Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 91–100 of 165

91

وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ إِذْ قَالُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍۢ مِّن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِى جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورًۭا وَهُدًۭى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًۭا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنتُمْ وَلَآ ءَابَآؤُكُمْ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ

And they did not appraise Allah with true appraisal when they said, "Allah did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allah [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، أوْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ اليَهُودِيِّ، إذْ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: «”أنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى أتَجِدُ فِيها أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ“ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”فَأنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ“ فَغَضِبَ، ثُمَّ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ»، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ، أوْ في فِنْحاصِ بْنِ عازُورا مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ، أوْ في اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ قَتادَةُ، أوْ في مُشْرِكِي العَرَبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وبَعْضُهم خَصَّهُ عَنْهُ بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، وفي رِوايَةِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ مِن أوَّلِها إلى (مِن شَيْءٍ) في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مَن أنْزَلَ الكِتابَ﴾ في اليَهُودِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ دَلِيلَ التَّوْحِيدِ وتَسْفِيهَ رَأْيِ أهْلِ الشِّرْكِ، وذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلى إبْراهِيمَ مِن جَعْلِ النُّبُوَّةِ في بَنِيهِ وأنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - جَدُّهُ الأعْلى، كانَ اللَّهُ - تَعالى - قَدْ هَداهُ وكانَ مُرْسَلًا إلى قَوْمِهِ، وأمَرَ تَعالى الرَّسُولَ بِالِاقْتِداءِ بِهَدْيِ الأنْبِياءِ، أخَذَ في تَقْرِيرِ النُّبُوَّةِ والرَّدِّ عَلى مُنْكِرِي الوَحْيِ فَقالَ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، وأصْلُ القَدْرِ مَعْرِفَةُ الكَمِّيَّةِ، يُقالُ: قَدَرَ الشَّيْءَ إذا حَزَرَهُ وسَبَرَهُ وأرادَ أنْ يَعْلَمَ مِقْدارَهُ، يَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ قَدْرًا وقَدَرًا، ومِنهُ: فَإنَّ غُمَّ عَلَيْكم فاقْدُرُوا لَهُ، أيْ: فاطْلُبُوا أنْ تَعْرِفُوهُ، ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ حَتّى قِيلَ لِكُلِّ مِن عَرَفَ شَيْئًا هو يَقْدُرُ قَدْرَهُ، ولا يَقْدُرُ قَدْرَهُ إذا لَمْ يَعْرِفْهُ بِصِفاتِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ وثَعْلَبٌ والزَّجّاجُ، مَعْناهُ: ما عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. قالَ الماتُرِيدِيُّ: ومَنِ الَّذِي يُعَظِّمُ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أوْ يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ؟ قالَتِ المَلائِكَةُ: ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، والرَّسُولُ ﷺ يَقُولُ: ”لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ“، ويَنْفَصِلُ عَنْ هَذا أنْ يَكُونَ المَعْنى: ما عَظَّمُوهُ العَظَمَةَ الَّتِي في وُسْعِهِمْ وفي مَقْدُورِهِمْ وما عَرَفُوهُ كَذَلِكَ، وقالَ أبُو العالِيَةِ: واخْتارَهُ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ، مَعْناهُ: ما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ فِيما وجَبَ لَهُ واسْتَحالَ عَلَيْهِ وجازَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: ما آمَنُوا بِاللَّهِ حَقَّ إيمانِهِ وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ أيْضًا: ما عَبَدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ، وقِيلَ: ما أجَلُّوهُ حَقَّ إجْلالِهِ، حَكاهُ ابْنُ أبِي الفَضْلِ في رَيِّ الظَّمْآنِ، وهو بِمَعْنى التَّعْظِيمِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مِن تَوْفِيَةِ القَدْرِ، فَهي عامَّةٌ يَدْخُلُ تَحْتَها مَن لَمْ يَعْرِفْ ومَن لَمْ يُعَظِّمْ وغَيْرُ ذَلِكَ، غَيْرَ أنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِمْ: (ما أنْزَلَ اللَّهُ) يَقْضِي بِأنَّهم جَهِلُوا ولَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، إذْ أحالُوا عَلَيْهِ بِعْثَةَ الرُّسُلِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ما عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ في الرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ واللُّطْفِ بِهِمْ حِينَ أنْكَرُوا بِعْثَةَ الرُّسُلِ والوَحْيَ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ …

Al-An'aam 6:91Listen in Qur'an →
92

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities and those around it. Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، أوْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ اليَهُودِيِّ، إذْ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: «”أنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى أتَجِدُ فِيها أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ“ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”فَأنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ“ فَغَضِبَ، ثُمَّ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ»، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ، أوْ في فِنْحاصِ بْنِ عازُورا مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ، أوْ في اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ قَتادَةُ، أوْ في مُشْرِكِي العَرَبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وبَعْضُهم خَصَّهُ عَنْهُ بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، وفي رِوايَةِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ مِن أوَّلِها إلى (مِن شَيْءٍ) في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مَن أنْزَلَ الكِتابَ﴾ في اليَهُودِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ دَلِيلَ التَّوْحِيدِ وتَسْفِيهَ رَأْيِ أهْلِ الشِّرْكِ، وذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلى إبْراهِيمَ مِن جَعْلِ النُّبُوَّةِ في بَنِيهِ وأنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - جَدُّهُ الأعْلى، كانَ اللَّهُ - تَعالى - قَدْ هَداهُ وكانَ مُرْسَلًا إلى قَوْمِهِ، وأمَرَ تَعالى الرَّسُولَ بِالِاقْتِداءِ بِهَدْيِ الأنْبِياءِ، أخَذَ في تَقْرِيرِ النُّبُوَّةِ والرَّدِّ عَلى مُنْكِرِي الوَحْيِ فَقالَ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، وأصْلُ القَدْرِ مَعْرِفَةُ الكَمِّيَّةِ، يُقالُ: قَدَرَ الشَّيْءَ إذا حَزَرَهُ وسَبَرَهُ وأرادَ أنْ يَعْلَمَ مِقْدارَهُ، يَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ قَدْرًا وقَدَرًا، ومِنهُ: فَإنَّ غُمَّ عَلَيْكم فاقْدُرُوا لَهُ، أيْ: فاطْلُبُوا أنْ تَعْرِفُوهُ، ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ حَتّى قِيلَ لِكُلِّ مِن عَرَفَ شَيْئًا هو يَقْدُرُ قَدْرَهُ، ولا يَقْدُرُ قَدْرَهُ إذا لَمْ يَعْرِفْهُ بِصِفاتِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ وثَعْلَبٌ والزَّجّاجُ، مَعْناهُ: ما عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. قالَ الماتُرِيدِيُّ: ومَنِ الَّذِي يُعَظِّمُ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أوْ يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ؟ قالَتِ المَلائِكَةُ: ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، والرَّسُولُ ﷺ يَقُولُ: ”لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ“، ويَنْفَصِلُ عَنْ هَذا أنْ يَكُونَ المَعْنى: ما عَظَّمُوهُ العَظَمَةَ الَّتِي في وُسْعِهِمْ وفي مَقْدُورِهِمْ وما عَرَفُوهُ كَذَلِكَ، وقالَ أبُو العالِيَةِ: واخْتارَهُ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ، مَعْناهُ: ما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ فِيما وجَبَ لَهُ واسْتَحالَ عَلَيْهِ وجازَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: ما آمَنُوا بِاللَّهِ حَقَّ إيمانِهِ وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ أيْضًا: ما عَبَدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ، وقِيلَ: ما أجَلُّوهُ حَقَّ إجْلالِهِ، حَكاهُ ابْنُ أبِي الفَضْلِ في رَيِّ الظَّمْآنِ، وهو بِمَعْنى التَّعْظِيمِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مِن تَوْفِيَةِ القَدْرِ، فَهي عامَّةٌ يَدْخُلُ تَحْتَها مَن لَمْ يَعْرِفْ ومَن لَمْ يُعَظِّمْ وغَيْرُ ذَلِكَ، غَيْرَ أنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِمْ: (ما أنْزَلَ اللَّهُ) يَقْضِي بِأنَّهم جَهِلُوا ولَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، إذْ أحالُوا عَلَيْهِ بِعْثَةَ الرُّسُلِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ما عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ في الرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ واللُّطْفِ بِهِمْ حِينَ أنْكَرُوا بِعْثَةَ الرُّسُلِ والوَحْيَ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ …

Al-An'aam 6:92Listen in Qur'an →
93

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌۭ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ

And who is more unjust than one who invents a lie about Allah or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allah revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands, [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allah other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، أوْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ اليَهُودِيِّ، إذْ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: «”أنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى أتَجِدُ فِيها أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ“ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”فَأنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ“ فَغَضِبَ، ثُمَّ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ»، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ، أوْ في فِنْحاصِ بْنِ عازُورا مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ، أوْ في اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ قَتادَةُ، أوْ في مُشْرِكِي العَرَبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وبَعْضُهم خَصَّهُ عَنْهُ بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، وفي رِوايَةِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ مِن أوَّلِها إلى (مِن شَيْءٍ) في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مَن أنْزَلَ الكِتابَ﴾ في اليَهُودِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ دَلِيلَ التَّوْحِيدِ وتَسْفِيهَ رَأْيِ أهْلِ الشِّرْكِ، وذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلى إبْراهِيمَ مِن جَعْلِ النُّبُوَّةِ في بَنِيهِ وأنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - جَدُّهُ الأعْلى، كانَ اللَّهُ - تَعالى - قَدْ هَداهُ وكانَ مُرْسَلًا إلى قَوْمِهِ، وأمَرَ تَعالى الرَّسُولَ بِالِاقْتِداءِ بِهَدْيِ الأنْبِياءِ، أخَذَ في تَقْرِيرِ النُّبُوَّةِ والرَّدِّ عَلى مُنْكِرِي الوَحْيِ فَقالَ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، وأصْلُ القَدْرِ مَعْرِفَةُ الكَمِّيَّةِ، يُقالُ: قَدَرَ الشَّيْءَ إذا حَزَرَهُ وسَبَرَهُ وأرادَ أنْ يَعْلَمَ مِقْدارَهُ، يَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ قَدْرًا وقَدَرًا، ومِنهُ: فَإنَّ غُمَّ عَلَيْكم فاقْدُرُوا لَهُ، أيْ: فاطْلُبُوا أنْ تَعْرِفُوهُ، ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ حَتّى قِيلَ لِكُلِّ مِن عَرَفَ شَيْئًا هو يَقْدُرُ قَدْرَهُ، ولا يَقْدُرُ قَدْرَهُ إذا لَمْ يَعْرِفْهُ بِصِفاتِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ وثَعْلَبٌ والزَّجّاجُ، مَعْناهُ: ما عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. قالَ الماتُرِيدِيُّ: ومَنِ الَّذِي يُعَظِّمُ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أوْ يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ؟ قالَتِ المَلائِكَةُ: ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، والرَّسُولُ ﷺ يَقُولُ: ”لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ“، ويَنْفَصِلُ عَنْ هَذا أنْ يَكُونَ المَعْنى: ما عَظَّمُوهُ العَظَمَةَ الَّتِي في وُسْعِهِمْ وفي مَقْدُورِهِمْ وما عَرَفُوهُ كَذَلِكَ، وقالَ أبُو العالِيَةِ: واخْتارَهُ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ، مَعْناهُ: ما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ فِيما وجَبَ لَهُ واسْتَحالَ عَلَيْهِ وجازَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: ما آمَنُوا بِاللَّهِ حَقَّ إيمانِهِ وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ أيْضًا: ما عَبَدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ، وقِيلَ: ما أجَلُّوهُ حَقَّ إجْلالِهِ، حَكاهُ ابْنُ أبِي الفَضْلِ في رَيِّ الظَّمْآنِ، وهو بِمَعْنى التَّعْظِيمِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مِن تَوْفِيَةِ القَدْرِ، فَهي عامَّةٌ يَدْخُلُ تَحْتَها مَن لَمْ يَعْرِفْ ومَن لَمْ يُعَظِّمْ وغَيْرُ ذَلِكَ، غَيْرَ أنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِمْ: (ما أنْزَلَ اللَّهُ) يَقْضِي بِأنَّهم جَهِلُوا ولَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، إذْ أحالُوا عَلَيْهِ بِعْثَةَ الرُّسُلِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ما عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ في الرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ واللُّطْفِ بِهِمْ حِينَ أنْكَرُوا بِعْثَةَ الرُّسُلِ والوَحْيَ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ …

Al-An'aam 6:93Listen in Qur'an →
94

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allah]. It has [all] been severed between you, and lost from you is what you used to claim."

﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، أوْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ اليَهُودِيِّ، إذْ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: «”أنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى أتَجِدُ فِيها أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ“ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”فَأنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ“ فَغَضِبَ، ثُمَّ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ»، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ، أوْ في فِنْحاصِ بْنِ عازُورا مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ، أوْ في اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ قَتادَةُ، أوْ في مُشْرِكِي العَرَبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وبَعْضُهم خَصَّهُ عَنْهُ بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْهُ، وفي رِوايَةِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ مِن أوَّلِها إلى (مِن شَيْءٍ) في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مَن أنْزَلَ الكِتابَ﴾ في اليَهُودِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ دَلِيلَ التَّوْحِيدِ وتَسْفِيهَ رَأْيِ أهْلِ الشِّرْكِ، وذَكَرَ تَعالى ما مَنَّ بِهِ عَلى إبْراهِيمَ مِن جَعْلِ النُّبُوَّةِ في بَنِيهِ وأنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - جَدُّهُ الأعْلى، كانَ اللَّهُ - تَعالى - قَدْ هَداهُ وكانَ مُرْسَلًا إلى قَوْمِهِ، وأمَرَ تَعالى الرَّسُولَ بِالِاقْتِداءِ بِهَدْيِ الأنْبِياءِ، أخَذَ في تَقْرِيرِ النُّبُوَّةِ والرَّدِّ عَلى مُنْكِرِي الوَحْيِ فَقالَ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، وأصْلُ القَدْرِ مَعْرِفَةُ الكَمِّيَّةِ، يُقالُ: قَدَرَ الشَّيْءَ إذا حَزَرَهُ وسَبَرَهُ وأرادَ أنْ يَعْلَمَ مِقْدارَهُ، يَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ قَدْرًا وقَدَرًا، ومِنهُ: فَإنَّ غُمَّ عَلَيْكم فاقْدُرُوا لَهُ، أيْ: فاطْلُبُوا أنْ تَعْرِفُوهُ، ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ حَتّى قِيلَ لِكُلِّ مِن عَرَفَ شَيْئًا هو يَقْدُرُ قَدْرَهُ، ولا يَقْدُرُ قَدْرَهُ إذا لَمْ يَعْرِفْهُ بِصِفاتِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ وثَعْلَبٌ والزَّجّاجُ، مَعْناهُ: ما عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. قالَ الماتُرِيدِيُّ: ومَنِ الَّذِي يُعَظِّمُ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أوْ يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ؟ قالَتِ المَلائِكَةُ: ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، والرَّسُولُ ﷺ يَقُولُ: ”لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ“، ويَنْفَصِلُ عَنْ هَذا أنْ يَكُونَ المَعْنى: ما عَظَّمُوهُ العَظَمَةَ الَّتِي في وُسْعِهِمْ وفي مَقْدُورِهِمْ وما عَرَفُوهُ كَذَلِكَ، وقالَ أبُو العالِيَةِ: واخْتارَهُ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ، مَعْناهُ: ما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ فِيما وجَبَ لَهُ واسْتَحالَ عَلَيْهِ وجازَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: ما آمَنُوا بِاللَّهِ حَقَّ إيمانِهِ وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ أيْضًا: ما عَبَدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ، وقِيلَ: ما أجَلُّوهُ حَقَّ إجْلالِهِ، حَكاهُ ابْنُ أبِي الفَضْلِ في رَيِّ الظَّمْآنِ، وهو بِمَعْنى التَّعْظِيمِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مِن تَوْفِيَةِ القَدْرِ، فَهي عامَّةٌ يَدْخُلُ تَحْتَها مَن لَمْ يَعْرِفْ ومَن لَمْ يُعَظِّمْ وغَيْرُ ذَلِكَ، غَيْرَ أنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِمْ: (ما أنْزَلَ اللَّهُ) يَقْضِي بِأنَّهم جَهِلُوا ولَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، إذْ أحالُوا عَلَيْهِ بِعْثَةَ الرُّسُلِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ما عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ في الرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ واللُّطْفِ بِهِمْ حِينَ أنْكَرُوا بِعْثَةَ الرُّسُلِ والوَحْيَ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ …

Al-An'aam 6:94Listen in Qur'an →
95

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Indeed, Allah is the cleaver of grain and date seeds. He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allah; so how are you deluded?

﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ ﴿فالِقُ الإصْباحِ وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧] ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٩٨] ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأخْرَجْنا مِنهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وجَنّاتٍ مِن أعْنابٍ والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ ويَنْعِهِ إنَّ في ذَلِكم لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ٩٩] ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وخَلَقَهم وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠] ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلّا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فاعْبُدُوهُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكم فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤] ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ولِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٥] ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ لا إلَهَ إلّا هو وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦] ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧] ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨] ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]

فَلَقَ الشَّيْءَ: شَقَّهُ. النَّواةُ مَعْرُوفَةٌ، والنَّوى اسْمُ جِنْسٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُفْرَدِهِ تاءُ التَّأْنِيثِ. النَّجْمُ مَعْرُوفٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُلُوعِهِ، يُقالُ نَجَمَ النَّبْتُ: إذا طَلَعَ. الإنْشاءُ: الإيجادُ، لا يُفِيدُ الِابْتِداءَ بَلْ عَلى وجْهِ النُّمُوِّ، كَما يُقالُ في النَّباتِ: أنْشَأهُ، بِمَعْنى النُّمُوِّ والزِّيادَةِ إلى وقْتِ الِانْتِهاءِ. مُسْتَوْدَعٌ مُسْتَفْعَلٌ مِنَ الوَدِيعَةِ يَكُونُ مَصْدَرًا وزَمانًا ومَكانًا، والوَدِيعَةُ مَعْرُوفَةٌ. الخَضِرُ: الغَضُّ، وهو الرَّطْبُ مِنَ البُقُولِ وغَيْرِها، قالَ الزَّجّاجُ: الخَضِرُ بِمَعْنى الأخْضَرِ، اخْضَرَّ فَهو أخْضَرُ وخَضِرٌ، كاعْوَرَّ فَهو أعْوَرُ وعَوِرٌ، وقالَ غَيْرُهُ: الخَضِرُ النَّضارَةُ، ولا مَدْخَلَ لِلَّوْنِ فِيهِ، ومِنهُ الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، والأخْضَرُ يَغْلِبُ في اللَّوْنِ، وهو في النَّضارَةِ …

Al-An'aam 6:95Listen in Qur'an →
96

فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ مَصْدَرٌ، سُمِّيَ بِهِ الصُّبْحِ، قالَ الشّاعِرِ:

؎ألا أيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي بِصُبْحٍ وما الإصْباحُ مِنكَ بِأمْثَلِ

(فَإنْ قُلْتَ): الظُّلْمَةُ هي الَّتِي تَنْفَلِقُ عَنِ الصُّبْحِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎تَفَرّى لَيْلُ عَنْ بَياضِ نَهارِ

فالجَوابُ مِن وُجُوهٍ، أحَدُها أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: فالِقُ ظُلْمَةِ الإصْباحِ وهي الغَبَشُ الَّذِي يَلِي الصُّبْحَ، أوْ يَكُونُ عَلى ظاهِرِهِ، ومَعْناهُ فالِقُهُ عَنْ بَياضِ النّارِ. وقالُوا: انْصَدَعَ الفَجْرُ وانْشَقَّ عَمُودُ الفَجْرِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎فانْشَقَّ عَنْها عَمُودُ الصُّبْحِ جافِلَةً ∗∗∗ عَدْوَ النَّحُوصِ تَخافُ القانِصَ اللَّحْيا

وسَمَّوُا الفَجْرَ فَلَقًا بِمَعْنى مَفْلُوقٍ، أوْ يَكُونُ المَعْنى: مُظْهِرُ الإصْباحِ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ الفَلَقُ مُقْتَضِيًا لِذَلِكَ الإظْهارِ أطْلَقَ عَلى الإظْهارِ فَلَقًا، والمُرادُ المُسَبَّبُ وهو الإظْهارُ، وقِيلَ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ خالِقُهُ، وقالَ مُجاهِدٌ: الإصْباحُ إضاءَةُ الفَجْرِ، ورَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ (الإصْباحَ) ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ وضَوْءُ القَمَرِ بِاللَّيْلِ. وقالَ اللَّيْثُ والفَرّاءُ والزَّجّاجُ: الصُّبْحُ والصَّباحُ والإصْباحُ أوَّلُ النَّهارِ، قالَ:

؎أفْنى رِياحًا وبَنِي رِياحْ ∗∗∗ تَناسُخُ الإمْساءِ والإصْباحْ

يُرِيدُ المَساءَ والصَّباحَ، ويُرْوى بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، جَمْعُ مَسى وصُبْحٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: مَعْناهُ خالِقُ النَّهارِ واللَّيْلِ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: شاقُّ عَمُودِ الصُّبْحِ عَنِ الظُّلْمَةِ وكاشِفُهُ، وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى أبُو رَجاءٍ: الأصْباحَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، جَمْعُ صُبْحٍ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِنَصْبِ الأصْباحِ وحَذْفِ تَنْوِينِ فالِقٍ، وسِيبَوَيْهِ إنَّما يَجُوزُ هَذا في الشِّعْرِ، نَحْوَ قَوْلِهِ:

؎ولا ذاكِرَ اللَّهِ إلّا قَلِيلًا

حُذِفَ التَّنْوِينُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، والمُبَرِّدُ يُجَوِّزُهُ في الكَلامِ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ وأبُو حَيْوَةَ: فَلَقَ الإصْباحَ، فِعْلًا ماضِيًا.

(وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا) لَمّا اسْتَدَلَّ عَلى باهِرِ حِكْمَتِهِ وقُدْرَتِهِ بِدَلالَةِ أحْوالِ النَّباتِ والحَيَوانِ، وذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ الأرْضِيَّةِ، اسْتَدَلَّ أيْضًا عَلى ذَلِكَ بِالأحْوالِ الفَلَكِيَّةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ فَلَقَ الصُّبْحَ أعْظَمُ مِن فَلْقِ الحَبِّ والنَّوى؛ لِأنَّ الأحْوالَ الفَلَكِيَّةَ أعْظَمُ وقْعًا في النُّفُوسِ مِنَ الأحْوالِ الأرْضِيَّةِ، والسَّكَنُ فِعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ أيْ مَسْكُونٍ إلَيْهِ، وهو مَن تَسْتَأْنِسُ بِهِ وتَطْمَئِنُّ إلَيْهِ، ومِنهُ قِيلَ لِلنّارِ لِأنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِها؛ ولِذَلِكَ يُسَمُّونَها المُؤْنِسَةَ، ومَعْنى أنَّ اللَّيْلَ سَكَنٌ لِأنَّ الإنْسانَ يَتْعَبُ نَهارَهُ ويَسْكُنُ في اللَّيْلِ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ [يونس: ٦٧] . والحُسْبانُ جَمْعُ حِسابٍ كَشِهابٍ وشُهْبانٍ، قالَهُ الأخْفَشُ، أوْ مَصْدَرُ حَسَبَ الشَّيْءَ والحِسابُ الِاسْمُ، قالَهُ يَعْقُوبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي بِها عَدَدَ الأيّامِ والشُّهُورِ والسِّنِينَ، وقالَ قَتادَةُ: حُسْبانًا ضِياءً. انْتَهى. قِيلَ: وتُسَمّى النّارُ حُسْبانًا، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ، قالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ حُسْبانٌ كَحُسْبانِ الرَّحى وهو الدُّولابُ والعُودُ الَّذِي عَلَيْهِ دَوَرانُهُ، وقالَ تاجُ القُرّاءِ: حُسْبانًا أيْ بِحِسابٍ، قالَ تَعالى: ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ [الرحمن: ٥]، والمَعْنى: أنَّهُ جَعَلَ سَيْرَهُما بِحِسابٍ ومِقْدارٍ لِأنَّ …

