Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 141–150 of 206

141

وَإِذْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when We saved you from the people of Pharaoh, [who were] afflicting you with the worst torment - killing your sons and keeping your women alive. And in that was a great trial from your Lord.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤١] ﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُقَتِّلُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾

﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ " أيْ: مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ " أيْ يُكَلِّفُونَكم إيّاهُ، أوْ يُوَلُّونَكم إيّاهُ، يُقالُ: سامَهُ الأمْرَ يَسُومُهُ، كَلَّفَهُ إيّاهُ وجَشَمَهُ وألْزَمَهُ. أوْ أوْلاهُ إيّاهُ ﴿يُقَتِّلُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ " أيْ فَنَجّاكم مِنهُ وحْدَهُ، مِن غَيْرِ شَفاعَةِ أحَدٍ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ هَلاكَ الأعْداءِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ يَجِبُ مُقابَلَتُها بِالشُّكْرِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ المِحَنَ في الأوْلادِ والأهْلِ بِمَنزِلَةِ المِحَنِ في النَّفْسِ، ويَجْرِي مَجْراهُ. انْتَهى.

Al-A'raaf 7:141Listen in Qur'an →
142

۞ وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيْلَةًۭ وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍۢ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ

And We made an appointment with Moses for thirty nights and perfected them by [the addition of] ten; so the term of his Lord was completed as forty nights. And Moses said to his brother Aaron, "Take my place among my people, do right [by them], and do not follow the way of the corrupters."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٢] ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾

" ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾

رُوِيَ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا خَرَجُوا مِن مِصْرَ، نَزَلُوا في بَرِّيَّةِ طُورِ سَيْناءَ، وكانَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِمْ إلى أنْ نَزَلُوا شَهْرًا ونِصْفًا. ولَمّا نَزَلُوا تِلْقاءَ الجَبَلِ، صَعِدَ مُوسى إلَيْهِ، وسَمِعَ كَلامَهُ تَعالى وأوامِرَهُ ووَصاياهُ. ثُمَّ انْحَدَرَ مُوسى إلى قَوْمِهِ، وأعْلَمَهم بِما أُمِرُوا بِهِ، وصارُوا يُشاهِدُونَ عَلى الجَبَلِ ضَبابًا، وصَوْتَ رُعُودٍ، وبُرُوقًا، ثُمَّ أمَرَ تَعالى مُوسى أنْ يَصْعَدَ إلى الجَبَلِ لِيُؤْتِيَهُ الشَّرائِعَ الَّتِي كَتَبَها عَلى قَوْمِهِ، فَصَعِدَ مُوسى الجَبَلَ، وكانَ مُغَطًّى بِالغَمامِ، فَدَخَلَ مُوسى في وسَطِ الغَمامِ وأقامَ في الجَبَلِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، لَمْ يَأْكُلْ ولَمْ يَشْرَبْ، لِما أُمِدَّ مِنَ القُوَّةِ الرُّوحانِيَّةِ، والتَّجَلِّياتِ القُدْسِيَّةِ، وأُوتِيَ في بَرْهَتِها الألْواحَ الَّتِي كُتِبَتْ فِيها شَرائِعُهُمْ، ولَمّا رَجَعَ إلى قَوْمِهِ، كانَ عَلى وجْهِهِ أشِعَّةُ نُورٍ مُدْهِشَةٌ، فَخافُوا مِنَ الدُّنُوِّ مِنهُ، فَجَعَلَ عَلى وجْهِهِ بُرْقُعًا، فَكانَ إذا صَعِدَ الجَبَلَ لِلْمُناجاةِ، رَفَعَهُ، وإذا أتاهم وضَعَهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.

