Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 21–30 of 206

21

وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ

And he swore [by Allah] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."

قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.

قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.

ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.

قالَ الأعْشى:

؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ

والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.

ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.

قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.

قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .

قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.

وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.

قالَ …

Al-A'raaf 7:21Listen in Qur'an →
22

فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"

قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.

قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.

ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.

قالَ الأعْشى:

؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ

والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.

ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.

قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.

قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .

قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.

وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.

قالَ …

Al-A'raaf 7:22Listen in Qur'an →
23

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."

قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.

قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.

ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.

قالَ الأعْشى:

؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ

والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.

ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.

قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.

قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .

قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.

وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.

قالَ …

Al-A'raaf 7:23Listen in Qur'an →
24

قَالَ ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ

[Allah] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment for a time."

قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.

قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.

ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.

قالَ الأعْشى:

؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ

والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.

ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.

قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.

قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .

قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.

وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.

قالَ …

Al-A'raaf 7:24Listen in Qur'an →
25

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ

He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."

قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.

قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.

ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.

قالَ الأعْشى:

؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ

والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.

ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.

قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.

قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .

قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.

وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.

قالَ …

Al-A'raaf 7:25Listen in Qur'an →
26

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًۭا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًۭا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allah that perhaps they will remember.

عَبَّرَ سُبْحانَهُ بِالإنْزالِ عَنِ الخَلْقِ: أيْ خَلَقْنا لَكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمُ الَّتِي أظْهَرَها إبْلِيسُ مِن أبَوَيْكم، والسَّوْءَةُ العَوْرَةُ كَما سَلَفَ، والكَلامُ في قَدْرِها وما يَجِبُ سَتْرُهُ مِنها مُبَيَّنٌ في كُتُبِ الفُرُوعِ.

قَوْلُهُ: ورِيشًا قَرَأ الحَسَنُ وعاصِمٌ مِن رِوايَةِ المُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ وأبُو عَمْرٍو مِن رِوايَةِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ " ورِياشًا " وقَرَأ الباقُونَ ورِيشًا والرِّياشُ جَمْعُ رِيشٍ: وهو اللِّباسُ.

قالَ الفَرّاءُ: رِيشٌ ورِياشٌ كَما يُقالُ: لِبْسٌ ولِباسٌ، ورِيشُ الطّائِرِ ما سَتَرَهُ اللَّهُ بِهِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّيشِ هُنا: الخِصْبُ ورَفاهِيَةُ العَيْشِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ الرِّيشَ ما سَتَرَ مِن لِباسٍ أوْ مَعِيشَةٍ.

وحَكى أبُو حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: وهَبْتُ لَهُ دابَّةً ورِيشَها: أيْ وما عَلَيْها مِنَ اللِّباسِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّيشِ هُنا لِباسُ الزِّينَةِ لِذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا وعَطْفِهِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: ولِباسُ التَّقْوى قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِنَصْبِ لِباسٍ.

وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ، فالنَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى لِباسٍ الأوَّلِ، والرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وجُمْلَةُ ذَلِكَ خَيْرٌ خَبَرُهُ، والمُرادُ بِلِباسِ التَّقْوى: لِباسُ الوَرَعِ واتِّقاءُ مَعاصِي اللَّهِ، وهو الوَرَعُ نَفْسُهُ والخَشْيَةُ مِنَ اللَّهِ، فَذَلِكَ خَيْرُ لِباسٍ وأجْمَلُ زِينَةٍ، وقِيلَ: لِباسُ التَّقْوى الحَياءُ، وقِيلَ: العَمَلُ الصّالِحُ، وقِيلَ: هو لِباسُ الصُّوفِ والخَشِنِ مِنَ الثِّيابِ لِما فِيهِ مِنَ التَّواضُعِ لِلَّهِ، وقِيلَ: هو الدِّرْعُ والمِغْفَرُ الَّذِي يَلْبَسُهُ مَن يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ، والأوَّلُ أوْلى.

وهُوَ يَصْدُقُ عَلى كُلِّ ما فِيهِ تَقْوى لِلَّهِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ جَمِيعُ ما ذُكِرَ مِنَ الأقْوالِ، ومِثْلُ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ كَثِيرَةُ الوُقُوعِ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ:

؎إذِ المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِنَ التُّقى تَقَلَّبَ عُرْيانًا وإنْ كانَ كاسِيا

ومِثْلُهُ:

؎تَغَطَّ بِأثْوابِ السَّخاءِ فَإنَّنِي ∗∗∗ أرى كُلَّ عَيْبٍ والسَّخاءُ غِطاؤُهُ

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى لِباسِ التَّقْوى: أيْ هو خَيْرُ لِباسٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ " ﴿ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ " والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ إلى الإنْزالِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأنْزَلْنا: أيْ ذَلِكَ الإنْزالُ مِن آياتِ اللَّهِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ لَهُ خالِقًا ثُمَّ كَرَّرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ النِّداءَ لِبَنِي آدَمَ تَحْذِيرًا لَهم مِنَ الشَّيْطانِ.

فَقالَ: ﴿يابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أيْ لا يُوقِعَنَّكم في الفِتْنَةِ، فالنَّهْيُ وإنْ كانَ لِلشَّيْطانِ فَهو في الحَقِيقَةِ لِبَنِي آدَمَ بِأنْ لا يَفْتَتِنُوا بِفِتْنَتِهِ ويَتَأثَّرُوا لِذَلِكَ، والكافُ في كَما أخْرَجَ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ لا يَفْتِنَنَّكم فِتْنَةً مِثْلَ إخْراجِ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ، وجُمْلَةُ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، واللّامُ في لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما لامُ كَيْ: أيْ لِكَيْ يُرِيَهُما، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أيْضًا.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهم﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مَعَ ما تَتَضَمَّنُهُ مِنَ المُبالَغَةِ في تَحْذِيرِهِمْ مِنهُ، لِأنَّ مَن كانَ بِهَذِهِ المَثابَةِ يَرى بَنِي آدَمَ مِن حَيْثُ لا …

Al-A'raaf 7:26Listen in Qur'an →
27

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.

عَبَّرَ سُبْحانَهُ بِالإنْزالِ عَنِ الخَلْقِ: أيْ خَلَقْنا لَكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمُ الَّتِي أظْهَرَها إبْلِيسُ مِن أبَوَيْكم، والسَّوْءَةُ العَوْرَةُ كَما سَلَفَ، والكَلامُ في قَدْرِها وما يَجِبُ سَتْرُهُ مِنها مُبَيَّنٌ في كُتُبِ الفُرُوعِ.

قَوْلُهُ: ورِيشًا قَرَأ الحَسَنُ وعاصِمٌ مِن رِوايَةِ المُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ وأبُو عَمْرٍو مِن رِوايَةِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ " ورِياشًا " وقَرَأ الباقُونَ ورِيشًا والرِّياشُ جَمْعُ رِيشٍ: وهو اللِّباسُ.

قالَ الفَرّاءُ: رِيشٌ ورِياشٌ كَما يُقالُ: لِبْسٌ ولِباسٌ، ورِيشُ الطّائِرِ ما سَتَرَهُ اللَّهُ بِهِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّيشِ هُنا: الخِصْبُ ورَفاهِيَةُ العَيْشِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ الرِّيشَ ما سَتَرَ مِن لِباسٍ أوْ مَعِيشَةٍ.

وحَكى أبُو حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: وهَبْتُ لَهُ دابَّةً ورِيشَها: أيْ وما عَلَيْها مِنَ اللِّباسِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّيشِ هُنا لِباسُ الزِّينَةِ لِذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا وعَطْفِهِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: ولِباسُ التَّقْوى قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِنَصْبِ لِباسٍ.

وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ، فالنَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى لِباسٍ الأوَّلِ، والرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وجُمْلَةُ ذَلِكَ خَيْرٌ خَبَرُهُ، والمُرادُ بِلِباسِ التَّقْوى: لِباسُ الوَرَعِ واتِّقاءُ مَعاصِي اللَّهِ، وهو الوَرَعُ نَفْسُهُ والخَشْيَةُ مِنَ اللَّهِ، فَذَلِكَ خَيْرُ لِباسٍ وأجْمَلُ زِينَةٍ، وقِيلَ: لِباسُ التَّقْوى الحَياءُ، وقِيلَ: العَمَلُ الصّالِحُ، وقِيلَ: هو لِباسُ الصُّوفِ والخَشِنِ مِنَ الثِّيابِ لِما فِيهِ مِنَ التَّواضُعِ لِلَّهِ، وقِيلَ: هو الدِّرْعُ والمِغْفَرُ الَّذِي يَلْبَسُهُ مَن يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ، والأوَّلُ أوْلى.

وهُوَ يَصْدُقُ عَلى كُلِّ ما فِيهِ تَقْوى لِلَّهِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ جَمِيعُ ما ذُكِرَ مِنَ الأقْوالِ، ومِثْلُ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ كَثِيرَةُ الوُقُوعِ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ:

؎إذِ المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِنَ التُّقى تَقَلَّبَ عُرْيانًا وإنْ كانَ كاسِيا

ومِثْلُهُ:

؎تَغَطَّ بِأثْوابِ السَّخاءِ فَإنَّنِي ∗∗∗ أرى كُلَّ عَيْبٍ والسَّخاءُ غِطاؤُهُ

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى لِباسِ التَّقْوى: أيْ هو خَيْرُ لِباسٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ " ﴿ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ " والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ إلى الإنْزالِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأنْزَلْنا: أيْ ذَلِكَ الإنْزالُ مِن آياتِ اللَّهِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ لَهُ خالِقًا ثُمَّ كَرَّرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ النِّداءَ لِبَنِي آدَمَ تَحْذِيرًا لَهم مِنَ الشَّيْطانِ.

فَقالَ: ﴿يابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أيْ لا يُوقِعَنَّكم في الفِتْنَةِ، فالنَّهْيُ وإنْ كانَ لِلشَّيْطانِ فَهو في الحَقِيقَةِ لِبَنِي آدَمَ بِأنْ لا يَفْتَتِنُوا بِفِتْنَتِهِ ويَتَأثَّرُوا لِذَلِكَ، والكافُ في كَما أخْرَجَ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ لا يَفْتِنَنَّكم فِتْنَةً مِثْلَ إخْراجِ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ، وجُمْلَةُ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، واللّامُ في لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما لامُ كَيْ: أيْ لِكَيْ يُرِيَهُما، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أيْضًا.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهم﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مَعَ ما تَتَضَمَّنُهُ مِنَ المُبالَغَةِ في تَحْذِيرِهِمْ مِنهُ، لِأنَّ مَن كانَ بِهَذِهِ المَثابَةِ يَرى بَنِي آدَمَ مِن حَيْثُ لا …

Al-A'raaf 7:27Listen in Qur'an →
28

وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةًۭ قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allah has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allah does not order immorality. Do you say about Allah that which you do not know?"

الفاحِشَةُ: ما تُبالِغُ في فُحْشِهِ وقُبْحِهِ مِنَ الذُّنُوبِ.

قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هي طَوافُ المُشْرِكِينَ بِالبَيْتِ عُراةً.

وقِيلَ: هي الشِّرْكُ، والظّاهِرُ أنَّها تَصْدُقُ عَلى ما هو أعَمُّ مِنَ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، والمَعْنى: أنَّهم إذا فَعَلُوا ذَنْبًا قَبِيحًا مُتَبالِغًا في القُبْحِ اعْتَذَرُوا عَنْ ذَلِكَ بِعُذْرَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ اقْتِداءً بِآبائِهِمْ لَمّا وجَدُوهم مُسْتَمِرِّينَ عَلى فِعْلِ تِلْكَ الفاحِشَةِ، والثّانِي: أنَّهم مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

وكِلا العُذْرَيْنِ في غايَةِ البُطْلانِ والفَسادِ، لِأنَّ وُجُودَ آبائِهِمْ عَلى القُبْحِ لا يُسَوِّغُ لَهم فِعْلَهُ، والأمْرُ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهم لَمْ يَكُنْ بِالفَحْشاءِ، بَلْ أمَرَهم بِاتِّباعِ الأنْبِياءِ والعَمَلِ بِالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ونَهاهم عَنْ مُخالَفَتِهِما، ومِمّا نَهاهم عَنْهُ فِعْلُ الفَواحِشِ، ولِهَذا رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِأنْ أمَرَ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ فَكَيْفَ تَدَّعُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ما أضافُوهُ إلَيْهِ، فَقالَ: ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وهو مِن تَمامِ ما أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأنْ يَقُولَهُ لَهم، وفِيهِ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَإنَّ القَوْلَ بِالجَهْلِ إذا كانَ قَبِيحًا في كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ إذا كانَ في التَّقَوُّلِ عَلى اللَّهِ ؟ وإنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ لَأعْظَمَ زاجِرٍ وأبْلَغَ واعِظٍ لِلْمُقَلِّدَةِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آباءَهم في المَذاهِبِ المُخالِفَةِ لِلْحَقِّ، فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ الِاقْتِداءِ بِأهْلِ الكُفْرِ لا بِأهْلِ الحَقِّ، فَإنَّهُمُ القائِلُونَ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ( الزُّخْرُفِ: ٢٣ ) والقائِلُونَ: ﴿وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ والمُقَلِّدُ لَوْلا اغْتِرارُهُ بِكَوْنِهِ وجَدَ أباهُ عَلى ذَلِكَ المَذْهَبِ، مَعَ اعْتِقادِهِ بِأنَّهُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وأنَّهُ الحَقُّ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ، وهَذِهِ الخَصْلَةُ هي الَّتِي بَقِيَ بِها اليَهُودِيُّ عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيُّ عَلى النَّصْرانِيَّةِ والمُبْتَدِعُ عَلى بِدْعَتِهِ، فَما أبْقاهم عَلى هَذِهِ الضَّلالاتِ إلّا كَوْنُهم وجَدُوا آباءَهم في اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةَ أوْ البِدْعِيَّةِ وأحْسَنُوا الظَّنَّ بِأنَّ ما هم عَلَيْهِ هو الحَقُّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ ولَمْ يَنْظُرُوا لِأنْفُسِهِمْ، ولا طَلَبُوا الحَقَّ كَما يَجِبُ وبَحَثُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ كَما يَنْبَغِي، وهَذا هو التَّقْلِيدُ البَحْتُ والقُصُورُ الخالِصُ، فَيا مَن نَشَأ عَلى مَذْهَبٍ مِن هَذِهِ المَذاهِبِ الإسْلامِيَّةِ أنا لَكَ النَّذِيرُ المُبالِغُ في التَّحْذِيرِ مِن أنْ تَقُولَ هَذِهِ المَقالَةَ وتَسْتَمِرَّ عَلى الضَّلالَةِ، فَقَدِ اخْتَلَطَ الشَّرُّ بِالخَيْرِ والصَّحِيحُ بِالسَّقِيمِ وفاسِدُ الرَّأْيِ بِصَحِيحِ الرِّوايَةِ.

ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إلى هَذِهِ الأُمَّةِ إلّا نَبِيًّا واحِدًا أمَرَهم بِاتِّباعِهِ ونَهى عَنْ مُخالَفَتِهِ فَقالَ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ ( الحَشْرِ: ٧ ) ولَوْ كانَ مَحْضُ رَأْيِ أئِمَّةِ المَذاهِبِ وأتْباعُهم حُجَّةً عَلى العِبادِ، لَكانَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ رُسُلٌ كَثِيرُونَ مُتَعَدِّدُونَ بِعَدَدِ أهْلِ الرَّأْيِ المُكَلِّفِينَ لِلنّاسِ بِما لَمْ يُكَلِّفْهُمُ …

Al-A'raaf 7:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ

Say, [O Muhammad], "My Lord has ordered justice and that you maintain yourselves [in worship of Him] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -

الفاحِشَةُ: ما تُبالِغُ في فُحْشِهِ وقُبْحِهِ مِنَ الذُّنُوبِ.

قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هي طَوافُ المُشْرِكِينَ بِالبَيْتِ عُراةً.

وقِيلَ: هي الشِّرْكُ، والظّاهِرُ أنَّها تَصْدُقُ عَلى ما هو أعَمُّ مِنَ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، والمَعْنى: أنَّهم إذا فَعَلُوا ذَنْبًا قَبِيحًا مُتَبالِغًا في القُبْحِ اعْتَذَرُوا عَنْ ذَلِكَ بِعُذْرَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ اقْتِداءً بِآبائِهِمْ لَمّا وجَدُوهم مُسْتَمِرِّينَ عَلى فِعْلِ تِلْكَ الفاحِشَةِ، والثّانِي: أنَّهم مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

وكِلا العُذْرَيْنِ في غايَةِ البُطْلانِ والفَسادِ، لِأنَّ وُجُودَ آبائِهِمْ عَلى القُبْحِ لا يُسَوِّغُ لَهم فِعْلَهُ، والأمْرُ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهم لَمْ يَكُنْ بِالفَحْشاءِ، بَلْ أمَرَهم بِاتِّباعِ الأنْبِياءِ والعَمَلِ بِالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ونَهاهم عَنْ مُخالَفَتِهِما، ومِمّا نَهاهم عَنْهُ فِعْلُ الفَواحِشِ، ولِهَذا رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِأنْ أمَرَ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ فَكَيْفَ تَدَّعُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ما أضافُوهُ إلَيْهِ، فَقالَ: ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وهو مِن تَمامِ ما أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأنْ يَقُولَهُ لَهم، وفِيهِ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَإنَّ القَوْلَ بِالجَهْلِ إذا كانَ قَبِيحًا في كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ إذا كانَ في التَّقَوُّلِ عَلى اللَّهِ ؟ وإنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ لَأعْظَمَ زاجِرٍ وأبْلَغَ واعِظٍ لِلْمُقَلِّدَةِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آباءَهم في المَذاهِبِ المُخالِفَةِ لِلْحَقِّ، فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ الِاقْتِداءِ بِأهْلِ الكُفْرِ لا بِأهْلِ الحَقِّ، فَإنَّهُمُ القائِلُونَ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ( الزُّخْرُفِ: ٢٣ ) والقائِلُونَ: ﴿وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ والمُقَلِّدُ لَوْلا اغْتِرارُهُ بِكَوْنِهِ وجَدَ أباهُ عَلى ذَلِكَ المَذْهَبِ، مَعَ اعْتِقادِهِ بِأنَّهُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وأنَّهُ الحَقُّ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ، وهَذِهِ الخَصْلَةُ هي الَّتِي بَقِيَ بِها اليَهُودِيُّ عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيُّ عَلى النَّصْرانِيَّةِ والمُبْتَدِعُ عَلى بِدْعَتِهِ، فَما أبْقاهم عَلى هَذِهِ الضَّلالاتِ إلّا كَوْنُهم وجَدُوا آباءَهم في اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةَ أوْ البِدْعِيَّةِ وأحْسَنُوا الظَّنَّ بِأنَّ ما هم عَلَيْهِ هو الحَقُّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ ولَمْ يَنْظُرُوا لِأنْفُسِهِمْ، ولا طَلَبُوا الحَقَّ كَما يَجِبُ وبَحَثُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ كَما يَنْبَغِي، وهَذا هو التَّقْلِيدُ البَحْتُ والقُصُورُ الخالِصُ، فَيا مَن نَشَأ عَلى مَذْهَبٍ مِن هَذِهِ المَذاهِبِ الإسْلامِيَّةِ أنا لَكَ النَّذِيرُ المُبالِغُ في التَّحْذِيرِ مِن أنْ تَقُولَ هَذِهِ المَقالَةَ وتَسْتَمِرَّ عَلى الضَّلالَةِ، فَقَدِ اخْتَلَطَ الشَّرُّ بِالخَيْرِ والصَّحِيحُ بِالسَّقِيمِ وفاسِدُ الرَّأْيِ بِصَحِيحِ الرِّوايَةِ.

ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إلى هَذِهِ الأُمَّةِ إلّا نَبِيًّا واحِدًا أمَرَهم بِاتِّباعِهِ ونَهى عَنْ مُخالَفَتِهِ فَقالَ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ ( الحَشْرِ: ٧ ) ولَوْ كانَ مَحْضُ رَأْيِ أئِمَّةِ المَذاهِبِ وأتْباعُهم حُجَّةً عَلى العِبادِ، لَكانَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ رُسُلٌ كَثِيرُونَ مُتَعَدِّدُونَ بِعَدَدِ أهْلِ الرَّأْيِ المُكَلِّفِينَ لِلنّاسِ بِما لَمْ يُكَلِّفْهُمُ …

Al-A'raaf 7:29Listen in Qur'an →
30

فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ ۗ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ

A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they had taken the devils as allies instead of Allah while they thought that they were guided.

الفاحِشَةُ: ما تُبالِغُ في فُحْشِهِ وقُبْحِهِ مِنَ الذُّنُوبِ.

قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هي طَوافُ المُشْرِكِينَ بِالبَيْتِ عُراةً.

