ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
[All] praise is [due] to Allah, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
سُورَةُ الأنْعامِ مِائَةٌ وسِتٌّ وسَبْعُونَ آيَةً مَكِّيَّةٌ، أوْ مَدَنِيَّةٌ
﷽
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضى أجَلًا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢] ﴿وهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤] ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ٥] ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكم وأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ٦] ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: ٧] ﴿وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ [الأنعام: ٨] ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ١٠] ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: ١١] .
الطِّينُ: مَعْرُوفٌ يُقالُ مِنهُ طانَ الكَتّانَ يَطِينُهُ وطِنْهُ يا هَذا. القَرْنُ: الأُمَّةُ المُقْتَرِنَةُ في مُدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ومِنهُ خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي، وأصْلُهُ الِارْتِفاعُ عَنِ الشَّيْءِ، ومِنهُ قَرْنُ الجَبَلِ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفاعِ السِّنِّ. وقِيلَ: هو مِن قَرَنْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ؛ جَعَلْتُهُ بِجانِبِهِ، أوْ مُواجِهًا لَهُ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ لِكَوْنِ بَعْضِهِمْ يُقْرَنُ بِبَعْضٍ. وقِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم جَمَعَهم زَمانٌ لَهُ مِقْدارٌ، هو أكْثَرُ ما يُقْرَنُ فِيهِ أهْلُ ذَلِكَ الزَّمانِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. ومُدَّةُ القَرْنِ مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ زُرارَةُ بْنُ أوْفى وإياسُ بْنُ مُعاوِيَةَ، أوْ مِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ، وقَدِ احْتَجُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ: «تَعِيشُ قَرْنًا، فَعاشَ مِائَةً، وقالَ: أرَأيْتَكم لَيْلَتَكم هَذِهِ، فَإنَّ عَلى رَأْسِ مِائَةٍ لا يَبْقى مِمَّنْ هو اليَوْمَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ» . قالَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَيِّدُ أنَّها انْحِزامُ ذَلِكَ القَرْنِ، أوْ ثَمانُونَ سَنَةً، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أوْ سَبْعُونَ سَنَةً، حَكاهُ الفَرّاءُ، أوْ سِتُّونَ سَنَةً، لِقَوْلِهِ، عَلَيْهِ السَّلامُ: «مُعْتَرَكُ المَنايا ما بَيْنَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ، أوْ أرْبَعُونَ» . قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ، ورَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وكَذا حَكاهُ الزَّهْراوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أوْ ثَلاثُونَ. رُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ قالَ: يَرَوْنَ أنَّ ما بَيْنَ القَرْنَيْنِ ثَلاثُونَ، وحَكاهُ النَّقّاشُ، أوْ عِشْرُونَ، حَكاهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، أوْ ثَمانِيَةَ عَشَرَ عامًا، أوِ المِقْدارُ الوَسَطُ في أعْمارِ أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، وهَذا حَسَنٌ؛ لِأنَّ الأُمَمَ السّالِفَةَ كانَ فِيهِمْ مَن يَعِيشُ أرْبَعَمِائَةِ عامٍ وثَلاثَمِائَةٍ، وما بَقِيَ عامٌّ، …