﴿وقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ﴾ " أيْ حِينَ تَوَجَّهَ لِلْمُناجاةِ ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي﴾ " أيْ: كُنْ خَلِيفَتِي فِيهِمْ ﴿وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ " أيْ لا تَتَّبِعْ مَن سَلَكَ الإفْسادَ، ولا تُطِعْ مَن دَعاكَ إلَيْهِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّهُ اسْتَخْلَفَ هارُونَ عِنْدَ خُرُوجِهِ، لِما رَأى أنَّهم أشَدُّ طاعَةً لَهُ، وأكْثَرُ قَبُولًا مِنهُ، ومُخاطَباتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِهارُونَ وجَوابُهُ لَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣] "، وقَوْلُ هارُونَ ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ [طه: ٩٤] "، ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ﴾ [الأعراف: ١٥٠] " كُلُّ ذَلِكَ كالدّالِّ عَلى أنَّ مُوسى كانَ يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنَ الوِلايَةِ، وإنِ اشْتَرَكا في النُّبُوَّةِ.

والظّاهِرُ أنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ إلى أنْ يَرْجِعَ، لِأنَّهُ المَعْقُولُ مِن الِاسْتِخْلافِ عِنْدَ الغَيْبَةِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَنْهاهُ عَنْ شَيْءٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَفْعَلُهُ، ويَأْمُرُهُ بِما يَعْلَمُ أنَّهُ سَيَفْعَلُهُ، عِظَةً لَهُ، واعْتِبارًا لِغَيْرِهِ، وتَأْكِيدًا ومَصْلَحَةً لِلْجَمِيعِ. انْتَهى.

Al-A'raaf 7:142Listen in Qur'an →
143

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّۭا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًۭا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And when Moses arrived at Our appointed time and his Lord spoke to him, he said, "My Lord, show me [Yourself] that I may look at You." [Allah] said, "You will not see Me, but look at the mountain; if it should remain in place, then you will see Me." But when his Lord appeared to the mountain, He rendered it level, and Moses fell unconscious. And when he awoke, he said, "Exalted are You! I have repented to You, and I am the first of the believers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٣] ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾

" ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ أيْ حَضَرَ الجَبَلَ لِوَقْتِنا الَّذِي وقَّتْنا لَهُ وحَدَّدْنا. " ﴿وكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ أيْ خاطَبَهُ مِن غَيْرِ واسِطَةِ مَلَكٍ ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾ أيْ لَنْ تُطِيقَ رُؤْيَتِي، لِأنَّ هَذِهِ البِنْيَةَ الآدَمِيَّةَ في هَذِهِ النَّشْأةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، لا طاقَةَ لَها بِذَلِكَ، لِعَدَمِ اسْتِعْدادِها لَهُ. بَلْ ما هو أكْبَرُ جُرْمًا، وأشَدُّ خَلْقًا وصَلابَةً -وهُوَ الجَبَلُ - لا يَثْبُتُ لِذَلِكَ، بَلْ يَنْدَكُّ، ولِذا قالَ تَعالى " ﴿ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ﴾ أيِ الَّذِي هو أقْوى مِنكَ. " ﴿فَإنِ اسْتَقَرَّ﴾ أيْ ثَبَتَ مَكانَهُ، حِينَ أتَجَلّى لَهُ، ولَمْ يَتَزَلْزَلْ " ﴿فَسَوْفَ تَرانِي﴾ أيْ تَثْبُتُ لِرُؤْيَتِي إذا تَجَلَّيْتُ عَلَيْكَ، وإلّا فَلا طاقَةَ. وفِيهِ مِنَ التَّلْطِيفِ بِمُوسى والتَّكْرِيمِ لَهُ، والتَّنَزُّلِ القُدْسِيِّ ما لا يَخْفى.

" ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ أيْ: ظَهَرَ لَهُ وبانَ -قالَهُ الزَّجّاجُ - " ﴿جَعَلَهُ﴾ أيِ التَّجَلِّي " ﴿دَكًّا﴾ أيْ مُفَتَّتًا، فَلَمْ يَسْتَقِرَّ مَكانَهُ. فَنَبَّهَ تَعالى عَلى أنَّ الجَبَلَ، مَعَ شِدَّتِهِ وصَلابَتِهِ، إذا لَمْ يَسْتَقِرَّ، فالآدَمِيُّ مَعَ ضَعْفِ بِنْيَتِهِ أوْلى بِأنْ لا يَسْتَقِرَّ، وفِيهِ تَسْكِينٌ لِفُؤادِ مُوسى، بِأنَّ المانِعَ مِن الِانْكِشافِ الإشْفاقُ عَلَيْهِ، وأمّا أنَّ المانِعَ مُحالِيَّةُ الرُّؤْيَةِ، فَلَيْسَ في القُرْآنِ إشارَةٌ إلَيْهِ.

" ﴿وخَرَّ﴾ أيْ وقَعَ " ﴿مُوسى صَعِقًا﴾ أيْ: مَغْشِيًّا عَلَيْهِ مِن هَوْلِ ما رَأى. " ﴿فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ﴾ أيْ مِنَ الإقْدامِ عَلى سُؤالِي الرُّؤْيَةَ " ﴿وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِأنَّهُ لا يَسْتَقِرُّ لِرُؤْيَتِكَ أحَدٌ في هَذِهِ النَّشْأةِ.

قالَ في (الِانْتِصافِ): إنَّما سَبَّحَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِما تَبَيَّنَ لَهُ مِن أنَّ العِلْمَ قَدْ سَبَقَ بِعَدَمِ وُقُوعِ الرُّؤْيَةِ في الدُّنْيا، واللَّهُ تَعالى مُقَدَّسٌ عَنْ وُقُوعِ خِلافِ مَعْلُومِهِ، وعَنِ الخَلْفِ في خَبَرِهِ الحَقَّ وقَوْلِهِ الصِّدْقَ، فَلَمّا تَبَيَّنَ أنَّ مَطْلُوبَهُ كانَ خِلافَ المَعْلُومِ، سَبَّحَ اللَّهُ، وقَدَّسَ عِلْمَهُ وخَبَرَهُ عَنِ الخَلْفِ.

وأمّا التَّوْبَةُ في حَقِّ الأنْبِياءِ فَلا تَسْتَلْزِمُ كَوْنَها عَنْ ذَنْبٍ، لِأنَّ مَنصِبَهُمُ الجَلِيلَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا مُبَرَّأً مِن كُلِّ ما يَنْحَطُّ بِهِ، ولا شَكَّ أنَّ التَّوَقُّفَ في سُؤالِ الرُّؤْيَةِ عَلى الإذْنِ كانَ أكْمَلَ. وقَدْ ورَدَ: (سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ، حَسَناتُ الأبْرارِ).

تَنْبِيهٌ:

قالَ المُتَكَلِّمُونَ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى جَوازِ رُؤْيَتِهِ تَعالى مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ سُؤالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الرُّؤْيَةَ يَدُلُّ عَلى إمْكانِها، لِأنَّ العاقِلَ، فَضْلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لا يَطْلُبُ المُحالَ، ولا مَجالَ لِلْقَوْلِ بِجَهْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالِاسْتِحالَةِ، فَإنَّ الجاهِلَ بِما لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ، لا يَصْلُحُ لِلنُّبُوَّةِ، إذِ الغَرَضُ مِنَ النُّبُوَّةِ هِدايَةُ الخَلْقِ إلى …

Al-A'raaf 7:143Listen in Qur'an →
144

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِى وَبِكَلَٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

[Allah] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٤] ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾

" ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ﴾ أيِ اخْتَرْتُكَ عَلى أهْلِ زَمانِكَ، وآثَرْتُكَ عَلَيْهِمْ " ﴿بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ أيْ: وبِتَكْلِيمِي إيّاكَ " ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ﴾ أيْ ما أعْطَيْتُكَ مِن شَرَفِ النُّبُوَّةِ والمُناجاةِ " ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ أيْ عَلى النِّعْمَةِ في ذَلِكَ.

Al-A'raaf 7:144Listen in Qur'an →
145

وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَٰسِقِينَ

And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٥] ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾

" ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ. " ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ أيْ بِعَزْمٍ عَلى العَمَلِ بِما فِيها " ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ أيْ بِما أُمِرُوا بِهِ دُونَ ما نُهُوا عَنْهُ " ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ وهي الأرْضُ الَّتِي وُعِدُوا بِها مِن فِلَسْطِينَ، فَإنَّهم لَمْ يُعْطُوها إلّا بَعْدَ أرْبَعِينَ سَنَةً مِن خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، وبَقائِهِمْ في البَرِّيَّةِ. فَإنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لَمّا ماتَ، خَلَفَهُ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ، فَحارَبَ الأُمَمَ والمُلُوكَ الَّذِينَ كانُوا يَسْكُنُونَ أرْضَ كَنْعانَ، وفَتَحَ بِلادَهُمْ، وصارَتْ مِلْكًا لِلْإسْرائِيلِيِّينَ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى حُدُوثِ كَلامِهِ، لِأنَّ قَوْلَهُ " ﴿اصْطَفَيْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] أيِ اخْتَصَصْتُكَ بِهِ، ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ مُوسى وغَيْرُهُ سَواءً، ولَما صَحَّ الِاخْتِصاصُ، ويَدُلُّ قَوْلُهُ: " ﴿وكَتَبْنا﴾ أنَّهُ أعْطاهُ التَّوْراةَ مَكْتُوبَةً في الألْواحِ عِنْدَ المِيقاتِ، لِتَكُونَ مَحْرُوسَةً، ولِيُبَلِّغَهُ الحاضِرُونَ إلى الباقِينَ، لِيَقَعَ لَهُمُ العِلْمُ ضَرُورَةً. ويَدُلُّ عَلى أنَّ في التَّوْراةِ شَرائِعَ، وجَمِيعَ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ. ويَدُلُّ قَوْلُهُ " ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أنَّ العَبْدَ قادِرٌ عَلى الفِعْلِ قَبْلَ الفِعْلِ، وأنَّهُ يَفْعَلُ بِقُدْرَةٍ. انْتَهى.

Al-A'raaf 7:145Listen in Qur'an →
146

سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness, they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٦] ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾

" ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ﴾ أيْ سَأمْنَعُ فَهْمَ الحُجَجِ والأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى عَظَمَتِي وشَرِيعَتِي وأحْكامِي، قُلُوبَ المُتَكَبِّرِينَ عَنْ طاعَتِي، والمُتَكَبِّرِينَ عَلى النّاسِ، أيْ فَكَما اسْتَكْبَرُوا أذَلَّهُمُ اللَّهُ بِالجَهْلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]

وقَوْلُهُ تَعالى " ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ إمّا صِلَةٌ لِلْفِعْلِ، أيْ يَتَكَبَّرُونَ بِما لَيْسَ بِحَقٍّ، وهو دِينُهُمُ الباطِلُ، أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ، أيْ يَتَكَبَّرُونَ غَيْرَ مُحِقِّينَ. " ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ أيْ حُجَّةً مِنَ الآياتِ والحُجَجِ المُنَزَّلَةِ عَلَيْهِمْ. " ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ تَكَبُّرًا عَلَيْها " ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ يَعْنِي طَرِيقَ الحَقِّ والهُدى والِاسْتِقامَةِ واضِحًا ظاهِرًا " ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ لِمُنافاتِهِ أهْوِيَتَهم " ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ﴾ أيِ الضَّلالِ عَنِ الحَقِّ والهَلاكِ " ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ أيْ طَرِيقًا يَمِيلُونَ إلَيْهِ " ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الصَّرْفُ عَنِ الآياتِ، أوِ اتِّخاذُهُمُ الغَيَّ سَبِيلًا. " ﴿بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ أيْ: لاهِينَ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيها، ولا يَتَّعِظُونَ بِها، أوْ غافِلِينَ عَمّا يَنْزِلُ بِهِمْ مِن مَخافَةِ الرُّسُلِ.

Al-A'raaf 7:146Listen in Qur'an →
147

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

ثُمَّ بَيَّنَ وعِيدَ المُكَذِّبِينَ بِقَوْلِهِ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٧] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أعْمالُهم هَلْ يُجْزَوْنَ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

" ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ أيِ القِيامَةُ، وهي الكَرَّةُ الثّانِيَةُ، سُمِّيَتْ آخِرَةٌ لِتَأخُّرِها عَنِ الدُّنْيا، " ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ أيْ بَطَلَتْ، فَلَمْ تَعْقُبْ نَفْعًا، والمُرادُ جَزاءُ أعْمالِهِمْ، لِأنَّ الحابِطَ إنَّما يَصِحُّ في المُنْتَظَرِ، دُونَ ما تَقَضّى، وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ [الزلزلة: ٦]

" ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ إلّا جَزاءَ عَمَلِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

تَنْبِيهٌ:

ذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى " ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾ [الأعراف: ١٤٦] إلَخْ، كَلامٌ مَعَ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو مُتَّصِلٌ بِما سَبَقَ مِن قِصَصِهِمْ، وهو ﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ [الأعراف: ١٠٠] إلَخْ.

