Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 141–150 of 165

141

۞ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٍۢ مَّعْرُوشَٰتٍۢ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍۢ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍۢ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ

And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakah] on the day of its harvest. And be not excessive. Indeed, He does not like those who commit excess.

﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُتَشابِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ ﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: ١٤٢] ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٣] ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ وصّاكُمُ اللَّهُ بِهَذا فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٤] ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ الحَوايا أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ وإنّا لَصادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦] ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٧] ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨] ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهم ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١] ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى وبِعَهْدِ اللَّهِ أوْفُوا ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢]

الزَّرْعُ: الحَبُّ المُقْتاتُ، الحَصادُ: بِفَتْحِ الحاءِ وكَسْرِها كالجِذاذِ بِالفَتْحِ والكَسْرِ، وهو مَصْدَرُ حَصَدَ، ومَصْدَرُهُ أيْضًا حَصْدٌ وهو القِياسُ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: جاءُوا بِالمَصادِرِ حِينَ أرادُوا انْتِهاءَ الزَّمانِ عَلى فِعالٍ، ورُبَّما قالُوا فِيهِ فَعالٌ. وقالَ الفَرّاءُ: الكَسْرُ لِلْحِجازِ …

Al-An'aam 6:141Listen in Qur'an →
142

وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ حَمُولَةًۭ وَفَرْشًۭا ۚ كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allah has provided for you and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى (جَنّاتٍ) أيْ: وأنْشَأ ﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾، وهَلِ الحَمُولَةُ ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ما حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ والفَرْشِ الغَنَمِ ؟ أوْ ما قالَهُ أيْضًا: ما انْتُفِعَ بِهِ مِن ظُهُورِها والفَرْشُ الرّاعِيَةُ ؟ أوْ ما قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وابْنُ قُتَيْبَةَ: ما حَمَلَ مِنَ الإبِلِ والفَرْشُ صِغارُها ؟ أوْ ما قالَهُ الحَسَنُ أيْضًا: الإبِلُ والفَرْشُ الغَنَمُ ؟ أوْ ما قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: ما يُرْكَبُ، والفَرْشُ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ويُجْلَبُ مِنَ الغَنَمِ والفُصْلانِ والعَجاجِيلِ ؟ أوْ ما قالَهُ الماتُرِيدِيُّ: مَراكِبُ النِّساءِ، والفَرْشُ ما يَكُونُ لِلنِّساءِ، أوْ ما قالَهُ أيْضًا: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ وغَيْرِهِ يُقالُ لَهُ فَرْشٌ ؟ تَقُولُ العَرَبُ: أفْرَشَهُ اللَّهُ كَذا، أيْ: جَعَلَهُ لَهُ، أوْ ما قالَهُ بَعْضُهم: ما كانَ مُعَدًّا لِلْحَمْلِ مِنَ الحَيَواناتِ، والفَرْشُ ما خُلِقَ لَهم مِن أصْوافِها وجُلُودِها الَّتِي يَفْتَرِشُونَها ويَجْلِسُونَ عَلَيْها ؟ أوْ ما يَحْمِلُ الأثْقالَ، والفَرْشُ ما يُفْرَشُ لِلذَّبْحِ أوْ يُنْسَجُ مِن وبَرِهِ وصُوفِهِ وشِعْرِهِ لِلْفَرْشِ. أوْ ما قالَهُ الضَّحّاكُ واخْتارَهُ النَّحّاسُ: الإبِلُ والبَقَرُ، والفَرْشُ الغَنَمُ ؟ ورَجَّحَ هَذا بِإبْدالِ ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ مِنهُ، عَشَرَةُ أقْوالٍ. وقَدَّمَ الحَمُولَةَ عَلى الفَرْشِ لِأنَّها أعْظَمُ في الِانْتِفاعِ إذْ يُنْتَفَعُ بِها في الحَمْلِ والأكْلِ.

﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: مِمّا أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم ولا تُحَرِّمُوا، كَفِعْلِ الجاهِلِيَّةِ، وهَذا نَصٌّ في الإجابَةِ وإزالَةٌ لِما سَنَّهُ الكُفّارُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ.

﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ: في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ مِن عِنْدِ أنْفُسِكم، وتَعَلَّقَتْ بِها المُعْتَزِلَةُ في أنَّ الحَرامَ لَيْسَ بِرِزْقٍ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿ولا تَتَّبِعُوا﴾ إلى آخِرِهِ في البَقَرَةِ.

﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ المُشْرِكِينَ فِيما أحَلُّوا وما حَرَّمُوا ونِسْبَتِهِمْ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، فَلَمّا قامَ الإسْلامُ وثَبَتَتِ الأحْكامُ جادَلُوا النَّبِيَّ ﷺ وكانَ خَطِيبُهم مالِكَ بْنَ عَوْفِ بْنِ أبِي الأحْوَصِ الجُشَمِيُّ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ بَلَغَنا أنَّكَ تُحِلُّ أشْياءَ، فَقالَ لَهُ: ”إنَّكم قَدْ حَرَّمْتُمْ أشْياءَ عَلى غَيْرِ أصْلٍ، وإنَّما خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ الأزْواجَ الثَّمانِيَةَ لِلْأكْلِ والِانْتِفاعِ بِها، فَمِن أيْنَ جاءَ هَذا التَّحْرِيمُ أمِن قِبَلِ الذَّكَرِ أمْ مِن قِبَلِ الأُنْثى ؟“ فَسَكَتَ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ وتَحَيَّرَ، فَلَوْ عَلَّلَ بِالذُّكُورَةِ وجَبَ أنْ يُحَرَّمَ الذَّكَرُ، أوْ بِالأُنُوثَةِ فَكَذَلِكَ، أوْ بِاشْتِمالِ الرَّحِمِ وجَبَ أنْ يُحَرَّمَ لِاشْتِمالِها عَلَيْهِما، فَأمّا تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِالوَلَدِ الخامِسِ أوِ السّابِعِ أوْ بِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ فَمِن أيْنَ ؟ ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لِمالِكٍ: ”ما لَكَ لا تَتَكَلَّمُ ؟“ . فَقالَ لَهُ مالِكٌ: بَلْ تَكَلَّمْ وأسْمَعُ مِنكَ، والزَّوْجُ ما كانَ مَعَ آخَرَ مِن جِنْسِهِ، وهُما زَوْجانِ، قالَ: ”وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى“، فَإنْ كانَ وحْدَهُ فَهو فَرْدٌ، ويَعْنِي بِاثْنَيْنِ ذَكْرًا وأُنْثى، أيْ: كَبْشًا ونَعْجَةً، وتَيْسًا وعَنْزًا، وهَذا …

Al-An'aam 6:142Listen in Qur'an →
143

ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍۢ ۖ مِّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ نَبِّـُٔونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."

﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى (جَنّاتٍ) أيْ: وأنْشَأ ﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾، وهَلِ الحَمُولَةُ ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ما حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ والفَرْشِ الغَنَمِ ؟ أوْ ما قالَهُ أيْضًا: ما انْتُفِعَ بِهِ مِن ظُهُورِها والفَرْشُ الرّاعِيَةُ ؟ أوْ ما قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وابْنُ قُتَيْبَةَ: ما حَمَلَ مِنَ الإبِلِ والفَرْشُ صِغارُها ؟ أوْ ما قالَهُ الحَسَنُ أيْضًا: الإبِلُ والفَرْشُ الغَنَمُ ؟ أوْ ما قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: ما يُرْكَبُ، والفَرْشُ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ويُجْلَبُ مِنَ الغَنَمِ والفُصْلانِ والعَجاجِيلِ ؟ أوْ ما قالَهُ الماتُرِيدِيُّ: مَراكِبُ النِّساءِ، والفَرْشُ ما يَكُونُ لِلنِّساءِ، أوْ ما قالَهُ أيْضًا: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ وغَيْرِهِ يُقالُ لَهُ فَرْشٌ ؟ تَقُولُ العَرَبُ: أفْرَشَهُ اللَّهُ كَذا، أيْ: جَعَلَهُ لَهُ، أوْ ما قالَهُ بَعْضُهم: ما كانَ مُعَدًّا لِلْحَمْلِ مِنَ الحَيَواناتِ، والفَرْشُ ما خُلِقَ لَهم مِن أصْوافِها وجُلُودِها الَّتِي يَفْتَرِشُونَها ويَجْلِسُونَ عَلَيْها ؟ أوْ ما يَحْمِلُ الأثْقالَ، والفَرْشُ ما يُفْرَشُ لِلذَّبْحِ أوْ يُنْسَجُ مِن وبَرِهِ وصُوفِهِ وشِعْرِهِ لِلْفَرْشِ. أوْ ما قالَهُ الضَّحّاكُ واخْتارَهُ النَّحّاسُ: الإبِلُ والبَقَرُ، والفَرْشُ الغَنَمُ ؟ ورَجَّحَ هَذا بِإبْدالِ ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ مِنهُ، عَشَرَةُ أقْوالٍ. وقَدَّمَ الحَمُولَةَ عَلى الفَرْشِ لِأنَّها أعْظَمُ في الِانْتِفاعِ إذْ يُنْتَفَعُ بِها في الحَمْلِ والأكْلِ.

﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: مِمّا أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم ولا تُحَرِّمُوا، كَفِعْلِ الجاهِلِيَّةِ، وهَذا نَصٌّ في الإجابَةِ وإزالَةٌ لِما سَنَّهُ الكُفّارُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ.

﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ: في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ مِن عِنْدِ أنْفُسِكم، وتَعَلَّقَتْ بِها المُعْتَزِلَةُ في أنَّ الحَرامَ لَيْسَ بِرِزْقٍ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿ولا تَتَّبِعُوا﴾ إلى آخِرِهِ في البَقَرَةِ.

﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ المُشْرِكِينَ فِيما أحَلُّوا وما حَرَّمُوا ونِسْبَتِهِمْ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، فَلَمّا قامَ الإسْلامُ وثَبَتَتِ الأحْكامُ جادَلُوا النَّبِيَّ ﷺ وكانَ خَطِيبُهم مالِكَ بْنَ عَوْفِ بْنِ أبِي الأحْوَصِ الجُشَمِيُّ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ بَلَغَنا أنَّكَ تُحِلُّ أشْياءَ، فَقالَ لَهُ: ”إنَّكم قَدْ حَرَّمْتُمْ أشْياءَ عَلى غَيْرِ أصْلٍ، وإنَّما خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ الأزْواجَ الثَّمانِيَةَ لِلْأكْلِ والِانْتِفاعِ بِها، فَمِن أيْنَ جاءَ هَذا التَّحْرِيمُ أمِن قِبَلِ الذَّكَرِ أمْ مِن قِبَلِ الأُنْثى ؟“ فَسَكَتَ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ وتَحَيَّرَ، فَلَوْ عَلَّلَ بِالذُّكُورَةِ وجَبَ أنْ يُحَرَّمَ الذَّكَرُ، أوْ بِالأُنُوثَةِ فَكَذَلِكَ، أوْ بِاشْتِمالِ الرَّحِمِ وجَبَ أنْ يُحَرَّمَ لِاشْتِمالِها عَلَيْهِما، فَأمّا تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِالوَلَدِ الخامِسِ أوِ السّابِعِ أوْ بِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ فَمِن أيْنَ ؟ ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لِمالِكٍ: ”ما لَكَ لا تَتَكَلَّمُ ؟“ . فَقالَ لَهُ مالِكٌ: بَلْ تَكَلَّمْ وأسْمَعُ مِنكَ، والزَّوْجُ ما كانَ مَعَ آخَرَ مِن جِنْسِهِ، وهُما زَوْجانِ، قالَ: ”وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى“، فَإنْ كانَ وحْدَهُ فَهو فَرْدٌ، ويَعْنِي بِاثْنَيْنِ ذَكْرًا وأُنْثى، أيْ: كَبْشًا ونَعْجَةً، وتَيْسًا وعَنْزًا، وهَذا …

