Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 81–90 of 120

81

وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ

And if they had believed in Allah and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

﴿وَلَوْ كانُوا﴾؛ أيِ: الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ.

﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ﴾؛ أيْ: نَبِيِّهِمْ.

﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْهِ﴾ مِنَ الكِتابِ، أوْ لَوْ كانَ المُنافِقُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ونَبِيِّنا إيمانًا صَحِيحًا.

﴿ما اتَّخَذُوهُمْ﴾؛ أيِ: المُشْرِكِينَ أوِ اليَهُودَ.

﴿أوْلِياءَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ بِما ذُكِرَ وازِعٌ عَنْ تَوَلِّيهِمْ قَطْعًا.

﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنهم فاسِقُونَ﴾ خارِجُونَ عَنِ الدِّينِ، والإيمان باللَّهِ، ونَبِيِّهِمْ، وكِتابِهِمْ، أوْ مُتَمَرِّدُونَ في النِّفاقِ مُفْرِطُونَ فِيهِ.

Al-Maaida 5:81Listen in Qur'an →
82

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًۭا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allah; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها مِن قَبائِحِ اليَهُودِ وعَراقَتِهِمْ في الكُفْرِ، وسائِرِ أحْوالِهِمُ الشَّنِيعَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها مُوالاتُهم لِلْمُشْرِكِينَ، أُكِّدَتْ بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ اعْتِناءً بِبَيانِ تَحَقُّقِ مَضْمُونِها، والخِطابُ إمّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ صالِحٍ لَهُ؛ إيذانًا بِأنَّ حالَهم مِمّا لا يَخْفى عَلى أحَدٍ مِنَ النّاسِ.

والوِجْدانُ مُتَّعَدٍّ إلى اثْنَيْنِ: أحَدُهُما: أشَدُّ النّاسِ، والثّانِي: اليَهُودُ وما عُطِفَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: بِالعَكْسِ؛ لِأنَّهُما في الأصْلِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، ومَصَبُّ الفائِدَةِ هو الخَبَرُ لا المُبْتَدَأُ، ولا ضَيْرَ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ إذا دَلَّ عَلى التَّرْتِيبِ دَلِيلٌ، وهَهُنا دَلِيلٌ واضِحٌ عَلَيْهِ، وهو أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ كَوْنِ الطّائِفَتَيْنِ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لا كَوْنِ أشَدِّهِمْ عَداوَةً لَهُمُ الطّائِفَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ.

وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ، كَيْفَ لا والإفادَةُ في الصُّورَةِ الثّانِيَةِ أتَمُّ وأكْمَلُ مَعَ خُلُوِّها عَنْ تَعَسُّفِ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ؛ إذِ المَعْنى أنَّكَ إنْ قَصَدْتَ أنْ تَعْرِفَ مَن أشَدُّ النّاسِ عَداوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَتَبَّعْتَ أحْوالَ الطَّوائِفِ طُرًّا، وأحَطْتَ بِما لَدَيْهِمْ خَبَرًا، وبالَغْتَ في تَعَرُّفِ أحْوالِهِمُ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ، وسَعَيْتَ في تَطَلُّبِ ما عِنْدَهم مِنَ الأُمُورِ البارِزَةِ والكامِنَةِ، لَتَجِدَنَّ الأشَدَّ تَيْنِكَ الطّائِفَتَيْنِ لا غَيْرُ، فَتَأمَّلْ.

واللّامُ الدّاخِلَةُ عَلى المَوْصُولِ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَداوَةً مُقَوِّيَةٌ لِعَمَلِها، ولا يَضُرُّ كَوْنُها مُؤَنَّثَةً بِالتّاءِ مَبْنِيَّةً عَلَيْها، كَما في قَوْلِهِ: ورَهْبَةً عِقابَكَ.

وَقِيلَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، هو صِفَةٌ لِعَداوَةً؛ أيْ: كائِنَةً لِلَّذِينِ آمَنُوا، وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، وتَضاعُفِ كُفْرِهِمْ، وانْهِماكِهِمْ في اتِّباعِ الهَوى، وقُرْبِهِمْ إلى التَّقْلِيدِ، وبُعْدِهِمْ عَنِ التَّحْقِيقِ، وتَمَرُّنِهِمْ عَلى التَّمَرُّدِ والِاسْتِعْصاءِ عَلى الأنْبِياءِ، والِاجْتِراءِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ ومُناصَبَتِهِمْ.

وَفِي تَقْدِيمِ اليَهُودِ عَلى المُشْرِكِينَ بَعْدَ لَزِّهِما في قَرْنٍ واحِدٍ، إشْعارٌ بِتَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِمْ في العَداوَةِ، كَما أنَّ تَقْدِيمَهم عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾؛ إيذانًا بِتَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِمْ في الحِرْصِ.

﴿وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أُعِيدَ المَوْصُولُ مَعَ صِلَتِهِ رَوْمًا لِزِيادَةِ التَّوْضِيحِ والبَيانِ.

﴿الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ عَبَّرَ عَنْهم بِذَلِكَ إشْعارًا بِقُرْبِ مَوَدَّتِهِمْ، حَيْثُ يَدَّعُونَ أنَّهم أنْصارُ اللَّهِ، وأوْداءُ أهْلِ الحَقِّ، وإنْ لَمْ يُظْهِرُوا اعْتِقادَ حَقِّيَّةِ الإسْلامِ، وعَلى هَذِهِ النُّكْتَةِ مَبْنى الوَجْهِ الثّانِي في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى أخَذْنا مِيثاقَهُمْ﴾ .

والكَلامُ في مَفْعُولَيْ " لَتَجِدَنَّ "، وتَعَلُّقِ اللّامِ كالَّذِي سَبَقَ، والعُدُولُ عَنْ جَعْلِ ما فِيهِ التَّفاوُتُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ شَيْئًا واحِدًا قَدْ تَفاوَتا فِيهِ بِالشِّدَّةِ والضَّعْفِ،، أوْ بِالقُرْبِ والبُعْدِ، بِأنْ يُقالَ آخِرًا: ولَتَجِدَنَّ أضْعَفَهم عَداوَةً ... إلَخْ، …

Al-Maaida 5:82Listen in Qur'an →
83

وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ

And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.

﴿وَإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ﴾ عَطْفٌ عَلى " لا يَسْتَكْبِرُونَ "؛ أيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ، وأنَّ أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ عِنْدَ سَماعِ القرآن، وهو بَيانٌ لِرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ وشِدَّةِ خَشْيَتِهِمْ، ومُسارَعَتِهِمْ إلى قَبُولِ الحَقِّ وعَدَمِ إبائِهِمْ إيّاهُ.

﴿تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾؛ أيْ: تَمْتَلِئُ بِالدَّمْعِ، فاسْتُعِيرَ لَهُ الفَيْضُ الَّذِي هو الِانْصِبابُ عَنِ امْتِلاءٍ مُبالَغَةً، أوْ جُعِلَتْ أعْيُنُهم مِن فَرْطِ البُكاءِ كَأنَّها تَفِيضُ بِأنْفُسِها.

﴿مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾ " مِنِ " الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ، والثّانِيَةُ لِتَبْيِينِ المَوْصُولِ؛ أيْ: ابْتَدَأ الفَيْضُ ونَشَأ مِن مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وحَصَلَ مِن أجْلِهِ وبِسَبَبِهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الثّانِيَةُ تَبْعِيضِيَّةٌ؛ لِأنَّ ما عَرَفُوهُ بَعْضُ الحَقِّ، وحَيْثُ أبْكاهم ذَلِكَ، فَما ظَنُّكَ بِهِمْ لَوْ عَرَفُوا كُلَّهُ، وقَرَءُوا القرآن، وأحاطُوا بِالسُّنَّةِ. وقُرِئَ: ( تُرى أعْيُنُهم ) عَلى صِيغَةِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ.

﴿يَقُولُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ حالِهِمْ عِنْدَ سَماعِ القرآن، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَقُولُونَ ؟ فَقِيلَ: يَقُولُونَ.

﴿رَبَّنا آمَنّا﴾ بِهَذا، أوْ بِمَن أنْزَلَ هَذا عَلَيْهِ، أوْ بِهِما. وقِيلَ: حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في " عَرَفُوا "، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في " أعْيُنِهِمْ "، لِما أنَّ المُضافَ جُزْؤُهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا﴾ .

﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾؛ أيِ: الَّذِينَ شَهِدُوا بِأنَّهُ حَقٌّ، أوْ بِنُبُوَّتِهِ، أوْ مَعَ أُمَّتِهِ الَّذِينَ هم شُهَداءُ عَلى الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ؛ لِأنَّهم وجَدُوا ذِكْرَهم في الإنْجِيلِ كَذَلِكَ.

Al-Maaida 5:83Listen in Qur'an →
84

وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ

And why should we not believe in Allah and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."

