Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 81–90 of 165

81

وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allah that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?

﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا﴾ أيْ: أقْبَلْتُ بِقَصْدِي وعِبادَتِي وتَوْحِيدِي وإيمانِي وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعُمُّهُ المَعْنى المُعَبَّرُ عَنْهُ (بِوَجْهِي) لِلَّذِي ابْتَدَعَ العالَمَ مَحِلَّ هَذِهِ النَّيِّراتِ المُحْدَثاتِ وغَيْرِها، واكْتَفى بِالظَّرْفِ عَنِ المَظْرُوفِ لِعُمُومِهِ، إذْ هَذِهِ النَّيِّراتُ مَظْرُوفُ السَّماواتِ، ولَمّا كانَتِ الأصْنامُ الَّتِي يَعْبُدُها قَوْمُهُ مِن خَشَبٍ وحِجارَةٍ، وذَكَرَ ظَرْفَ النَّيِّراتِ، عَطَفَ عَلَيْهِ الأرْضَ الَّتِي هي ظَرْفُ الخَشَبِ والحِجارَةِ، و(حَنِيفًا) مائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو عِبادَةُ اللَّهِ، تَعالى ”مُسْلِمًا“ أيْ: مُنْقادًا إلَيْهِ مُسْتَسْلِمًا لَهُ، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾، ولَمّا أنْكَرَ عَلى أبِيهِ عِبادَةَ الأصْنامِ وضَلَّلَهُ وقَوْمَهُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلى ضَلالِهِمْ بِقَضايا العُقُولِ، إذْ لا يُذْعِنُونَ لِلدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ لِتَوَقُّفِهِ في الثُّبُوتِ عَلى مُقَدَّماتٍ كَثِيرَةٍ، وأبْدى تِلْكَ القَضايا مَنُوطَةً بِالحِسِّ الصّادِقِ - تَبَرَّأ مِن عِبادَتِهِمْ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِـ (إنَّ) ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ وجَّهَ عِبادَتَهُ لِمُبْدِعِ العالَمِ الَّتِي هَذِهِ النَّيِّراتُ المُسْتَدَلُّ بِها بَعْضُهُ، ثُمَّ نَفى عَنْ نَفْسِهِ أنْ يَكُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ مُبالَغَةً في التَّبَرُّؤِ مِنهم.

﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ وقَدْ هَدانِ﴾ المُحاجَّةُ مُفاعَلَةٌ مِنِ اثْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ في حُكْمَيْنِ يُدْلِي كُلٌّ مِنهُما بِحُجَّتِهِ عَلى صِحَّةِ دَعْواهُ، والمَعْنى: وحاجَّهُ قَوْمُهُ في تَوْحِيدِ اللَّهِ ونَفْيِ الشُّرَكاءِ عَنْهُ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ، ومُحاجَّةُ مِثْلِ هَؤُلاءِ إنَّما هي بِالتَّمَسُّكِ بِاقْتِفاءِ آبائِهِمْ تَقْلِيدًا، وبِالتَّخْوِيفِ مِن ما يَعْبُدُونَهُ مِنَ الأصْنامِ، كَقَوْلِ قَوْمِ هُودٍ: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤]، فَأجابَهم بِأنَّ اللَّهَ قَدْ هَداهُ بِالبُرْهانِ القاطِعِ عَلى تَوْحِيدِهِ ورَفْضِ ما سِواهُ وأنَّهُ لا يَخافُ مِن آلِهَتِهِمْ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِخِلافٍ عَنْ هِشامٍ: (أتْحاجُّونِي) بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وأصْلُهُ بِنُونَيْنِ، الأُولى عَلامَةُ الرَّفْعِ والثّانِيَةُ نُونُ الوِقايَةِ، والخِلافُ في المَحْذُوفِ مِنهُما مَذْكُورٌ في عِلْمِ النَّحْوِ، وقَدْ لَحَّنَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ وأخْطَأ في ذَلِكَ، وقالَ مَكِّيٌّ: الحَذْفُ بَعِيدٌ في العَرَبِيَّةِ قَبِيحٌ مَكْرُوهٌ، وإنَّما يَجُوزُ في الشِّعْرِ لِلْوَزْنِ، والقُرْآنُ لا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِيهِ، إذْ لا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ، وقَوْلُ مَكِّيٍّ لَيْسَ بِالمُرْتَضى، وقِيلَ: التَّخْفِيفُ لُغَةٌ لِغَطَفانَ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِتَشْدِيدِ النُّونِ، أصْلُهُ أتُحاجُّونَنِي، فَأُدْغِمَ هُرُوبًا مِنَ اسْتِثْقالِ المِثْلَيْنِ مُتَحَرِّكَيْنِ فَخُفِّفَ بِالإدْغامِ، ولَمْ يُقْرَأْ هُناكَ بِالفَكِّ، وإنْ كانَ هو الأصْلَ، ويَجُوزُ في الكَلامِ.