وقِيلَ: هي الشِّرْكُ، والظّاهِرُ أنَّها تَصْدُقُ عَلى ما هو أعَمُّ مِنَ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، والمَعْنى: أنَّهم إذا فَعَلُوا ذَنْبًا قَبِيحًا مُتَبالِغًا في القُبْحِ اعْتَذَرُوا عَنْ ذَلِكَ بِعُذْرَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ اقْتِداءً بِآبائِهِمْ لَمّا وجَدُوهم مُسْتَمِرِّينَ عَلى فِعْلِ تِلْكَ الفاحِشَةِ، والثّانِي: أنَّهم مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

وكِلا العُذْرَيْنِ في غايَةِ البُطْلانِ والفَسادِ، لِأنَّ وُجُودَ آبائِهِمْ عَلى القُبْحِ لا يُسَوِّغُ لَهم فِعْلَهُ، والأمْرُ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهم لَمْ يَكُنْ بِالفَحْشاءِ، بَلْ أمَرَهم بِاتِّباعِ الأنْبِياءِ والعَمَلِ بِالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ونَهاهم عَنْ مُخالَفَتِهِما، ومِمّا نَهاهم عَنْهُ فِعْلُ الفَواحِشِ، ولِهَذا رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِأنْ أمَرَ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ فَكَيْفَ تَدَّعُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ما أضافُوهُ إلَيْهِ، فَقالَ: ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وهو مِن تَمامِ ما أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأنْ يَقُولَهُ لَهم، وفِيهِ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَإنَّ القَوْلَ بِالجَهْلِ إذا كانَ قَبِيحًا في كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ إذا كانَ في التَّقَوُّلِ عَلى اللَّهِ ؟ وإنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ لَأعْظَمَ زاجِرٍ وأبْلَغَ واعِظٍ لِلْمُقَلِّدَةِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آباءَهم في المَذاهِبِ المُخالِفَةِ لِلْحَقِّ، فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ الِاقْتِداءِ بِأهْلِ الكُفْرِ لا بِأهْلِ الحَقِّ، فَإنَّهُمُ القائِلُونَ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ( الزُّخْرُفِ: ٢٣ ) والقائِلُونَ: ﴿وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ والمُقَلِّدُ لَوْلا اغْتِرارُهُ بِكَوْنِهِ وجَدَ أباهُ عَلى ذَلِكَ المَذْهَبِ، مَعَ اعْتِقادِهِ بِأنَّهُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وأنَّهُ الحَقُّ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ، وهَذِهِ الخَصْلَةُ هي الَّتِي بَقِيَ بِها اليَهُودِيُّ عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيُّ عَلى النَّصْرانِيَّةِ والمُبْتَدِعُ عَلى بِدْعَتِهِ، فَما أبْقاهم عَلى هَذِهِ الضَّلالاتِ إلّا كَوْنُهم وجَدُوا آباءَهم في اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةَ أوْ البِدْعِيَّةِ وأحْسَنُوا الظَّنَّ بِأنَّ ما هم عَلَيْهِ هو الحَقُّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ ولَمْ يَنْظُرُوا لِأنْفُسِهِمْ، ولا طَلَبُوا الحَقَّ كَما يَجِبُ وبَحَثُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ كَما يَنْبَغِي، وهَذا هو التَّقْلِيدُ البَحْتُ والقُصُورُ الخالِصُ، فَيا مَن نَشَأ عَلى مَذْهَبٍ مِن هَذِهِ المَذاهِبِ الإسْلامِيَّةِ أنا لَكَ النَّذِيرُ المُبالِغُ في التَّحْذِيرِ مِن أنْ تَقُولَ هَذِهِ المَقالَةَ وتَسْتَمِرَّ عَلى الضَّلالَةِ، فَقَدِ اخْتَلَطَ الشَّرُّ بِالخَيْرِ والصَّحِيحُ بِالسَّقِيمِ وفاسِدُ الرَّأْيِ بِصَحِيحِ الرِّوايَةِ.

ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إلى هَذِهِ الأُمَّةِ إلّا نَبِيًّا واحِدًا أمَرَهم بِاتِّباعِهِ ونَهى عَنْ مُخالَفَتِهِ فَقالَ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ ( الحَشْرِ: ٧ ) ولَوْ كانَ مَحْضُ رَأْيِ أئِمَّةِ المَذاهِبِ وأتْباعُهم حُجَّةً عَلى العِبادِ، لَكانَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ رُسُلٌ كَثِيرُونَ مُتَعَدِّدُونَ بِعَدَدِ أهْلِ الرَّأْيِ المُكَلِّفِينَ لِلنّاسِ بِما لَمْ يُكَلِّفْهُمُ …

Al-A'raaf 7:30Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.