Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 11–20 of 206

11

وَلَقَدْ خَلَقْنَٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

And We have certainly created you, [O Mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees. He was not of those who prostrated.

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:11Listen in Qur'an →
12

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍۢ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍۢ

[Allah] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:12Listen in Qur'an →
13

قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

[Allah] said, "Descend from Paradise, for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased.

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:13Listen in Qur'an →
14

قَالَ أَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:14Listen in Qur'an →
15

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ

[Allah] said, "Indeed, you are of those reprieved."

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:15Listen in Qur'an →
16

قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ

[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them on Your straight path.

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:16Listen in Qur'an →
17

ثُمَّ لَءَاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَٰكِرِينَ

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:17Listen in Qur'an →
18

قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًۭا مَّدْحُورًۭا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ

[Allah] said, "Get out of Paradise, reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."

قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .

وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.

قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.

والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.

وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، …

Al-A'raaf 7:18Listen in Qur'an →
19

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.

قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.

ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.

قالَ الأعْشى:

؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ

والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.

ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.

قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.

قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .

قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.

وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.

قالَ …

Al-A'raaf 7:19Listen in Qur'an →
20

فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَٰلِدِينَ

But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."

قَوْلُهُ: ويا آدَمُ هو عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ وقُلْنا يا آدَمُ.

قالَ لَهُ هَذا القَوْلَ بَعْدَ إخْراجِ إبْلِيسَ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مِنَ السَّماءِ، أوْ مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ كَما تَقَدَّمَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإسْكانِ، ومَعْنى لا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ في البَقَرَةِ.

ومَعْنى مِن حَيْثُ شِئْتُما مِن أيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الجَنَّةِ شِئْتُما أكْلَهُ، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ ( البَقَرَةِ: ٣٥ ) وحَذْفُ النُّونِ مِن فَتَكُونا لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى المَجْزُومِ أوْ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ جَوابُ النَّهْيِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ الوَسْوَسَةُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، والوَسْوَسَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، يُقالُ: وسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وسْوَسَةً ووِسْواسًا بِكَسْرِ الواوِ، والوَسْوَسَةُ بِالفَتْحِ الِاسْمُ: مِثْلَ الزَّلْزَلَةِ والزِّلْزالِ، ويُقالُ: لِهَمْسِ الصّائِدِ والكِلابِ وأصْواتِ الحُلِيِّ وسْواسٌ.

قالَ الأعْشى:

؎تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وسَواسًا إذا انْصَرَفَتْ

والوَسْواسُ: اسْمُ الشَّيْطانِ.

ومَعْنى وسْوَسَ لَهُ، وسْوَسَ إلَيْهِ أوْ فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِ.

قَوْلُهُ: لِيُبْدِيَ لَهُما أيْ لِيُظْهِرَ لَهُما، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ ( القَصَصِ: ٨ )، وقِيلَ: هي لامُ كَيْ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَعَقَّبَهُ الإيذاءُ، أوْ لِكَيْ يَقَعَ الإيذاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿ما وُورِيَ﴾ أيْ ما سُتِرَ وغُطِّيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما سَمّى الفَرَجَ سَوْءَةً، لِأنَّ ظُهُورَهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ، أرادَ الشَّيْطانُ أنْ يَسُوءَهُما بِظُهُورِ ما كانَ مَسْتُورًا عَنْهُما مِن عَوْراتِهِما فَإنَّهُما كانا لا يَرَيانِ عَوْرَةَ أنْفُسِهِما ولا يَراها أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، وإنَّما لَمْ تُقْلَبِ الواوُ في وُورَيَ هَمْزَةً، لِأنَّ الثّانِيَةَ مَدَّةٌ، قِيلَ: إنَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُما لَهُما لا لِغَيْرِهِما، وكانَ عَلَيْهِما نُورٌ يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِها وقالَ أيِ الشَّيْطانُ لَهُما ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ أكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أنْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِن الخالِدِينَ في الجَنَّةِ أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَمُوتُونَ.

قالَ النَّحّاسُ: فَضَّلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ، فَمِنها هَذا، ومِنها ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ ( هُودٍ: ٣١ )، ومِنها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ ( النِّساءِ: ١٧٢ ) .

قالَ ابْنُ فُورَكْ: لا حُجَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَلَكَيْنِ في أنْ لا يَكُونَ لَهُما شَهْوَةٌ في الطَّعامِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ المَسْألَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وأطالُوا الكَلامَ في غَيْرِ طائِلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ مِمّا كَلَّفَنا اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فالكَلامُ فِيها لا يَعْنِينا.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ والضَّحّاكُ، مَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، وأنْكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ هَذِهِ القِراءَةَ وقالَ: لَمْ يَكُنْ قَبْلَ آدَمَ مُلْكٌ فَيَصِيرا مَلِكَيْنِ.

وقَدِ احْتَجَّ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ .

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ لِقِراءَةِ الكَسْرِ ولَكِنَّ النّاسَ عَلى تَرْكِها فَلِهَذا تَرَكْناها.

قالَ …

Al-A'raaf 7:20Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.