﴿وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ قالُوهُ تَحْقِيقًا لِإيمانِهِمْ، وتَقْرِيرًا لَهُ بِإنْكارِ سَبَبِ انْتِفائِهِ ونَفْيِهِ بِالكُلِّيَّةِ، عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: " ﴿لا نُؤْمِنُ﴾ " حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في " ﴿لَنا﴾ "، والعامِلُ ما فِيهِ مِنَ الِاسْتِقْرارِ؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ حَصَلَ لَنا، غَيْرَ مُؤْمِنِينَ عَلى تَوْجِيهِ الإنْكارِ.

والنَّفْيُ إلى السَّبَبِ والمُسَبَّبِ جَمِيعًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ونَظائِرِهِ، لا إلى السَّبَبِ فَقَطْ مَعَ تَحَقُّقِ المُسَبَّبِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ وأمْثالِهِ؛ فَإنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ كَما تَكُونُ تارَةً لِإنْكارِ الواقِعِ كَما في: أتَضْرِبُ أباكَ ؟ وأُخْرى لِإنْكارِ الوُقُوعِ كَما في: أأضْرِبُ أبِي ؟

كَذَلِكَ " ما " الِاسْتِفْهامِيَّةُ قَدْ تَكُونُ لِإنْكارِ سَبَبِ الواقِعِ ونَفْيِهِ فَقَطْ، كَما في الآيَةِ الثّانِيَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾؛ فَيَكُونُ مَضْمُونُ الجُمْلَةِ الحالِيَّةِ مُحَقَّقًا، فَإنَّ كُلًّا مِن عَدَمِ الإيمانِ وعَدَمِ الرَّجاءِ أمْرٌ مُحَقَّقٌ قَدْ أُنْكِرَ ونُفِيَ سَبَبُهُ، وقَدْ يَكُونُ الإنْكارُ سَبَبَ الوُقُوعِ ونَفْيَهُ، فَيَسْرِيانِ إلى المُسَبَّبِ أيْضًا، كَما في الآيَةِ الأُولى، فَيَكُونُ مَضْمُونُ الجُمْلَةِ الحالِيَّةِ مَفْرُوضًا قَطْعًا، فَإنَّ عَدَمَ العِبادَةِ أمْرٌ مَفْرُوضٌ حَتْمًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ حالٌ أُخْرى مِنَ الضَّمِيرِ المَذْكُورِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، والعامِلُ فِيها هو العامِلُ في الأُولى مُقَيَّدًا بِها؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ حَصَلَ لَنا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ، ونَحْنُ نَطْمَعُ في صُحْبَةِ الصّالِحِينَ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في " لا نُؤْمِنُ " عَلى مَعْنى أنَّهم أنْكَرُوا عَلى أنْفُسِهِمْ عَدَمَ إيمانِهِمْ، مَعَ أنَّهم يَطْمَعُونَ في صُحْبَةِ المُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى " نُؤْمِنُ " عَلى مَعْنى: وما لَنا نَجْمَعُ بَيْنَ تَرْكِ الإيمانِ وبَيْنَ الطَّمَعِ المَذْكُورِ.

Al-Maaida 5:84Listen in Qur'an →
85

فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ

So Allah rewarded them for what they said with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.

﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا﴾؛ أيْ: عَنِ اعْتِقادٍ، مِن قَوْلِكَ: هَذا قَوْلُ فُلانٍ؛ أيْ: مُعْتَقَدُهُ. وقُرِئَ: ( فَآتاهُمُ اللَّهُ ) .

﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾؛ أيِ: الَّذِينَ أحْسَنُوا النَّظَرَ والعَمَلَ، أوِ الَّذِينَ اعْتادُوا الإحْسانَ في الأُمُورِ، والآياتُ الأرْبَعُ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ فِيالنَّجاشِيِّ وأصْحابِهِ، بَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكِتابِهِ فَقَرَأهُ، ثُمَّ دَعا جَعْفَرَ بْنَ أبِي طالِبٍ والمُهاجِرِينَ مَعَهُ، وأحْضَرَ القِسِّيسِينَ والرُّهْبانَ، فَأمَرَ جَعْفَرَ أنْ يَقْرَأ عَلَيْهِمُ القرآن، فَقَرَأ سُورَةَ مَرْيَمَ، فَبَكَوْا وآمَنُوا بِالقرآن. وقِيلَ: نَزَلَتْ في ثَلاثِينَ، أوْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِن قَوْمِهِ، وفَدُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ سُورَةَ مَرْيَمَ، فَبَكَوْا وآمَنُوا.

