قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ في (الكَبِيرِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ يُقالُ لَهُ: شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ: إنَّ رَبَّكَ بَخِيلٌ لا يُنْفِقُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ نَزَلَتْ في فِنْحاصَ رَأْسِ يَهُودِ قَيْنُقاعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في فِنْحاصَ اليَهُودِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أيْ: بَخِيلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قالَ: لا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أنَّ يَدَ اللَّهِ مُوثَقَةٌ، ولَكِنْ يَقُولُونَ: إنَّهُ بَخِيلٌ أمْسَكَ ما عِنْدَهُ، تَعالى اللَّهُ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ يَقُولُونَ: إنَّهُ بَخِيلٌ لَيْسَ بِجَوادٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: أُمْسِكَتْ عَنِ النَّفَقَةِ والخَيْرِ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في (مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ) عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا «(أنَّ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: يا رَبِّ، اجْعَلْنِي مِمَّنْ لا يَقَعُ النّاسُ فِيهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، يا يَحْيى، هَذا شَيْءٌ لَمْ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي، كَيْفَ أفْعَلُهُ بِكَ! اقْرَأْ في المُحْكَمِ تَجِدْ فِيهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، وقالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾، وقالُوا، وقالُوا») .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في (الحِلْيَةِ)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: إذا بَلَغَكَ عَنْ أخِيكَ شَيْءٌ يَسُوءُكَ فَلا تَغْتَمَّ، فَإنَّهُ إنْ كانَ كَما يَقُولُ كانَتْ عُقُوبَةً عُجِّلَتْ، وإنْ كانَتْ عَلى غَيْرِ ما يَقُولُ كانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْها، قالَ: وقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ، أسْألُكَ ألّا يَذْكُرَنِي أحَدٌ إلّا بِخَيْرٍ، قالَ: ما فَعَلْتُ ذَلِكَ لِنَفْسِي.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ، احْبِسْ عَنِّي كَلامَ النّاسِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: لَوْ فَعَلْتُ هَذا بِأحَدٍ لَفَعَلْتُهُ بِي.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ .
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في (فَضائِلِهِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، مَعًا في (المَصاحِفِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلْ يَداهُ بِسْطانِ) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأى، لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، أرَأيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَإنَّهُ لَمْ يَغِضْ ما في يَمِينِهِ)، قالَ: (وعَرْشُهُ عَلى الماءِ، وفي يَدِهِ الأُخْرى القَبْضُ، يَرْفَعُ ويَخْفِضُ») .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ …