وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرْقًۭا
By those [angels] who extract with violence
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّازِعَاتِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* *
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الضُّحَى، والسُّدي: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ الْمَلَائِكَةُ، يَعْنُونَ حِينَ تُنْزَعُ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ رُوحَهُ بعُنف فَتُغرق فِي نَزْعِهَا، وَ [مِنْهُمْ] زيادة من م. مَنْ تَأْخُذُ رُوحَهُ بِسُهُولَةٍ وَكَأَنَّمَا حَلَّته مِنْ نَشَاطٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ هِيَ أَنْفُسُ الْكُفَّارِ، تُنزع ثُمَّ تُنشَط، ثُمَّ تَغْرَقُ فِي النَّارِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ الْمَوْتُ.وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ هِيَ النُّجُومُ.
وَقَالَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَباح فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ وَ ﴿النَّاشِطَاتِ﴾ هِيَ الْقِسِيُّ فِي الْقِتَالِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ. ورُوي عَنْ عَلِيٍّ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَأَبِي صَالِحٍ مثلُ ذَلِكَ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ الْمَوْتُ.وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هِيَ السُّفُنُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾ رُوي عَنْ عَلِيٍّ، وَمَسْرُوقٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ؛ قَالَ الْحَسَنُ: سَبَقَتْ إِلَى الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْمَوْتُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ الْخَيْلُ فِي سبيل الله.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ قَالَ عَلِيٌّ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ-زَادَ الْحَسَنُ: تُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ. يَعْنِي: بِأَمْرِ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا، وَلَمْ يَقْطَعِ ابْنُ جَرِيرٍ بِالْمُرَادِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ حَكَى فِي ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ، وَلَا أَثْبَتَ وَلَا نَفَى.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَمًّا النَّفْخَتَانِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ. وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَمَّا الْأُولَى-وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ -فَكَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ١٤] ، وَالثَّانِيَةُ-وَهِيَ الرَّادِفَةُ-فَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الْحَاقَّةِ: ١٤] .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتَيْ كُلَّهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: "إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا أهَمَّك مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ".
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، …