Al-An'aam 6:143Listen in Qur'an →
144

وَمِنَ ٱلْإِبِلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allah charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allah to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people."

﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى (جَنّاتٍ) أيْ: وأنْشَأ ﴿ومِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾، وهَلِ الحَمُولَةُ ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ما حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ والفَرْشِ الغَنَمِ ؟ أوْ ما قالَهُ أيْضًا: ما انْتُفِعَ بِهِ مِن ظُهُورِها والفَرْشُ الرّاعِيَةُ ؟ أوْ ما قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وابْنُ قُتَيْبَةَ: ما حَمَلَ مِنَ الإبِلِ والفَرْشُ صِغارُها ؟ أوْ ما قالَهُ الحَسَنُ أيْضًا: الإبِلُ والفَرْشُ الغَنَمُ ؟ أوْ ما قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: ما يُرْكَبُ، والفَرْشُ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ويُجْلَبُ مِنَ الغَنَمِ والفُصْلانِ والعَجاجِيلِ ؟ أوْ ما قالَهُ الماتُرِيدِيُّ: مَراكِبُ النِّساءِ، والفَرْشُ ما يَكُونُ لِلنِّساءِ، أوْ ما قالَهُ أيْضًا: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ وغَيْرِهِ يُقالُ لَهُ فَرْشٌ ؟ تَقُولُ العَرَبُ: أفْرَشَهُ اللَّهُ كَذا، أيْ: جَعَلَهُ لَهُ، أوْ ما قالَهُ بَعْضُهم: ما كانَ مُعَدًّا لِلْحَمْلِ مِنَ الحَيَواناتِ، والفَرْشُ ما خُلِقَ لَهم مِن أصْوافِها وجُلُودِها الَّتِي يَفْتَرِشُونَها ويَجْلِسُونَ عَلَيْها ؟ أوْ ما يَحْمِلُ الأثْقالَ، والفَرْشُ ما يُفْرَشُ لِلذَّبْحِ أوْ يُنْسَجُ مِن وبَرِهِ وصُوفِهِ وشِعْرِهِ لِلْفَرْشِ. أوْ ما قالَهُ الضَّحّاكُ واخْتارَهُ النَّحّاسُ: الإبِلُ والبَقَرُ، والفَرْشُ الغَنَمُ ؟ ورَجَّحَ هَذا بِإبْدالِ ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ مِنهُ، عَشَرَةُ أقْوالٍ. وقَدَّمَ الحَمُولَةَ عَلى الفَرْشِ لِأنَّها أعْظَمُ في الِانْتِفاعِ إذْ يُنْتَفَعُ بِها في الحَمْلِ والأكْلِ.

﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: مِمّا أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم ولا تُحَرِّمُوا، كَفِعْلِ الجاهِلِيَّةِ، وهَذا نَصٌّ في الإجابَةِ وإزالَةٌ لِما سَنَّهُ الكُفّارُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ.

﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ: في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ مِن عِنْدِ أنْفُسِكم، وتَعَلَّقَتْ بِها المُعْتَزِلَةُ في أنَّ الحَرامَ لَيْسَ بِرِزْقٍ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿ولا تَتَّبِعُوا﴾ إلى آخِرِهِ في البَقَرَةِ.

﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ المُشْرِكِينَ فِيما أحَلُّوا وما حَرَّمُوا ونِسْبَتِهِمْ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، فَلَمّا قامَ الإسْلامُ وثَبَتَتِ الأحْكامُ جادَلُوا النَّبِيَّ ﷺ وكانَ خَطِيبُهم مالِكَ بْنَ عَوْفِ بْنِ أبِي الأحْوَصِ الجُشَمِيُّ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ بَلَغَنا أنَّكَ تُحِلُّ أشْياءَ، فَقالَ لَهُ: ”إنَّكم قَدْ حَرَّمْتُمْ أشْياءَ عَلى غَيْرِ أصْلٍ، وإنَّما خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ الأزْواجَ الثَّمانِيَةَ لِلْأكْلِ والِانْتِفاعِ بِها، فَمِن أيْنَ جاءَ هَذا التَّحْرِيمُ أمِن قِبَلِ الذَّكَرِ أمْ مِن قِبَلِ الأُنْثى ؟“ فَسَكَتَ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ وتَحَيَّرَ، فَلَوْ عَلَّلَ بِالذُّكُورَةِ وجَبَ أنْ يُحَرَّمَ الذَّكَرُ، أوْ بِالأُنُوثَةِ فَكَذَلِكَ، أوْ بِاشْتِمالِ الرَّحِمِ وجَبَ أنْ يُحَرَّمَ لِاشْتِمالِها عَلَيْهِما، فَأمّا تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِالوَلَدِ الخامِسِ أوِ السّابِعِ أوْ بِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ فَمِن أيْنَ ؟ ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لِمالِكٍ: ”ما لَكَ لا تَتَكَلَّمُ ؟“ . فَقالَ لَهُ مالِكٌ: بَلْ تَكَلَّمْ وأسْمَعُ مِنكَ، والزَّوْجُ ما كانَ مَعَ آخَرَ مِن جِنْسِهِ، وهُما زَوْجانِ، قالَ: ”وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى“، فَإنْ كانَ وحْدَهُ فَهو فَرْدٌ، ويَعْنِي بِاثْنَيْنِ ذَكْرًا وأُنْثى، أيْ: كَبْشًا ونَعْجَةً، وتَيْسًا وعَنْزًا، وهَذا …

