۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما حَرَّمُوهُ افْتِراءً عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما أباحَهُ تَعالى لَهم مِنَ الحُبُوبِ والفَواكِهِ والحَيَوانِ، ذَكَرَ ما حَرَّمَهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِن أشْياءَ نَهاهم عَنْها وما أوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِن أشْياءَ أمَرَهم بِها. وتَقَدَّمَ شَرْحُ ﴿تَعالَوْا﴾ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤]، والخِطابُ في قُلْ لِلرَّسُولِ، وفي تَعالَوْا قِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ، وقِيلَ: لِمَن بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ مِن مُؤْمِنٍ وكِتابِيٍّ ومُشْرِكٍ. وسِياقُ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ، وإنْ كانَ حُكْمُ غَيْرِهِمْ في ذَلِكَ حُكْمَهم، أمَرَهُ تَعالى أنْ يَدْعُوَ جَمِيعَ الخَلْقِ إلى سَماعِ ما حَرَّمَ اللَّهُ بِشَرْعِ الإسْلامِ المَبْعُوثِ بِهِ إلى الأسْوَدِ والأحْمَرِ. وأتْلُ: أسْرُدُ وأقُصُّ مِنَ التِّلاوَةِ، وهي إتْباعُ بَعْضِ الحُرُوفِ بَعْضًا. وقالَ كَعْبُ الأحْبارِ: هَذِهِ الآياتُ مُفْتَتَحُ التَّوْراةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ﴾ إلى آخَرِ الآيَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذِهِ الآياتُ هي المُحْكَماتُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، أجْمَعَتْ عَلَيْها شَرائِعُ الخَلْقِ ولَمْ تُنْسَخْ قَطُّ في مِلَّةٍ. وقَدْ قِيلَ: إنَّها العَشْرُ كَلِماتٍ المُنَزَّلَةُ عَلى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - و(ما) بِمَعْنى الَّذِي وهي مُفَعْوِلَةٌ بِأتْلُ، أيْ: أقْرَأُ الَّذِي حَرَّمَهُ رَبُّكم عَلَيْكم. وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: تَحْرِيمَ رَبِّكم. وقِيلَ: اسْتِفْهامِيَّةٌ مَنصُوبَةٌ بِحَرَّمَ، أيْ: أيَّ شَيْءٍ حَرَّمَ رَبُّكم، ويَكُونُ قَدْ عَلَّقَ أتْلُ، وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ أتْلُ لَيْسَ مِن أفْعالِ القُلُوبِ فَلا تَعَلُّقَ. و﴿عَلَيْكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِحَرَّمَ لا بِأتْلُ، فَهو مِن إعْمالِ الثّانِي. وقالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: إنْ عَلَّقْتَهُ بِأتْلُ فَهو جَيِّدٌ لِأنَّهُ أسْبَقُ، وهو اخْتِيارُ الكُوفِيِّينَ، فالتَّقْدِيرُ: أتْلُ عَلَيْكُمُ الَّذِي حَرَّمَ رَبُّكم.
* *
﴿أنْ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ الظّاهِرُ أنَّ (أنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ، و(لا) ناهِيَةٌ؛ لِأنَّ (أتْلُ) فِعْلٌ بِمَعْنى القَوْلِ، وما بَعْدَ (أنْ) جُمْلَةٌ، فاجْتَمَعَ في أنْ شَرْطا التَّفْسِيرِيَّةِ وهي أنْ يَتَقَدَّمَها مَعْنى القَوْلِ وأنْ يَكُونَ بَعْدَها جُمْلَةٌ، وذَلِكَ بِخِلافِ أيْ فَإنَّها حَرْفُ تَفْسِيرٍ يَكُونُ قَبْلَها مُفْرَدٌ وجُمْلَةٌ يَكُونُ فِيها مَعْنى القَوْلِ وغَيْرُها، وبَعْدَها مُفْرَدٌ وجُمْلَةٌ، وجَعْلُها تَفْسِيرِيَّةً هو اخْتِيارُ الزَّمَخْشَرِيِّ، (فَإنْ قُلْتَ): إذا جَعَلْتَ أنْ مُفَسِّرَةً لِفِعْلِ التِّلاوَةِ وهو مُعَلَّقٌ بِـ ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ وجَبَ أنْ يَكُونَ ما بَعْدَهُ مَنهِيًّا عَنْهُ مُحَرَّمًا كُلُّهُ، كالشِّرْكِ، وما بَعْدَهُ مِمّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ النَّهْيِ، فَما يُصْنَعُ بِالأوامِرِ ؟ (قُلْتُ): لَمّا ورَدَتْ هَذِهِ الأوامِرُ مَعَ النَّواهِي وتَقَدَّمَهُنَّ جَمِيعًا فِعْلُ التَّحْرِيمِ واشْتَرَكْنَ في الدُّخُولِ تَحْتَ حُكْمِهِ، عُلِمَ أنَّ التَّحْرِيمَ راجِعٌ إلى أضْدادِها، وهي الإشارَةُ إلى الوالِدَيْنِ وبِخَسِ الكَيْلِ والمِيزانِ وتَرْكِ العَدْلِ في القَوْلِ ونَكْثِ عَهْدِ اللَّهِ. انْتَهى. وكَوْنُ هَذِهِ الأشْياءِ اشْتَرَكَتْ في الدُّخُولِ تَحْتَ حُكْمِ التَّحْرِيمِ، وكَوْنُ التَّحْرِيمِ راجِعًا إلى أضْدادِ الأوامِرِ بِعِيدٌ جِدًّا وألْغازٌ في المَعانِي ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى ذَلِكَ، وأمّا عَطْفُ هَذِهِ الأوامِرِ …