Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 201–206 of 206

201

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ

Indeed, those who fear Allah - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.

قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما عَدَّدَهُ مِن أحْوالِ المُشْرِكِينَ وتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وضَلالِ سَعْيهِمْ: أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أيْ: سَهْلًا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «يَسِّرُّوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» . والمُرادُ بِالعَفْوِ هُنا ضِدُّ الجَهْدِ، وقِيلَ: المُرادُ: خُذِ العَفْوَ مِن صَدَقاتِهِمْ ولا تُشَدِّدْ عَلَيْهِمْ فِيها وتَأْخُذَ ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ نُزُولِ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ بِالمَعْرُوفِ.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " بِالعُرُفِ " بِضَمَّتَيْنِ، وهُما لُغَتانِ، والعُرْفُ والمَعْرُوفُ والعارِفَةُ: كُلُّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ تَرْتَضِيها العُقُولُ وتَطْمَئِنُّ إلَيْها النُّفُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أيْ إذا أقَمْتَ الحُجَّةَ في أمْرِهِمْ بِالمَعْرُوفِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأعْرِضْ عَنْهم ولا تُمارِهِمْ ولا تُسافِهْهم مُكافَأةً لِما يَصْدُرُ مِنهم مَنِ المِراءِ والسَّفاهَةِ، قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ هي مِن جُمْلَةِ ما نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، .

قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ الوَسْوَسَةُ وكَذا النَّغْزُ والنَّخْسُ.

قالَ الزَّجّاجُ: النَّزْغُ أدْنى حَرَكَةٍ تَكُونُ، ومِنَ الشَّيْطانِ أدْنى وسْوَسَةٍ، وأصْلُ النَّزْغِ: الفَسادُ، يُقالُ: نَزَغَ بَيْنَنا: أيْ أفْسَدَ، وقِيلَ: النَّزْغُ: الإغْواءُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ ﷺ إذا أدْرَكَ شَيْئًا مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ أنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ، وقِيلَ: " إنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ يا رَبِّ بِالغَضَبِ " فَنَزَلَتْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾». عِلَّةٌ لِأمْرِهِ بِالِاسْتِعاذَةِ أيِ اسْتَعِذْ بِهِ والتَجِئْ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنكَ ويَعْلَمُ بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها: أيْ إنَّ شَأْنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وحالَهم هو التَّذَكُّرُ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِهِ والِالتِجاءِ إلَيْهِ عِنْدَ أنْ يَمَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وإنْ كانَ يَسِيرًا.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ " طَيْفٌ " وكَذا أهْلُ مَكَّةَ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكُوفَةِ " طائِفٌ " .

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، " طَيِّفٌ " بِالتَّشْدِيدِ.

قالَ النَّحّاسُ: كَلامُ العَرَبِ في مِثْلِ هَذا طَيْفٌ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَن طافَ يَطِيفُ.

قالَ الكِسائِيُّ: هو مُخَفَّفٌ مِثْلُ مَيِّتٍ ومَيْتٍ.

قالَ النَّحّاسُ: ومَعْناهُ في اللُّغَةِ ما يُتَخَيَّلُ في القَلْبِ أوْ يُرى في النَّوْمِ، وكَذا مَعْنى طائِفٍ.

قالَ أبُو حاتِمٍ: سَألْتُ الأصْمَعِيَّ عَنْ " طَيِّفٍ " فَقالَ: لَيْسَ في المَصادِرِ فَيْعِلٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ هو مَصْدَرًا ولَكِنْ يَكُونُ بِمَعْنى طائِفٍ، وقِيلَ: الطَّيْفُ والطّائِفُ مَعْنَيانِ مُخْتَلِفانِ، فالأوَّلُ: التَّخَيُّلُ، والثّانِي: الشَّيْطانُ نَفْسُهُ، فالأوَّلُ: مِن طافَ الخَيالُ يَطُوفُ طَيْفًا، ولَمْ يَقُولُوا مِن هَذا طائِفٌ.

قالَ السُّهَيْلِيُّ: لِأنَّهُ …

Al-A'raaf 7:201Listen in Qur'an →
202

وَإِخْوَٰنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى ٱلْغَىِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ

But their brothers - the devils increase them in error; then they do not stop short.

قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما عَدَّدَهُ مِن أحْوالِ المُشْرِكِينَ وتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وضَلالِ سَعْيهِمْ: أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أيْ: سَهْلًا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «يَسِّرُّوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» . والمُرادُ بِالعَفْوِ هُنا ضِدُّ الجَهْدِ، وقِيلَ: المُرادُ: خُذِ العَفْوَ مِن صَدَقاتِهِمْ ولا تُشَدِّدْ عَلَيْهِمْ فِيها وتَأْخُذَ ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ نُزُولِ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ بِالمَعْرُوفِ.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " بِالعُرُفِ " بِضَمَّتَيْنِ، وهُما لُغَتانِ، والعُرْفُ والمَعْرُوفُ والعارِفَةُ: كُلُّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ تَرْتَضِيها العُقُولُ وتَطْمَئِنُّ إلَيْها النُّفُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أيْ إذا أقَمْتَ الحُجَّةَ في أمْرِهِمْ بِالمَعْرُوفِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأعْرِضْ عَنْهم ولا تُمارِهِمْ ولا تُسافِهْهم مُكافَأةً لِما يَصْدُرُ مِنهم مَنِ المِراءِ والسَّفاهَةِ، قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ هي مِن جُمْلَةِ ما نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، .

قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ الوَسْوَسَةُ وكَذا النَّغْزُ والنَّخْسُ.

قالَ الزَّجّاجُ: النَّزْغُ أدْنى حَرَكَةٍ تَكُونُ، ومِنَ الشَّيْطانِ أدْنى وسْوَسَةٍ، وأصْلُ النَّزْغِ: الفَسادُ، يُقالُ: نَزَغَ بَيْنَنا: أيْ أفْسَدَ، وقِيلَ: النَّزْغُ: الإغْواءُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ ﷺ إذا أدْرَكَ شَيْئًا مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ أنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ، وقِيلَ: " إنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ يا رَبِّ بِالغَضَبِ " فَنَزَلَتْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾». عِلَّةٌ لِأمْرِهِ بِالِاسْتِعاذَةِ أيِ اسْتَعِذْ بِهِ والتَجِئْ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنكَ ويَعْلَمُ بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها: أيْ إنَّ شَأْنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وحالَهم هو التَّذَكُّرُ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِهِ والِالتِجاءِ إلَيْهِ عِنْدَ أنْ يَمَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وإنْ كانَ يَسِيرًا.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ " طَيْفٌ " وكَذا أهْلُ مَكَّةَ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكُوفَةِ " طائِفٌ " .

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، " طَيِّفٌ " بِالتَّشْدِيدِ.

قالَ النَّحّاسُ: كَلامُ العَرَبِ في مِثْلِ هَذا طَيْفٌ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَن طافَ يَطِيفُ.

قالَ الكِسائِيُّ: هو مُخَفَّفٌ مِثْلُ مَيِّتٍ ومَيْتٍ.

قالَ النَّحّاسُ: ومَعْناهُ في اللُّغَةِ ما يُتَخَيَّلُ في القَلْبِ أوْ يُرى في النَّوْمِ، وكَذا مَعْنى طائِفٍ.

قالَ أبُو حاتِمٍ: سَألْتُ الأصْمَعِيَّ عَنْ " طَيِّفٍ " فَقالَ: لَيْسَ في المَصادِرِ فَيْعِلٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ هو مَصْدَرًا ولَكِنْ يَكُونُ بِمَعْنى طائِفٍ، وقِيلَ: الطَّيْفُ والطّائِفُ مَعْنَيانِ مُخْتَلِفانِ، فالأوَّلُ: التَّخَيُّلُ، والثّانِي: الشَّيْطانُ نَفْسُهُ، فالأوَّلُ: مِن طافَ الخَيالُ يَطُوفُ طَيْفًا، ولَمْ يَقُولُوا مِن هَذا طائِفٌ.