وإيرادُ قِصَّةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ لِلِاعْتِبارِ.

وقالَ الكَعْبِيُّ وأبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: إنَّ هَذا الكَلامَ تَمامٌ لِما وعَدَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ مِن إهْلاكِ أعْدائِهِ، ومَعْنى صَرْفِهِمْ إهْلاكُهُمْ، فَلا يَقْدِرُونَ عَلى مَنعِ مُوسى مِن تَبْلِيغِها، ولا عَلى مَنعِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الإيمانِ بِها، وهو شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فَأرادَ تَعالى أنْ يَمْنَعَ أعْداءَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن إيذائِهِ، ومَنعَهُ مِنَ القِيامِ بِما يَلْزَمُهُ في تَبْلِيغِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ. انْتَهى. واللَّهُ أعْلَمُ.

Al-A'raaf 7:147Listen in Qur'an →
148

وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٨] ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِن بَعْدِهِ مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهم ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا اتَّخَذُوهُ وكانُوا ظالِمِينَ﴾

" ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِن بَعْدِهِ مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ يُخْبِرُ تَعالى عَنْ ضَلالِ مَن ضَلَّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ في عِبادَتِهِمُ العِجْلَ الَّذِي اتَّخَذَهُ لَهُمُ السّامِرِيُّ مِن حُلِيِّ القِبْطِ، الَّذِي كانُوا اسْتَعارُوهُ مِنهُمْ، فَشَكَّلَ لَهم مِنهُ عِجْلًا، جَسَدًا لا رُوحَ فِيهِ، وقَدِ احْتالَ بِإدْخالِ الرِّيحِ فِيهِ، حَتّى صارَ يُسْمَعُ لَهُ خُوارٌ، أيْ صَوْتٌ كَصَوْتِ البَقَرِ، وإنَّما أضافَ الصَّوْتَ إلَيْهِ، لِأنَّهُ كانَ مَحَلَّهُ عِنْدَ دُخُولِ الرِّيحِ جَوْفَهُ، وكانَ هَذا مِنهم بَعْدَ ذَهابِ مُوسى لِمِيقاتِ رَبِّهِ تَعالى وأعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ وهو عَلى الطُّورِ، حَيْثُ يَقُولُ إخْبارًا عَنْ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥]

لَطائِفُ:

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لِمَ قِيلَ " واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى عِجْلًا " والمُتَّخِذُ هو السّامِرِيُّ ؟ قُلْتُ: فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَنْسُبَ الفِعْلَ إلَيْهِمْ، لِأنَّ رَجُلًا مِنهم باشَرَهُ، ووُجِدَ فِيما بَيْنُ ظَهْرانِيهِمْ، كَما يُقالُ: (بَنُو تَمِيمٍ قالُوا كَذا وفَعَلُوا كَذا) والقائِلُ والفاعِلُ واحِدٌ. ولِأنَّهم كانُوا مُرِيدِينَ لِاتِّخاذِهِ، راضِينَ لَهُ، فَكَأنَّهم أجْمَعُوا عَلَيْهِ.

والثّانِي: أنْ يُرادَ: واتَّخَذُوهُ إلَهًا وعَبَدُوهُ. فَإنْ قُلْتَ: لِمَ قالَ " ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ ولَمْ يَكُنِ الحُلِيُّ لَهُمْ، إنَّما كانَتْ عَوارى في أيْدِيهِمْ؟ قُلْتُ: الإضافَةُ تَكُونُ بِأدْنى مُلابَسَةٍ وكَوْنُها في أيْدِيهِمْ عَوارى، كَفى بِهِ مُلابَسَةً، عَلى أنَّهم قَدْ مَلَكُوها بَعْدَ المُهْلِكِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩] انْتَهى.

