Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 61–70 of 165

61

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers take him, and they do not fail [in their duties].

﴿وهو الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكم ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ اسْتِئْثارَهُ بِالعِلْمِ التّامِّ لِلْكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ ذَكَرَ اسْتِئْثارَهُ بِالقُدْرَةِ التّامَّةِ تَنْبِيهًا عَلى ما تَخْتَصُّ بِهِ الإلَهِيَّةُ وذَكَرَ شَيْئًا مَحْسُوسًا قاهِرًا لِلْأنامِ وهو التَّوَفِّي بِاللَّيْلِ والبَعْثُ بِالنَّهارِ وكِلاهُما لَيْسَ لِلْإنْسانِ فِيهِ قُدْرَةٌ، بَلْ هو أمْرٌ يُوقِعُهُ اللَّهُ - تَعالى - بِالإنْسانِ، والتَّوَفِّي عِبارَةٌ في العُرْفِ عَنِ المَوْتِ، وهُنا المَعْنى بِهِ النَّوْمُ عَلى سَبِيلِ المَجازِ لِلْعَلاقَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَ المَوْتِ وهي زَوالُ إحْساسِهِ ومَعْرِفَتِهِ وفِكْرِهِ. ولَمّا كانَ التَّوَفِّي المُرادُ بِهِ النَّوْمُ سَبَبًا لِلرّاحَةِ أسْنَدَهُ تَعالى إلَيْهِ، وما كانَ بِمَعْنى المَوْتِ مُؤْلِمًا قالَ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ [السجدة: ١١]، و﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾، و﴿تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [النحل: ٢٨]، والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ عامٌّ لِكُلِّ سامِعٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الخِطابُ لِلْكَفَرَةِ، وخُصَّ اللَّيْلُ بِالنَّوْمِ والبَعْثُ بِالنَّهارِ وإنْ كانَ قَدْ يُنامُ بِالنَّهارِ ويُبْعَثُ بِاللَّيْلِ حَمْلًا عَلى الغالِبِ،، ومَعْنى جَرَحْتُمْ كَسَبْتُمْ، ومِنهُ جَوارِحُ الطَّيْرِ أيْ كَواسِبُها واجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ اكْتَسَبُوها، والمُرادُ مِنها أعْمالُ الجَوارِحِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأعْضاءِ جَوارِحُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الجَرْحِ كَأنَّ الذَّنْبَ جُرْحٌ في الدِّينِ، والعَرَبُ تَقُولُ: وجُرْحُ اللِّسانِ كَجُرْحِ اليَدِ. وقالَ مَكِّيٌّ: أصْلُ الِاجْتِراحِ عَمَلُ الرَّجُلِ بِجارِحَةٍ مِن جَوارِحِهِ يَدِهِ أوْ رِجْلِهِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتّى قِيلَ لِكُلِّ مُكْتَسِبٍ مُجْتَرِحٌ وجارِحٌ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ما جَرَحْتُمْ﴾ العُمُومُ في المُكْتَسَبِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ما كَسَبْتُمْ مِنَ الآثامِ. انْتَهى. وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: ما عَمِلْتُمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: ما كَسَبْتُمْ، والبَعْثُ هُنا هو التَّنَبُّهُ مِنَ النَّوْمِ، والضَّمِيرُ في (فِيهِ) عائِدٌ عَلى النَّهارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ، عادَ عَلَيْهِ لَفْظًا، والمَعْنى في يَوْمٍ آخَرَ كَما تَقُولُ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ يَعُودُ عَلى التَّوَفِّي أيْ يُوقِظُكم في التَّوَفِّي أيْ في خِلالِهِ وتَضاعِيفِهِ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى اللَّيْلِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ثُمَّ يَبْعَثُكم مِنَ القُبُورِ في شَأْنِ ذَلِكَ الَّذِي قَطَعْتُمْ بِهِ أعْمارَكم مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ وكَسْبِ الآثامِ بِالنَّهارِ ومِن أجْلِهِ، كَقَوْلِكَ: فِيمَ دَعَوْتَنِي، فَتَقُولُ: في أمْرِ كَذا. انْتَهى. وحَمْلُهُ عَلى البَعْثِ مِنَ القُبُورِ يَنْبُو عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾؛ لِأنَّ المَعْنى، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّهُ تَعالى يُحْيِيهِمْ في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ مِنَ النَّوْمِ واليَقَظَةِ لِيَسْتَوْفُوا ما قُدِّرَ لَهم مِنَ الآجالِ والأعْمالِ المَكْتُوبَةِ، وقَضاءُ الأجَلِ فَصْلُ مُدَّةِ العُمُرِ مِن غَيْرِها ومُسَمًّى في عِلْمِ اللَّهِ أوْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ عِنْدَ تَكامُلِ الخَلْقِ ونَفْخِ الرُّوحِ، فَفي الصَّحِيحِ أنَّ المَلَكَ يَقُولُ عِنْدَ كَمالِ ذَلِكَ: فَما الرِّزْقُ فَما الأجَلُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو الأجَلُ الَّذِي سَمّاهُ …

Al-An'aam 6:61Listen in Qur'an →
62

ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ

Then they His servants are returned to Allah, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

