Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 31–40 of 165

31

قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةًۭ قَالُوا۟ يَٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

Those will have lost who deny the meeting with Allah, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it," while they bear their burdens on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.

﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ الأوْزارُ: الخَطايا والآثامُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا الحَمْلَ حَقِيقَةٌ وهو قَوْلُ عُمَيْرِ بْنِ هانِئٍ وعَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِئِّ والسُّدِّيِّ واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ وما ذَكَرَهُ مَحْصُولُهُ أنَّ عَمَلَهُ يُمَثَّلُ في صُورَةِ رَجُلٍ قَبِيحِ الوَجْهِ والصُّورَةِ خَبِيثِ الرِّيحِ فَيَسْألُهُ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ طالَما رَكِبْتَنِي في الدُّنْيا فَأنا اليَوْمَ أرْكَبُكَ فَيَرْكَبُهُ ويَتَخَطّى بِهِ رِقابَ النّاسِ ويَسُوقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ النّارَ ورَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بِهَذا المَعْنى واللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ، وقِيلَ: هو مَجازٌ عُبِّرَ بِحَمْلِ الوِزْرِ عَنْ ما يَجِدُهُ مِنَ المَشَقَّةِ والآلامِ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِ والمَعْنى أنَّهم يُقاسُونَ عِقابَ ذُنُوبِهِمْ مُقاساةَ تَثْقِيلٍ عَلَيْهِمْ وهَذا القَوْلُ بَدَأ بِهِ ابْنُ عَطِيَّةَ ولَمْ يَذْكُرِ الزَّمَخْشَرِيُّ غَيْرَهُ قالَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] لِأنَّهُ اعْتِيدَ حَمْلُ الأثْقالِ عَلى الظُّهُورِ كَما أُلِّفَ الكَسْبُ بِالأيْدِي والواوُ في (وهم) واوُ الحالِ وأتَتِ الجُمْلَةُ مُصَدَّرَةً بِالضَّمِيرِ لِأنَّهُ أبْلَغُ في النِّسْبَةِ إذْ صارَ ذُو الحالِ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ مِن حَيْثُ المَعْنى وخُصَّ الظَّهْرُ لِأنَّهُ غالِبًا مَوْضِعُ اعْتِيادِ الحَمْلِ ولِأنَّهُ يُشْعِرُ بِالمُبالَغَةِ في ثِقَلِ المَحْمُولِ إذْ يُطِيقُ مِنَ الحَمْلِ الثَّقِيلِ ما لا تُطِيقُهُ الرَّأْسُ ولا الكاهِلُ كَما قالَ ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] لِأنَّ اللَّمْسَ أغْلَبُ ما يَكُونُ بِاليَدِ ولِأنَّها أقْوى في الإدْراكِ.

﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ (ساءَ) هُنا تَحْتَمِلُ وُجُوهًا ثَلاثَةً. أحَدُها: أنْ تَكُونَ المُتَعَدِّيَةَ المُتَصَرِّفَةَ ووَزْنُها (فَعَلَ) بِفَتْحِ العَيْنِ والمَعْنى ألا ساءَهم ما يَزِرُونَ، وتَحْتَمِلُ (ما) عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً بِمَعْنى الَّذِي، فَتَكُونَ فاعِلَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ (ما) مَصْدَرِيَّةً، فَيَنْسَبِكَ مِنها وما بَعْدَها مَصْدَرٌ، هو الفاعِلُ؛ أيْ ألا ساءَهم وِزْرُهم. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها حُوِّلَتْ إلى (فَعُلَ)، بِضَمِّ العَيْنِ، وأُشْرِبَتْ مَعْنى التَّعَجُّبِ، والمَعْنى ألا ما أسْوَأ الَّذِي يَزِرُونَهُ، أوْ ما أسْوَأ وِزْرَهم، عَلى الِاحْتِمالَيْنِ في (ما) . والثّالِثُ: أنَّها أيْضًا حُوِّلَتْ إلى (فَعُلَ)، بِضَمِّ العَيْنِ، وأُرِيدَ بِها المُبالَغَةُ في الذَّمِّ، فَتَكُونُ مُساوِيَةً لِـ (بِئْسَ) في المَعْنى والأحْكامِ، ويَكُونُ إطْلاقُ الَّذِي سَبَقَ في (ما)، في قَوْلِهِ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠] جارِيًا فِيها هُنا، والفَرْقُ بَيْنَ هَذا الوَجْهِ، والوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ أنَّ الَّذِي قَبْلَهُ لا يُشْتَرَطُ فِيهِ ما يُشْتَرَطُ في فاعِلِ (بِئْسَ) مِنَ الأحْكامِ، ولا هو جُمْلَةٌ مُنْعَقِدَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ، إنَّما هو مُنْعَقِدٌ مِن فِعْلٍ وفاعِلٍ. والفَرْقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ والأوَّلِ؛ أنَّ في الأوَّلِ الفِعْلُ مُتَعَدٍّ، وفي هَذَيْنِ قاصِرٌ، وأنَّ الكَلامَ فِيهِ خَبَرٌ، وهو في هَذَيْنِ إنْشاءٌ، وجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن بابِ (بِئْسَ) فَقَطْ، فَقالَ: ساءَ ما يَزِرُونَ؛ بِئْسَ شَيْئًا يَزِرُونَ وِزْرَهم، كَقَوْلِهِ: ﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ﴾ [الأعراف: ١٧٧] . وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ هَذا الوَجْهَ احْتِمالًا أخِيرًا، وبَدَأ بِأنَّ (ساءَ) مُتَعَدِّيَةٌ، و(ما) فاعِلٌ، كَما تَقُولُ: ساءَ في هَذا الأمْرِ، وأنَّ الكَلامَ خَبَرٌ مُجَرَّدٌ؛ قالَ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎رَضِيتَ …

Al-An'aam 6:31Listen in Qur'an →
32

وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ ۖ وَلَلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allah, so will you not reason?

﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ . لَمّا ذَكَرَ قَوْلَهم، وقالُوا: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ [الأنعام: ٢٩] ذَكَرَ مَصِيرَها، وأنَّ مُنْتَهى أمْرِها، أنَّها فانِيَةٌ مُنْقَضِيَةٌ عَنْ قَرِيبٍ، فَصارَتْ شَبِيهَةً بِاللَّهْوِ واللَّعِبِ، إذْ هُما لا يَدُومانِ ولا طائِلَ لَهُما، كَما أنَّها لا طائِلَ لَها، فاللَّهْوُ واللَّعِبُ اشْتِغالٌ بِما لا غِنى بِهِ ولا مَنفَعَةَ، كَذَلِكَ هي الدُّنْيا، بِخِلافِ الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ، فَإنَّها الَّتِي تُعْقِبُ المَنافِعَ والخَيْراتِ. وقالَ الحَسَنُ: في الكَلامِ حَذْفٌ، التَّقْدِيرُ وما أهْلُ الحَياةِ، إلّا أهْلُ لَعِبٍ ولَهْوٍ. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ، وما أعْمالُ الحَياةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذِهِ حَياةُ الكافِرِ؛ لِأنَّهُ يُزْجِيها في غُرُورٍ وباطِلٍ، وأمّا حَياةُ المُؤْمِنِ، فَتُطْوى عَلى أعْمالٍ صالِحَةٍ، فَلا تَكُونُ لَعِبًا ولَهْوًا. وفي الحَدِيثِ: «ما أنا مِنَ الدَّدِ، ولا الدَّدُ مِنِّي» . والدَّدُ اللَّعِبُ، واللَّعِبُ واللَّهْوُ، قِيلَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وكُرِّرَ تَأْكِيدًا لِذَمِّ الدُّنْيا. وقالَ الرُّمّانِيُّ: اللَّعِبُ عَمَلٌ يَشْغَلُ عَمّا يُنْتَفَعُ بِهِ إلى ما لا يُنْتَفَعُ بِهِ، واللَّهْوُ صَرْفُ النَّفْسِ عَنِ الجِدِّ إلى الهَزْلِ، يُقالُ: لُهِيتُ عَنْهُ؛ أيْ صَرَفْتُ نَفْسِي عَنْهُ. ورَدَّ عَلَيْهِ المَهْدَوِيُّ، فَقالَ هَذا: فِيهِ ضَعْفٌ وبُعْدٌ؛ لِأنَّ الَّذِي مَعْناهُ الصَّرْفُ، لامُهُ ياءٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَهَيانِ، ولامُ الأوَّلِ واوٌ انْتَهى. وهَذا التَّضْعِيفُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ (فَعِلَ) مِن ذَواتِ الواوِ، تَنْقَلِبُ فِيهِ الواوُ ياءً، كَما تَقُولُ: شَقِيَ فُلانٌ، وهو مِنَ الشِّقْوَةِ، فَكَذَلِكَ (لَهي)، أصْلُهُ (لَهِوَ) مِن ذَواتِ الواوِ، فانْقَلَبَتِ الواوُ ياءً؛ لِكَسْرَةِ ما قَبْلَها، فَقالُوا: (لَهي) كَما قالُوا: حَلِيَ بِعَيْنِي، وهو مِنَ الحَلْوِ. وأمّا اسْتِدْلالُهُ بِقَوْلِهِمْ في التَّثْنِيَةِ لَهَيانِ، فَفاسِدٌ؛ لِأنَّ التَّثْنِيَةَ هي كالفِعْلِ، تَنْقَلِبُ فِيهِ الواوُ ياءً؛ لِأنَّ مَبْناها عَلى المُفْرَدِ، وهي تَنْقَلِبُ في المُفْرَدِ في قَوْلِهِمْ: (لَهٍ) اسْمُ فاعِلٍ مِن (لَهي)، كَما قالُوا: شَجَّ، وهو مِنَ الشَّجْوِ، وقالُوا في تَثْنِيَتِهِ: شَجَيانِ بِالياءِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ شَيْءٍ مِن هَذا في المُفْرَداتِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ، ولَدارُ الآخِرَةِ، عَلى الإضافَةِ، وقالُوا: هو كَقَوْلِهِمْ: مَسْجِدُ الجامِعِ، فَقِيلَ هو مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى صِفَتِهِ. وقالَ الفَرّاءُ: هي إضافَةُ الشَّيْءِ إلى نَفْسِهِ، كَقَوْلِكَ: بارِحَةُ الأُولى، ويَوْمُ الخَمِيسِ، وحَقُّ اليَقِينِ، وإنَّما يَجُوزُ عِنْدَ اخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ انْتَهى. وقِيلَ: مِن حَذْفِ المَوْصُوفِ، وإقامَةِ الصِّفَةِ مَقامَهُ؛ أيْ ولَدارُ الحَياةِ الآخِرَةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ، وما الحَياةُ الدُّنْيا، وهَذا قَوْلُ البَصْرِيِّينَ. وحَسُنَ ذَلِكَ أنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ قَدِ اسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمالَ الأسْماءِ، فَوَلِيَتِ العَوامِلَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾ [الليل: ١٣]، وقَوْلِهِ: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى: ٤] . وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ﴾ بِتَعْرِيفِ الدّارِ بِـ (ال)، ورَفْعِ (الآخِرَةُ) نَعْتًا لَها. و(خَيْرٌ) هُنا أفْعَلُ التَّفْضِيلِ، وحَسُنَ حَذْفُ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ؛ لِوُقُوعِهِ خَبَرًا، والتَّقْدِيرُ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا، وقِيلَ: (خَيْرٌ) هُنا لَيْسَتْ لِلتَّفْضِيلِ، وإنَّما هي كَقَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ …

Al-An'aam 6:32Listen in Qur'an →
33

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ

We know that you, [O Muhammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allah that the wrongdoers reject.

﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ . وقالَ النَّقّاشُ: نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، فَإنَّهُ كانَ يُكَذِّبُ في العَلانِيَةِ، ويُصَدِّقُ في السِّرِّ، ويَقُولُ: نَخافُ أنْ تَتَخَطَّفَنا العَرَبُ ونَحْنُ أكَلَةُ رَأسٍ. وقالَ غَيْرُهُ: رُوِيَ أنَّ الأخْنَسَ بْنَ شُرَيْقٍ قالَ لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ، أخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ أصادِقٌ هو أمْ كاذِبٌ ؟ فَإنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنا أحَدٌ غَيْرَنا، فَقالَ لَهُ: واللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَصادِقٌ، وما كَذَبَ قَطُّ، ولَكِنْ إذا ذَهَبَ بَنُو قُصَيٍّ بِاللِّواءِ والسِّقايَةِ والحِجابَةِ والنُّبُوَّةِ، فَماذا يَكُونُ لِسائِرِ قُرَيْشٍ، فَنَزَلَتْ. ”قَدْ“ حَرْفُ تَوَقُّعٍ إذا دَخَلَتْ عَلى مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ، كانَ التَّوَقُّعُ مِنَ المُتَكَلِّمِ، كَقَوْلِكَ: قَدْ يَنْزِلُ المَطَرُ في شَهْرِ كَذا، وإذا كانَ ماضِيًا، أوْ فِعْلَ حالٍ بِمَعْنى المُضِيِّ، فالتَّوَقُّعُ كانَ عِنْدَ السّامِعِ، وأمّا المُتَكَلِّمُ فَهو مُوجِبُ ما أخْبَرَ بِهِ، وعَبَّرَ هُنا بِالمُضارِعِ، إذِ المُرادُ الِاتِّصافُ بِالعِلْمِ واسْتِمْرارُهُ، ولَمْ يُلْحَظْ فِيهِ الزَّمانُ، كَقَوْلِهِمْ: هو يُعْطِي ويَمْنَعُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ والتَّبْرِيزِيُّ: قَدْ نَعْلَمُ بِمَعْنى رُبَّما الَّذِي تَجِيءُ لِزِيادَةِ الفِعْلِ وكَثْرَتِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ: ولَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المالَ نائِلُهُ انْتَهى. وما ذَكَرَهُ مِن أنَّ (قَدْ) تَأْتِي لِلتَّكْثِيرِ في الفِعْلِ، والزِّيادَةِ قَوْلٌ غَيْرُ مَشْهُورٍ لِلنُّحاةِ، وإنْ كانَ قَدْ قالَ بَعْضُهم مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎قَدْ أتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُهُ كَأنَّ أثْوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصادِ

وبِقَوْلِهِ:

؎أخِي ثِقَةٍ لا يُتْلِفُ الخَمْرُ مالَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المالَ نائِلُهُ

والَّذِي نَقُولُهُ: إنَّ التَّكْثِيرَ لَمْ يُفْهَمْ مِن (قَدْ)، وإنَّما يُفْهَمُ مِن سِياقِ الكَلامِ؛ لِأنَّهُ لا يَحْصُلُ الفَخْرُ والمَدْحُ بِقَتْلِ قَرْنٍ واحِدٍ، ولا بِالكَرَمِ مَرَّةً واحِدَةً، وإنَّما يَحْصُلانِ بِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ، وعَلى تَقْدِيرِ أنَّ (قَدْ) تَكُونُ لِلتَّكْثِيرِ في الفِعْلِ، وزِيادَتِهِ لا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: (قَدْ نَعْلَمُ) لِأنَّ عِلْمَهُ تَعالى لا يُمْكِنُ فِيهِ الزِّيادَةُ والتَّكْثِيرُ، وقَوْلُهُ: بِمَعْنى (رُبَّما) الَّتِي تَجِيءُ لِزِيادَةِ الفِعْلِ وكَثْرَتِهِ، والمَشْهُورُ أنَّ (رُبَّ) لِلتَّقْلِيلِ، لا لِلتَّكْثِيرِ، (وما) الدّاخِلَةُ عَلَيْها هي مُهَيِّئَةٌ لِأنْ يَلِيَها الفِعْلُ، و(ما) المُهَيِّئَةُ لا تُزِيلُ الكَلِمَةَ عَنْ مَدْلُولِها، ألا تَرى أنَّها في كَأنَّما يَقُومُ زَيْدٌ، ولَعَلَّما يَخْرُجُ بَكْرٌ، لَمْ تُزِلْ (كَأنَّ) عَنِ التَّشْبِيهِ، ولا (لَعَلَّ) عَنِ التَّرَجِّي. قالَ بَعْضُ أصْحابِنا: قَدْ كَرَّ بِما في التَّقْلِيلِ والصَّرْفِ إلى مَعْنى المُضِيِّ يَعْنِي إذا دَخَلَتْ عَلى المُضارِعِ، قالَ: هَذا ظاهِرُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، فَإنْ خَلَتْ مِن مَعْنى التَّقْلِيلِ، خَلَتْ غالِبًا مِنَ الصَّرْفِ إلى مَعْنى المُضِيِّ، وتَكُونُ حِينَئِذٍ لِلتَّحْقِيقِ والتَّوْكِيدِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ [الصف: ٥] وقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وقَدْ تُدْرِكُ الإنْسانَ رَحْمَةُ رَبِّهِ ∗∗∗ ولَوْ كانَ تَحْتَ الأرْضِ سَبْعِينَ وادِيًا

وقَدْ تَخْلُو مِنَ التَّقْلِيلِ، وهي صارِفَةٌ لِمَعْنى المُضِيِّ نَحْوَ …

Al-An'aam 6:33Listen in Qur'an →
34

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِى۟ ٱلْمُرْسَلِينَ

And certainly were messengers denied before you, but they were patient over [the effects of] denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words of Allah. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.

﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾ . قالَ الضَّحّاكُ وابْنُ جُرَيْجٍ: عَزّى اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ فَعَلى قَوْلِهِما، يَكُونُ هو قَدْ كُذِّبَ، وهو مُنافٍ لِقَوْلِهِ: فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ، وزَوالُ المُنافاةِ بِما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلاتِ، كَقَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ وغَيْرِهِ: أنَّ قَوْلَهُ: (لا يُكَذِّبُونَكَ) لَيْسَ هو مِن نَفْيِ تَكْذِيبِهِ حَقِيقَةً، قالَ: وإنَّما هو مِن بابِ قَوْلِكَ لِغُلامِكَ: ما أهانُوكَ، ولَكِنْ أهانُونِي. وجاءَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ تَسْلِيَةً لَهُ ﷺ، ولَمّا سَلّاهُ تَعالى بِأنَّهم بِتَكْذِيبِكَ، إنَّما كَذَّبُوا اللَّهَ تَعالى، سَلّاهُ ثانِيًا بِأنَّ عادَةَ أتْباعِ الرُّسُلِ قَبْلَكَ، تَكْذِيبُ رُسُلِهِمْ، وأنَّ الرُّسُلَ صَبَرُوا، فَتَأسَّ بِهِمْ في الصَّبْرِ. (وما) في قَوْلِهِ: (ما كُذِّبُوا) مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ فَصَبَرُوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ، والمَعْنى فَتَأسَّ بِهِمْ في الصَّبْرِ عَلى التَّكْذِيبِ والأذى حَتّى يَأْتِيَكَ النَّصْرُ والظَّفَرُ كَما أتاهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا﴾ رَجاءَ ثَوابِي وأُوذُوا حَتّى نُشِرُوا بِالمَناشِيرِ، وحُرِّقُوا بِالنّارِ حَتّى أتاهم نَصْرُنا بِتَعْذِيبِ مَن يُكَذِّبُهُمُ. انْتَهى. ويَحْتَمِلُ (وأُوذُوا) أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: (كُذِّبَتْ)، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: (فَصَبَرُوا)، ويَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى (كُذِّبُوا) . ويَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَصَبَرُوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإيذائِهِمْ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ أنَّهُ قَرَأ، وأُذُوا، بِغَيْرِ واوٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ، جَعَلَهُ ثُلاثِيًّا، لا رُباعِيًّا مِن أذَيْتُ فُلانًا، لا مِن آذَيْتُ. وفي قَوْلِهِ: (نَصْرُنا) التِفاتٌ، إذْ قَبْلَهُ بِآياتِ اللَّهِ. وبَلاغَةُ هَذا الِالتِفاتِ أنَّهُ أضافَ النَّصْرَ إلى الضَّمِيرِ المُشْعِرِ بِالعَظَمَةِ المُتَنَزِّلِ فِيهِ الواحِدُ مَنزِلَةَ الجَمْعِ. والنَّصْرُ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إلى الفاعِلِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ نَصْرُنا إيّاهم عَلى مُكَذِّبِيهِمْ ومُؤْذِيهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ الغايَةَ هُنا الصَّبْرُ والإيذاءُ؛ لِظاهِرِ عَطْفِ (وأُوذُوا) عَلى (فَصَبَرُوا)، وإنْ كانَ مَعْطُوفًا عَلى (كُذِّبُوا) فَتَكُونُ الغايَةُ لِلصَّبْرِ، أوْ مَعْطُوفًا عَلى (كُذِّبَتْ) فَغايَةٌ لَهُ ولِلتَّكْذِيبِ، أوْ لِلْإيذاءِ فَقَطْ.

* *

﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ لِمَواعِيدِ اللَّهِ، ولَمْ يَذْكُرِ الزَّمَخْشَرِيُّ غَيْرَهُ قالَ: لِمَواعِيدِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١] ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧٢] . وقالَ الزَّجّاجُ: لِما أخْبَرَ بِهِ، وما أمَرَ بِهِ، والإخْبارُ والأوامِرُ مِن كَلِماتِ اللَّهِ. واقْتَصَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَلى بَعْضِ ما قالَ الزَّجّاجُ، فَقالَ: ولا رادَّ لِأوامِرِهِ. وقِيلَ: المَعْنى لِحُكُوماتِهِ، وأقْضِيَتِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] أيْ وجَبَ ما قَضاهُ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: المَعْنى لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَبْدِيلِ كَلِماتِ اللَّهِ، وإنْ زَخْرَفَ واجْتَهَدَ؛ لِأنَّهُ تَعالى صانَهُ بِرَصِينِ اللَّفْظِ، وقَوِيمِ المَعْنى، أنْ يُخْلَطَ بِكَلامِ أهْلِ الزَّيْغِ. وقِيلَ: اللَّفْظُ خَبَرٌ، والمَعْنى عَلى النَّهْيِ؛ أيْ لا يُبَدِّلُ أحَدٌ كَلِماتِ اللَّهِ، فَهو كَقَوْلِهِ: (لا رَيْبَ فِيهِ) أيْ لا يَرْتابُونَ فِيهِ عَلى أحَدِ الأقْوالِ.

* *

﴿ولَقَدْ جاءَكَ …

Al-An'aam 6:34Listen in Qur'an →
35

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقًۭا فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًۭا فِى ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُم بِـَٔايَةٍۢ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allah had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.

﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ . (كَبُرَ) أيْ عَظُمَ وشَقَّ إعْراضُهم عَنِ الإيمانِ والتَّصْدِيقِ بِما جِئْتَ بِهِ، وهو قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ إعْراضُهم، لَكِنْ جاءَ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا فِيهِ التَّبْيِينُ والظُّهُورُ، وهو مُسْتَقْبَلٌ، وعُطِفَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ الَّذِي لَمْ يَقَعْ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ﴾ ولَيْسَ مَقْصُودًا وحْدَهُ بِالجَوابِ، فَمَجْمُوعُ الشَّرْطَيْنِ بِتَأْوِيلِ الأوَّلِ لَمْ يَقَعْ، بَلِ المَجْمُوعُ مُسْتَقْبَلٌ، وإنْ كانَ ظاهِرُ أحَدِهِما بِانْفِرادِهِ واقِعًا، ونَظِيرُهُ ﴿إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦]، ﴿وإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ﴾ [يوسف: ٢٧] . ومَعْلُومٌ أنَّهُ قَدْ وقَعَ أحَدُهُما، لَكِنَّ المَعْنى أنْ يَتَبَيَّنَ ويَظْهَرَ كَوْنُهُ قُدَّ مِن كَذا، وكَذا يَتَأوَّلُ ما يَجِيءُ مِن دُخُولِ (إنْ) الشَّرْطِيَّةِ عَلى صِيغَةِ (كانَ) عَلى مَذْهَبِ جُمْهُورِ النُّحاةِ، خِلافًا لِأبِي العَبّاسِ المُبَرِّدِ، فَإنَّهُ زَعَمَ أنَّ (إنْ) إذا دَخَلَتْ عَلى كانَ، بَقِيَتْ عَلى مُضِيِّها بِلا تَأْوِيلٍ. والنَّفَقُ السِّرْبُ في داخِلِ الأرْضِ الَّذِي يُتَوارى فِيهِ. وقَرَأ نُبَيْحٌ الغَنَوِيُّ (أنْ تَبْتَغِيَ نافِقًا في الأرْضِ)، والنّافِقاءُ مَمْدُودٌ، وهو أحَدُ مَخارِجِ جُحْرِ اليَرْبُوعِ، وذَلِكَ أنَّ اليَرْبُوعَ يَخْرُجُ مِن باطِنِ الأرْضِ إلى وجْهِها، ويُرِقُّ ما واجَهَ الأرْضَ، ويَجْعَلُ لِلْجُحْرِ بابَيْنِ: أحَدُهُما؛ النّافِقاءُ، والآخَرُ؛ القاصِعاءُ، فَإذا رابَهُ أمْرٌ مِن أحَدِهِما، دَفَعَ ذَلِكَ الوَجْهَ الَّذِي أرَّقَهُ مِن أحَدِهِما، وخَرَجَ مِنهُ. وقِيلَ: لِجُحْرِهِ ثَلاثَةُ أبْوابٍ. قالَ السُّدِّيُّ: السُّلَّمُ: المِصْعَدُ. وقالَ قَتادَةُ: الدَّرَجُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: السَّبَبُ، والمِرْقاةُ. تَقُولُ العَرَبُ: اتَّخِذْنِي سُلَّمًا لِحاجَتِكَ؛ أيْ سَبَبًا؛ ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