Al-An'aam 6:144Listen in Qur'an →
145

قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍۢ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًۭا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍۢ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."

﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ لَمّا ذَكَرَ أنَّهم حَرَّمُوا ما حَرَّمُوا افْتِراءً عَلى اللَّهِ، أمَرَهُ تَعالى أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّ مُدْرِكَ التَّحْرِيمِ، إنَّما هو بِالوَحْيِ مِنَ اللَّهِ - تَعالى - وبِشَرْعِهِ لا بِما تَهْوى الأنْفُسُ وما تَخْتَلِقُهُ عَلى اللَّهِ - تَعالى - وجاءَ التَّرْتِيبُ هُنا كالتَّرْتِيبِ الَّذِي في البَقَرَةِ والمائِدَةِ، وجاءَ هُنا هَذِهِ المُحْرِماتُ مُنَكَّرَةً، والدَّمُ مَوْصُوفٌ بِقَوْلِهِ: ﴿مَسْفُوحًا﴾، والفِسْقُ مَوْصُوفًا بِقَوْلِهِ: ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وفي تِينِكِ السُّورَتَيْنِ مُعَرَّفًا؛ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ فَعُلِّقَ بِالتَّنْكِيرِ، وتانِكَ السُّورَتانِ مَدَنِيَّتانِ، فَجاءَتْ تِلْكَ الأسْماءُ مَعارِفَ بِالعَهْدِ حُوالَةً عَلى ما سَبَقَ تَنْزِيلُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ: ﴿فِي ما أُوحِيَ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والحاءِ، جَعَلَهُ فِعْلًا ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، و(مُحَرَّمًا) صِفَةً لِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ مَطْعُومًا، ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، ويَطْعَمُهُ صِفَةٌ لِطاعِمٍ. وقَرَأ الباقِرُ: (يَطَّعِمُهُ) بِتَشْدِيدِ الطّاءِ وكَسْرِ العَيْنِ، والأصْلُ يَطْتَعِمُهُ، أُبْدِلَتْ تاؤُهُ طاءً وأُدْغِمَتْ فِيها فاءُ الكَلِمَةِ. وقَرَأتْ عائِشَةُ وأصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ ومُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ: تَطَعَّمَهُ بِفِعْلٍ ماضٍ، و”إلّا أنْ يَكُونَ“ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ لِأنَّهُ كَوْنٌ وما قَبْلَهُ عَيْنٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ بَدَلًا عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ، ونَصْبًا عَلى الِاسْتِثْناءِ عَلى لُغَةِ الحِجازِ. وقَرَأ الِابْنانِ وحَمْزَةُ: إلّا أنْ تَكُونَ بِالتّاءِ، وابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ: ﴿مَيْتَةً﴾ بِالنَّصْبِ، واسْمُ (يَكُونَ) مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿مُحَرَّمًا﴾، وأُنِّثَ لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: (مَيْتَةً) بِالرَّفْعِ، جَعَلَ كانَ تامَّةً. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ ونَصْبِ ﴿مَيْتَةً﴾، واسْمُ كانَ ضَمِيرٌ مُذَكَّرٌ يَعُودُ عَلى ﴿مُحَرَّمًا﴾، أيْ: ﴿إلّا أنْ يَكُونَ﴾ المُحَرَّمُ ﴿مَيْتَةً﴾، وعَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ، وهي قِراءَةٌ أبِي جَعْفَرٍ فِيما ذَكَرَ مَكِّيٌّ، يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿أوْ دَمًا﴾ مَعْطُوفًا عَلى مَوْضِعِ ﴿أنْ يَكُونَ﴾، وعَلى قِراءَةِ غَيْرِهِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿مَيْتَةً﴾، ومَعْنى ﴿مَسْفُوحًا﴾ مَصْبُوبًا سائِلًا كالدَّمِ في العُرُوقِ لا كالطُّحالِ والكَبِدِ، وقَدْ رُخِّصَ في دَمِ العُرُوقِ بَعْدَ الذَّبْحِ. وقِيلَ لِأبِي مَجْلَزٍ: القِدْرُ تَعْلُوها الحُمْرَةُ مِنَ الدَّمِ. فَقالَ: إنَّما حَرَّمَ اللَّهُ - تَعالى - المَسْفُوحَ، وقالَتْ نَحْوَهُ عائِشَةُ، وعَلَيْهِ إجْماعُ العُلَماءِ. وقِيلَ: الدَّمُ حَرامٌ لِأنَّهُ إذا زايَلَ فَقَدْ سُفِحَ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (فَإنَّهُ) عائِدٌ عَلى ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾، وزَعَمَ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ أنَّهُ عائِدٌ عَلى خِنْزِيرٍ، فَإنَّهُ أقْرَبُ مَذْكُورٍ، وإذا احْتَمَلَ الضَّمِيرُ العَوْدَ عَلى شَيْئَيْنِ كانَ عُودُهُ عَلى الأقْرَبِ أرْجَحَ، وعُورِضَ بِأنَّ المُحَدَّثَ عَنْهُ إنَّما هو اللَّحْمُ، وجاءَ ذِكْرُ الخِنْزِيرِ عَلى سَبِيلِ الإضافَةِ إلَيْهِ لا أنَّهُ هو المُحَدَّثُ عَنْهُ المَعْطُوفُ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ذُكِرَ اللَّحْمُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أعْظَمُ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الخِنْزِيرِ، وإنْ كانَ سائِرُهُ مُشارِكًا لَهُ في التَّحْرِيمِ …