﴿وهو الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكم ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ اسْتِئْثارَهُ بِالعِلْمِ التّامِّ لِلْكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ ذَكَرَ اسْتِئْثارَهُ بِالقُدْرَةِ التّامَّةِ تَنْبِيهًا عَلى ما تَخْتَصُّ بِهِ الإلَهِيَّةُ وذَكَرَ شَيْئًا مَحْسُوسًا قاهِرًا لِلْأنامِ وهو التَّوَفِّي بِاللَّيْلِ والبَعْثُ بِالنَّهارِ وكِلاهُما لَيْسَ لِلْإنْسانِ فِيهِ قُدْرَةٌ، بَلْ هو أمْرٌ يُوقِعُهُ اللَّهُ - تَعالى - بِالإنْسانِ، والتَّوَفِّي عِبارَةٌ في العُرْفِ عَنِ المَوْتِ، وهُنا المَعْنى بِهِ النَّوْمُ عَلى سَبِيلِ المَجازِ لِلْعَلاقَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وبَيْنَ المَوْتِ وهي زَوالُ إحْساسِهِ ومَعْرِفَتِهِ وفِكْرِهِ. ولَمّا كانَ التَّوَفِّي المُرادُ بِهِ النَّوْمُ سَبَبًا لِلرّاحَةِ أسْنَدَهُ تَعالى إلَيْهِ، وما كانَ بِمَعْنى المَوْتِ مُؤْلِمًا قالَ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ [السجدة: ١١]، و﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾، و﴿تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [النحل: ٢٨]، والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ عامٌّ لِكُلِّ سامِعٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الخِطابُ لِلْكَفَرَةِ، وخُصَّ اللَّيْلُ بِالنَّوْمِ والبَعْثُ بِالنَّهارِ وإنْ كانَ قَدْ يُنامُ بِالنَّهارِ ويُبْعَثُ بِاللَّيْلِ حَمْلًا عَلى الغالِبِ،، ومَعْنى جَرَحْتُمْ كَسَبْتُمْ، ومِنهُ جَوارِحُ الطَّيْرِ أيْ كَواسِبُها واجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ اكْتَسَبُوها، والمُرادُ مِنها أعْمالُ الجَوارِحِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأعْضاءِ جَوارِحُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الجَرْحِ كَأنَّ الذَّنْبَ جُرْحٌ في الدِّينِ، والعَرَبُ تَقُولُ: وجُرْحُ اللِّسانِ كَجُرْحِ اليَدِ. وقالَ مَكِّيٌّ: أصْلُ الِاجْتِراحِ عَمَلُ الرَّجُلِ بِجارِحَةٍ مِن جَوارِحِهِ يَدِهِ أوْ رِجْلِهِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتّى قِيلَ لِكُلِّ مُكْتَسِبٍ مُجْتَرِحٌ وجارِحٌ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ما جَرَحْتُمْ﴾ العُمُومُ في المُكْتَسَبِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ما كَسَبْتُمْ مِنَ الآثامِ. انْتَهى. وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: ما عَمِلْتُمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: ما كَسَبْتُمْ، والبَعْثُ هُنا هو التَّنَبُّهُ مِنَ النَّوْمِ، والضَّمِيرُ في (فِيهِ) عائِدٌ عَلى النَّهارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ، عادَ عَلَيْهِ لَفْظًا، والمَعْنى في يَوْمٍ آخَرَ كَما تَقُولُ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ يَعُودُ عَلى التَّوَفِّي أيْ يُوقِظُكم في التَّوَفِّي أيْ في خِلالِهِ وتَضاعِيفِهِ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى اللَّيْلِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ثُمَّ يَبْعَثُكم مِنَ القُبُورِ في شَأْنِ ذَلِكَ الَّذِي قَطَعْتُمْ بِهِ أعْمارَكم مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ وكَسْبِ الآثامِ بِالنَّهارِ ومِن أجْلِهِ، كَقَوْلِكَ: فِيمَ دَعَوْتَنِي، فَتَقُولُ: في أمْرِ كَذا. انْتَهى. وحَمْلُهُ عَلى البَعْثِ مِنَ القُبُورِ يَنْبُو عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾؛ لِأنَّ المَعْنى، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّهُ تَعالى يُحْيِيهِمْ في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ مِنَ النَّوْمِ واليَقَظَةِ لِيَسْتَوْفُوا ما قُدِّرَ لَهم مِنَ الآجالِ والأعْمالِ المَكْتُوبَةِ، وقَضاءُ الأجَلِ فَصْلُ مُدَّةِ العُمُرِ مِن غَيْرِها ومُسَمًّى في عِلْمِ اللَّهِ أوْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ عِنْدَ تَكامُلِ الخَلْقِ ونَفْخِ الرُّوحِ، فَفي الصَّحِيحِ أنَّ المَلَكَ يَقُولُ عِنْدَ كَمالِ ذَلِكَ: فَما الرِّزْقُ فَما الأجَلُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو الأجَلُ الَّذِي سَمّاهُ …

Al-An'aam 6:62Listen in Qur'an →
63

قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةًۭ لَّئِنْ أَنجَىٰنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.' "

﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ دَلائِلَ عَلى أُلُوهِيَّتِهِ تَعالى مِنَ العِلْمِ التّامِّ والقُدْرَةِ الكامِلَةِ ذَكَرَ نَوْعًا مِن أثَرِهِما وهو الإنْجاءُ مِنَ الشَّدائِدِ، وهو اسْتِفْهامٌ يُرادُ بِهِ التَّقْرِيرُ والإنْكارُ والتَّوْبِيخُ والتَّوْقِيفُ عَلى سُوءِ مُعْتَقَدِهِمْ عِنْدَ عِبادَةِ الأصْنامِ وتَرْكِ الَّذِي يُنَجِّي مِنَ الشَّدائِدِ ويُلْجَأُ إلَيْهِ في كَشْفِها. قِيلَ: وأُرِيدَ حَقِيقَةُ الظَّلَمَةِ، وجُمِعَتْ بِاعْتِبارِ مَوادِّها، فَفي البَرِّ والبَحْرِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وظُلْمَةُ السَّحابِ وظُلْمَةُ الصَّواعِقِ، وفي البَرِّ أيْضًا ظُلْمَةُ الغُبارِ وظُلْمَةُ الغَيْمِ وظُلْمَةُ الرِّيحِ، وفي البَحْرِ أيْضًا ظُلْمَةُ الأمْواجِ، ويَكُونُ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: مَهالِكُ ظُلْمَةِ البَرِّ والبَحْرِ ومَخاوِفُها، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الظُّلُماتِ مَجازٌ عَنْ شَدائِدِ البَرِّ والبَحْرِ ومَخاوِفِهِما وأهْوالِهِما، والعَرَبُ تَقُولُ: يَوْمٌ أسْوَدُ ويَوْمٌ مُظْلِمٌ ويَوْمٌ ذُو كَواكِبَ، كَأنَّهُ لِإظْلامِهِ وغَيْبُوبَةِ شَمْسِهِ بَدَتْ فِيهِ الكَواكِبُ، ويَعْنُونَ بِهِ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ شَدِيدٌ عَلَيْهِمْ. قالَ قَتادَةُ والزَّجّاجُ: مِن كُرَبِ البَرِّ والبَحْرِ. وحَكى الطَّبَرِيُّ ضَلالَ الطَّرِيقِ في الظُّلُماتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ ما يُشْفُونَ عَلَيْهِ مِنَ الخَسْفِ في البَرِّ والغَرَقِ في البَحْرِ بِذُنُوبِهِمْ، فَإذا دَعَوْا وتَضَرَّعُوا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الخَسْفَ والغَرَقَ فَنَجَوْا مِن ظُلُماتِها. انْتَهى.

﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ أيْ تُنادُونَهُ مُظْهِرِي الحاجَةِ إلَيْهِ ومُخْفِيها، والتَّضَرُّعُ وصْفٌ بادٍ عَلى الإنْسانِ، والخُفْيَةُ: الإخْفاءُ. وقالَ الحَسَنُ: تَضَرُّعًا: عَلانِيَةً، خُفْيَةً أيْ نِيَّةً، وانْتَصَبا عَلى المَصْدَرِ. و﴿تَدْعُونَهُ﴾ حالٌ، ويُقالُ: (خُفْيَةً) بِضَمِّ الخاءِ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ وبِكَسْرِها وهي قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ. وقَرَأ الأعْمَشُ ﴿وخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] مِنَ الخَوْفِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (مَن يُنَجِّيكم، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم) بِالتَّشْدِيدِ فِيهِما، وحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ويَعْقُوبُ وعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ فِيهِما، والحَرَمِيّانِ والعَرَبِيّانِ بِالتَّشْدِيدِ في ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ والتَّخْفِيفِ في ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾، جَمَعُوا بَيْنَ التَّعْدِيَةِ بِالهَمْزَةِ والتَّضْعِيفِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ﴾ [الطارق: ١٧] .

﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ هَذِهِ إشارَةٌ إلى الظُّلُماتِ، والمَعْنى: قائِلِينَ لَئِنْ أُنْجِينا، لَمّا دَعَوْهُ أقْسَمُوا أنَّهم يَشْكُرُونَهُ عَلى كَشْفِ هَذِهِ الشَّدائِدِ، ودَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم لَمْ يَكُونُوا قَبْلَ الوُقُوعِ في هَذِهِ الشَّدائِدِ شاكِرِينَ لِأنْعُمِهِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (لَئِنْ أنْجانا) عَلى الغائِبِ، وأمالَهُ الأخَوانِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ عَلى الخِطابِ.

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ الضَّمِيرُ في (مِنها) عائِدٌ عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (مِن هَذِهِ) و(مِن كُلِّ) مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ أُعِيدَ مَعَهُ الخافِضُ، وأمَرَهُ تَعالى بِالمُسابَقَةِ إلى الجَوابِ لِيَكُونَ هو أسْبَقَ إلى الخَيْرِ وإلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ تَعالى يُنَجِّي مِن هَذِهِ الشَّدائِدِ الَّتِي حَضَرَتْهم ومِن كُلِّ كَرْبٍ فَعَمَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، ثُمَّ ذَكَرَ …

Al-An'aam 6:63Listen in Qur'an →
64

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍۢ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ

Say, "It is Allah who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ دَلائِلَ عَلى أُلُوهِيَّتِهِ تَعالى مِنَ العِلْمِ التّامِّ والقُدْرَةِ الكامِلَةِ ذَكَرَ نَوْعًا مِن أثَرِهِما وهو الإنْجاءُ مِنَ الشَّدائِدِ، وهو اسْتِفْهامٌ يُرادُ بِهِ التَّقْرِيرُ والإنْكارُ والتَّوْبِيخُ والتَّوْقِيفُ عَلى سُوءِ مُعْتَقَدِهِمْ عِنْدَ عِبادَةِ الأصْنامِ وتَرْكِ الَّذِي يُنَجِّي مِنَ الشَّدائِدِ ويُلْجَأُ إلَيْهِ في كَشْفِها. قِيلَ: وأُرِيدَ حَقِيقَةُ الظَّلَمَةِ، وجُمِعَتْ بِاعْتِبارِ مَوادِّها، فَفي البَرِّ والبَحْرِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وظُلْمَةُ السَّحابِ وظُلْمَةُ الصَّواعِقِ، وفي البَرِّ أيْضًا ظُلْمَةُ الغُبارِ وظُلْمَةُ الغَيْمِ وظُلْمَةُ الرِّيحِ، وفي البَحْرِ أيْضًا ظُلْمَةُ الأمْواجِ، ويَكُونُ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: مَهالِكُ ظُلْمَةِ البَرِّ والبَحْرِ ومَخاوِفُها، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الظُّلُماتِ مَجازٌ عَنْ شَدائِدِ البَرِّ والبَحْرِ ومَخاوِفِهِما وأهْوالِهِما، والعَرَبُ تَقُولُ: يَوْمٌ أسْوَدُ ويَوْمٌ مُظْلِمٌ ويَوْمٌ ذُو كَواكِبَ، كَأنَّهُ لِإظْلامِهِ وغَيْبُوبَةِ شَمْسِهِ بَدَتْ فِيهِ الكَواكِبُ، ويَعْنُونَ بِهِ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ شَدِيدٌ عَلَيْهِمْ. قالَ قَتادَةُ والزَّجّاجُ: مِن كُرَبِ البَرِّ والبَحْرِ. وحَكى الطَّبَرِيُّ ضَلالَ الطَّرِيقِ في الظُّلُماتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ ما يُشْفُونَ عَلَيْهِ مِنَ الخَسْفِ في البَرِّ والغَرَقِ في البَحْرِ بِذُنُوبِهِمْ، فَإذا دَعَوْا وتَضَرَّعُوا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الخَسْفَ والغَرَقَ فَنَجَوْا مِن ظُلُماتِها. انْتَهى.

﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ أيْ تُنادُونَهُ مُظْهِرِي الحاجَةِ إلَيْهِ ومُخْفِيها، والتَّضَرُّعُ وصْفٌ بادٍ عَلى الإنْسانِ، والخُفْيَةُ: الإخْفاءُ. وقالَ الحَسَنُ: تَضَرُّعًا: عَلانِيَةً، خُفْيَةً أيْ نِيَّةً، وانْتَصَبا عَلى المَصْدَرِ. و﴿تَدْعُونَهُ﴾ حالٌ، ويُقالُ: (خُفْيَةً) بِضَمِّ الخاءِ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ وبِكَسْرِها وهي قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ. وقَرَأ الأعْمَشُ ﴿وخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] مِنَ الخَوْفِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (مَن يُنَجِّيكم، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم) بِالتَّشْدِيدِ فِيهِما، وحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ويَعْقُوبُ وعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ فِيهِما، والحَرَمِيّانِ والعَرَبِيّانِ بِالتَّشْدِيدِ في ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ والتَّخْفِيفِ في ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾، جَمَعُوا بَيْنَ التَّعْدِيَةِ بِالهَمْزَةِ والتَّضْعِيفِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ﴾ [الطارق: ١٧] .

﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ هَذِهِ إشارَةٌ إلى الظُّلُماتِ، والمَعْنى: قائِلِينَ لَئِنْ أُنْجِينا، لَمّا دَعَوْهُ أقْسَمُوا أنَّهم يَشْكُرُونَهُ عَلى كَشْفِ هَذِهِ الشَّدائِدِ، ودَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم لَمْ يَكُونُوا قَبْلَ الوُقُوعِ في هَذِهِ الشَّدائِدِ شاكِرِينَ لِأنْعُمِهِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (لَئِنْ أنْجانا) عَلى الغائِبِ، وأمالَهُ الأخَوانِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ عَلى الخِطابِ.

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ الضَّمِيرُ في (مِنها) عائِدٌ عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (مِن هَذِهِ) و(مِن كُلِّ) مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ أُعِيدَ مَعَهُ الخافِضُ، وأمَرَهُ تَعالى بِالمُسابَقَةِ إلى الجَوابِ لِيَكُونَ هو أسْبَقَ إلى الخَيْرِ وإلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ تَعالى يُنَجِّي مِن هَذِهِ الشَّدائِدِ الَّتِي حَضَرَتْهم ومِن كُلِّ كَرْبٍ فَعَمَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، ثُمَّ ذَكَرَ …

Al-An'aam 6:64Listen in Qur'an →
65

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ دَلائِلَ عَلى أُلُوهِيَّتِهِ تَعالى مِنَ العِلْمِ التّامِّ والقُدْرَةِ الكامِلَةِ ذَكَرَ نَوْعًا مِن أثَرِهِما وهو الإنْجاءُ مِنَ الشَّدائِدِ، وهو اسْتِفْهامٌ يُرادُ بِهِ التَّقْرِيرُ والإنْكارُ والتَّوْبِيخُ والتَّوْقِيفُ عَلى سُوءِ مُعْتَقَدِهِمْ عِنْدَ عِبادَةِ الأصْنامِ وتَرْكِ الَّذِي يُنَجِّي مِنَ الشَّدائِدِ ويُلْجَأُ إلَيْهِ في كَشْفِها. قِيلَ: وأُرِيدَ حَقِيقَةُ الظَّلَمَةِ، وجُمِعَتْ بِاعْتِبارِ مَوادِّها، فَفي البَرِّ والبَحْرِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وظُلْمَةُ السَّحابِ وظُلْمَةُ الصَّواعِقِ، وفي البَرِّ أيْضًا ظُلْمَةُ الغُبارِ وظُلْمَةُ الغَيْمِ وظُلْمَةُ الرِّيحِ، وفي البَحْرِ أيْضًا ظُلْمَةُ الأمْواجِ، ويَكُونُ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: مَهالِكُ ظُلْمَةِ البَرِّ والبَحْرِ ومَخاوِفُها، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الظُّلُماتِ مَجازٌ عَنْ شَدائِدِ البَرِّ والبَحْرِ ومَخاوِفِهِما وأهْوالِهِما، والعَرَبُ تَقُولُ: يَوْمٌ أسْوَدُ ويَوْمٌ مُظْلِمٌ ويَوْمٌ ذُو كَواكِبَ، كَأنَّهُ لِإظْلامِهِ وغَيْبُوبَةِ شَمْسِهِ بَدَتْ فِيهِ الكَواكِبُ، ويَعْنُونَ بِهِ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ شَدِيدٌ عَلَيْهِمْ. قالَ قَتادَةُ والزَّجّاجُ: مِن كُرَبِ البَرِّ والبَحْرِ. وحَكى الطَّبَرِيُّ ضَلالَ الطَّرِيقِ في الظُّلُماتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ ما يُشْفُونَ عَلَيْهِ مِنَ الخَسْفِ في البَرِّ والغَرَقِ في البَحْرِ بِذُنُوبِهِمْ، فَإذا دَعَوْا وتَضَرَّعُوا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الخَسْفَ والغَرَقَ فَنَجَوْا مِن ظُلُماتِها. انْتَهى.

﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ أيْ تُنادُونَهُ مُظْهِرِي الحاجَةِ إلَيْهِ ومُخْفِيها، والتَّضَرُّعُ وصْفٌ بادٍ عَلى الإنْسانِ، والخُفْيَةُ: الإخْفاءُ. وقالَ الحَسَنُ: تَضَرُّعًا: عَلانِيَةً، خُفْيَةً أيْ نِيَّةً، وانْتَصَبا عَلى المَصْدَرِ. و﴿تَدْعُونَهُ﴾ حالٌ، ويُقالُ: (خُفْيَةً) بِضَمِّ الخاءِ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ وبِكَسْرِها وهي قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ. وقَرَأ الأعْمَشُ ﴿وخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] مِنَ الخَوْفِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (مَن يُنَجِّيكم، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم) بِالتَّشْدِيدِ فِيهِما، وحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ويَعْقُوبُ وعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ فِيهِما، والحَرَمِيّانِ والعَرَبِيّانِ بِالتَّشْدِيدِ في ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ والتَّخْفِيفِ في ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ﴾، جَمَعُوا بَيْنَ التَّعْدِيَةِ بِالهَمْزَةِ والتَّضْعِيفِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ﴾ [الطارق: ١٧] .

﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ هَذِهِ إشارَةٌ إلى الظُّلُماتِ، والمَعْنى: قائِلِينَ لَئِنْ أُنْجِينا، لَمّا دَعَوْهُ أقْسَمُوا أنَّهم يَشْكُرُونَهُ عَلى كَشْفِ هَذِهِ الشَّدائِدِ، ودَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم لَمْ يَكُونُوا قَبْلَ الوُقُوعِ في هَذِهِ الشَّدائِدِ شاكِرِينَ لِأنْعُمِهِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (لَئِنْ أنْجانا) عَلى الغائِبِ، وأمالَهُ الأخَوانِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ عَلى الخِطابِ.

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ الضَّمِيرُ في (مِنها) عائِدٌ عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (مِن هَذِهِ) و(مِن كُلِّ) مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ أُعِيدَ مَعَهُ الخافِضُ، وأمَرَهُ تَعالى بِالمُسابَقَةِ إلى الجَوابِ لِيَكُونَ هو أسْبَقَ إلى الخَيْرِ وإلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ تَعالى يُنَجِّي مِن هَذِهِ الشَّدائِدِ الَّتِي حَضَرَتْهم ومِن كُلِّ كَرْبٍ فَعَمَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، ثُمَّ ذَكَرَ …

Al-An'aam 6:65Listen in Qur'an →
66

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager."

﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: (بِهِ) عائِدٌ عَلى القُرْآنِ الَّذِي فِيهِ جاءَ تَصْرِيفُ الآياتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (بِهِ) راجِعٌ إلى العَذابِ وهو الحَقُّ أيْ لا بُدَّ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى الوَعِيدِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ ونَحا إلَيْهِ الطَّبَرِيُّ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهَذا لِقُرْبِ مُخاطَبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالكافِ. انْتَهى. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (وكَذَّبَتْ بِهِ قَوْمُكُ) بِالتّاءِ، كَما قالَ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ جُمْلَةُ اسْتِئْنافٍ لا حالٌ.

﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ لَسْتُ بِقائِمٍ عَلَيْكم لِإكْراهِكم عَلى التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: ﴿بِوَكِيلٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ، وقِيلَ: لا أقْدِرُ عَلى مَنعِكم مِنَ التَّكْذِيبِ إجْبارًا إنَّما أنا مُنْذِرٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كانَ قَبْلَ نُزُولِ الجِهادِ والأمْرِ بِالقِتالِ ثُمَّ نُسِخَ. وقِيلَ: لا نَسْخَ في هَذا إذْ هو خَبَرٌ. والنَّسْخُ فِيهِ مُتَوَجِّهٌ لِأنَّ اللّازِمَ مِنَ اللَّفْظِ: لَسْتُ الآنَ. ولَيْسَ فِيهِ أنَّهُ لا يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ.

﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ أيْ لِكُلِّ أجَلٍ شَيْءٌ يُنَبِّئُ بِهِ، يَعْنِي مِن إنْبائِهِ بِأنَّهم يُعَذَّبُونَ، وإيعادِهِمْ بِهِ وقْتَ اسْتِقْرارٍ وحُصُولٍ لا بُدَّ مِنهُ. وقِيلَ: لِكُلِّ عَمَلٍ جَزاءٌ ولَيْسَ هَذا بِالظّاهِرِ. وقالَ السُّدِّيُّ: اسْتَقَرَّ نَبَأُ القُرْآنِ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: مِنهُ في الدُّنْيا يَوْمَ بَدْرٍ، وفي الآخِرَةِ جَهَنَّمُ.

﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مُبالَغَةٌ في التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِعَذابِ الآخِرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِالحَرْبِ وأخْذِهِمْ بِالإيمانِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والِاسْتِيلاءِ.

﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ هَذا خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ويَدْخُلُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ لِأنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ وهو سَماعُ الخَوْضِ في آياتِ اللَّهِ يَشْمَلُهُ وإيّاهم. وقِيلَ: هو خاصٌّ بِهِ وحْدَهُ لِأنَّ قِيامَهُ عَنْهم كانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وفِراقَهُ عَلى مُغاضِبِهِ، والمُؤْمِنُونَ عِنْدَهم لَيْسُوا كَهو. وقِيلَ: خِطابٌ لِلسّامِعِ والَّذِينَ يَخُوضُونَ: المُشْرِكُونَ أوِ اليَهُودُ أوْ أصْحابُ الأهْواءِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

و(رَأيْتَ) هُنا بَصَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تَعَدَّتْ إلى واحِدٍ ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ حالٍ مَحْذُوفَةٍ أيْ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا وهم خائِضُونَ فِيها، أيْ: وإذا رَأيْتَهم مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الحالَةِ. وقِيلَ: (رَأيْتَ) عِلْمِيَّةٌ لِأنَّ الخَوْضَ في الآياتِ لَيْسَ مِمّا يُدْرَكُ بِحاسَّةِ البَصَرِ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ حَذْفُ المَفْعُولِ الثّانِي مِن بابِ عَلِمْتُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا خائِضِينَ فِيها، وحَذْفُهُ اقْتِصارًا لا يَجُوزُ، وحَذْفُهُ اخْتِصارًا عَزِيزٌ جِدًّا، حَتّى أنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ مَنَعَهُ، والخَوْضُ في الآياتِ كِنايَةٌ عَنْ الِاسْتِهْزاءِ بِها والطَّعْنِ فِيها. وكانَتْ قُرَيْشٌ في أنْدِيَتِها تَفْعَلُ ذَلِكَ، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لا تُجالِسْهم وقُمْ عَنْهم، ولَيْسَ إعْراضًا بِالقَلْبِ وحْدَهُ، بَيَّنَهُ ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ …

Al-An'aam 6:66Listen in Qur'an →
67

لِّكُلِّ نَبَإٍۢ مُّسْتَقَرٌّۭ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

For every happening is a finality; and you are going to know.

﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: (بِهِ) عائِدٌ عَلى القُرْآنِ الَّذِي فِيهِ جاءَ تَصْرِيفُ الآياتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (بِهِ) راجِعٌ إلى العَذابِ وهو الحَقُّ أيْ لا بُدَّ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى الوَعِيدِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ ونَحا إلَيْهِ الطَّبَرِيُّ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهَذا لِقُرْبِ مُخاطَبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالكافِ. انْتَهى. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (وكَذَّبَتْ بِهِ قَوْمُكُ) بِالتّاءِ، كَما قالَ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ جُمْلَةُ اسْتِئْنافٍ لا حالٌ.

﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ لَسْتُ بِقائِمٍ عَلَيْكم لِإكْراهِكم عَلى التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: ﴿بِوَكِيلٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ، وقِيلَ: لا أقْدِرُ عَلى مَنعِكم مِنَ التَّكْذِيبِ إجْبارًا إنَّما أنا مُنْذِرٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كانَ قَبْلَ نُزُولِ الجِهادِ والأمْرِ بِالقِتالِ ثُمَّ نُسِخَ. وقِيلَ: لا نَسْخَ في هَذا إذْ هو خَبَرٌ. والنَّسْخُ فِيهِ مُتَوَجِّهٌ لِأنَّ اللّازِمَ مِنَ اللَّفْظِ: لَسْتُ الآنَ. ولَيْسَ فِيهِ أنَّهُ لا يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ.

﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ أيْ لِكُلِّ أجَلٍ شَيْءٌ يُنَبِّئُ بِهِ، يَعْنِي مِن إنْبائِهِ بِأنَّهم يُعَذَّبُونَ، وإيعادِهِمْ بِهِ وقْتَ اسْتِقْرارٍ وحُصُولٍ لا بُدَّ مِنهُ. وقِيلَ: لِكُلِّ عَمَلٍ جَزاءٌ ولَيْسَ هَذا بِالظّاهِرِ. وقالَ السُّدِّيُّ: اسْتَقَرَّ نَبَأُ القُرْآنِ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: مِنهُ في الدُّنْيا يَوْمَ بَدْرٍ، وفي الآخِرَةِ جَهَنَّمُ.

﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مُبالَغَةٌ في التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِعَذابِ الآخِرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِالحَرْبِ وأخْذِهِمْ بِالإيمانِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والِاسْتِيلاءِ.

﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ هَذا خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ويَدْخُلُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ لِأنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ وهو سَماعُ الخَوْضِ في آياتِ اللَّهِ يَشْمَلُهُ وإيّاهم. وقِيلَ: هو خاصٌّ بِهِ وحْدَهُ لِأنَّ قِيامَهُ عَنْهم كانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وفِراقَهُ عَلى مُغاضِبِهِ، والمُؤْمِنُونَ عِنْدَهم لَيْسُوا كَهو. وقِيلَ: خِطابٌ لِلسّامِعِ والَّذِينَ يَخُوضُونَ: المُشْرِكُونَ أوِ اليَهُودُ أوْ أصْحابُ الأهْواءِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

و(رَأيْتَ) هُنا بَصَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تَعَدَّتْ إلى واحِدٍ ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ حالٍ مَحْذُوفَةٍ أيْ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا وهم خائِضُونَ فِيها، أيْ: وإذا رَأيْتَهم مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الحالَةِ. وقِيلَ: (رَأيْتَ) عِلْمِيَّةٌ لِأنَّ الخَوْضَ في الآياتِ لَيْسَ مِمّا يُدْرَكُ بِحاسَّةِ البَصَرِ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ حَذْفُ المَفْعُولِ الثّانِي مِن بابِ عَلِمْتُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا خائِضِينَ فِيها، وحَذْفُهُ اقْتِصارًا لا يَجُوزُ، وحَذْفُهُ اخْتِصارًا عَزِيزٌ جِدًّا، حَتّى أنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ مَنَعَهُ، والخَوْضُ في الآياتِ كِنايَةٌ عَنْ الِاسْتِهْزاءِ بِها والطَّعْنِ فِيها. وكانَتْ قُرَيْشٌ في أنْدِيَتِها تَفْعَلُ ذَلِكَ، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لا تُجالِسْهم وقُمْ عَنْهم، ولَيْسَ إعْراضًا بِالقَلْبِ وحْدَهُ، بَيَّنَهُ ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ …

Al-An'aam 6:67Listen in Qur'an →
68

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when you see those who engage in [offensive] discourse concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: (بِهِ) عائِدٌ عَلى القُرْآنِ الَّذِي فِيهِ جاءَ تَصْرِيفُ الآياتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (بِهِ) راجِعٌ إلى العَذابِ وهو الحَقُّ أيْ لا بُدَّ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى الوَعِيدِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ ونَحا إلَيْهِ الطَّبَرِيُّ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهَذا لِقُرْبِ مُخاطَبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالكافِ. انْتَهى. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (وكَذَّبَتْ بِهِ قَوْمُكُ) بِالتّاءِ، كَما قالَ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ جُمْلَةُ اسْتِئْنافٍ لا حالٌ.

﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ لَسْتُ بِقائِمٍ عَلَيْكم لِإكْراهِكم عَلى التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: ﴿بِوَكِيلٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ، وقِيلَ: لا أقْدِرُ عَلى مَنعِكم مِنَ التَّكْذِيبِ إجْبارًا إنَّما أنا مُنْذِرٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كانَ قَبْلَ نُزُولِ الجِهادِ والأمْرِ بِالقِتالِ ثُمَّ نُسِخَ. وقِيلَ: لا نَسْخَ في هَذا إذْ هو خَبَرٌ. والنَّسْخُ فِيهِ مُتَوَجِّهٌ لِأنَّ اللّازِمَ مِنَ اللَّفْظِ: لَسْتُ الآنَ. ولَيْسَ فِيهِ أنَّهُ لا يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ.

﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ أيْ لِكُلِّ أجَلٍ شَيْءٌ يُنَبِّئُ بِهِ، يَعْنِي مِن إنْبائِهِ بِأنَّهم يُعَذَّبُونَ، وإيعادِهِمْ بِهِ وقْتَ اسْتِقْرارٍ وحُصُولٍ لا بُدَّ مِنهُ. وقِيلَ: لِكُلِّ عَمَلٍ جَزاءٌ ولَيْسَ هَذا بِالظّاهِرِ. وقالَ السُّدِّيُّ: اسْتَقَرَّ نَبَأُ القُرْآنِ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: مِنهُ في الدُّنْيا يَوْمَ بَدْرٍ، وفي الآخِرَةِ جَهَنَّمُ.

﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مُبالَغَةٌ في التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِعَذابِ الآخِرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِالحَرْبِ وأخْذِهِمْ بِالإيمانِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والِاسْتِيلاءِ.

﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ هَذا خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ويَدْخُلُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ لِأنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ وهو سَماعُ الخَوْضِ في آياتِ اللَّهِ يَشْمَلُهُ وإيّاهم. وقِيلَ: هو خاصٌّ بِهِ وحْدَهُ لِأنَّ قِيامَهُ عَنْهم كانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وفِراقَهُ عَلى مُغاضِبِهِ، والمُؤْمِنُونَ عِنْدَهم لَيْسُوا كَهو. وقِيلَ: خِطابٌ لِلسّامِعِ والَّذِينَ يَخُوضُونَ: المُشْرِكُونَ أوِ اليَهُودُ أوْ أصْحابُ الأهْواءِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

و(رَأيْتَ) هُنا بَصَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تَعَدَّتْ إلى واحِدٍ ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ حالٍ مَحْذُوفَةٍ أيْ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا وهم خائِضُونَ فِيها، أيْ: وإذا رَأيْتَهم مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الحالَةِ. وقِيلَ: (رَأيْتَ) عِلْمِيَّةٌ لِأنَّ الخَوْضَ في الآياتِ لَيْسَ مِمّا يُدْرَكُ بِحاسَّةِ البَصَرِ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ حَذْفُ المَفْعُولِ الثّانِي مِن بابِ عَلِمْتُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا خائِضِينَ فِيها، وحَذْفُهُ اقْتِصارًا لا يَجُوزُ، وحَذْفُهُ اخْتِصارًا عَزِيزٌ جِدًّا، حَتّى أنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ مَنَعَهُ، والخَوْضُ في الآياتِ كِنايَةٌ عَنْ الِاسْتِهْزاءِ بِها والطَّعْنِ فِيها. وكانَتْ قُرَيْشٌ في أنْدِيَتِها تَفْعَلُ ذَلِكَ، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لا تُجالِسْهم وقُمْ عَنْهم، ولَيْسَ إعْراضًا بِالقَلْبِ وحْدَهُ، بَيَّنَهُ ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ …

Al-An'aam 6:68Listen in Qur'an →
69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And those who fear Allah are not held accountable for the disbelievers at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: (بِهِ) عائِدٌ عَلى القُرْآنِ الَّذِي فِيهِ جاءَ تَصْرِيفُ الآياتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (بِهِ) راجِعٌ إلى العَذابِ وهو الحَقُّ أيْ لا بُدَّ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى الوَعِيدِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ ونَحا إلَيْهِ الطَّبَرِيُّ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهَذا لِقُرْبِ مُخاطَبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالكافِ. انْتَهى. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (وكَذَّبَتْ بِهِ قَوْمُكُ) بِالتّاءِ، كَما قالَ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ جُمْلَةُ اسْتِئْنافٍ لا حالٌ.

﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ لَسْتُ بِقائِمٍ عَلَيْكم لِإكْراهِكم عَلى التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: ﴿بِوَكِيلٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ، وقِيلَ: لا أقْدِرُ عَلى مَنعِكم مِنَ التَّكْذِيبِ إجْبارًا إنَّما أنا مُنْذِرٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كانَ قَبْلَ نُزُولِ الجِهادِ والأمْرِ بِالقِتالِ ثُمَّ نُسِخَ. وقِيلَ: لا نَسْخَ في هَذا إذْ هو خَبَرٌ. والنَّسْخُ فِيهِ مُتَوَجِّهٌ لِأنَّ اللّازِمَ مِنَ اللَّفْظِ: لَسْتُ الآنَ. ولَيْسَ فِيهِ أنَّهُ لا يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ.

﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ أيْ لِكُلِّ أجَلٍ شَيْءٌ يُنَبِّئُ بِهِ، يَعْنِي مِن إنْبائِهِ بِأنَّهم يُعَذَّبُونَ، وإيعادِهِمْ بِهِ وقْتَ اسْتِقْرارٍ وحُصُولٍ لا بُدَّ مِنهُ. وقِيلَ: لِكُلِّ عَمَلٍ جَزاءٌ ولَيْسَ هَذا بِالظّاهِرِ. وقالَ السُّدِّيُّ: اسْتَقَرَّ نَبَأُ القُرْآنِ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: مِنهُ في الدُّنْيا يَوْمَ بَدْرٍ، وفي الآخِرَةِ جَهَنَّمُ.

﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مُبالَغَةٌ في التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِعَذابِ الآخِرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِالحَرْبِ وأخْذِهِمْ بِالإيمانِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والِاسْتِيلاءِ.

﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ هَذا خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ويَدْخُلُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ لِأنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ وهو سَماعُ الخَوْضِ في آياتِ اللَّهِ يَشْمَلُهُ وإيّاهم. وقِيلَ: هو خاصٌّ بِهِ وحْدَهُ لِأنَّ قِيامَهُ عَنْهم كانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وفِراقَهُ عَلى مُغاضِبِهِ، والمُؤْمِنُونَ عِنْدَهم لَيْسُوا كَهو. وقِيلَ: خِطابٌ لِلسّامِعِ والَّذِينَ يَخُوضُونَ: المُشْرِكُونَ أوِ اليَهُودُ أوْ أصْحابُ الأهْواءِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