قالَ النَّسَفِيُّ: وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَن حَلَفَ أنْ لا يَدْخُلَ دارَ فُلانٍ، فَدَخَلَ دارًا اسْتَعارَها يَحْنَثُ، وأنَّ الِاسْتِيلاءَ عَلى أمْوالِ الكُفّارِ يُوجِبُ زَوالَ مِلْكِهِمْ عَنْها. انْتَهى.

والحُلِيُّ بِضَمِّ الحاءِ والتَّشْدِيدِ، جَمَعَ (حَلْيٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، كَ(ثَدْيٍ وثُدِيٍّ)، وهو اسْمٌ لِما يَتَحَسَّنُ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: " ﴿ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهم ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا﴾ تَقْرِيعٌ عَلى فَرْطِ ضَلالِهِمْ وإخْلالِهِمْ بِالنَّظَرِ، والمَعْنى: ألَمْ يَرَوْا، حِينَ اتَّخَذُوهُ إلَهًا، أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى كَلامٍ، ولا عَلى إرْشادِ سَبِيلٍ، كَآحادِ البَشَرِ؟ فَهو جَمادٌ لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا؟

وقَوْلُهُ تَعالى " ﴿اتَّخَذُوهُ﴾ تَكْرِيرٌ لِتَأْكِيدِ الذَّمِّ، أيِ اتَّخَذُوهُ إلَهًا وعَبَدُوهُ " ﴿وكانُوا ظالِمِينَ﴾ أيْ: واضِعِينَ الأشْياءَ في غَيْرِ مَواضِعِها، والجُمْلَةُ إمّا اسْتِئْنافِيَّةٌ، أوِ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ لِلْإخْبارِ بِأنَّ ذَلِكَ دَأْبُهم وعادَتُهم قَبْلَ ذَلِكَ، فَلا يُنْكِرُ هَذا مِنهم. أوْ حالِيَّةٌ، أيِ: اتَّخَذُوهُ في هَذِهِ الحالَةِ المُسْتَقِرَّةِ لَهم.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى صِحَّةِ الحِجاجِ في الدِّينِ، وأنَّهُ تَعالى دَلَّهُمْ، في بُطْلانِ اتِّخاذِ العِجْلِ إلَهًا، بِأنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ ولا يَهْدِي، وإنَّما ذَكَرَ الكَلامَ لِأنَّ الخُوارَ تَنْفَدُ فِيهِ الحِيلَةُ، ولا تَنْفَدُ في الكَلامِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ إزالَةَ الشُّبَهِ في …

Al-A'raaf 7:148Listen in Qur'an →
149

وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And when regret overcame them and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٩] ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾

" ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: نَدِمُوا عَلى عِبادَةِ العِجْلِ " ﴿ورَأوْا﴾ أيْ عَلِمُوا وأيْقَنُوا " ﴿أنَّهم قَدْ ضَلُّوا﴾ أيْ: عَنِ الحَقِّ والهُدى. " ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا﴾ أيْ بِقَبُولِ تَوْبَتِنا " ﴿ويَغْفِرْ لَنا﴾ أيْ: ما قَدَّمْنا مِن عِبادَةِ العِجْلِ " ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ أيْ: بِالعُقُوبَةِ، أيْ: مِمَّنْ خَسِرُوا أعْمالَهم وأعْمارَهم.

لَطِيفَةٌ:

يُقالُ لِلنّادِمِ عَلى ما فَعَلَ، الحَسِرِ عَلى ما فَرَطَ مِنهُ (قَدْ سُقِطَ في يَدِهِ) و(أُسْقِطَ) مَضْمُومَتَيْنِ -قالَهُ الزَّجّاجُ -.

وقالَ الفَرّاءُ: يُقالُ سُقِطَ في يَدِهِ وأُسْقِطَ، مِنَ النَّدامَةِ، و(سُقِطَ) أكْثَرُ وأجْوَدُ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو (أُسْقِطَ) بِالألِفِ، وجَوَّزَهُ الأخْفَشُ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن شَأْنِ مَنِ اشْتَدَّ نَدَمُهُ وحَسْرَتُهُ، أنْ يَعَضَّ يَدَهُ غَمًّا، فَتَصِيرُ يَدُهُ مَسْقُوطًا فِيها، لِأنَّ فاهُ قَدْ وقَعَ فِيها.

وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: سَقَطَ النَّدَمُ في أيْدِيهِمْ، أيْ: في قُلُوبِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، كَما يُقالُ: حَصَلَ في يَدِهِ مَكْرُوهٌ، وإنْ كانَ مُحالًا أنْ يَكُونَ في اليَدِ، تَشْبِيهًا لِما يَحْصُلُ في القَلْبِ وفي النَّفْسِ، بِما يَحْصُلُ في اليَدِ، ويُرى بِالعَيْنِ. انْتَهى.

وقالَ الفارِسِيُّ: أيْ: ضَرَبُوا أكُفَّهم عَلى أكُفِّهِمْ مِنَ النَّدَمِ، فَإنْ صَحَّ ذَلِكَ فَهو إذَنْ مِنَ السُّقُوطِ.

وفِي (العُبابِ): هَذا نَظْمٌ لَمْ يُسْمَعْ بِهِ قَبْلَ القُرْآنِ، ولا عَرَفَتْهُ العَرَبُ، والأصْلُ فِيهِ نُزُولُ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى أسْفَلَ، ووُقُوعُهُ عَلى الأرْضِ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَقِيلَ لِلْخَطَأِ مِنَ الكَلامِ سَقَطَ، لِأنَّهم شَبَّهُوهُ بِما لا يَحْتاجُ إلَيْهِ، فَيَسْقُطُ، وذَكَرَ اليَدَ لِأنَّ النَّدَمَ يَحْدُثُ في القَلْبِ، وأثَرُهُ يَظْهَرُ في اليَدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أنْفَقَ﴾ [الكهف: ٤٢] ولِأنَّ اليَدَ هي الجارِحَةُ العُظْمى، فَرُبَّما يُسْنَدُ إلَيْها ما لَمْ تُباشِرْهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ [الحج: ١٠] انْتَهى.

وعَلَيْهِ، فَيَكُونُ (سُقِطَ) مِنَ السِّقاطِ، وهو كَثْرَةُ الخَطَأِ كَما قالَ:

؎كَيْفَ يَرْجُونَ سِقاطِي بَعْدَ ما لَفَعَ الرَّأْسَ بَياضٌ وصَلَعْ

وقِيلَ: مِن عادَةِ النّادِمِ أنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ، ويَضَعُهُ عَلى يَدِهِ، مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وتارَةً يَضَعُها تَحْتَ ذَقْنِهِ، وشَطْرٌ مِن وجْهِهِ عَلى هَيْئَةٍ لَوْ نُزِعَتْ يَدُهُ لَسَقَطَ عَلى وجْهِهِ، فَكانَتِ اليَدُ مَسْقُوطًا فِيها، لِتَمَكُّنِ السُّقُوطِ فِيها. ويَكُونُ قَوْلُهُ: " ﴿سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ بِمَعْنى سَقَطَ عَلى أيْدِيهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أيْ عَلَيْها، و(سُقِطَ) عَدَّهُ بَعْضُهم مِنَ الأفْعالِ الَّتِي لا تَتَصَرَّفُ، كَ(نِعْمَ وبِئْسَ). وقُرِئَ (سَقَطَ) مَعْلُومًا أيِ النَّدَمُ أوِ العَضُّ، أوِ الخُسْرانُ، وكُلُّهُ تَمْثِيلٌ. وقُرِئَ (أُسْقِطَ) رُباعِيٌّ مَجْهُولٌ، وهي لُغَةٌ نَقَلَها الفَرّاءُ والزَّجّاجُ، كَما قَدَّمْنا.

Al-A'raaf 7:149Listen in Qur'an →
150

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًۭا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people oppressed me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me and do not place me among the wrongdoing people."

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما جَرى مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ المِيقاتِ، وكانَ أعْلَمَهُ تَعالى بِفِتْنَةِ قَوْمِهِ فَقالَ سُبْحانَهُ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥٠] ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكم وألْقى الألْواحَ وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾

" ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ أيْ: شَدِيدَ الغَضَبِ عَلى قَوْمِهِ لِعِبادَتِهِمُ العِجْلَ، وحَزِينًا أيْ عَلى ما فاتَهُ مِن مُناجاةِ رَبِّهِ " ﴿قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ أيْ بِئْسَما عَمِلْتُمْ خَلْفِي، أوْ قُمْتُمْ مَقامِي، وكُنْتُمْ خُلَفائِي مِن بَعْدِي. والخِطابُ إمّا لِعَبَدَةِ العِجْلِ، مِنَ السّامِرِيِّ وأشْياعِهِ، أوْ لِوُجُوهِ بَنِي إسْرائِيلَ وهم هارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي﴾ [الأعراف: ١٤٢] وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي حَيْثُ لَمْ تَمْنَعُوا مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى.

قالَهُ الرّازِيُّ " ﴿أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ أيْ: مِيعادَهُ الَّذِي وعَدَنِيهِ مِنَ الأرْبَعِينَ، فَلَمْ تَصْبِرُوا إلى تَمامِها، وكانُوا اسْتَبْطَأُوا نُزُولَهُ مِنَ الجَبَلِ، فَتَآمَرُوا في صُنْعِ وثَنٍ يَعْبُدُونَهُ، ويَنْضَمُّونَ إلَيْهِ، وفَعَلُوا ذَلِكَ وجَعَلُوا يُغَنُّونَ ويَرْقُصُونَ ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ويَلْعَبُونَ حَوْلَهُ ويَقُولُونَ: هَذا الإلَهُ الَّذِي أخْرَجَنا مِن مِصْرَ -عِياذًا بِاللَّهِ-.

وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: مَعْناهُ سَبَقْتُمْ أمْرَ اللَّهِ، فَعَبَدْتُمْ ما لَمْ يَأْمُرْكم بِهِ " ﴿وألْقى الألْواحَ﴾ أيْ طَرَحَها مِن شِدَّةِ الغَضَبِ، وفَرْطِ الضَّجْرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَكَسَّرَتْ، وهي ألْواحٌ مِن حِجارَةٍ كُتِبَ فِيها الشَّرائِعُ والوَصايا الرَّبّانِيَّةُ، وإنَّما ألْقاها، عَلَيْهِ السَّلامُ، لِما لَحِقَهُ مِن فَرْطِ الدَّهَشِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ عُكُوفَهم عَلى العِجْلِ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا نَزَلَ مِنَ الجَبَلِ، ودَنا مِن مَحَلَّتِهِمْ رَأى العِجْلَ ورَقْصَهم حَوْلَهُ، اتَّقَدَ غَضَبُهُ فَألْقاها غَضَبًا لِلَّهِ، وحِمْيَةً لِدِينِهِ، وكانَ هو في نَفْسِهِ حَدِيدًا، شَدِيدَ الغَضَبِ، وكانَ هارُونُ ألْيَنَ مِنهُ جانِبًا، ولِذَلِكَ كانَ مُحَبَّبًا إلى قَوْمِهِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ): اسْتَدَلَّ ابْنُ تَيْمِيَةَ بِقَوْلِهِ تَعالى " ﴿وألْقى الألْواحَ﴾ عَلى أنَّ مَن ألْقى كِتابًا عَلى يَدِهِ، إلى الأرْضِ وهو غَضْبانُ، لا يُلامُ. انْتَهى. وهو ظاهِرٌ.

" ﴿وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ أيْ: بِشِعْرِهِ " ﴿يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾ ظَنًّا أنْ يَكُونَ قَصَّرَ في نَهْيِهِمْ، كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ [طه: ٩٢] ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣] ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤]

وقالَ هَهُنا: " ﴿قالَ ابْنَ أُمَّ﴾ قُرِئَ بِالفَتْحِ والكَسْرِ. وأصْلُهُ يا ابْنَ أُمِّي، خُفِّفَ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّداءِ والياءِ، وذَكَرَ الأُمَّ لِيُرَقِّقَهُ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ إزاحَةً لِتَوَهُّمِ التَّقْصِيرِ في حَقِّهِ.

والمَعْنى: بَذَلْتُ وُسْعِي في كَفِّهِمْ حَتّى قَهَرُونِي واسْتَضْعَفُونِي، وقارَبُوا قَتْلِي، …

Al-A'raaf 7:150Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.