Al-An'aam 6:145Listen in Qur'an →
146

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍۢ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their injustice. And indeed, We are truthful.

﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ لَمّا ذَكَرَ أنَّهم حَرَّمُوا ما حَرَّمُوا افْتِراءً عَلى اللَّهِ، أمَرَهُ تَعالى أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّ مُدْرِكَ التَّحْرِيمِ، إنَّما هو بِالوَحْيِ مِنَ اللَّهِ - تَعالى - وبِشَرْعِهِ لا بِما تَهْوى الأنْفُسُ وما تَخْتَلِقُهُ عَلى اللَّهِ - تَعالى - وجاءَ التَّرْتِيبُ هُنا كالتَّرْتِيبِ الَّذِي في البَقَرَةِ والمائِدَةِ، وجاءَ هُنا هَذِهِ المُحْرِماتُ مُنَكَّرَةً، والدَّمُ مَوْصُوفٌ بِقَوْلِهِ: ﴿مَسْفُوحًا﴾، والفِسْقُ مَوْصُوفًا بِقَوْلِهِ: ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وفي تِينِكِ السُّورَتَيْنِ مُعَرَّفًا؛ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ فَعُلِّقَ بِالتَّنْكِيرِ، وتانِكَ السُّورَتانِ مَدَنِيَّتانِ، فَجاءَتْ تِلْكَ الأسْماءُ مَعارِفَ بِالعَهْدِ حُوالَةً عَلى ما سَبَقَ تَنْزِيلُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ: ﴿فِي ما أُوحِيَ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والحاءِ، جَعَلَهُ فِعْلًا ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، و(مُحَرَّمًا) صِفَةً لِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ مَطْعُومًا، ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، ويَطْعَمُهُ صِفَةٌ لِطاعِمٍ. وقَرَأ الباقِرُ: (يَطَّعِمُهُ) بِتَشْدِيدِ الطّاءِ وكَسْرِ العَيْنِ، والأصْلُ يَطْتَعِمُهُ، أُبْدِلَتْ تاؤُهُ طاءً وأُدْغِمَتْ فِيها فاءُ الكَلِمَةِ. وقَرَأتْ عائِشَةُ وأصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ ومُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ: تَطَعَّمَهُ بِفِعْلٍ ماضٍ، و”إلّا أنْ يَكُونَ“ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ لِأنَّهُ كَوْنٌ وما قَبْلَهُ عَيْنٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ بَدَلًا عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ، ونَصْبًا عَلى الِاسْتِثْناءِ عَلى لُغَةِ الحِجازِ. وقَرَأ الِابْنانِ وحَمْزَةُ: إلّا أنْ تَكُونَ بِالتّاءِ، وابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ: ﴿مَيْتَةً﴾ بِالنَّصْبِ، واسْمُ (يَكُونَ) مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿مُحَرَّمًا﴾، وأُنِّثَ لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: (مَيْتَةً) بِالرَّفْعِ، جَعَلَ كانَ تامَّةً. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ ونَصْبِ ﴿مَيْتَةً﴾، واسْمُ كانَ ضَمِيرٌ مُذَكَّرٌ يَعُودُ عَلى ﴿مُحَرَّمًا﴾، أيْ: ﴿إلّا أنْ يَكُونَ﴾ المُحَرَّمُ ﴿مَيْتَةً﴾، وعَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ، وهي قِراءَةٌ أبِي جَعْفَرٍ فِيما ذَكَرَ مَكِّيٌّ، يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿أوْ دَمًا﴾ مَعْطُوفًا عَلى مَوْضِعِ ﴿أنْ يَكُونَ﴾، وعَلى قِراءَةِ غَيْرِهِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿مَيْتَةً﴾، ومَعْنى ﴿مَسْفُوحًا﴾ مَصْبُوبًا سائِلًا كالدَّمِ في العُرُوقِ لا كالطُّحالِ والكَبِدِ، وقَدْ رُخِّصَ في دَمِ العُرُوقِ بَعْدَ الذَّبْحِ. وقِيلَ لِأبِي مَجْلَزٍ: القِدْرُ تَعْلُوها الحُمْرَةُ مِنَ الدَّمِ. فَقالَ: إنَّما حَرَّمَ اللَّهُ - تَعالى - المَسْفُوحَ، وقالَتْ نَحْوَهُ عائِشَةُ، وعَلَيْهِ إجْماعُ العُلَماءِ. وقِيلَ: الدَّمُ حَرامٌ لِأنَّهُ إذا زايَلَ فَقَدْ سُفِحَ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (فَإنَّهُ) عائِدٌ عَلى ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾، وزَعَمَ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ أنَّهُ عائِدٌ عَلى خِنْزِيرٍ، فَإنَّهُ أقْرَبُ مَذْكُورٍ، وإذا احْتَمَلَ الضَّمِيرُ العَوْدَ عَلى شَيْئَيْنِ كانَ عُودُهُ عَلى الأقْرَبِ أرْجَحَ، وعُورِضَ بِأنَّ المُحَدَّثَ عَنْهُ إنَّما هو اللَّحْمُ، وجاءَ ذِكْرُ الخِنْزِيرِ عَلى سَبِيلِ الإضافَةِ إلَيْهِ لا أنَّهُ هو المُحَدَّثُ عَنْهُ المَعْطُوفُ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ذُكِرَ اللَّحْمُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أعْظَمُ ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الخِنْزِيرِ، وإنْ كانَ سائِرُهُ مُشارِكًا لَهُ في التَّحْرِيمِ …