و(رَأيْتَ) هُنا بَصَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تَعَدَّتْ إلى واحِدٍ ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ حالٍ مَحْذُوفَةٍ أيْ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا وهم خائِضُونَ فِيها، أيْ: وإذا رَأيْتَهم مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الحالَةِ. وقِيلَ: (رَأيْتَ) عِلْمِيَّةٌ لِأنَّ الخَوْضَ في الآياتِ لَيْسَ مِمّا يُدْرَكُ بِحاسَّةِ البَصَرِ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ حَذْفُ المَفْعُولِ الثّانِي مِن بابِ عَلِمْتُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا خائِضِينَ فِيها، وحَذْفُهُ اقْتِصارًا لا يَجُوزُ، وحَذْفُهُ اخْتِصارًا عَزِيزٌ جِدًّا، حَتّى أنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ مَنَعَهُ، والخَوْضُ في الآياتِ كِنايَةٌ عَنْ الِاسْتِهْزاءِ بِها والطَّعْنِ فِيها. وكانَتْ قُرَيْشٌ في أنْدِيَتِها تَفْعَلُ ذَلِكَ، ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لا تُجالِسْهم وقُمْ عَنْهم، ولَيْسَ إعْراضًا بِالقَلْبِ وحْدَهُ، بَيَّنَهُ ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ …

Al-An'aam 6:69Listen in Qur'an →
70

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَعِبًۭا وَلَهْوًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِۦٓ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌۢ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍۢ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَآ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ ۖ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with the Qur'an, lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allah no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ هَذا أمْرٌ بِتَرْكِهِمْ، وكانَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ أتْباعِ الإسْلامِ حِينَئِذٍ. قالَ قَتادَةُ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وما جَرى مَجْراهُ بِالقِتالِ. وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّما هو أمْرُ تَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]، ولا نَسْخَ فِيها لِأنَّها مُتَضَمِّنَةٌ خَبَرًا وهو التَّهْدِيدُ، ودِينُهم ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ والحَوامِي والوَصائِلِ وعِبادَةِ الأصْنامِ والطَّوافِ حَوْلَ البَيْتِ عُراةً يُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ، أوِ الَّذِي كُلِّفُوهُ ودُعُوا إلَيْهِ وهو دِينُ الإسْلامِ ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ حَيْثُ سَخِرُوا بِهِ واسْتَهْزَءُوا، أوْ عِبادَتَهَمْ لِأنَّهم كانُوا مُسْتَغْرِقِينَ في اللَّهْوِ واللَّعِبِ وشُرْبِ الخَمْرِ والعَزْفِ والرَّقْصِ لَمْ تَكُنْ لَهم عِبادَةٌ إلّا ذَلِكَ، أقْوالٌ ثَلاثَةٌ. وانْتَصَبَ ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِـ ﴿اتَّخَذُوا﴾ . وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: الأقْرَبُ أنَّ المُحَقِّقَ في الدِّينِ هو الَّذِي يَنْصُرُ الدِّينَ لِأجْلِ أنَّهُ قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ حَقٌّ وصِدْقٌ وصَوابٌ، وأمّا الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ لِيَتَوَسَّلُوا بِهِ إلى أخْذِ المَناصِبِ والرِّئاسَةِ وغَلَبَةِ الخَصْمِ وجَمْعِ الأمْوالِ، فَهم نَصَرُوا الدِّينَ لِلدُّنْيا، وقَدْ حَكَمَ اللَّهُ عَلى الدُّنْيا في سائِرِ الآياتِ بِأنَّها لَعِبٌ ولَهْوٌ، فالآيَةُ إشارَةٌ إلى مَن يَتَوَسَّلُ بِدِينِهِ إلى دُنْياهُ، وأكْثَرُ الخَلْقِ مَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. انْتَهى. وفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ، وظاهِرُ تَفْسِيرِهِ يَقْتَضِي أنَّ ﴿اتَّخَذُوا﴾ هُنا مُتَعَدِّيَةٌ إلى واحِدٍ، وأنَّ انْتِصابَ ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ، فَيَصِيرُ المَعْنى: اكْتَسَبُوا دِينَهم وعَمِلُوهُ وأظْهَرُوا اللَّعِبَ واللَّهْوَ أيْ لِلدُّنْيا واكْتِسابِها، ويَظْهَرُ مِن بَعْضِ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ وابْنِ عَطِيَّةَ أنَّ ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ هو المَفْعُولُ الأوَّلُ لِـ ﴿اتَّخَذُوا﴾ و﴿دِينَهُمْ﴾ هو المَفْعُولُ الثّانِي. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ دِينَهُمُ الَّذِي كانَ يَجِبُ أنْ يَأْخُذُوا بِهِ ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾، وذَلِكَ أنَّ عِبادَتَهم وما كانُوا عَلَيْهِ مِن تَحْرِيمِ البَحائِرِ والسَّوائِبِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن بابِ اللَّعِبِ واتِّباعِ هَوى النَّفْسِ والعَمَلِ بِالشَّهْوَةِ، ومِن جِنْسِ الهَزْلِ دُونَ الجَدِّ، واتَّخَذُوا ما هو لَعِبٌ ولَهْوٌ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ وغَيْرِها دِينًا لَهم واتَّخَذُوا دِينَهُمُ الَّذِي كُلِّفُوهُ ودُعُوا إلَيْهِ وهو دِينُ الإسْلامِ ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾، حَيْثُ سَخِرُوا بِهِ واسْتَهْزَءُوا. انْتَهى. فَظاهِرُ تَقْدِيرِهِ الثّانِي هو ما ذَكَرْناهُ عَنْهُ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأضافَ الدِّينَ إلَيْهِمْ عَلى مَعْنى أنَّهم جَعَلُوا اللَّهْوَ واللَّعِبَ دِينًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: اتَّخَذُوا دِينَهُمُ الَّذِي كانَ يَنْبَغِي لَهم لَعِبًا ولَهْوًا. انْتَهى. فَتَفْسِيرُهُ الأوَّلُ هو ما ذَكَرْناهُ عَنْهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقِيلَ: جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا يُعَظِّمُونَهُ ويُصَلُّونَ فِيهِ ويُعَمِّرُونَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ، والنّاسُ كُلُّهم مِنَ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ اتَّخَذُوا عِيدَهم لَعِبًا ولَهْوًا، غَيْرَ المُسْلِمِينَ فَإنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهم عِيدَهم كَما شَرَعَهُ اللَّهُ.

ومَعْنى ﴿ذَرْهُمْ﴾ [الأنعام: ٩١] أعْرِضْ عَنْهم ولا تُبالِ بِتَكْذِيبِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ ولا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهِمْ. انْتَهى.

﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ يُحْتَمَلُ …

Al-An'aam 6:70Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.