Al-An'aam 6:96Listen in Qur'an →
97

وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا۟ بِهَا فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ نَبَّهَ عَلى أعْظَمِ فَوائِدِ خَلْقِها، وهي الهِدايَةُ لِلطُّرُقِ والمَسالِكِ والجِهاتِ الَّتِي تُقْصَدُ والقُبْلَةِ، إذْ حَرَكاتُ الكَواكِبِ في اللَّيْلِ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى القِبْلَةِ كَما يُسْتَدَلُّ بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ في النَّهارِ عَلَيْها، والخِطابُ عامٌّ لِكُلِّ النّاسِ، و﴿لِتَهْتَدُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ مُضْمِرَةٍ لِأنَّها بَدَلٌ مِن لَكم، أيْ: جَعَلَ ذَلِكَ لِاهْتِدائِكم، وجَعَلَ مَعْناها خَلَقَ، فَهي تَتَعَدّى إلى واحِدٍ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى صَيَّرَ، ويُقَدَّرُ المَفْعُولُ الثّانِي مِن ﴿لِتَهْتَدُوا﴾، أيْ: جَعَلَ لَكم النُّجُومَ هِدايَةً. انْتَهى. وهو ضَعِيفٌ لِنَدُورِ حَذْفِ أحَدِ مَفْعُولَيْ بابِ ظَنَّ وأخَواتِها، والظّاهِرُ أنَّ الظُّلُماتِ هُنا عَلى ظاهِرِها، وأبْعَدَ مَن قالَ: يَصِحُّ أنْ تَكُونَ الظُّلُماتُ هُنا الشَّدائِدَ في المَواضِعِ الَّتِي يَتَّفِقُ أنْ يُهْتَدى فِيها بِها، وأضافَ الظُّلُماتِ إلى البَرِّ والبَحْرِ لِمُلابَسَتِها لَهُما، أوْ شَبَّهَ مُشْتَبَهاتِ الطُّرُقِ بِالظُّلُماتِ، وذَكَرَ تَعالى النُّجُومَ في كِتابِهِ لِلزِّينَةِ والرَّحِمِ والهِدايَةِ، فَما سِوى ذَلِكَ اخْتِلاقٌ عَلى اللَّهِ وافْتِراءٌ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: بَيَّنّا وقَسَّمْنا، وخَصَّ مَن يَعْلَمُ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِتَفْصِيلِها، وأمّا غَيْرُهم فَمُعْرِضُونَ عَنِ الآياتِ وعَنْ الِاسْتِدْلالِ بِها.

﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ وهي آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ القافِ، جَعَلُوهُ مَكانًا أيْ مَوْضِعَ اسْتِقْرارٍ ومَوْضِعَ اسْتِيداعٍ، أوْ مَصْدَرًا أيْ فاسْتِقْرارٌ واسْتِيداعٌ، ولا يَكُونُ مُسْتَقَرٌّ اسْمَ مَفْعُولٍ لِأنَّهُ لا يَتَعَدّى فِعْلُهُ فَيُبْنى مِنهُ اسْمُ مَفْعُولٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ القافِ اسْمَ فاعِلٍ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ (مُسْتَوْدَعٌ) بِفَتْحِ الدّالِ اسْمَ مَفْعُولٍ، لَمّا ذَكَرَ إنْشاءَهم ذَكَرَ انْقِسامَهم إلى (مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ) أيْ: فَمِنكم مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ، ورَوى هارُونُ الأعْوَرُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: (ومُسْتَوْدِعٌ) بِكَسْرِ الدّالِّ اسْمُ فاعِلٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وعَطاءٌ والنَّخْعِيُّ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ: مُسْتَقَرٌّ في الرَّحِمِ ومُسْتَوْدَعٌ في الصُّلْبِ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ عَكْسَهُ، قالَ: والمَعْنى فَذَكَّرَ وأنَّثَ، عَبَّرَ عَنِ الذَّكَرِ بِالمُسْتَقَرِّ لِأنَّ النُّطْفَةَ إنَّما تَتَوَلَّدُ في صُلْبِهِ، وعَبَّرَ عَنِ الأُنْثى بِالمُسْتَوْدَعِ لِأنَّ رَحِمَها مُسْتَوْدَعٌ لِلنُّطْفَةِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ المُسْتَقَرَّ في الرَّحِمِ والمُسْتَوْدَعِ في القَبْرِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: المُسْتَقَرُّ في الأرْضِ والمُسْتَوْدَعُ في الأصْلابِ، وعَنْهُ كِلاهُما في الرَّحِمِ، وعَنْهُ المُسْتَقَرُّ حَيْثُ يَأْوِي والمُسْتَوْدَعُ حَيْثُ يَمُوتُ، وعَنْهُ المُسْتَقَرُّ مَن خُلِقَ والمُسْتَوْدَعُ مَن لَمْ يُخْلَقْ، وقالَ مُجاهِدٌ: المُسْتَقَرُّ في الدُّنْيا والمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ: كِلاهُما في الدُّنْيا، وقِيلَ: المُسْتَقَرُّ الجَنَّةُ والمُسْتَوْدَعُ النّارُ. وقِيلَ: (مُسْتَقَرٌّ) في الآخِرَةِ بِعَمَلِهِ (ومُسْتَوْدَعٌ) في أصْلِهِ يَنْتَقِلُ مَن حالٍ إلى حالٍ ومِن وقْتٍ إلى وقْتٍ، إلى انْتِهاءِ أجَلِهِ. انْتَهى. والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أنَّ …

Al-An'aam 6:97Listen in Qur'an →
98

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ فَمُسْتَقَرٌّۭ وَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَفْقَهُونَ

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage. We have detailed the signs for a people who understand.

﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ نَبَّهَ عَلى أعْظَمِ فَوائِدِ خَلْقِها، وهي الهِدايَةُ لِلطُّرُقِ والمَسالِكِ والجِهاتِ الَّتِي تُقْصَدُ والقُبْلَةِ، إذْ حَرَكاتُ الكَواكِبِ في اللَّيْلِ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى القِبْلَةِ كَما يُسْتَدَلُّ بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ في النَّهارِ عَلَيْها، والخِطابُ عامٌّ لِكُلِّ النّاسِ، و﴿لِتَهْتَدُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ مُضْمِرَةٍ لِأنَّها بَدَلٌ مِن لَكم، أيْ: جَعَلَ ذَلِكَ لِاهْتِدائِكم، وجَعَلَ مَعْناها خَلَقَ، فَهي تَتَعَدّى إلى واحِدٍ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى صَيَّرَ، ويُقَدَّرُ المَفْعُولُ الثّانِي مِن ﴿لِتَهْتَدُوا﴾، أيْ: جَعَلَ لَكم النُّجُومَ هِدايَةً. انْتَهى. وهو ضَعِيفٌ لِنَدُورِ حَذْفِ أحَدِ مَفْعُولَيْ بابِ ظَنَّ وأخَواتِها، والظّاهِرُ أنَّ الظُّلُماتِ هُنا عَلى ظاهِرِها، وأبْعَدَ مَن قالَ: يَصِحُّ أنْ تَكُونَ الظُّلُماتُ هُنا الشَّدائِدَ في المَواضِعِ الَّتِي يَتَّفِقُ أنْ يُهْتَدى فِيها بِها، وأضافَ الظُّلُماتِ إلى البَرِّ والبَحْرِ لِمُلابَسَتِها لَهُما، أوْ شَبَّهَ مُشْتَبَهاتِ الطُّرُقِ بِالظُّلُماتِ، وذَكَرَ تَعالى النُّجُومَ في كِتابِهِ لِلزِّينَةِ والرَّحِمِ والهِدايَةِ، فَما سِوى ذَلِكَ اخْتِلاقٌ عَلى اللَّهِ وافْتِراءٌ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: بَيَّنّا وقَسَّمْنا، وخَصَّ مَن يَعْلَمُ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِتَفْصِيلِها، وأمّا غَيْرُهم فَمُعْرِضُونَ عَنِ الآياتِ وعَنْ الِاسْتِدْلالِ بِها.

﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ وهي آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ القافِ، جَعَلُوهُ مَكانًا أيْ مَوْضِعَ اسْتِقْرارٍ ومَوْضِعَ اسْتِيداعٍ، أوْ مَصْدَرًا أيْ فاسْتِقْرارٌ واسْتِيداعٌ، ولا يَكُونُ مُسْتَقَرٌّ اسْمَ مَفْعُولٍ لِأنَّهُ لا يَتَعَدّى فِعْلُهُ فَيُبْنى مِنهُ اسْمُ مَفْعُولٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ القافِ اسْمَ فاعِلٍ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ (مُسْتَوْدَعٌ) بِفَتْحِ الدّالِ اسْمَ مَفْعُولٍ، لَمّا ذَكَرَ إنْشاءَهم ذَكَرَ انْقِسامَهم إلى (مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ) أيْ: فَمِنكم مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ، ورَوى هارُونُ الأعْوَرُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: (ومُسْتَوْدِعٌ) بِكَسْرِ الدّالِّ اسْمُ فاعِلٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وعَطاءٌ والنَّخْعِيُّ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ: مُسْتَقَرٌّ في الرَّحِمِ ومُسْتَوْدَعٌ في الصُّلْبِ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ عَكْسَهُ، قالَ: والمَعْنى فَذَكَّرَ وأنَّثَ، عَبَّرَ عَنِ الذَّكَرِ بِالمُسْتَقَرِّ لِأنَّ النُّطْفَةَ إنَّما تَتَوَلَّدُ في صُلْبِهِ، وعَبَّرَ عَنِ الأُنْثى بِالمُسْتَوْدَعِ لِأنَّ رَحِمَها مُسْتَوْدَعٌ لِلنُّطْفَةِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ المُسْتَقَرَّ في الرَّحِمِ والمُسْتَوْدَعِ في القَبْرِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: المُسْتَقَرُّ في الأرْضِ والمُسْتَوْدَعُ في الأصْلابِ، وعَنْهُ كِلاهُما في الرَّحِمِ، وعَنْهُ المُسْتَقَرُّ حَيْثُ يَأْوِي والمُسْتَوْدَعُ حَيْثُ يَمُوتُ، وعَنْهُ المُسْتَقَرُّ مَن خُلِقَ والمُسْتَوْدَعُ مَن لَمْ يُخْلَقْ، وقالَ مُجاهِدٌ: المُسْتَقَرُّ في الدُّنْيا والمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ: كِلاهُما في الدُّنْيا، وقِيلَ: المُسْتَقَرُّ الجَنَّةُ والمُسْتَوْدَعُ النّارُ. وقِيلَ: (مُسْتَقَرٌّ) في الآخِرَةِ بِعَمَلِهِ (ومُسْتَوْدَعٌ) في أصْلِهِ يَنْتَقِلُ مَن حالٍ إلى حالٍ ومِن وقْتٍ إلى وقْتٍ، إلى انْتِهاءِ أجَلِهِ. انْتَهى. والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أنَّ …

Al-An'aam 6:98Listen in Qur'an →
99

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍۢ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًۭا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّۭا مُّتَرَاكِبًۭا وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌۭ دَانِيَةٌۭ وَجَنَّٰتٍۢ مِّنْ أَعْنَابٍۢ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ۗ ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ نَبَّهَ عَلى أعْظَمِ فَوائِدِ خَلْقِها، وهي الهِدايَةُ لِلطُّرُقِ والمَسالِكِ والجِهاتِ الَّتِي تُقْصَدُ والقُبْلَةِ، إذْ حَرَكاتُ الكَواكِبِ في اللَّيْلِ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى القِبْلَةِ كَما يُسْتَدَلُّ بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ في النَّهارِ عَلَيْها، والخِطابُ عامٌّ لِكُلِّ النّاسِ، و﴿لِتَهْتَدُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ مُضْمِرَةٍ لِأنَّها بَدَلٌ مِن لَكم، أيْ: جَعَلَ ذَلِكَ لِاهْتِدائِكم، وجَعَلَ مَعْناها خَلَقَ، فَهي تَتَعَدّى إلى واحِدٍ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى صَيَّرَ، ويُقَدَّرُ المَفْعُولُ الثّانِي مِن ﴿لِتَهْتَدُوا﴾، أيْ: جَعَلَ لَكم النُّجُومَ هِدايَةً. انْتَهى. وهو ضَعِيفٌ لِنَدُورِ حَذْفِ أحَدِ مَفْعُولَيْ بابِ ظَنَّ وأخَواتِها، والظّاهِرُ أنَّ الظُّلُماتِ هُنا عَلى ظاهِرِها، وأبْعَدَ مَن قالَ: يَصِحُّ أنْ تَكُونَ الظُّلُماتُ هُنا الشَّدائِدَ في المَواضِعِ الَّتِي يَتَّفِقُ أنْ يُهْتَدى فِيها بِها، وأضافَ الظُّلُماتِ إلى البَرِّ والبَحْرِ لِمُلابَسَتِها لَهُما، أوْ شَبَّهَ مُشْتَبَهاتِ الطُّرُقِ بِالظُّلُماتِ، وذَكَرَ تَعالى النُّجُومَ في كِتابِهِ لِلزِّينَةِ والرَّحِمِ والهِدايَةِ، فَما سِوى ذَلِكَ اخْتِلاقٌ عَلى اللَّهِ وافْتِراءٌ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: بَيَّنّا وقَسَّمْنا، وخَصَّ مَن يَعْلَمُ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِتَفْصِيلِها، وأمّا غَيْرُهم فَمُعْرِضُونَ عَنِ الآياتِ وعَنْ الِاسْتِدْلالِ بِها.

﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ وهي آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ القافِ، جَعَلُوهُ مَكانًا أيْ مَوْضِعَ اسْتِقْرارٍ ومَوْضِعَ اسْتِيداعٍ، أوْ مَصْدَرًا أيْ فاسْتِقْرارٌ واسْتِيداعٌ، ولا يَكُونُ مُسْتَقَرٌّ اسْمَ مَفْعُولٍ لِأنَّهُ لا يَتَعَدّى فِعْلُهُ فَيُبْنى مِنهُ اسْمُ مَفْعُولٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ القافِ اسْمَ فاعِلٍ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ (مُسْتَوْدَعٌ) بِفَتْحِ الدّالِ اسْمَ مَفْعُولٍ، لَمّا ذَكَرَ إنْشاءَهم ذَكَرَ انْقِسامَهم إلى (مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ) أيْ: فَمِنكم مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ، ورَوى هارُونُ الأعْوَرُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: (ومُسْتَوْدِعٌ) بِكَسْرِ الدّالِّ اسْمُ فاعِلٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وعَطاءٌ والنَّخْعِيُّ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ: مُسْتَقَرٌّ في الرَّحِمِ ومُسْتَوْدَعٌ في الصُّلْبِ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ عَكْسَهُ، قالَ: والمَعْنى فَذَكَّرَ وأنَّثَ، عَبَّرَ عَنِ الذَّكَرِ بِالمُسْتَقَرِّ لِأنَّ النُّطْفَةَ إنَّما تَتَوَلَّدُ في صُلْبِهِ، وعَبَّرَ عَنِ الأُنْثى بِالمُسْتَوْدَعِ لِأنَّ رَحِمَها مُسْتَوْدَعٌ لِلنُّطْفَةِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ المُسْتَقَرَّ في الرَّحِمِ والمُسْتَوْدَعِ في القَبْرِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: المُسْتَقَرُّ في الأرْضِ والمُسْتَوْدَعُ في الأصْلابِ، وعَنْهُ كِلاهُما في الرَّحِمِ، وعَنْهُ المُسْتَقَرُّ حَيْثُ يَأْوِي والمُسْتَوْدَعُ حَيْثُ يَمُوتُ، وعَنْهُ المُسْتَقَرُّ مَن خُلِقَ والمُسْتَوْدَعُ مَن لَمْ يُخْلَقْ، وقالَ مُجاهِدٌ: المُسْتَقَرُّ في الدُّنْيا والمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ: كِلاهُما في الدُّنْيا، وقِيلَ: المُسْتَقَرُّ الجَنَّةُ والمُسْتَوْدَعُ النّارُ. وقِيلَ: (مُسْتَقَرٌّ) في الآخِرَةِ بِعَمَلِهِ (ومُسْتَوْدَعٌ) في أصْلِهِ يَنْتَقِلُ مَن حالٍ إلى حالٍ ومِن وقْتٍ إلى وقْتٍ، إلى انْتِهاءِ أجَلِهِ. انْتَهى. والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أنَّ …