Al-An'aam 6:146Listen in Qur'an →
147

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍۢ وَٰسِعَةٍۢ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُۥ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ

So if they deny you, [O Muhammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ وهُمُ اليَهُودُ، وقالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ، أيْ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ فِيما أخْبَرْتَ بِهِ أنَّهُ تَعالى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وقالُوا: لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وإنَّما حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ قَبْلُ، مُتَعَجِّبًا مِن قَوْلِهِمْ ومُعَظِّمًا لِافْتِرائِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِما قُلْتَ، ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْكم بِالعُقُوبَةِ مَعَ شِدَّةِ هَذا الجُرْمِ، كَما تَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَعْصِيَةٍ عَظِيمَةٍ: ما أحْلَمَ اللَّهَ ! وأنْتَ تُرِيدُ لِإمْهالِهِ العاصِيَ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانَ الكَلامُ مَعَهم في قَوْلِهِ: ﴿نَبَّئُونِي﴾ [الأنعام: ١٤٣] وقَوْلِهِ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، أيْ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ في النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ وتَبْلِيغِ أحْكامِ اللَّهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ في ذَلِكَ وزَعَمُوا أنَّ اللَّهَ واسِعُ المَغْفِرَةِ وأنَّهُ لا يُؤاخِذُنا بِالبَغْيِ ويُخْلِفُ الوَعِيدَ جُودًا وكَرَمًا، فَقُلْ لَهم ﴿رَبَّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ لِأهْلِ طاعَتِهِ، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ مَعَ سِعَةِ رَحْمَتِهِ ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾، فَلا تَغْتَرَّ بِرَجاءِ رَحْمَتِهِ عَنْ خَوْفِ نِقْمَتِهِ. انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. و﴿القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ عامٌّ يَنْدَرِجُ فِيهِ مُكَذِّبُو الرُّسُلِ وغَيْرُهم مِنَ المُجْرِمِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن وُقُوعِ الظّاهِرِ مَوْقِعَ المُضْمَرِ، أيْ: ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ عَنْكم، وجاءَ مَعْمُولُ (قُلْ) الأوَّلُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً لِأنَّها أبْلَغُ في الإخْبارِ مِنَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ، فَناسَبَتِ الأبْلَغِيَّةَ في اللَّهِ - تَعالى - بِالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، وجاءَتِ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ فِعْلِيَّةً ولَمْ تَأْتِ اسْمِيَّةً فَيَكُونُ التَّرْكِيبُ: وذُو بَأْسٍ، لِئَلّا يَتَعادَلَ الإخْبارُ عَنِ الوَصْفَيْنِ، وبابُ الرَّحْمَةِ واسِعٌ فَلا تَعادُلَ. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ فِيما تَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ والتَّوْحِيدِ، ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ إذا رَجَعْتُمْ عَنِ التَّكْذِيبِ. انْتَهى. وقِيلَ: ﴿ذُو رَحْمَةٍ﴾ لا يُهْلِكُ أحَدًا وقْتَ المَعْصِيَةِ ولَكِنْ يُؤَخِّرُ ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ إذا نَزَلَ.

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ هَذا إخْبارٌ بِمُسْتَقْبَلٍ، وقَدْ وقَعَ، وفِيهِ إخْبارٌ بِمَغِيبٍ مُعْجِزَةٍ لِلرَّسُولِ، فَكانَ كَما أخْبَرَ بِهِ تَعالى، وهَذا القَوْلُ مِنهم ورَدَ حِينَ بَطَلَ احْتِجاجُهم وثَبَتَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ، فَعَدَلُوا إلى أمْرٍ حَقٍّ وهو أنَّهُ لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ لا يَقَعَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وأوْرَدُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الحَوالَةِ عَلى المَشِيئَةِ والمَقادِيرِ مُغالَطَةً وحِيدَةً عَنِ الحَقِّ وإلْحادًا لا اعْتِقادًا صَحِيحًا، وقالُوا ذَلِكَ اعْتِقادًا صَحِيحًا حِينَ قارَفُوا تِلْكَ الأشْياءَ اسْتِمْساكًا بِأنَّ ما شاءَ اللَّهُ هو الكائِنُ، كَما يَقُولُ الواقِعُ في مَعْصِيَةٍ - إذا بُيِّنَ لَهُ وجْهُها -: هَذا قَدَرُ اللَّهِ لا مَهْرَبَ ولا مَفَرَّ مِن قَدَرِ اللَّهِ، أوْ قالُوا ذَلِكَ وهو حَقٌّ عَلى سَبِيلِ الِاحْتِجاجِ عَلى تِلْكَ الأشْياءِ، أيْ: لَوْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ ما نَحْنُ عَلَيْهِ لَمْ يَقَعْ ولِحالَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنُونَ بِكُفْرِهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ أنَّ شِرْكَهم …

Al-An'aam 6:147Listen in Qur'an →
148

سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍۢ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ

Those who associated with Allah will say, "If Allah had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but falsifying."