و(في اللَّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ”أتُحاجُّونِّي“ لا بِقَوْلِهِ ”وحاجَّهُ قَوْمُهُ“ . والمَسْألَةُ مِن بابِ الإعْمالِ، إعْمالِ الثّانِي، فَلَوْ كانَ مُتَعَلِّقًا بِالأوَّلِ لَأُضْمِرَ في الثّانِي، ونَظِيرُهُ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ ﴿وقَدْ هَدانِ﴾ حالِيَّةٌ، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ أنْ تَقَعَ مِنهم مُحاجَّةٌ لَهُ، وقَدْ حَصَلَتْ مِنَ اللَّهِ لَهُ الهِدايَةُ لِتَوْحِيدِهِ، فَمُحاجَّتُهم لا تُجْدِي لِأنَّها داحِضَةٌ.

﴿ولا أخافُ ما …

Al-An'aam 6:81Listen in Qur'an →
82

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ

They who believe and do not mix their belief with injustice - those will have security, and they are [rightly] guided.

﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا﴾ أيْ: أقْبَلْتُ بِقَصْدِي وعِبادَتِي وتَوْحِيدِي وإيمانِي وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعُمُّهُ المَعْنى المُعَبَّرُ عَنْهُ (بِوَجْهِي) لِلَّذِي ابْتَدَعَ العالَمَ مَحِلَّ هَذِهِ النَّيِّراتِ المُحْدَثاتِ وغَيْرِها، واكْتَفى بِالظَّرْفِ عَنِ المَظْرُوفِ لِعُمُومِهِ، إذْ هَذِهِ النَّيِّراتُ مَظْرُوفُ السَّماواتِ، ولَمّا كانَتِ الأصْنامُ الَّتِي يَعْبُدُها قَوْمُهُ مِن خَشَبٍ وحِجارَةٍ، وذَكَرَ ظَرْفَ النَّيِّراتِ، عَطَفَ عَلَيْهِ الأرْضَ الَّتِي هي ظَرْفُ الخَشَبِ والحِجارَةِ، و(حَنِيفًا) مائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو عِبادَةُ اللَّهِ، تَعالى ”مُسْلِمًا“ أيْ: مُنْقادًا إلَيْهِ مُسْتَسْلِمًا لَهُ، ﴿وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾، ولَمّا أنْكَرَ عَلى أبِيهِ عِبادَةَ الأصْنامِ وضَلَّلَهُ وقَوْمَهُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلى ضَلالِهِمْ بِقَضايا العُقُولِ، إذْ لا يُذْعِنُونَ لِلدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ لِتَوَقُّفِهِ في الثُّبُوتِ عَلى مُقَدَّماتٍ كَثِيرَةٍ، وأبْدى تِلْكَ القَضايا مَنُوطَةً بِالحِسِّ الصّادِقِ - تَبَرَّأ مِن عِبادَتِهِمْ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِـ (إنَّ) ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ وجَّهَ عِبادَتَهُ لِمُبْدِعِ العالَمِ الَّتِي هَذِهِ النَّيِّراتُ المُسْتَدَلُّ بِها بَعْضُهُ، ثُمَّ نَفى عَنْ نَفْسِهِ أنْ يَكُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ مُبالَغَةً في التَّبَرُّؤِ مِنهم.

﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ وقَدْ هَدانِ﴾ المُحاجَّةُ مُفاعَلَةٌ مِنِ اثْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ في حُكْمَيْنِ يُدْلِي كُلٌّ مِنهُما بِحُجَّتِهِ عَلى صِحَّةِ دَعْواهُ، والمَعْنى: وحاجَّهُ قَوْمُهُ في تَوْحِيدِ اللَّهِ ونَفْيِ الشُّرَكاءِ عَنْهُ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ، ومُحاجَّةُ مِثْلِ هَؤُلاءِ إنَّما هي بِالتَّمَسُّكِ بِاقْتِفاءِ آبائِهِمْ تَقْلِيدًا، وبِالتَّخْوِيفِ مِن ما يَعْبُدُونَهُ مِنَ الأصْنامِ، كَقَوْلِ قَوْمِ هُودٍ: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤]، فَأجابَهم بِأنَّ اللَّهَ قَدْ هَداهُ بِالبُرْهانِ القاطِعِ عَلى تَوْحِيدِهِ ورَفْضِ ما سِواهُ وأنَّهُ لا يَخافُ مِن آلِهَتِهِمْ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِخِلافٍ عَنْ هِشامٍ: (أتْحاجُّونِي) بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وأصْلُهُ بِنُونَيْنِ، الأُولى عَلامَةُ الرَّفْعِ والثّانِيَةُ نُونُ الوِقايَةِ، والخِلافُ في المَحْذُوفِ مِنهُما مَذْكُورٌ في عِلْمِ النَّحْوِ، وقَدْ لَحَّنَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ وأخْطَأ في ذَلِكَ، وقالَ مَكِّيٌّ: الحَذْفُ بَعِيدٌ في العَرَبِيَّةِ قَبِيحٌ مَكْرُوهٌ، وإنَّما يَجُوزُ في الشِّعْرِ لِلْوَزْنِ، والقُرْآنُ لا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِيهِ، إذْ لا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ، وقَوْلُ مَكِّيٍّ لَيْسَ بِالمُرْتَضى، وقِيلَ: التَّخْفِيفُ لُغَةٌ لِغَطَفانَ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِتَشْدِيدِ النُّونِ، أصْلُهُ أتُحاجُّونَنِي، فَأُدْغِمَ هُرُوبًا مِنَ اسْتِثْقالِ المِثْلَيْنِ مُتَحَرِّكَيْنِ فَخُفِّفَ بِالإدْغامِ، ولَمْ يُقْرَأْ هُناكَ بِالفَكِّ، وإنْ كانَ هو الأصْلَ، ويَجُوزُ في الكَلامِ.

و(في اللَّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ”أتُحاجُّونِّي“ لا بِقَوْلِهِ ”وحاجَّهُ قَوْمُهُ“ . والمَسْألَةُ مِن بابِ الإعْمالِ، إعْمالِ الثّانِي، فَلَوْ كانَ مُتَعَلِّقًا بِالأوَّلِ لَأُضْمِرَ في الثّانِي، ونَظِيرُهُ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ ﴿وقَدْ هَدانِ﴾ حالِيَّةٌ، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ أنْ تَقَعَ مِنهم مُحاجَّةٌ لَهُ، وقَدْ حَصَلَتْ مِنَ اللَّهِ لَهُ الهِدايَةُ لِتَوْحِيدِهِ، فَمُحاجَّتُهم لا تُجْدِي لِأنَّها داحِضَةٌ.

﴿ولا أخافُ ما …

Al-An'aam 6:82Listen in Qur'an →
83

وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:83Listen in Qur'an →
84

وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

And We gave to Abraham, Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:84Listen in Qur'an →
85

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّۭ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:85Listen in Qur'an →
86

وَإِسْمَٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًۭا ۚ وَكُلًّۭا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:86Listen in Qur'an →
87

وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ وَإِخْوَٰنِهِمْ ۖ وَٱجْتَبَيْنَٰهُمْ وَهَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:87Listen in Qur'an →
88

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That is the guidance of Allah by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allah, then worthless for them would be whatever they were doing.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:88Listen in Qur'an →
89

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًۭا لَّيْسُوا۟ بِهَا بِكَٰفِرِينَ

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if the disbelievers deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:89Listen in Qur'an →
90

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَٰلَمِينَ

Those are the ones whom Allah has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for this message no payment. It is not but a reminder for the worlds."

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما وقَعَ بِهِ الِاحْتِجاجُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى قَوْلِهِ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وهَذا الظّاهِرُ، وأضافَها إلَيْهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، وكانَ المُضافُ إلَيْهِ نُونَ العَظَمَةِ لا تاءُ المُتَكَلِّمِ، و(آتَيْناها) أيْ أحْضَرْناها بِبالِهِ وخَلَقْناها في نَفْسِهِ، إذْ هي مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ، أوْ (آتَيْناها) بِوَحْيٍ مِنّا ولَقَّنّاهُ إيّاها، وإنْ أُعْرِبَتْ (وتِلْكَ) مُبْتَدَأً، و(حَجَّتُنا) بَدَلًا و(آتَيْناها) خَبَرًا لِتِلْكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَعَلَّقَ (عَلى قَوْمِهِ) بِـ (حُجَّتُنا)، وكَذا إنْ أُعْرِبَتْ ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرًا، و(آتَيْناها) حالًا، العامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ لِأنَّ الحُجَّةَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا، وإنَّما هو الكَلامُ المُؤَلَّفُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى الشَّيْءِ، ولَوْ جَعَلْناهُ مَصْدَرًا مَجازًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لا يُفْصَلُ بِالخَبَرِ ولا بِمِثْلِ هَذِهِ الحالِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَطْلُوبِهِ، وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ (آتَيْناها) في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِحُجَّتِنا، والنِّيَّةُ فِيها الِانْفِصالُ، والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ حُجَّةٌ لَنا آتَيْناها. انْتَهى. وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ الحَوْفِيُّ: وها مَفْعُولٌ أوَّلُ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، وهَذا قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ مَذْهَبُ السُّهَيْلِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ فالهاءُ مَفْعُولٌ ثانٍ و(إبْراهِيمَ) مَفْعُولٌ أوَّلُ، وقالَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: (عَلى قَوْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (آتَيْناها) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أظْهَرْناها لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ ودَلِيلًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها ووَفَّقْناهُ لَها، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ وحَذْفِ مُضافٍ أيْ: آتَيْناها إبْراهِيمَ مُسْتَعْلِيَةً عَلى حُجَجِ قَوْمِهِ قاهِرَةً لَها.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ أيْ: مَراتِبَ ومَنزِلَةَ مَن نَشاءُ، وأصْلُ الدَّرَجاتِ في المَكانِ، ورَفْعُها بِالمَعْرِفَةِ أوْ بِالرِّسالَةِ أوْ بِحُسْنِ الخُلُقِ أوْ بِخُلُوصِ العَمَلِ في الآخِرَةِ أوْ بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ في الدُّنْيا أوْ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ في الآخِرَةِ أوْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، أقْوالٌ أقْرَبُها الأخِيرُ؛ لِسِياقِ الآيَةِ، ونَوَّنَ دَرَجاتٍ الكُوفِيُّونَ، وأضافَها الباقُونَ، ونَصَبُوا المُنَوَّنَ عَلى الظَّرْفِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، ويَحْتاجُ هَذا القَوْلُ إلى تَضْمِينِ (نَرْفَعُ) مَعْنى ما يُعَدّى إلى اثْنَيْنِ أيْ نُعْطِي مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.

﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِ عِبادِهِ، (عَلِيمٌ) بِأفْعالِهِمْ، أوْ حَكِيمٌ في تَقْسِيمِ عِبادِهِ إلى عابِدِ صَنَمٍ وعابِدِ اللَّهِ، (عَلِيمٌ) بِما يَصْدُرُ بَيْنَهم مِنَ الِاحْتِجاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في (إنَّ رَبَّكَ) لِلرَّسُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ إبْراهِيمَ فَيَكُونَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والخُرُوجِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالخِطابِ.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾: (إسْحاقَ) ابْنُهُ لِصُلْبِهِ مِن سارَّةَ، و(يَعْقُوبَ) ابْنُ إسْحاقَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وعَدَّدَ تَعالى نِعَمَهُ عَلى إبْراهِيمَ فَذَكَرَ إيتاءَهُ الحُجَّةَ عَلى قَوْمِهِ، …

Al-An'aam 6:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.