Al-An'aam 6:99Listen in Qur'an →
100

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتٍۭ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ

But they have attributed to Allah partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters. Exalted is He and high above what they describe

﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وخَلَقَهُمْ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما اخْتَصَّ بِهِ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ ومُتْقَنِ صَنْعَتِهِ وامْتِنانِهِ عَلى عالَمِ الإنْسانِ بِما أوْجَدَ لَهُ مِمّا يَحْتاجُ إلَيْهِ في قِوامِ حَياتِهِ، وبَيَّنَ ذَلِكَ آياتٍ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، ولِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ، ولِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ذَكَرَ ما عامَلُوا بِهِ مُنْشِئَهم مِنَ العَدَمِ ومُوجِدَ أرْزاقِهِمْ مِن إشْراكِ غَيْرِهِ لَهُ في عِبادَتِهِ، ونِسْبَةِ ما هو مُسْتَحِيلٌ عَلَيْهِ مِن وصْفِهِ بِسِماتِ الحُدُوثِ مِنَ البَنِينَ والبَناتِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، قالُوا: إنَّ اللَّهَ خالِقُ النّاسِ والدَّوابِّ، وإبْلِيسُ خالِقُ الحَيّاتِ والعَقارِبِ والسِّباعِ، ويَقْرُبُ مِن هَذا قَوْلُ المَجُوسِ، قالُوا: لِلْعالَمِ صانِعانِ: إلَهٌ قَدِيمٌ، والثّانِي شَيْطانٌ حادِثٌ مِن فِكْرَةِ الإلَهِ القَدِيمِ، وكَذَلِكَ الحائِطِيَّةُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ مِن أصْحابِ أحْمَدَ بْنِ حائِطٍ زَعَمُوا أنَّ لِلْعالَمِ صانِعَيْنِ: الإلَهُ القَدِيمُ والآخَرُ مُحْدَثٌ خَلَقَهُ اللَّهُ أوَّلًا ثُمَّ فَوَّضَ إلَيْهِ تَدْبِيرَ العالَمِ، وهو الَّذِي يُحاسِبُ الخَلْقَ في الآخِرَةِ. والضَّمِيرُ في (وجَعَلُوا) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ لِأنَّهم مُشْرِكُونَ وأهْلُ كِتابٍ، وقِيلَ: هو عائِدٌ عَلى عَبَدَةِ الأوْثانِ، والنَّصارى قالَتْ: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، واليَهُودُ قالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وطَوائِفُ مِنَ العَرَبِ جَعَلُوا لِلَّهِ - تَعالى - بَناتٍ المَلائِكَةَ، وبَنُو مُدْلِجٍ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ - تَعالى - صاهَرَ الجِنَّ فَوَلَدَتْ لَهُ المَلائِكَةَ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ مِنَ المَلائِكَةِ طائِفَةً يُسَمَّوْنَ الجِنَّ، وإبْلِيسُ مِنهم، وهم خَدَمُ الجَنَّةِ. وقالَ الحَسَنُ: هَذِهِ الطَّوائِفُ كُلُّها أطاعُوا الشَّيْطانَ في عِبادَةِ الأوْثانِ واعْتَقَدُوا الإلَهِيَّةَ فِيمَن لَيْسَتْ لَهُ، فَجَعَلُوهم شُرَكاءَ لِلَّهِ في العِبادَةِ. وظاهِرُ الكَلامِ أنَّهم جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ أنْفُسَهم، وما قالَهُ الحَسَنُ مُخالِفٌ لِهَذا الظّاهِرِ، إذْ ظاهِرُ كَلامِهِ أنَّ الشُّرَكاءَ هي الأوْثانُ، وأنَّهُ جَعَلَتْ طاعَةَ الشَّيْطانِ تَشْرِيكًا لَهُ مَعَ اللَّهِ - تَعالى - إذْ كانَ التَّشْرِيكُ ناشِئًا عَنْ أمْرِهِ وإغْوائِهِ، وكَذا قالَ إسْماعِيلُ الضَّرِيرُ: أرادَ بِالجِنِّ إبْلِيسَ، أمَرَهم فَأطاعُوهُ، وظاهِرُ لَفْظِ الجِنِّ أنَّهُمُ الَّذِينَ يَتَبادَرُ إلَيْهِمُ الذِّهْنُ مِن أنَّهم قَسِيمُ الإنْسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يامَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، وأنَّهم لَيْسُوا المَلائِكَةَ لِقَوْلِهِ: (ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ [سبإ: ٤١])، فالآيَةُ مُشِيرَةٌ إلى الَّذِينَ جَعَلُوا الجِنَّ شُرَكاءَ لِلَّهِ في عِبادَتِهِمْ إيّاهم وأنَّهم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ، وكانَتْ طَوائِفُ مِنَ العَرَبِ تَفْعَلُ ذَلِكَ وتَسْتَجِيرُ بِجِنِّ الأوْدِيَةِ في أسْفارِها، والجُمْهُورُ عَلى نَصْبِ (الجِنَّ)، وأعْرَبَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ مَفْعُولًا أوَّلًا بِجَعَلُوا، (وجَعَلُوا) بِمَعْنى صَيَّرُوا، و(شُرَكاءَ) مَفْعُولٌ ثانٍ، ولِلَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِشُرَكاءَ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَما فائِدَةُ التَّقْدِيمِ ؟ (قُلْتُ): فائِدَتُهُ اسْتِعْظامُ أنْ يُتَّخَذَ لِلَّهِ شَرِيكٌ مَن كانَ مَلَكًا أوْ جِنِّيًّا أوْ إنْسِيًّا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ اسْمَ اللَّهِ عَلى الشُّرَكاءِ. انْتَهى. وأجازَ الحَوْفَيُّ وأبُو البَقاءِ فِيهِ أنْ يَكُونَ …

Al-An'aam 6:100Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.