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ وهُمُ اليَهُودُ، وقالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ، أيْ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ فِيما أخْبَرْتَ بِهِ أنَّهُ تَعالى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وقالُوا: لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وإنَّما حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ قَبْلُ، مُتَعَجِّبًا مِن قَوْلِهِمْ ومُعَظِّمًا لِافْتِرائِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِما قُلْتَ، ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْكم بِالعُقُوبَةِ مَعَ شِدَّةِ هَذا الجُرْمِ، كَما تَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَعْصِيَةٍ عَظِيمَةٍ: ما أحْلَمَ اللَّهَ ! وأنْتَ تُرِيدُ لِإمْهالِهِ العاصِيَ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانَ الكَلامُ مَعَهم في قَوْلِهِ: ﴿نَبَّئُونِي﴾ [الأنعام: ١٤٣] وقَوْلِهِ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، أيْ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ في النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ وتَبْلِيغِ أحْكامِ اللَّهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ في ذَلِكَ وزَعَمُوا أنَّ اللَّهَ واسِعُ المَغْفِرَةِ وأنَّهُ لا يُؤاخِذُنا بِالبَغْيِ ويُخْلِفُ الوَعِيدَ جُودًا وكَرَمًا، فَقُلْ لَهم ﴿رَبَّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ لِأهْلِ طاعَتِهِ، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ مَعَ سِعَةِ رَحْمَتِهِ ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾، فَلا تَغْتَرَّ بِرَجاءِ رَحْمَتِهِ عَنْ خَوْفِ نِقْمَتِهِ. انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. و﴿القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ عامٌّ يَنْدَرِجُ فِيهِ مُكَذِّبُو الرُّسُلِ وغَيْرُهم مِنَ المُجْرِمِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن وُقُوعِ الظّاهِرِ مَوْقِعَ المُضْمَرِ، أيْ: ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ عَنْكم، وجاءَ مَعْمُولُ (قُلْ) الأوَّلُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً لِأنَّها أبْلَغُ في الإخْبارِ مِنَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ، فَناسَبَتِ الأبْلَغِيَّةَ في اللَّهِ - تَعالى - بِالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، وجاءَتِ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ فِعْلِيَّةً ولَمْ تَأْتِ اسْمِيَّةً فَيَكُونُ التَّرْكِيبُ: وذُو بَأْسٍ، لِئَلّا يَتَعادَلَ الإخْبارُ عَنِ الوَصْفَيْنِ، وبابُ الرَّحْمَةِ واسِعٌ فَلا تَعادُلَ. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ فِيما تَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ والتَّوْحِيدِ، ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ إذا رَجَعْتُمْ عَنِ التَّكْذِيبِ. انْتَهى. وقِيلَ: ﴿ذُو رَحْمَةٍ﴾ لا يُهْلِكُ أحَدًا وقْتَ المَعْصِيَةِ ولَكِنْ يُؤَخِّرُ ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ إذا نَزَلَ.

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ هَذا إخْبارٌ بِمُسْتَقْبَلٍ، وقَدْ وقَعَ، وفِيهِ إخْبارٌ بِمَغِيبٍ مُعْجِزَةٍ لِلرَّسُولِ، فَكانَ كَما أخْبَرَ بِهِ تَعالى، وهَذا القَوْلُ مِنهم ورَدَ حِينَ بَطَلَ احْتِجاجُهم وثَبَتَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ، فَعَدَلُوا إلى أمْرٍ حَقٍّ وهو أنَّهُ لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ لا يَقَعَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وأوْرَدُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الحَوالَةِ عَلى المَشِيئَةِ والمَقادِيرِ مُغالَطَةً وحِيدَةً عَنِ الحَقِّ وإلْحادًا لا اعْتِقادًا صَحِيحًا، وقالُوا ذَلِكَ اعْتِقادًا صَحِيحًا حِينَ قارَفُوا تِلْكَ الأشْياءَ اسْتِمْساكًا بِأنَّ ما شاءَ اللَّهُ هو الكائِنُ، كَما يَقُولُ الواقِعُ في مَعْصِيَةٍ - إذا بُيِّنَ لَهُ وجْهُها -: هَذا قَدَرُ اللَّهِ لا مَهْرَبَ ولا مَفَرَّ مِن قَدَرِ اللَّهِ، أوْ قالُوا ذَلِكَ وهو حَقٌّ عَلى سَبِيلِ الِاحْتِجاجِ عَلى تِلْكَ الأشْياءِ، أيْ: لَوْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ ما نَحْنُ عَلَيْهِ لَمْ يَقَعْ ولِحالَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنُونَ بِكُفْرِهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ أنَّ شِرْكَهم …

Al-An'aam 6:148Listen in Qur'an →
149

قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَٰلِغَةُ ۖ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ

Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ وهُمُ اليَهُودُ، وقالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ، أيْ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ فِيما أخْبَرْتَ بِهِ أنَّهُ تَعالى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وقالُوا: لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وإنَّما حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ قَبْلُ، مُتَعَجِّبًا مِن قَوْلِهِمْ ومُعَظِّمًا لِافْتِرائِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِما قُلْتَ، ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْكم بِالعُقُوبَةِ مَعَ شِدَّةِ هَذا الجُرْمِ، كَما تَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَعْصِيَةٍ عَظِيمَةٍ: ما أحْلَمَ اللَّهَ ! وأنْتَ تُرِيدُ لِإمْهالِهِ العاصِيَ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانَ الكَلامُ مَعَهم في قَوْلِهِ: ﴿نَبَّئُونِي﴾ [الأنعام: ١٤٣] وقَوْلِهِ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، أيْ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ في النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ وتَبْلِيغِ أحْكامِ اللَّهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ في ذَلِكَ وزَعَمُوا أنَّ اللَّهَ واسِعُ المَغْفِرَةِ وأنَّهُ لا يُؤاخِذُنا بِالبَغْيِ ويُخْلِفُ الوَعِيدَ جُودًا وكَرَمًا، فَقُلْ لَهم ﴿رَبَّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ لِأهْلِ طاعَتِهِ، ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ مَعَ سِعَةِ رَحْمَتِهِ ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾، فَلا تَغْتَرَّ بِرَجاءِ رَحْمَتِهِ عَنْ خَوْفِ نِقْمَتِهِ. انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. و﴿القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ عامٌّ يَنْدَرِجُ فِيهِ مُكَذِّبُو الرُّسُلِ وغَيْرُهم مِنَ المُجْرِمِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن وُقُوعِ الظّاهِرِ مَوْقِعَ المُضْمَرِ، أيْ: ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ عَنْكم، وجاءَ مَعْمُولُ (قُلْ) الأوَّلُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً لِأنَّها أبْلَغُ في الإخْبارِ مِنَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ، فَناسَبَتِ الأبْلَغِيَّةَ في اللَّهِ - تَعالى - بِالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، وجاءَتِ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ فِعْلِيَّةً ولَمْ تَأْتِ اسْمِيَّةً فَيَكُونُ التَّرْكِيبُ: وذُو بَأْسٍ، لِئَلّا يَتَعادَلَ الإخْبارُ عَنِ الوَصْفَيْنِ، وبابُ الرَّحْمَةِ واسِعٌ فَلا تَعادُلَ. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ فِيما تَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ والتَّوْحِيدِ، ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ إذا رَجَعْتُمْ عَنِ التَّكْذِيبِ. انْتَهى. وقِيلَ: ﴿ذُو رَحْمَةٍ﴾ لا يُهْلِكُ أحَدًا وقْتَ المَعْصِيَةِ ولَكِنْ يُؤَخِّرُ ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ إذا نَزَلَ.

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ هَذا إخْبارٌ بِمُسْتَقْبَلٍ، وقَدْ وقَعَ، وفِيهِ إخْبارٌ بِمَغِيبٍ مُعْجِزَةٍ لِلرَّسُولِ، فَكانَ كَما أخْبَرَ بِهِ تَعالى، وهَذا القَوْلُ مِنهم ورَدَ حِينَ بَطَلَ احْتِجاجُهم وثَبَتَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ، فَعَدَلُوا إلى أمْرٍ حَقٍّ وهو أنَّهُ لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ لا يَقَعَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وأوْرَدُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الحَوالَةِ عَلى المَشِيئَةِ والمَقادِيرِ مُغالَطَةً وحِيدَةً عَنِ الحَقِّ وإلْحادًا لا اعْتِقادًا صَحِيحًا، وقالُوا ذَلِكَ اعْتِقادًا صَحِيحًا حِينَ قارَفُوا تِلْكَ الأشْياءَ اسْتِمْساكًا بِأنَّ ما شاءَ اللَّهُ هو الكائِنُ، كَما يَقُولُ الواقِعُ في مَعْصِيَةٍ - إذا بُيِّنَ لَهُ وجْهُها -: هَذا قَدَرُ اللَّهِ لا مَهْرَبَ ولا مَفَرَّ مِن قَدَرِ اللَّهِ، أوْ قالُوا ذَلِكَ وهو حَقٌّ عَلى سَبِيلِ الِاحْتِجاجِ عَلى تِلْكَ الأشْياءِ، أيْ: لَوْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ ما نَحْنُ عَلَيْهِ لَمْ يَقَعْ ولِحالَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنُونَ بِكُفْرِهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ أنَّ شِرْكَهم …

Al-An'aam 6:149Listen in Qur'an →
150

قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ الظّاهِرُ في العَطْفِ أنَّهُ يَدُلُّ عَلى مُغايَرَةِ الذَّواتِ، و﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يَعُمُّ جَمِيعَ مَن كَذَّبَ الرَّسُولَ وإنْ كانَ مُقِرًّا بِالآخِرَةِ، كَأهْلِ الكِتابِ.

﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قِسْمٌ مِنَ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ، وهم عَبَدَةُ الأوْثانِ والجاعِلُونَ لِرَبِّهِمْ عَدِيلًا، وهو المِثْلُ عَدَلُوا بِهِ الأصْنامَ في العِبادَةِ والإلَهِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العَطْفُ مِن تَغايُرِ الصِّفاتِ والمَوْصُوفُ واحِدٌ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ النّاسِ، ويَظْهَرُ أنَّهُ اخْتِيارُ الزَّمَخْشَرِيِّ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ؛ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّ مَن كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وعَدَلَ بِهِ غَيْرَهُ فَهو مُتَّبِعٌ لِلْهَوى لا غَيْرَ؛ لِأنَّهُ لَوْ تَبِعَ الدَّلِيلَ لَمْ يَكُنْ إلّا مُصَدِّقًا بِالآياتِ مُوَحِّدًا لِلَّهِ. وقالَ النَّقّاشُ: نَزَلَتْ في الدَّهْرِيَّةِ مِنَ الزَّنادِقَةِ.

Al-An'aam 6:150Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.