قالَ السُّهَيْلِيُّ: لِأنَّهُ …

Al-A'raaf 7:202Listen in Qur'an →
203

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍۢ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And when you, [O Muhammad], do not bring them a sign, they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur'an] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما عَدَّدَهُ مِن أحْوالِ المُشْرِكِينَ وتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وضَلالِ سَعْيهِمْ: أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أيْ: سَهْلًا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «يَسِّرُّوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» . والمُرادُ بِالعَفْوِ هُنا ضِدُّ الجَهْدِ، وقِيلَ: المُرادُ: خُذِ العَفْوَ مِن صَدَقاتِهِمْ ولا تُشَدِّدْ عَلَيْهِمْ فِيها وتَأْخُذَ ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ نُزُولِ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ بِالمَعْرُوفِ.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " بِالعُرُفِ " بِضَمَّتَيْنِ، وهُما لُغَتانِ، والعُرْفُ والمَعْرُوفُ والعارِفَةُ: كُلُّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ تَرْتَضِيها العُقُولُ وتَطْمَئِنُّ إلَيْها النُّفُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أيْ إذا أقَمْتَ الحُجَّةَ في أمْرِهِمْ بِالمَعْرُوفِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأعْرِضْ عَنْهم ولا تُمارِهِمْ ولا تُسافِهْهم مُكافَأةً لِما يَصْدُرُ مِنهم مَنِ المِراءِ والسَّفاهَةِ، قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ هي مِن جُمْلَةِ ما نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، .

قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ الوَسْوَسَةُ وكَذا النَّغْزُ والنَّخْسُ.

قالَ الزَّجّاجُ: النَّزْغُ أدْنى حَرَكَةٍ تَكُونُ، ومِنَ الشَّيْطانِ أدْنى وسْوَسَةٍ، وأصْلُ النَّزْغِ: الفَسادُ، يُقالُ: نَزَغَ بَيْنَنا: أيْ أفْسَدَ، وقِيلَ: النَّزْغُ: الإغْواءُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ ﷺ إذا أدْرَكَ شَيْئًا مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ أنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ، وقِيلَ: " إنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ يا رَبِّ بِالغَضَبِ " فَنَزَلَتْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾». عِلَّةٌ لِأمْرِهِ بِالِاسْتِعاذَةِ أيِ اسْتَعِذْ بِهِ والتَجِئْ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنكَ ويَعْلَمُ بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها: أيْ إنَّ شَأْنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وحالَهم هو التَّذَكُّرُ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِهِ والِالتِجاءِ إلَيْهِ عِنْدَ أنْ يَمَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وإنْ كانَ يَسِيرًا.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ " طَيْفٌ " وكَذا أهْلُ مَكَّةَ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكُوفَةِ " طائِفٌ " .

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، " طَيِّفٌ " بِالتَّشْدِيدِ.

قالَ النَّحّاسُ: كَلامُ العَرَبِ في مِثْلِ هَذا طَيْفٌ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَن طافَ يَطِيفُ.

قالَ الكِسائِيُّ: هو مُخَفَّفٌ مِثْلُ مَيِّتٍ ومَيْتٍ.

قالَ النَّحّاسُ: ومَعْناهُ في اللُّغَةِ ما يُتَخَيَّلُ في القَلْبِ أوْ يُرى في النَّوْمِ، وكَذا مَعْنى طائِفٍ.

قالَ أبُو حاتِمٍ: سَألْتُ الأصْمَعِيَّ عَنْ " طَيِّفٍ " فَقالَ: لَيْسَ في المَصادِرِ فَيْعِلٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ هو مَصْدَرًا ولَكِنْ يَكُونُ بِمَعْنى طائِفٍ، وقِيلَ: الطَّيْفُ والطّائِفُ مَعْنَيانِ مُخْتَلِفانِ، فالأوَّلُ: التَّخَيُّلُ، والثّانِي: الشَّيْطانُ نَفْسُهُ، فالأوَّلُ: مِن طافَ الخَيالُ يَطُوفُ طَيْفًا، ولَمْ يَقُولُوا مِن هَذا طائِفٌ.

قالَ السُّهَيْلِيُّ: لِأنَّهُ …

Al-A'raaf 7:203Listen in Qur'an →
204

وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

So when the Qur'an is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.

قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما عَدَّدَهُ مِن أحْوالِ المُشْرِكِينَ وتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وضَلالِ سَعْيهِمْ: أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أيْ: سَهْلًا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «يَسِّرُّوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» . والمُرادُ بِالعَفْوِ هُنا ضِدُّ الجَهْدِ، وقِيلَ: المُرادُ: خُذِ العَفْوَ مِن صَدَقاتِهِمْ ولا تُشَدِّدْ عَلَيْهِمْ فِيها وتَأْخُذَ ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ نُزُولِ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ بِالمَعْرُوفِ.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " بِالعُرُفِ " بِضَمَّتَيْنِ، وهُما لُغَتانِ، والعُرْفُ والمَعْرُوفُ والعارِفَةُ: كُلُّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ تَرْتَضِيها العُقُولُ وتَطْمَئِنُّ إلَيْها النُّفُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أيْ إذا أقَمْتَ الحُجَّةَ في أمْرِهِمْ بِالمَعْرُوفِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأعْرِضْ عَنْهم ولا تُمارِهِمْ ولا تُسافِهْهم مُكافَأةً لِما يَصْدُرُ مِنهم مَنِ المِراءِ والسَّفاهَةِ، قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ هي مِن جُمْلَةِ ما نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، .

قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ الوَسْوَسَةُ وكَذا النَّغْزُ والنَّخْسُ.

قالَ الزَّجّاجُ: النَّزْغُ أدْنى حَرَكَةٍ تَكُونُ، ومِنَ الشَّيْطانِ أدْنى وسْوَسَةٍ، وأصْلُ النَّزْغِ: الفَسادُ، يُقالُ: نَزَغَ بَيْنَنا: أيْ أفْسَدَ، وقِيلَ: النَّزْغُ: الإغْواءُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ ﷺ إذا أدْرَكَ شَيْئًا مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ أنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ، وقِيلَ: " إنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ يا رَبِّ بِالغَضَبِ " فَنَزَلَتْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾». عِلَّةٌ لِأمْرِهِ بِالِاسْتِعاذَةِ أيِ اسْتَعِذْ بِهِ والتَجِئْ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنكَ ويَعْلَمُ بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها: أيْ إنَّ شَأْنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وحالَهم هو التَّذَكُّرُ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِهِ والِالتِجاءِ إلَيْهِ عِنْدَ أنْ يَمَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وإنْ كانَ يَسِيرًا.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ " طَيْفٌ " وكَذا أهْلُ مَكَّةَ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكُوفَةِ " طائِفٌ " .

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، " طَيِّفٌ " بِالتَّشْدِيدِ.

قالَ النَّحّاسُ: كَلامُ العَرَبِ في مِثْلِ هَذا طَيْفٌ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَن طافَ يَطِيفُ.

قالَ الكِسائِيُّ: هو مُخَفَّفٌ مِثْلُ مَيِّتٍ ومَيْتٍ.

قالَ النَّحّاسُ: ومَعْناهُ في اللُّغَةِ ما يُتَخَيَّلُ في القَلْبِ أوْ يُرى في النَّوْمِ، وكَذا مَعْنى طائِفٍ.

قالَ أبُو حاتِمٍ: سَألْتُ الأصْمَعِيَّ عَنْ " طَيِّفٍ " فَقالَ: لَيْسَ في المَصادِرِ فَيْعِلٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ هو مَصْدَرًا ولَكِنْ يَكُونُ بِمَعْنى طائِفٍ، وقِيلَ: الطَّيْفُ والطّائِفُ مَعْنَيانِ مُخْتَلِفانِ، فالأوَّلُ: التَّخَيُّلُ، والثّانِي: الشَّيْطانُ نَفْسُهُ، فالأوَّلُ: مِن طافَ الخَيالُ يَطُوفُ طَيْفًا، ولَمْ يَقُولُوا مِن هَذا طائِفٌ.

قالَ السُّهَيْلِيُّ: لِأنَّهُ …

Al-A'raaf 7:204Listen in Qur'an →
205

وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًۭا وَخِيفَةًۭ وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَٰفِلِينَ

And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.

قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما عَدَّدَهُ مِن أحْوالِ المُشْرِكِينَ وتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وضَلالِ سَعْيهِمْ: أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أيْ: سَهْلًا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «يَسِّرُّوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» . والمُرادُ بِالعَفْوِ هُنا ضِدُّ الجَهْدِ، وقِيلَ: المُرادُ: خُذِ العَفْوَ مِن صَدَقاتِهِمْ ولا تُشَدِّدْ عَلَيْهِمْ فِيها وتَأْخُذَ ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ نُزُولِ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ بِالمَعْرُوفِ.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " بِالعُرُفِ " بِضَمَّتَيْنِ، وهُما لُغَتانِ، والعُرْفُ والمَعْرُوفُ والعارِفَةُ: كُلُّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ تَرْتَضِيها العُقُولُ وتَطْمَئِنُّ إلَيْها النُّفُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أيْ إذا أقَمْتَ الحُجَّةَ في أمْرِهِمْ بِالمَعْرُوفِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأعْرِضْ عَنْهم ولا تُمارِهِمْ ولا تُسافِهْهم مُكافَأةً لِما يَصْدُرُ مِنهم مَنِ المِراءِ والسَّفاهَةِ، قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ هي مِن جُمْلَةِ ما نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، .

قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ الوَسْوَسَةُ وكَذا النَّغْزُ والنَّخْسُ.

قالَ الزَّجّاجُ: النَّزْغُ أدْنى حَرَكَةٍ تَكُونُ، ومِنَ الشَّيْطانِ أدْنى وسْوَسَةٍ، وأصْلُ النَّزْغِ: الفَسادُ، يُقالُ: نَزَغَ بَيْنَنا: أيْ أفْسَدَ، وقِيلَ: النَّزْغُ: الإغْواءُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ ﷺ إذا أدْرَكَ شَيْئًا مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ أنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ، وقِيلَ: " إنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ يا رَبِّ بِالغَضَبِ " فَنَزَلَتْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾». عِلَّةٌ لِأمْرِهِ بِالِاسْتِعاذَةِ أيِ اسْتَعِذْ بِهِ والتَجِئْ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنكَ ويَعْلَمُ بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها: أيْ إنَّ شَأْنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وحالَهم هو التَّذَكُّرُ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِهِ والِالتِجاءِ إلَيْهِ عِنْدَ أنْ يَمَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وإنْ كانَ يَسِيرًا.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ " طَيْفٌ " وكَذا أهْلُ مَكَّةَ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكُوفَةِ " طائِفٌ " .

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، " طَيِّفٌ " بِالتَّشْدِيدِ.

قالَ النَّحّاسُ: كَلامُ العَرَبِ في مِثْلِ هَذا طَيْفٌ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَن طافَ يَطِيفُ.

قالَ الكِسائِيُّ: هو مُخَفَّفٌ مِثْلُ مَيِّتٍ ومَيْتٍ.

قالَ النَّحّاسُ: ومَعْناهُ في اللُّغَةِ ما يُتَخَيَّلُ في القَلْبِ أوْ يُرى في النَّوْمِ، وكَذا مَعْنى طائِفٍ.

قالَ أبُو حاتِمٍ: سَألْتُ الأصْمَعِيَّ عَنْ " طَيِّفٍ " فَقالَ: لَيْسَ في المَصادِرِ فَيْعِلٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ هو مَصْدَرًا ولَكِنْ يَكُونُ بِمَعْنى طائِفٍ، وقِيلَ: الطَّيْفُ والطّائِفُ مَعْنَيانِ مُخْتَلِفانِ، فالأوَّلُ: التَّخَيُّلُ، والثّانِي: الشَّيْطانُ نَفْسُهُ، فالأوَّلُ: مِن طافَ الخَيالُ يَطُوفُ طَيْفًا، ولَمْ يَقُولُوا مِن هَذا طائِفٌ.

قالَ السُّهَيْلِيُّ: لِأنَّهُ …

Al-A'raaf 7:205Listen in Qur'an →
206

إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩

Indeed, those who are near your Lord are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.

قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما عَدَّدَهُ مِن أحْوالِ المُشْرِكِينَ وتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وضَلالِ سَعْيهِمْ: أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أيْ: سَهْلًا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «يَسِّرُّوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» . والمُرادُ بِالعَفْوِ هُنا ضِدُّ الجَهْدِ، وقِيلَ: المُرادُ: خُذِ العَفْوَ مِن صَدَقاتِهِمْ ولا تُشَدِّدْ عَلَيْهِمْ فِيها وتَأْخُذَ ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ نُزُولِ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ بِالمَعْرُوفِ.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " بِالعُرُفِ " بِضَمَّتَيْنِ، وهُما لُغَتانِ، والعُرْفُ والمَعْرُوفُ والعارِفَةُ: كُلُّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ تَرْتَضِيها العُقُولُ وتَطْمَئِنُّ إلَيْها النُّفُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أيْ إذا أقَمْتَ الحُجَّةَ في أمْرِهِمْ بِالمَعْرُوفِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأعْرِضْ عَنْهم ولا تُمارِهِمْ ولا تُسافِهْهم مُكافَأةً لِما يَصْدُرُ مِنهم مَنِ المِراءِ والسَّفاهَةِ، قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ هي مِن جُمْلَةِ ما نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، .

قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْغُ الوَسْوَسَةُ وكَذا النَّغْزُ والنَّخْسُ.

قالَ الزَّجّاجُ: النَّزْغُ أدْنى حَرَكَةٍ تَكُونُ، ومِنَ الشَّيْطانِ أدْنى وسْوَسَةٍ، وأصْلُ النَّزْغِ: الفَسادُ، يُقالُ: نَزَغَ بَيْنَنا: أيْ أفْسَدَ، وقِيلَ: النَّزْغُ: الإغْواءُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ ﷺ إذا أدْرَكَ شَيْئًا مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ أنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ، وقِيلَ: " إنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ يا رَبِّ بِالغَضَبِ " فَنَزَلَتْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾». عِلَّةٌ لِأمْرِهِ بِالِاسْتِعاذَةِ أيِ اسْتَعِذْ بِهِ والتَجِئْ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنكَ ويَعْلَمُ بِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها: أيْ إنَّ شَأْنَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وحالَهم هو التَّذَكُّرُ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِهِ والِالتِجاءِ إلَيْهِ عِنْدَ أنْ يَمَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وإنْ كانَ يَسِيرًا.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ " طَيْفٌ " وكَذا أهْلُ مَكَّةَ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكُوفَةِ " طائِفٌ " .

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، " طَيِّفٌ " بِالتَّشْدِيدِ.

قالَ النَّحّاسُ: كَلامُ العَرَبِ في مِثْلِ هَذا طَيْفٌ بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَن طافَ يَطِيفُ.

قالَ الكِسائِيُّ: هو مُخَفَّفٌ مِثْلُ مَيِّتٍ ومَيْتٍ.

قالَ النَّحّاسُ: ومَعْناهُ في اللُّغَةِ ما يُتَخَيَّلُ في القَلْبِ أوْ يُرى في النَّوْمِ، وكَذا مَعْنى طائِفٍ.

قالَ أبُو حاتِمٍ: سَألْتُ الأصْمَعِيَّ عَنْ " طَيِّفٍ " فَقالَ: لَيْسَ في المَصادِرِ فَيْعِلٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَيْسَ هو مَصْدَرًا ولَكِنْ يَكُونُ بِمَعْنى طائِفٍ، وقِيلَ: الطَّيْفُ والطّائِفُ مَعْنَيانِ مُخْتَلِفانِ، فالأوَّلُ: التَّخَيُّلُ، والثّانِي: الشَّيْطانُ نَفْسُهُ، فالأوَّلُ: مِن طافَ الخَيالُ يَطُوفُ طَيْفًا، ولَمْ يَقُولُوا مِن هَذا طائِفٌ.

قالَ السُّهَيْلِيُّ: لِأنَّهُ …

Al-A'raaf 7:206Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.