۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allah guides not the wrongdoing people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «لَمّا حارَبَتْ بَنُو قَيْنُقاعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَشَبَّثَ بِأمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وقامَ دُونَهُمْ، ومَشى عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ مِن حِلْفِهِمْ، وكانَ أحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الخَزْرَجِ، ولَهُ مِن حِلْفِهِمْ مِثْلُ الَّذِي كانَ لَهم مِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَخَلَعَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: أتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ، وأبْرَأُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن حِلْفِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ ووِلايَتِهِمْ، وفِيهِ وفي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ نَزَلَتِ الآياتُ في المائِدَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ [المائدة»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ثُمَّ إنَّهُ قالَ: إنَّهُ بَيْنِي وبَيْنَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ حِلْفٌ، وإنِّي أخافَ الدَّوائِرَ، فارْتَدَّ كافِرًا، وقالَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ: أبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن حِلْفِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وأتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ٥٢] يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] يَعْنِي: عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ، وأصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهم فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَ أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَبَرَّأْتُ إلَيْهِ مِن حِلْفِ يَهُودَ، وظاهَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: «جاءَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ مِن بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مَوالِيَ مِن يَهُودَ، كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، وإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ، وأتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: إنِّي رَجُلٌ أخافُ الدَّوائِرَ، لا أبْرَأُ مِن وِلايَةِ مَوالِيَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: يا أبا الحُبابِ، ما بَخِلْتَ بِهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ عَلى عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، فَهو إلَيْكَ دُونَهُ)، قالَ: قَدْ قَبِلْتُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى …