Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 101–110 of 206

101

تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآئِهَا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ

Those cities - We relate to you, [O Muhammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before. Thus does Allah seal over the hearts of the disbelievers.

قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ القُرى﴾ أيِ الَّتِي أهْلَكْناها وهي قُرى نُوحٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُها ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أيْ نَتْلُو عَلَيْكَ ﴿مِن أنْبائِها﴾ أيْ مِن أخْبارِها وهَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولِلْمُؤْمِنِينَ ونَقُصُّ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ حالٌ، و﴿تِلْكَ القُرى﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، أوْ يَكُونُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ الخَبَرُ، والقُرى صِفَةٌ لِتِلْكَ، ومِن في ﴿مِن أنْبائِها﴾ لِلتَّبْعِيضِ: أيْ نَقُصُّ عَلَيْكَ بَعْضَ أنْبائِها، واللّامُ في لَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ جَوابُ القَسَمِ.

والمَعْنى: أنَّ مِن أخْبارِهِمْ أنَّها جاءَتْهم رُسُلُ اللَّهِ بِبَيِّناتِهِ كَما سَبَقَ بَيانُهُ في قِصَصِ الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ قَبْلَ هَذا ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ عِنْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ ﴿بِما كَذَّبُوا﴾ بِهِ مِن قَبْلِ مَجِيئِهِمْ أوْ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما جاءَتْهم بِهِ الرُّسُلُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ولا في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ بِما كَذَّبُوا بِهِ قَبْلِ مَجِيئِهِمْ، بَلْ هم مُسْتَمِرُّونَ عَلى الكُفْرِ مُتَشَبِّثُونَ بِأذْيالِ الطُّغْيانِ دائِمًا، ولَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ مَجِيءُ الرُّسُلِ ولا ظَهَرَ لَهُ أثَرٌ، بَلْ حالُهم عِنْدَ مَجِيئِهِمْ كَحالِهِمْ قَبْلَهُ، وقِيلَ: المَعْنى: فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بَعْدَ هَلاكِهِمْ بِما كَذَّبُوا بِهِ لَوْ أحْيَيْناهم كَقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا﴾ ( الأنْعامِ: ٢٨ ) وقِيلَ: سَألُوا المُعْجِزاتِ، فَلَمّا رَأوْها لَمْ يُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلِ رُؤْيَتِها.

والأوَّلُ أوْلى، ومَعْنى تَكْذِيبِهِمْ قَبْلَ مَجِيءِ الرُّسُلِ: أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُكَذِّبُونَ بِكُلِّ ما سَمِعُوا بِهِ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ.

قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّبْعِ الشَّدِيدِ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ فَلا يَنْجَعُ فِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وعْظٌ ولا تَذْكِيرٌ ولا تَرْغِيبٌ ولا تَرْهِيبٌ.

قَوْلُهُ: ﴿وما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى أهْلِ القُرى المَذْكُورِينَ سابِقًا: أيْ ما وجَدْنا لِأكْثَرِ أهْلِ هَذِهِ القُرى مِن عَهْدٍ: أيْ عَهْدٍ يُحافِظُونَ عَلَيْهِ ويَتَمَسَّكُونَ بِهِ، بَلْ دَأْبُهم نَقْضُ العُهُودِ في كُلِّ حالٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى النّاسِ عَلى العُمُومِ: أيْ ما وجَدْنا لِأكْثَرِ النّاسِ مِن عَهْدٍ وقِيلَ: المُرادُ بِالعَهْدِ: هو المَأْخُوذُ عَلَيْهِمْ في عالَمِ الذَّرِّ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى الكُفّارِ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِأهْلِ القُرى: أيِ الأكْثَرُ مِنهم لا عَهْدَ ولا وفاءَ، والقَلِيلُ مِنهم قَدْ يَفِي بِعَهْدِهِ ويُحافِظُ عَلَيْهِ، وإنْ في ﴿وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ هِيَ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ: أيْ أنَّ الشَّأْنَ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ، أوْ هي النّافِيَةُ، واللّامُ في لَفاسِقِينَ بِمَعْنى إلّا: أيْ إلّا فاسِقِينَ خارِجِينَ عَنِ الطّاعَةِ خُرُوجًا شَدِيدًا.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: كانَ في عِلْمِ اللَّهِ يَوْم أقَرُّوا لَهُ بِالمِيثاقِ مَن يُكَذِّبُ بِهِ مِمَّنْ يُصَدِّقُ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا …

Al-A'raaf 7:101Listen in Qur'an →
102

وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍۢ ۖ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ

And We did not find for most of them any covenant; but indeed, We found most of them defiantly disobedient.

قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ القُرى﴾ أيِ الَّتِي أهْلَكْناها وهي قُرى نُوحٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُها ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أيْ نَتْلُو عَلَيْكَ ﴿مِن أنْبائِها﴾ أيْ مِن أخْبارِها وهَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولِلْمُؤْمِنِينَ ونَقُصُّ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ حالٌ، و﴿تِلْكَ القُرى﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، أوْ يَكُونُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ الخَبَرُ، والقُرى صِفَةٌ لِتِلْكَ، ومِن في ﴿مِن أنْبائِها﴾ لِلتَّبْعِيضِ: أيْ نَقُصُّ عَلَيْكَ بَعْضَ أنْبائِها، واللّامُ في لَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ جَوابُ القَسَمِ.

والمَعْنى: أنَّ مِن أخْبارِهِمْ أنَّها جاءَتْهم رُسُلُ اللَّهِ بِبَيِّناتِهِ كَما سَبَقَ بَيانُهُ في قِصَصِ الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ قَبْلَ هَذا ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ عِنْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ ﴿بِما كَذَّبُوا﴾ بِهِ مِن قَبْلِ مَجِيئِهِمْ أوْ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما جاءَتْهم بِهِ الرُّسُلُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ولا في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ بِما كَذَّبُوا بِهِ قَبْلِ مَجِيئِهِمْ، بَلْ هم مُسْتَمِرُّونَ عَلى الكُفْرِ مُتَشَبِّثُونَ بِأذْيالِ الطُّغْيانِ دائِمًا، ولَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ مَجِيءُ الرُّسُلِ ولا ظَهَرَ لَهُ أثَرٌ، بَلْ حالُهم عِنْدَ مَجِيئِهِمْ كَحالِهِمْ قَبْلَهُ، وقِيلَ: المَعْنى: فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بَعْدَ هَلاكِهِمْ بِما كَذَّبُوا بِهِ لَوْ أحْيَيْناهم كَقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا﴾ ( الأنْعامِ: ٢٨ ) وقِيلَ: سَألُوا المُعْجِزاتِ، فَلَمّا رَأوْها لَمْ يُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلِ رُؤْيَتِها.

والأوَّلُ أوْلى، ومَعْنى تَكْذِيبِهِمْ قَبْلَ مَجِيءِ الرُّسُلِ: أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُكَذِّبُونَ بِكُلِّ ما سَمِعُوا بِهِ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ.

قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّبْعِ الشَّدِيدِ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ فَلا يَنْجَعُ فِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وعْظٌ ولا تَذْكِيرٌ ولا تَرْغِيبٌ ولا تَرْهِيبٌ.

قَوْلُهُ: ﴿وما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى أهْلِ القُرى المَذْكُورِينَ سابِقًا: أيْ ما وجَدْنا لِأكْثَرِ أهْلِ هَذِهِ القُرى مِن عَهْدٍ: أيْ عَهْدٍ يُحافِظُونَ عَلَيْهِ ويَتَمَسَّكُونَ بِهِ، بَلْ دَأْبُهم نَقْضُ العُهُودِ في كُلِّ حالٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى النّاسِ عَلى العُمُومِ: أيْ ما وجَدْنا لِأكْثَرِ النّاسِ مِن عَهْدٍ وقِيلَ: المُرادُ بِالعَهْدِ: هو المَأْخُوذُ عَلَيْهِمْ في عالَمِ الذَّرِّ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى الكُفّارِ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِأهْلِ القُرى: أيِ الأكْثَرُ مِنهم لا عَهْدَ ولا وفاءَ، والقَلِيلُ مِنهم قَدْ يَفِي بِعَهْدِهِ ويُحافِظُ عَلَيْهِ، وإنْ في ﴿وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ هِيَ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ: أيْ أنَّ الشَّأْنَ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ، أوْ هي النّافِيَةُ، واللّامُ في لَفاسِقِينَ بِمَعْنى إلّا: أيْ إلّا فاسِقِينَ خارِجِينَ عَنِ الطّاعَةِ خُرُوجًا شَدِيدًا.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: كانَ في عِلْمِ اللَّهِ يَوْم أقَرُّوا لَهُ بِالمِيثاقِ مَن يُكَذِّبُ بِهِ مِمَّنْ يُصَدِّقُ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا …

Al-A'raaf 7:102Listen in Qur'an →
103

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ

Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them. So see how was the end of the corrupters.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:103Listen in Qur'an →
104

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌۭ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:104Listen in Qur'an →
105

حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ

[Who is] obligated not to say about Allah except the truth. I have come to you with clear evidence from your Lord, so send with me the Children of Israel."

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:105Listen in Qur'an →
106

قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍۢ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

[Pharaoh] said, "If you have come with a sign, then bring it forth, if you should be of the truthful."

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:106Listen in Qur'an →
107

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌۭ مُّبِينٌۭ

So Moses threw his staff, and suddenly it was a serpent, manifest.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:107Listen in Qur'an →
108

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ

And he drew out his hand; thereupon it was white [with radiance] for the observers.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:108Listen in Qur'an →
109

قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌۭ

Said the eminent among the people of Pharaoh, "Indeed, this is a learned magician

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:109Listen in Qur'an →
110

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ

Who wants to expel you from your land [through magic], so what do you instruct?"

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ: أيْ ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى بَعْدَ إرْسالِنا لِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ راجِعٌ إلى الأُمَمِ السّابِقَةِ: أيْ مِن بَعْدِ إهْلاكِهِمْ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ فِرْعَوْنُ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن يَمْلِكُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ العَمالِقَةِ ومَلَأُ فِرْعَوْنَ: أشْرافُ قَوْمِهِ وتَخْصِيصُ الذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ الرِّسالَةِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، لِأنَّ مَن عَداهم كالأتْباعِ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ كَفَرُوا بِها، وأُطْلِقَ الظُّلْمُ عَلى الكُفْرِ لِكَوْنِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ الَّتِي جاءَ بِها مُوسى كانَ كُفْرًا مُتَبالِغًا لِوُجُودِ ما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاءَهم بِها والمُرادُ بِالآياتِ هُنا: هي الآياتُ التِّسْعُ، أوْ مَعْنى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ ظَلَمُوا النّاسَ بِسَبَبِها لَمّا صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ بِها، أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الكافِرِينَ بِها وجَعَلَهم مُفْسِدِينَ، لِأنَّ تَكْذِيبَهم وكُفْرَهم مِن أقْبَحِ أنْواعِ الفَسادِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى يافِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أخْبَرَهُ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِ وجَعَلَ ذَلِكَ عُنْوانًا لِكَلامِهِ مَعَهُ، لِأنَّ مَن كانَ مُرْسَلًا مِن جِهَةِ مَن هو رَبُّ العالَمِينَ أجْمَعِينَ فَهو حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لِما جاءَ بِهِ كَما يَقُولُ مَن أرْسَلَهُ المَلِكُ في حاجَةٍ إلى رَعِيَّتِهِ: أنا رَسُولُ المَلِكِ إلَيْكم ثُمَّ يَحْكِي ما أُرْسِلَ بِهِ فَإنَّ في ذَلِكَ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ قُرِئَ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ): أيْ واجِبٌ عَلَيَّ ولازِمٌ لِي أنْ لا أقُولَ فِيما أُبَلِّغُكم عَنِ اللَّهِ إلّا القَوْلَ الحَقَّ، وقُرِئَ ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ﴾ بِدُونِ ضَمِيرٍ في عَلى، قِيلَ: في تَوْجِيهِهِ أنَّ عَلى مَعْنى الباءِ: أيْ حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ والأعْمَشِ فَإنَّهُما قَرَآ ( حَقِيقٌ بِأنْ لا أقُولَ ) وقِيلَ: إنَّ " حَقِيقٌ " مُضَمَّنٌ مَعْنى حَرِيصٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ لازِمًا لِلْحَقِّ كانَ الحَقُّ لازِمًا لَهُ، فَقَوْلُ الحَقِّ حَقِيقٌ عَلَيْهِ وهو حَقِيقٌ عَلى قَوْلِ الحَقِّ، وقِيلَ: إنَّهُ أغْرَقَ في وصْفِ نَفْسِهِ في ذَلِكَ المَقامِ حَتّى جَعَلَ نَفْسَهُ حَقِيقَةً عَلى قَوْلِ الحَقِّ كَأنَّهُ وجَبَ عَلى الحَقِّ أنْ يَكُونَ مُوسى هو قائِلُهُ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ " بِإسْقاطِ عَلى، ومَعْناهُ واضِحٌ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ صِدْقِي وأنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

وقَدْ طَوى هُنا ذِكْرَ ما دارَ بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ كَما في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ قالَ فِرْعَوْنُ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ ( طه: ٤٩ ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ جَوابِ مُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ الآياتِ الحاكِيَةَ لِما دارَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَدَعَ بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ، ويَرْجِعُونَ إلى أوْطانِهِمْ، وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ.

وقَدْ كانُوا باقِينَ لَدَيْهِ مُسْتَعْبَدِينَ مَمْنُوعِينَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى وطَنِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها.

فَلَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ …

Al-A'raaf 7:110Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.