وبين معموله بجملة أجنبية، وسيأتي عن هذا جواب عن اعتراض اعتَرَض به على الأخفش.

وجوَّز الأخفش أن يتعلق» في الحياة «بأخرج أي: أخرجها في الحياة الدنيا. وهذا قد ردَّه عليه الناسُ، فإنه يلزم منه الفصلُ بين أبعاض الصلة بأجنبي وهو قولُه {وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق} وقولُه {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ} ، وذلك أنه لا يُعْطَفُ على الموصول إلا بعد تمام صلته، وهنا قد عطفت على موصوف الموصول قبل تمام صلته، لأنَّ» التي أَخْرَجَ «صفة لزينة، و» الطيبات «عطف على» زينة «. وقوله:» قل هي للذين «جملة أخرى قد فَصَلَت على هذا التقدير بشيئين.

قال الفارسي كالمجيب عن الأخفش:» ويجوز ذلك وإن فُصِل بين الصلة والموصول بقوله: {هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ} لأنَّ ذلك كلامٌ يَشدُّ الصلة وليس بأجنبي منها حَدَّاً كما جاء ذلك في قوله: {والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس: 27] ، فقوله: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} …

Al-A'raaf 7:32Listen in Qur'an →
33

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin, and oppression without right, and that you associate with Allah that for which He has not sent down authority, and that you say about Allah that which you do not know."

قوله تعالى: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} : تقدَّم في آخر السورة قبلها. وقوله: «والإِثم» الظاهرُ أنها الذنب. وقيل: هو الخمر هنا، قاله الفضل وأنشد:

2187 - نهانا رسولُ الله أَنْ نقرَب الزِّنى ... وأن نشرب الإِثمَ الذي يُوجب الوِزْرا

وأنشد الأصمعي:

2188 - ورُحْتُ حزيناً ذاهلَ العقل بعدهمْ ... كأني شربتُ الإِثمَ أو مَسَّني خَبَلُ

قال: وقد تُسَمَّى الخمرُ إثماً، وأنشد:

2189 - شَرِبْتُ الإِثمَ حتى ضَلَّ عقلي ... كذاك الإِثمُ يَذْهب بالعقولِ

ويُروى عن ابن عباس والحسن البصري أنهما قالا: «الإِثم: الخمر» . قال الحسن: «وتصديق ذلك قولُه: {قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219] والذي قاله الحذَّاقُ: إن الإِثم ليس من أسماء الخمر. قال ابن الأنباري:» الإثم لا يكون اسماً للخمر؛ لأن العرب لم تُسَمِّ الخمر إثماً في جاهلية ولا إسلام، وقول ابن عباس والحسن لا ينافي ذلك، لأن الخمر سبب الإِثم بل هي معظمه فإنها مؤجِّجةٌ للفتن، وكيف يكون ذلك وكانت الخمرُ حين نزول هذه السورة حلالاً؛ لأن هذه السورةَ مكية، وتحريمُ الخمر إنما كان في المدينة بعد أُحُدٍ، وقد شربها جماعةٌ من الصحابة يوم أحد فماتوا شهداء وهي في أجوافهم. وأمَّا ما أنشده الأصمعي من قوله «شَرِبت الإِثم» فقد نَصُّوا أنه مصنوعٌ، وأما غيره فالله أعلم «.

و {بِغَيْرِ الحق} حالٌ، وهي مؤكدة لأن البغي لا يكون إلا بغير حق و» أَنْ تُشْرِكوا «منصوبُ المحلِّ نسقاً على مفعول» حَرَّمَ «أي: وحَرَّم إشراكَكَم عليكم، ومفعولُ الإِشراك {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} وقد تقدَّم بيانُه في الأنعام. و {أَن تقولوا} أيضاً نسقٌ على ما قبله أي: وحرَّم قولكم عليه مِنْ غير علمٍ. وقال الزمخشري:» ما لم يُنّزِّل به سلطاناً: تهكُّمٌ بهم لأنه/ لا يجوزُ أن يُنْزِلَ برهاناً أَنْ يُشْرَكَ به غيرُه «.

Al-A'raaf 7:33Listen in Qur'an →
34

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۭ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} : خبر مقدم، ولا حاجة إلى حذف مضاف كما زعم بعضُهم أن التقديرَ: ولكلِّ أحدٍ من أمةٍ أَجَلٌ أي عُمْرٌ، كأنه توهَّم أن كل أحد له عمرٌ مستقلٌّ، وأن هذا مراد الآية الكريمة، ومراد الآية أعمُّ من ذلك. وقوله {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} قال بعضهم: «كل موضع في القرآن من شِبْهِ هذا التركيب فإنَّ الفاءَ داخلةٌ على» إذا «إلا في يونس أما في يونس فيأتي حكمُها، وأمَّا سائر المواضع فقال:» لأنها عَطَفَتْ جملةً على أخرى بينهما اتصالٌ وتعقيب، فكان الموضعُ موضعَ الفاء «. وقرأ الحسن وابن سيرين» آجالهم «جمعاً.

قوله: {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ} : جوابُ» إذا «، والمضارعُ المنفيُّ ب» لا «إذا وقع جواباً ل» إذا «في الظاهر جاز أن يُتَلقَّى بالفاء وأن لا يُتَلَقَّى بها. قال الشيخ:» وينبغي أن يُعْتَقَدَ أنَّ بين الفاء والفعل بعدها اسماً مبتدأ فتصير الجملةُ اسميةً، ومتى كانت كذلك وَجَبَ أن تَتَلَقَّى بالفاء أو إذا الفجائية «. و» ساعة «نصبٌ على الظرف وهي مَثَلٌ في قلة الزمان.

قوله: {وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} هذا مستأنفٌ، معناه الإِخبار بأنهم لا يَسْبقون أَجَلَهم المضروبَ لهم بل لا بد من استيفائهم إياه، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقلَّ زمان. وقال الحوفي وغيرُه:» إنه معطوفٌ على «لا يستأخرون» وهذا لا يجوزُ، لأن «إذا» إنما يترتَّب عليها وعلى ما بعدها الأمورُ المستقبلة لا الماضية، والاستقدامُ بالنسبة إلى مجيء الأجل متقدم عليه فكيف يترتب عليه؟ ويصير هذا من باب الإِخبار بالضروريات التي لا يَجْهل أحدٌ معناها، فيصير نظير قولك: «إذا قمت فيما يأتي لم يتقدم قيامك فيما مضى» ومعلوم أن قيامَك في المستقبل لم يتقدَّمْ قيامك هذا.

وقال الواحدي: «إن قيل: ما معنى هذا مع استحالة التقديم على الأجل وقتَ حضوره؟ وكيف يَحْسُن التقديمُ مع هذا الأجل؟ قيل: هذا على المقاربة لأنَّ العربَ تقول:» جاء الشيء «إذا قَرُب وقتُه، ومع مقاربة الأجل يُتَصور الاستقدامُ، وإن كان لا يتصور مع الانقضاء، والمعنى: لا يستأخرون عن آجالهم إذا انقضَتْ ولا يَسْتقدمون عليها إذا قاربت الانقضاء» . قلت: هذا بناءً منه على أنه معطوفٌ على «لا يستأخرون» وهو ظاهرُ أقوال المفسرين.

Al-A'raaf 7:34Listen in Qur'an →
35

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى ۙ فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses, then whoever fears Allah and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

وقوله تعالى: {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} : قد تقدَّم نظيره في البقرة. و «منكم» صفةٌ لرسل، وكذلك «يَقُصُّون» وقُدِّم الجارُّ على الجملة لأنه أقربُ إلى المفردِ منها. وقوله «فَمَنْ» يُحتمل أن تكون «مَنْ» شرطيةً، وأن تكونَ موصولةً. فإن كان الأولَ كانت هي وجوابُها جواباً للشرطِ الأول، وهي مستقلةٌ بالجواب دون الجملة التي بعد جوابها، وهي «والذين كَذَّبوا» ، وإن كان الثاني كانت هي وجوابُها والجملة المشار إليها كلاهما جواباً للشرط، كأنه قَسَّم جوابَ قوله: «إمَّا يأتينَّكم» إلى مُتَّقٍ ومُكَذِّب وجزاء كل منهما. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في البقرة.

وحَذَفَ مفعولَيْ «اتَّقى وأصلحَ» اختصاراً للعِلْم بهما أي: اتَّقى ربَّه وأصلح عمله، أو اقتصاراً أي: فَمَنْ كان من أهل التقوى والصلاح، من غير نظرٍ إلى مفعول كقوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى} [النجم: 48] ولكن لا بد من تقديرِ رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين الجملةِ الشرطية، والتقدير: فَمَنْ اتَّقى منكم والذين كَذَّبوا منكم.

وقرأ أُبَيُّ والأعرجُ «تأتينَّكم» بتاء مثناة من فوق، نظراً إلى معنى جماعة الرسل، فيكونُ قوله تعالى: «يَقُصُّون» بالياء من تحت حَمْلاً على المعنى؛ إذ لو حُمل على اللفظ لقال: «تَقُصُّ» بالتأنيث أيضاً.

Al-A'raaf 7:35Listen in Qur'an →
36

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

Explained together with ayah 35

Al-A'raaf 7:36Listen in Qur'an →
37

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوٓا۟ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ

And who is more unjust than one who invents about Allah a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree until when Our messengers come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allah?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.

وقوله تعالى: {مِّنَ الكتاب} : في محلِّ الحال من «نصيبهم» أي: حال كونه مستقراً من الكتاب و «مِنْ» لابتداء الغاية.

قوله: {حتى إِذَا} : «حتى» هنا غايةٌ، و «إذا» وما في حَيِّزها تقدَّم لك الكلامُ عليها غيرَ مرة: هل هي جارَّةٌ أو حرفُ ابتداء؟ وتقدَّم عبارةُ الزمخشري فيها. واختلفوا فيها إذا كانت حرفَ ابتداء أيضاً: هل هي حينئذ جارّةٌَ وتتعلَّق بما قبلها تعلُّقَ حروفِ الجر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، والجملة بعدها في محل جر، أو ليست بجارَّةٍ بل هي حرفُ ابتداء فقط، غيرُ جارة وإن كان معناها الغاية كقوله:

3190 - سَرَيْتُ بهمْ حتى تَكِلَّ مطيُّهم ... وحتى الجيادُ ما يُقَدْنَ بأرسانِ

وقول الآخر:

2191 - فما زالت القتلى تَمُجُّ دماءَها ... بدجلةَ حتى ماءُ دجلةَ أَشْكلُ

خلاف. الأولُ قولُ ابن درستويه، والثاني قول الجمهور. وقال صاحب «التحرير» : «حتى هنا ليست للغاية بل هي ابتداء وخبره» وهذا وهمٌ إذ الغايةُ معنى لا يفارقها، وقوله: «بل هي ابتداءٌ وخبرٌ» تسامحٌ في العبارة، يريد: بل الجملةُ بعدها. ثم الجملة التي بعدها في هذا المكان ليست ابتداءً وخبراً بل هي جملةٌ فعلية/ وهي: «قالوا» ، و «إذا» معمولةٌ لها. وممن ذهب إلى أنها ليست هنا للغاية الواحديُّ فإنه حكى في معنى الآية أقوالاً ثم قال: «فعلى هذا القولِ معنى:» حتى «للانتهاء والغاية، وعلى القَوْلين الأوَّلين ليست» حتى «في هذه الآيةِ للغاية بل هي التي يقعُ بعدها الجملُ وينصرف الكلام بعدها إلى الابتداء ك» أمَّا «و» إذا «. ولا تَعَلُّق لقوله» حتى إذا «بما قبله بل هذا ابتداءُ خبرٍ، أخبر عنهم، كقوله:

2192 - فيا عجبا حتى كليبٌ تَسُبُّني ... كأنَّ أباها نَهْشَلٌ أو مُجاشعُ

قلت: وهذا غير مَرْضيٍّ منه لمخالفته الجمهور. وقوله:» لا تعلُّق لها بما قبلها «ممنوعٌ على جميع الأقوال التي ذكرها، ولولا خوفُ الإِطالة لأورَدْت ما تَوَهَّمَ كونَه مانعاً مِمَّا ذكر، ولذكرْتُ الانفصال عنه، والظاهر أنها إنما تتعلَّقُ بقوله {يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم} .

وقوله: {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} في محلِّ نصبٍ على الحال. وكُتِبت» أينما «متصلةً وحقُّها الانفصالُ، لأنَّ» ما «موصولةٌ لا صلةٌ، إذ التقدير: أين الذين تدعونهم؟ ولذلك كُتِبَ {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} [الأنعام: 134] منفصلاً و {إِنَّمَا الله} [النساء: 171] متصلاً. وقولهم:» ضلُّوا «جواب من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، وذلك أن السؤالَ إنما وقع عن مكان الذين كانوا يَدْعونهم من دون الله، فلو جاء الجوابُ على نسق السؤال لقيل: هم في المكان الفلاني، وإنما المعنى: ما فَعَل معبودُكم ومَنْ كنتم تدعونهم؟ فأجابوا بأنهم ضاعوا عنهم وغابوا.

قوله: {وَشَهِدُواْ} يُحتمل أن يكونَ نَسَقاً على «قالوا» الذي وقع جواباً لسؤال الرسل فيكون داخلاً في الجواب أيضاً. ويحتمل أن يكون مستأنفاً مقتطعاً عَمَّا قبله ليس داخلاً في حيز الجواب. كذا قال الشيخ وفيه نظر؛ من حيث إنه جَعَل هذه الجملة جواباً لعطفها على قالوا، وقالوا في الحقيقة ليس هو الجواب، إنما الجواب هو مقول هذا القول وهو «ضلُّوا عنا» ف «ضَلُّوا عنا» هو الجوابُ الحقيقي الذي يُسْتفاد منه الكلام. ونظيره أن يقول: سَأَلْتُ زيداً ما فعل؟ فقال: أطعمتُ وكسوتُ، فنفس أطعمتُ وكسوتُ هو الجوابُ. وإذا تقرَّر هذا فكان ينبغي أن يقول «فيكون» معطوفاً على «ضلوا عنا» ، ثم لو قال كذلك لكان مُشْكلاً من جهة أخرى: وهو أنه كان يكون التركيبُ الكلامي: «ضلُّوا عنا وشهدنا على أنفسنا أنَّا كنَّا» ، إلا أَنْ يُقال: حكى الجواب الثاني على المعنى، فهو محتملٌ على بُعْدٍ بعيد.

Al-A'raaf 7:37Listen in Qur'an →
38

قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌۭ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًۭا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًۭا ضِعْفًۭا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّۢ ضِعْفٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ

[Allah] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister until, when they have all overtaken one another therein, the last of them will say about the first of them "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire. He will say, "For each is double, but you do not know."

قوله تعالى: {في أُمَمٍ} : يجوز أن يتعلَّق قولُه «في أمم» وقوله: «في النار» كلاهما بادخلوا فيجيء الاعتراضُ المشهور: وهو كيف يتعلَّق حرفا جر متحدا اللفظ والمعنى بعاملٍ واحد؟ فيُجاب بأحد وجهين: إمَّا أنَّ «في» الأولى ليست للظرفية بل للمعيَّة، كأنه قيل: ادخلوا مع أممٍ أي: مصاحبين لهم في الدخول، وقد تأتي «في» بمعنى مع كقوله تعالى: {وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ في أَصْحَابِ الجنة} [الأحقاف: 16] . وقول الشاعر:

2193 - شموسٌ وَدُوْدٌ في حياءٍ وعفةٍ ... رخيمةُ رَجْع الصوتِ طيبةُ النَّشْر

وإمَّا بأنَّ «في النار» بدلٌ من قوله «في أمم» وهو بدلُ اشتمال كقوله تعالى: {أَصْحَابُ الأخدود، النار} [البروج: 4] فإن «النارِ» بدلٌ من «الأخدود» ، كذلك «في النار» بدلٌ من «أممٍ» بإعادة العامل بدل اشتمال، وتكونُ الظرفيةُ في «في» الأولى مجازاً؛ لأن الأمم ليسوا ظروفاً لهم حقيقة، وإنما المعنى: ادخلوا في جملةِ أممٍ وغمارِهم. ويجوز أن تتعلق «في أمم» بمحذوفٍ على أنه حال أي: كائنين في جملة أمم. و «في النار» متعلق بخَلَتْ أي: تسبقكم في النار.

ويجوز أن تتعلق بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لأمم فتكون «أمم» قد وُصِفَتْ بثلاثة أوصاف، الأول: الجملةُ الفعليةُ وهي قولُه «قد خَلَتْ» ، والثاني: الجار والمجرور وهو قوله {مِّن الجن والإنس} ، والثالث: قولُه «في النار» ، والتقدير: في أمم خاليةٍ من قبلكم كائنةٍ من الجن والإِنس ومستقرةٍ في النار.

ويجوز أن تتعلَّق «في النار» بمحذوفٍ أيضاً لا على الوجه المذكور، بل على كونِه حالاً مِنْ «أمم» ، وجاز ذلك وإن كانَتْ نكرة لتخصُّصها بالوَصْفَيْن المشارِ إليهما. ويجوز أن يكونَ حالاً من الضمير في «خَلَتْ» إذ هو ضميرُ الأمم. وقُدِّمَتْ/ الجنُّ على الإِنس لأنهم الأصلُ في الإِغواء.

وقوله «حتى» هذه غاية لما قبلها، والمعنى: أنهم يدخلون فوجاً فوجاً لاعناً بعضُهم لبعض إلى انتهاء تداركهم فيها. والجمهور قرؤوا «إذا ادَّاركوا» بوصل الألف وتشديد الدال، والأصلُ: تداركوا، فلما أريد إدغامُه فُعِل به ما فُعِل بادَّارَأْتم. وقد تقدَّم تحقيقُ تصريفه في البقرة.

قال مكي: «ولا يُسْتطاع اللفظُ بوزنها مع ألف الوصل؛ لأنَّك تَرُدُّ الزائد أصلياً فتقول: افَّاعلوا، فتصير تاء تفاعَل فاءَ الفعل لإِدغامها في فاء الفعل، وذلك لا يجوز فإنْ وَزَنْتَها على الأصل فقلت: تَفَاعلوا جاز» . قلت: هذا الذي ذَكَر مِنْ كونه لا يمكن وزنُه إلا بالأصل وهو تفاعلوا ممنوع. قوله: «لأنك تَرُدُّ الزائدَ أصلياً» قلنا: لا يلزم ذلك لأنَّا نَزِنُه بلفظِه مع همزةِ الوصل ونأتي بتاء التفاعل بلفظها فنقول: وزنُ ادَّاركوا اتْفاعَلوا فيُلْفَظُ بالتاءِ اعتباراً بأصلها لا بما صارت إليه حالَ الإِدغام.

وهذه المسألةُ نَصُّوا على نظيرها وهو أن تاءَ الافتعال إذا أُبْدلت إلى حرف مجانس لما قبلها. . . تُبْدَلُ طاءً أو دالاً في نحو: اصطبر واضطرب وازدجر وادَّكر، إذا وُزِن ما هي فيه قالوا: يُلْفَظُ في الوزن بأصل تاء الافتعال، ولا يُلْفَظُ بما صارَتْ إليه من طاء أو دال، فتقول: وزن اصطبر افتعل لا افطعل، ووزن ازدَجَر افتعل لا افدعل، فكذلك تقول هنا: وزن ادَّاركوا اتْفاعلوا لا افَّاعلوا، فلا فرقَ بين تاء الافتعال والتفاعل في ذلك.

وقرأ ابن مسعود والأعمش، ورُوِيت عن أبي عمرو: تداركوا وهي أصلُ قراءة العامة. وقرأ أبو عمرو: «إذا ادَّاركوا» بقطع همزة الوصل. قال ابن جني: «هذا مُشْكِلٌ، ومثلُ ذلك لا يفعله ارتجالاً، وكأنه وَقَفَ وِقْفة مستنكرٍ ثم ابتدأ فقطع» . قلت: وهذا الذي يُعْتقد من أبي عمرو، وإلا فكيف يَقْرأ بما لا يَثْبت إلا في ضرورة الشعر في الأسماء؟ كذا قال ابن جني، يعني أَنَّ قَطْع ألف الوصل في الضرورة إنما جاء في الأسماء.