؎ولا لَكُما مَنجًى مِنَ الأرْضِ فابْغِيا بِهِ نَفَقًا أوْ في السَّماواتِ سُلَّما

وقالَ الزَّجّاجُ: السُّلَّمُ مِنَ السَّلامَةِ، وهو الشَّيْءُ الَّذِي يُسَلِّمُكَ إلى مِصْعَدِكَ، والسُّلَّمُ الَّذِي يُصْعَدُ عَلَيْهِ، ويُرْتَقى، وهو مُذَكَّرٌ. وحَكى الفَرّاءُ فِيهِ التَّأْنِيثَ، قالَ بَعْضُهم: تَأْنِيثُهُ عَلى مَعْنى المِرْقاةِ، لا بِالوَضْعِ كَما أُنِّثَ الصَّوْتُ بِمَعْنى الصَّيْحَةِ والِاسْتِغاثَةِ في قَوْلِهِ: سائِلٌ بَنِي أسَدٍ ما هَذِهِ الصَّوْتُ. ومَعْنى الآيَةِ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، والمُرادُ بَيانُ حِرْصِهِ عَلى إسْلامِ قَوْمِهِ وتَهالُكِهِ عَلَيْهِ، وأنَّهُ لَوِ اسْتَطاعَ أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ مِن تَحْتِ الأرْضِ، أوْ مِن فَوْقِ السَّماءِ، لَأتى بِها رَجاءَ إيمانِهِمْ. وقِيلَ: كانُوا يَقْتَرِحُونَ الآياتِ، فَكانَ يَوَدُّ أنْ يُجابُوا إلَيْها لِتَمادِي حِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: إنِ اسْتَطَعْتَ كَذا فافْعَلْ دَلالَةً عَلى أنَّهُ بَلَغَ مِن حِرْصِهِ، أنَّهُ لَوِ اسْتَطاعَ ذَلِكَ لَفَعَلَهُ حَتّى يَأْتِيَهم بِما اقْتَرَحُوا لَعَلَّهم يُؤْمِنُونَ انْتَهى. والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ أنَّ الآيَةَ هي غَيْرُ ابْتِغاءِ النَّفَقِ في الأرْضِ، أوِ السُّلَّمِ في السَّماءِ، وأنَّ المَعْنى: أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ، فَتَدْخُلَ فِيهِ أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ، فَتَصْعَدَ عَلَيْهِ إلَيْها ﴿فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ غَيْرَ الدُّخُولِ في السِّرْبِ، والصُّعُودِ إلى السَّماءِ مِمّا يُرْجى إيمانُهم بِسَبَبِها، أوْ مِمّا …

Al-An'aam 6:35Listen in Qur'an →
36

۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

Only those who hear will respond. But the dead - Allah will resurrect them; then to Him they will be returned.

﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧] ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكم ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩] ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأنعام: ٤٠] ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٤١] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٢] ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهم وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٤٣] ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكم وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكم مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هم يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ٤٦] ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الظّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٤٧] ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأنعام: ٤٩] ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٥٠] ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١] ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] . التَّضَرُّعُ: تَفَعُّلٌ مِنَ الضَّراعَةِ، وهي الذِّلَّةُ، يُقالُ: ضَرَعَ يَضْرَعُ ضَراعَةً؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎لِيَبْكِ يَزِيدَ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ

أيْ ذَلِيلٌ ضَعِيفٌ. صَدَفَ عَنِ الشَّيْءِ أعْرَضَ عَنْهُ صَدْفًا وصُدُوفًا وصادَفْتُهُ؛ لَقِيتُهُ عَنْ إعْراضٍ عَنْ جِهَتِهِ؛ قالَ ابْنُ الرِّقاعِ:

؎إذا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أحْسَنَهُ ∗∗∗ وهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقى صُدُفُ

صُدُفٌ جَمْعُ صَدُوفٍ، كَصَبُورٍ وصُبُرٍ. وقِيلَ: صَدَفٌ مالٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّدَفِ في البَعِيرِ، وهو أنْ يَمِيلَ خُفُّهُ مِنَ اليَدِ إلى الرِّجْلِ مِنَ الجانِبِ الوَحْشِيِّ. والصَّدَفَةُ واحِدَةُ الصَّدَفِ، وهي المَحارَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيها الدُّرُّ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎وزادَها عَجَبًا أنْ رُحْتُ في سَمَكٍ ∗∗∗ وما دُرْتُ دَوَرانَ الدُّرِّ في الصَّدَفِ …

Al-An'aam 6:36Listen in Qur'an →
37

وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةًۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allah is Able to send down a sign, but most of them do not know."

﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في رُؤَساءِ قُرَيْشٍ، سَألُوا الرَّسُولَ آيَةً تَعَنُّتًا مِنهم، وإلّا فَقَدْ جاءَهم بِآياتٍ كَثِيرَةٍ فِيها مُقْنِعٌ انْتَهى. والضَّمِيرُ في وقالُوا عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، و(لَوْلا) تَحْضِيضٌ بِمَعْنى (هَلّا) .

﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ أيْ مَهْما سَألْتُمُوهُ مِن إنْزالِ آيَةٍ، اللَّهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ، كَما أنْزَلَ الآياتِ السّابِقَةَ، فَلا فَرْقَ في تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ، والآياتِ الَّتِي لَمْ تُقْتَرَحْ، وقَدِ اقْتَرَحْتُمْ آياتٍ، كانْشِقاقِ القَمَرِ، فَلَمْ تُجْدِ عَلَيْكم، ولا أثَّرَتْ فِيكم، وقُلْتُمْ: هَذا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، ولَمْ تَعْتَدُّوا بِما أُنْزِلَ مَعَ كَثْرَتِهِ، حَتّى كَأنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ مِنَ الآياتِ؛ لِأنَّ دَأْبَكُمُ العِنادُ في آياتِ اللَّهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً تَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ، كَنَتْقِ الجَبَلِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، أوْ آيَةً إنْ يَجْحَدُوها جاءَهُمُ العَذابُ.

﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ تِلْكَ الآيَةَ، وإنْ صارَ فَمِنَ الحِكْمَةِ صَرْفُهُ عَنْ إنْزالِها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لا يَعْلَمُونَ أنَّها لَوْ أُنْزِلَتْ، ولَمْ يُؤْمِنُوا لَعُوجِلُوا بِالعَذابِ، ويُحْتَمَلُ لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما جَعَلَ المَصْلَحَةَ في آياتٍ مُعَرَّضَةٍ لِلنَّظَرِ والتَّأمُّلِ؛ لِيَهْتَدِيَ قَوْمٌ، ويَضِلَّ آخَرُونَ انْتَهى. والَّذِي يَظْهَرُ (لا يَعْلَمُونَ) نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْنَ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِالآياتِ الَّتِي نَزَلَتْ، وبَيْنَ تَعَلُّقِها بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ، وتُعَلِّقُ القُدْرَةِ بِهِما سَواءٌ لِاجْتِماعِ المُقْتَرَحِ وغَيْرِ المُقْتَرَحِ في الإمْكانِ، فَمَن فَرَّقَ بَيْنَ المُتَماثِلاتِ، ولَمْ يَقْنَعْ بِما ورَدَ مِنها، فَهو لا شَكَّ جاهِلٌ.

Al-An'aam 6:37Listen in Qur'an →
38

وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍۢ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ

And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register a thing. Then unto their Lord they will be gathered.

﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ . قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَوْضِعُ الِاحْتِجاجِ مِن هَذِهِ الآيَةِ؛ أنَّ اللَّهَ رَكَّبَ في المُشْرِكِينَ عُقُولًا، وجَعَلَ لَهم أفْهامًا ألْزَمَهم بِها أنْ يَتَدَبَّرُوا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ، كَما جَعَلَ لِلدَّوابِّ والطَّيْرِ أفْهامًا، يَعْرِفُ بِها بَعْضُها إشارَةَ بَعْضٍ، وهَدى الذَّكَرَ مِنها لِإتْيانِ الأُنْثى، وفي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى نَفاذِ قُدْرَةِ المُرَكِّبِ ذَلِكَ فِيها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ؛ التَّنْبِيهُ عَلى آياتِ اللَّهِ المَوْجُودَةِ في أنْواعِ مَخْلُوقاتِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: فَما الغَرَضُ في ذِكْرِ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ: الدَّلالَةُ عَلى عِظَمِ قُدْرَتِهِ، ولُطْفِ عِلْمِهِ، وسَعَةِ سُلْطانِهِ، وتَدْبِيرِهِ تِلْكَ الخَلائِقَ المُتَفاوِتَةَ الأجْناسِ المُتَكاثِرَةَ الأصْنافِ، وهو لِما لَها، وما عَلَيْها مُهَيْمِنٌ عَلى أحْوالِها، لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وأنَّ المُكَلَّفِينَ لَيْسُوا مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ دُونَ مَن عَداهم مِن سائِرِ الحَيَوانِ. انْتَهى.

والَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ هَؤُلاءِ قَوْلَهم ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [الأنعام: ٣٧]، ولَمْ يَعْتَبِرُوا ما نَزَلَ مِنَ الآياتِ، وأُجِيبُوا بِأنَّ القُدْرَةَ صالِحَةٌ لِإنْزالِ آيَةٍ، وهي الَّتِي اقْتَرَحْتُمُوها، ونُبِّهُوا عَلى جَهْلِهِمْ حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْنَ آيَةٍ وآيَةٍ، أُخْبِرُوا أنَّهم أنْفُسَهم، وجَمِيعَ الحَيَوانِ غَيْرَهم مُتَماثِلُونَ في تَعَلُّقِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ بِالجَمِيعِ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ خَلْقِ مَن كُلِّفَ، وما لَمْ يُكَلَّفْ في تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِهِما، وإبْرازِهِما مِن صَرْفِ العَدَمِ إلى صَرْفِ الوُجُودِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: القُدْرَةُ تَعَلَّقَتْ بِالآياتِ كُلِّها مُقْتَرَحِها وغَيْرِ مُقْتَرَحِها، كَما تَعَلَّقَتْ بِخَلْقِكم، وخَلْقِ سائِرِ الحَيَوانِ، فالإمْكانُ هو الجامِعُ بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ يَعْنِي في تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِإيجادِها، كَتَعَلُّقِها بِإيجادِكم، وكَذَلِكَ الآياتُ. وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الآياتِ الوارِدَةَ عَلى أيْدِي الأنْبِياءِ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، قَدْ تَكُونُ بِاخْتِراعِ أعْيانٍ، كالماءِ الَّذِي نَبَعَ مِن بَيْنِ الأصابِعِ، والطَّعامِ الَّذِي تَكَثَّرَ مِن قَلِيلٍ، كَما أنَّ المَخْلُوقاتِ هي أعْيانٌ مُخْتَرَعَةٌ لِلَّهِ تَعالى، وكَأنَّ النِّسْبَةَ بِمُماثَلَةِ الحَيَوانِ لِلْإنْسانِ دُونَ ذِكْرِ الجَمادِ ودُونَ ذِكْرِ ما يَعُمُّها مِن حَيْثُ قُوَّةُ المُماثَلَةِ في الشُّعُورِ بِالأشْياءِ، والِاهْتِداءِ إلى كَثِيرٍ مِنَ المَصالِحِ، بِخِلافِ الجَمادِ، وإنْ كانَتِ القُدْرَةُ مُتَعَلِّقَةً بِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ. ودابَّةٌ تَقَدَّمَ شَرْحُها، وهي هُنا في سِياقِ النَّفْيِ مَصْحُوبَةً بِـ (مِنِ) الَّتِي تُفِيدُ اسْتِغْراقَ الجِنْسِ، فَهي عامَّةٌ تَشْمَلُ كُلَّ ما يَدُبُّ، فَيَنْدَرِجُ فِيها الطّائِرُ، فَذِكْرُ الطّائِرِ بَعْدَ ذِكْرِ الدّابَّةِ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ، وذِكْرُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، وصارَ مِن بابِ التَّجْرِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ. وإنَّما جُرِّدَ الطّائِرُ؛ لِأنَّ تَصَرُّفَهُ في الوُجُودِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الحَيَوانِ، أبْلَغُ في القُدْرَةِ، وأدَلُّ عَلى عِظَمِها مِن تَصَرُّفِ غَيْرِهِ مِنَ الحَيَوانِ في الأرْضِ، إذِ الأرْضُ جِسْمٌ كَثِيفٌ يُمْكِنُ تَصَرُّفُ الأجْرامِ عَلَيْها، والهَواءُ جِسْمٌ لَطِيفٌ، لا يُمْكِنُ عادَةً …

Al-An'aam 6:38Listen in Qur'an →
39

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا صُمٌّۭ وَبُكْمٌۭ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ ۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allah wills - He leaves astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.

﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ﴾ . قالَ النَّقّاشُ: نَزَلَتْ في بَنِي عَبْدِ الدّارِ، ثُمَّ انْسَحَبَتْ عَلى سِواهُمُ انْتَهى. ومُناسَبَةُ هَذِهِ لِما قَبْلَها؛ أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] أخْبَرَ أنَّ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ صُمٌّ، لا يَسْمَعُونَ مَن يُنَبِّهُهم، فَلا يَسْتَجِيبُ أحَدٌ مِنهم، ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿وما مِن دابَّةٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] الآيَةَ مُنَبِّهًا عَلى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ولَطِيفِ صُنْعِهِ، وبَدِيعِ خَلْقِهِ، ذَكَرَ أنَّ المُكَذِّبَ بِآياتِهِ، هو أصَمُّ عَنْ سَماعِ الحَقِّ، أبْكَمُ عَنِ النُّطْقِ بِهِ. والآياتُ هُنا القُرْآنُ، أوْ ما ظَهَرَ عَلى يَدَيِ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ المُعْجِزاتِ، أوِ الدَّلائِلِ والحُجَجِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ، والإخْبارُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ اسْتِعارَةٌ عَنْ عَدَمِ الِانْتِفاعِ الذِّهْنِيِّ بِهَذِهِ الحَواسِّ، لا أنَّهم ﴿صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ﴾ حَقِيقَةً، وجاءَ قَوْلُهُ: ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ كِنايَةً عَنْ عَمى البَصِيرَةِ، فَهو يَنْظُرُ، كَقَوْلِهِ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] لَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ: (عُمْيٌ) إذْ جُعِلَتْ ظَرْفًا لَهم، وجُمِعَتْ لِاخْتِلافِ جِهاتِ الكُفْرِ، كَما قِيلَ: في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام: ١]، عَلى أحَدِ الأقْوالِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] . وقالَ الجِبائِيُّ: الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم ﴿صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ﴾ حَقِيقَةٌ، وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ يَجْعَلُهم صُمًّا وبُكْمًا في الظُّلُماتِ، يُضِلُّهم بِذَلِكَ عَنِ الجَنَّةِ، ويُصَيِّرُهم إلى النّارِ. ويُعَضِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ [الإسراء: ٩٧] الآيَةَ. وقالَ الكَعْبِيُّ: (صُمٌّ وبُكْمٌ) مَحْمُولٌ عَلى الشَّتْمِ والإهانَةِ عَلى أنَّهم كانُوا كَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ انْتَهى. والظُّلُماتُ ظُلُماتُ الكُفْرِ، أوْ حُجُبٌ تُضْرَبُ عَلى القَلْبِ فَيُظْلِمُ، وتَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ نُورِ الإيمانِ، أوْ ظُلُماتُ يَوْمِ القِيامَةِ، ومِنهُ قِيلَ: ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا، أوِ الشَّدائِدُ؛ لِأنَّ العَرَبَ كانَتْ تُعَبِّرُ عَنِ الشِّدَّةِ بِالظُّلْمَةِ، يَقُولُونَ: يَوْمٌ مُظْلِمٌ، إذا لَقُوا فِيهِ شِدَّةً، ومِنهُ قَوْلُهُ:

؎بَنِي أسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاءَنا إذا كانَ يَوْمٌ ذُو كَواكِبَ مُظْلِمُ

أرْبَعَةُ أقْوالٍ، رابِعُها قالَهُ اللَّيْثُ.

﴿مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ مَفْعُولُ (يَشَأْ) مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: مَن يَشَأِ اللَّهُ إضْلالَهُ (يُضْلِلْهُ)، ومَن يَشَأْ هِدايَتَهُ (يَجْعَلْهُ) . ولا يَجُوزُ في (مَن) فِيهِما أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِـ (يَشَأْ)؛ لِلتَّعانُدِ الحاصِلِ بَيْنَ المَشِيئَتَيْنِ، فَإنْ قُلْتَ، يَكُونُ مَفْعُولًا بِـ (يَشَأْ) عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: إضْلالُ مَن يَشاءُ اللَّهُ، وهِدايَةُ مَن يَشاءُ اللَّهُ، فَحُذِفَ وأُقِيمَ (مَن) مَقامَهُ، ودَلَّ فِعْلُ الجَوابِ عَلى هَذا المَفْعُولِ، فالجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ، لِأنَّ أبا الحَسَنِ الأخْفَشَ حَكى عَنِ العَرَبِ؛ أنَّ اسْمَ الشَّرْطِ غَيْرَ الظَّرْفِ، والمُضافَ إلى اسْمِ الشَّرْطِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ في الجَوابِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى اسْمِ الشَّرْطِ، أوِ المُضافِ إلَيْهِ. والضَّمِيرُ في (يُضْلِلْهُ) إمّا أنْ يَكُونَ …

Al-An'aam 6:39Listen in Qur'an →
40

قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Say, "Have you considered: if there came to you the punishment of Allah or there came to you the Hour - is it other than Allah you would invoke, if you should be truthful?"

﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ هَذا ابْتِداءُ احْتِجاجٍ عَلى الكُفّارِ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شُرَكاءَ. قالَ الكِرْمانِيُّ: (أرَأيْتَكم) كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ، وتَعَجُّبٍ، ولَيْسَ لَها نَظِيرٌ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والمَعْنى: أرَأيْتَكم إنْ خِفْتُمْ عَذابَ اللَّهِ، أوْ خِفْتُمْ هَلاكًا، أوْ خِفْتُمُ السّاعَةَ، أتَدْعُونَ أصْنامَكم، وتَلْجَأُونَ إلَيْها في كَشْفِ ذَلِكَ، إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قَوْلِكم إنَّها آلِهَةٌ ؟ بَلْ تَدْعُونَ اللَّهَ الخالِقَ الرّازِقَ، فَيَكْشِفُ ما خِفْتُمُوهُ إنْ شاءَ، وتَنْسَوْنَ أصْنامَكُمْ؛ أيْ تَتْرُكُونَهم، فَعَبَّرَ عَنِ التَّرْكِ بِأعْظَمِ وُجُوهِهِ الَّذِي هو مَعَ التَّرْكِ، ذُهُولٌ وإغْفالٌ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ إلَهًا مَن هَذِهِ حالُهُ في الشَّدائِدِ ؟ و﴿أتاكم عَذابُ اللَّهِ﴾ أتاكم خَوْفُهُ وأماراتُهُ، وأوائِلُهُ، مِثْلُ الجَدْبِ والبَأْساءِ والأمْراضِ الَّتِي يُخافُ مِنها الهَلاكُ، كالقُولَنْجِ. ويَدْعُو إلى هَذا التَّأْوِيلِ، أنّا لَوْ قَدَّرْنا إتْيانَ العَذابِ وحُلُولَهُ، لَمْ يَتَرَتَّبْ أنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ؛ لِأنَّ ما قَدْ صَحَّ حُلُولُهُ ومَضى، لا يَصِحُّ كَشْفُهُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالسّاعَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، ساعَةَ مَوْتِ الإنْسانِ انْتَهى. ولا يُضْطَرُّ إلى هَذا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ، بَلْ إذا حَلَّ بِالإنْسانِ العَذابُ، واسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، لا يَدْعُو إلّا اللَّهَ، وقَوْلُهُ: لِأنَّ ما صَحَّ حُلُولُهُ ومَضى، لا يَصِحُّ كَشْفُهُ، لَيْسَ كَما ذَكَرَ؛ لِأنَّ العَذابَ الَّذِي يَحِلُّ بِالإنْسانِ، هو جِنْسٌ مِنهُ ما مَرَّ وانْقَضى، فَذَلِكَ لا يَصِحُّ كَشْفُهُ، ومِنهُ ما هو مُلْتَبِسٌ بِالإنْسانِ في الحالِ، فَيَصِحُّ كَشْفُهُ وإزالَتُهُ، بِقَطْعِ اللَّهِ ذَلِكَ عَنِ الإنْسانِ. وهَذِهِ الآيَةُ تُنْظِرُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢]، فَما انْقَضى مِنَ الضُّرِّ الَّذِي مَسَّهُ، لا يَصِحُّ كَشْفُهُ، وما هو مُلْتَبِسٌ بِهِ، كَشَفَهُ اللَّهُ تَعالى، فالضُّرُّ جِنْسٌ كَما أنَّ العَذابَ هُنا جِنْسٌ. وقالَ مُقاتِلٌ: عَذابُ اللَّهِ هو العَذابُ الَّذِي كانَ يَأْتِي الأُمَمَ الخالِيَةَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو المَوْتُ، ويَعْنِي، واللَّهُ أعْلَمُ مُقَدِّماتِهِ مِنَ الشَّدائِدِ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ (السّاعَةُ) هي القِيامَةُ، وأرَأيْتَ: الهَمْزَةُ فِيها لِلِاسْتِفْهامِ، فَإنْ كانَتِ البَصَرِيَّةَ، أوِ الَّتِي لِإصابَةِ الرُّؤْيَةِ، أوِ العِلْمِيَّةَ الباقِيَةَ عَلى بابِها، لَمْ يَجُزْ فِيها إلّا تَحْقِيقُ الهَمْزَةِ، أوْ تَسْهِيلُها بَيْنَ بَيْنَ، ولا يَجُوزُ حَذْفُها. وتَخْتَلِفُ التّاءُ بِاخْتِلافِ المُخاطَبِ، ولا يَجُوزُ إلْحاقُ الكافِ بِها، وإنْ كانَتِ العِلْمِيَّةَ الَّتِي هي بِمَعْنى أخْبَرَنِي، جازَ أنْ تُحَقَّقَ الهَمْزَةُ، وبِهِ قَرَأ الجُمْهُورُ في ﴿أرَأيْتَكُمْ﴾، وأرَأيْتُمْ وأرَأيْتَ، وجازَ أنْ تُسَهَّلَ بَيْنَ بَيْنَ، وبِهِ قَرَأ نافِعٌ، ورُوِيَ عَنْهُ إبْدالُها ألِفًا مَحْضَةً، ويَطُولُ مَدُّها لِسُكُونِها وسُكُونِ ما بَعْدَها. وهَذا البَدَلُ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، إلّا أنَّهُ قَدْ سُمِعَ مِن كَلامِ العَرَبِ، حَكاهُ قُطْرُبُ وغَيْرُهُ، وجازَ حَذْفُها، وبِهِ قَرَأ الكِسائِيُّ، وقَدْ جاءَ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ. قالَ الرّاجِزُ:

؎أرَيْتَ إنْ جاءَتْ بِهِ أُمْلُودا

بَلْ قَدْ زَعَمَ الفَرّاءُ أنَّها لُغَةُ …

Al-An'aam 6:40Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.