وقرأ حميد «أُدْرِكوا» بضم همزة القطع، وسكون الدال وكسر الراء، مثل «أُخْرِجوا» جعله مبنياً للمفعول بمعنى: …

Al-A'raaf 7:38Listen in Qur'an →
39

وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۢ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."

قوله تعالى: {فَمَا} : هذه الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ المنفية على قول الله تعالى للسَّفلة: «لكلٍ ضعف» فقد ثَبَتَ أن لا فضلَ لكم علينا، وأنَّا متساوون في استحقاق الضعف فذوقوا. قال الشيخ بعد أن حكى بعضَ كلامِ الزمخشري: «والذي يظهر أن المعنى: انتفاء كون فضلٍ عليهم من السَّفَلة في الدنيا بسبب اتِّباعهم إياهم وموافقتِهم لهم في الكفر أي: اتِّباعُكم إيانا وعدمُ اتِّباعكم سواءٌ، لأنكم كنتم في الدنيا عندنا أقلَّ من أن يكون لكم علينا فضلٌ باتباعكم بل كفرتم اختياراً، لا أنَّا حَمَلْناكم على الكفر إجباراً، وأن قوله» فما كان «جملةٌ معطوفة على جملة محذوفة بعد القول دَلَّ عليها ما سَبَقَ من الكلام، والتقدير: قالت أولاهم لأخراهم: ما دعاؤكم الله أنَّا أَضْللناكم وسؤالكم ما سألتم، فما كان لكم علينا من فضلٍ بضلالكم، وأنَّ قوله:» فذوقوا «من كلام الأولى خطاباً للأخرى على سبيل التشفِّي، وأنَّ ذوق العذاب هو بسبب ما كَسَبْتُمْ لا بأنَّا أضللناكم. وقيل: فذوقوا من خطاب الله لهم» .

و «بما» الباء سببية، و «ما» مصدريةٌ أو بمعنى الذي، والعائد محذوف أي: تكسبونه.

Al-A'raaf 7:39Listen in Qur'an →
40

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ

Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle. And thus do We recompense the criminals.

وقرأ أبو عمرو: {لا تُفْتَح} : بضم التاء من فوق والتخفيف. والأخوان بالياء من تحت والتخفيف، والباقون: بالتأنيث والتشديد. فالتأنيث والتذكير باعتبار الجمع والجماعة، والتخفيفُ والتضعيفُ باعتبار التكثير وعدمِه، والتضعيفُ هنا أوضح لكثرة المتعلق. وهو في هذه القراءاتِ مبنيٌّ للمفعول. وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم «تَفَتَّح» بفتح التاء مِنْ فوق والتضعيف، والأصل: / لا تتفتَّح بتاءَيْن فحُذِفت إحداهما، وقد تقدَّم في «تذكَّرون» ونحوه، ف «أبواب» على قراءة أبي حَيْوة فاعلٌ، وعلى ما تقدم مفعولٌ لم يُسَمَّ فاعلُه. وقرئ: «لا تَفْتَحُ» بالتاء ونصب «الأبواب» على أن الفعل للآيات، وبالياء على أن الفعل لله، ذكره الزمخشري.

وقوله {فِي سَمِّ الخياط} متعلقٌ ب «يَلِجُ» . وسَمُّ الخياط ثقب الإِبرة وهو الخُرْتُ، وسينُه مثلثةٌ، وكل ثقبٍ ضيقٍ فهو سَمّ. وقيل: كل ثقب في البدن، وقيل: كل ثقب في أنفٍ أو أذن فهو سَمٌّ، وجمعه سُموم، قال الفرزدق:

2194 - فَنَفَّسْتُ عن سَمَّيْهِ حتى تَنَفَّسَا ... وقلت له لا تخش شيئاً ورائيا

والسُّمُّ: القاتل سُمِّي بذلك لِلُطْفه وتأثيره في مسام البدن حتى يصل إلى القلب، وهو في الأصل مصدرٌ ثم أريد به معنى الفاعل لدخولِه باطنَ البدن، وقد سَمَّه إذا أدخله فيه، ومنه «السَّامَّة» للخاصَّة الذين يدخلون في بواطن الأمور ومَسَامِّها، ولذلك يقال لهم الدُّخْلُلُ. والسَّموم: الريح الحارة لأنها تؤثر تأثيرَ السُّمِّ القاتل. والخِياط والمِخْيَط الآلة التي يُخاط بها فِعال ومِفَْل كإزار ومِئْزَر ولِحاف ومِلْحَف وقِناع ومِقْنع. ولا يقال للبعير جَمَل إلا إذا بَزَل. وقيل: لا يُقال له ذلك إلا إذا بلغ أربع سنين، وأول ما يخرج ولد الناقة ولم تُعرف ذكوريتُه أو أنوثتُه يقال له: سَلِيْل، فإن كان ذكراً فهو سَقْبٌ، والأنثى حائل، ثم هو حُوار إلى الفِطام وبعده فصيل إلى سنة، وفي الثانية ابنُ مَخاض وبنت مخاض، وفي الثالثة ابن لَبون وبنت لَبون، وفي الرابعة حِقٌّ وحِقَّة، وفي الخامسة جَذَع وجَذَعة، وفي السادسة ثَنِيٌّ وثَنِيَّة، وفي السابعة رَباع ورَباعِية مخففة، وفي الثامنة سَديس لهما، وقيل: سَديسة للأنثى، وفي التاسعة بازل وبازلة، وفي العاشرة مُخْلِفٌ ومُخْلِفة، وليس بعد البُزُول والإِخلاف سِنٌّ بل يقال: بازل عام أو عامين ومُخْلِفُ عام أو عامَيْن حتى يَهْرَم فيقال له فَوْد.

والوُلوج: الدخول بشدة ولذلك يقال: هو الدخول في مضيق فهو أخصُّ من الدخول. والوَليجة: كلُّ ما يعتمده الإِنسان، والوليجة: الداخلُ في قومٍ ليس منهم.

والجَمَل قراءة العامة وهو تشبيه في غاية الحسن، وذلك أن الجملَ أعظمُ حيوانٍ عند العرب وأكبره جثةً حتى قال:

2195 -. . . . . . . . . . . . . . . . ... جسمُ الجِمالِ وأحلام العصافير [وقوله] :

2196 - لقد كَبُر البعيرُ بغير لُبٍّ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وسُمُّ الإِبرة في غاية الضيق، فلما كان المَثَلُ يُضْرَب بعِظَم هذا وكبره، وبضيق ذاك حتى قيل: أضيقُ من خُرْتِ الإِبرة، ومنه الخِرِّيْتُ وهو البصير بمضايق الطرق قيل: لا يَدْخلون الجنة حتى يتقحَّمَ أعظمُ الأشياء وأكبرها عند العرب في أضيقِ الأشياءِ وأصغرِها، فكأنه قيل: لا يَدْخلون حتى يُوجدَ هذا المستحيلُ، ومثلُه في المعنى قولُ الآخر:

2197 - إذا شاب الغراب أتَيْتُ أهلي ... وصارَ القارُ كاللينِ الحليب

وقرأ ابن عباس في رواية ابن حَوْشب ومجاهد وابن يعمر وأبو مجلز والشعبي ومالك بن الشخير وابن محيصن وأبو رجاء وأبو رزين وأبان عن عاصم: «الجُمَّل» بضم الجيم وفتح الميم مشددة وهو القَلْسُ. والقَلْسُ: حبلٌ غليظ يُجمع من حبال كثيرة فَيُفْتَل وهو حبلُ السفينة وقيل: الحبل الذي يُصْعَد به [إلى] النخل، ويروى عن ابن عباس أنه قال: «إن الله أحسنُ تشبيهاً من أن يُشَبِّه بالجمل» كأنه رأى إن صحَّ عنه أن المناسب لسُمّ …

Al-A'raaf 7:40Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.