Al-Maaida 5:85Listen in Qur'an →
86

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجحيم﴾ عُطِفَ التَّكْذِيبُ بِآياتِ اللَّهِ عَلى الكُفْرِ مَعَ أنَّهُ ضَرْبٌ مِنهُ، لِما أنَّ القَصْدَ إلى بَيانِ حالِ المُكَذِّبِينَ، وذِكْرِهِمْ بِمُقابَلَةِ المُصَدِّقِينَ بِها، جَمْعًا بَيْنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.

Al-Maaida 5:86Listen in Qur'an →
87

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

O you who have believed, do not prohibit the good things which Allah has made lawful to you and do not transgress. Indeed, Allah does not like transgressors.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾؛ أيْ: ما طابَ ولَذَّ مِنهُ، كَأنَّهُ لَمّا تَضَمَّنَ ما سَلَفَ مِن مَدْحِ النَّصارى عَلى التَّرَهُّبِ، تَرْغِيبُ المُؤْمِنِينَ في كَسْرِ النَّفْسِ ورَفْضِ الشَّهَواتِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنِ الإفْراطِ في البابِ؛ أيْ: لا تَمْنَعُوها أنْفُسَكم كَمَنعِ التَّحْرِيمِ، أوْ لا تَقُولُوا: حَرَّمْناها عَلى أنْفُسِنا، مُبالَغَةً مِنكم في العَزْمِ عَلى تَرْكِها تَزَهُّدًا مِنكم وتَقَشُّفًا.

وَرُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وصَفَ القِيامَةَ لِأصْحابِهِ يَوْمًا، فَبالَغَ وأشْبَعَ الكَلامَ في الإنْذارِ، فَرَقُّوا واجْتَمَعُوا في بَيْتِ عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ، واتَّفَقُوا عَلى أنْ لا يَزالُوا صائِمِينَ قائِمِينَ، وأنْ لا يَنامُوا عَلى الفُرُشِ، ولا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ والوَدَكَ، ولا يَقْرَبُوا النِّساءَ والطِّيبَ، ويَرْفُضُوا الدُّنْيا ويَلْبَسُوا المُسُوحَ، ويَسِيحُوا في الأرْضِ ويَجُبُّوا مَذاكِيرَهم؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهم: " إنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ، إنَّ لِأنْفُسِكم عَلَيْكم حَقًّا، فَصُومُوا وأفْطِرُوا، وقُومُوا ونامُوا، فَإنِّي أقُومُ وأنامُ، وأصُومُ وأُفْطِرُ، وآكُلُ اللَّحْمَ والدَّسَمَ، وآتِي النِّساءَ؛ فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» "، فَنَزَلَتْ.

﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾؛ أيْ: ولا تَتَعَدَّوْا حُدُودَ ما أُحِلَّ لَكم إلى ما حُرِّمَ عَلَيْكم، أوْ ولا تُسْرِفُوا في تَناوُلِ الطَّيِّباتِ، أوْ جُعِلَ تَحْرِيمِ الطَّيِّباتِ اعْتِداءً وظُلْمًا، فَنَهى عَنْ مُطْلَقِ الِاعْتِداءِ لِيَدْخُلَ تَحْتَهُ النَّهْيُ عَنْ تَحْرِيمِها دُخُولًا أوَّلِيًّا لِوُرُودِهِ عَقِيبَهُ، أوْ أُرِيدَ: ولا تَعْتَدُوا بِذَلِكَ.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ.

Al-Maaida 5:87Listen in Qur'an →
88

وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

And eat of what Allah has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allah, in whom you are believers.

﴿وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا﴾؛ أيْ: ما حَلَّ لَكم وطابَ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فَـ " حَلالًا " مَفْعُولُ " كُلُوا "، و" مِمّا رَزَقَكم " إمّا حالٌ مِنهُ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَكِرَةً، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ " كُلُوا " . و" مِنِ " ابْتِدائِيَّةٌ، أوْ هو المَفْعُولُ، و" حَلالًا " حالٌ مِنَ المَوْصُولِ، أوْ مِن عائِدِهِ المَحْذُوفِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: أكْلًا حَلالًا، وعَلى الوُجُوهِ كُلِّها لَوْ لَمْ يَقَعِ الرِّزْقُ عَلى الحَرامِ، لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الحَلالِ فائِدَةٌ زائِدَةٌ.

﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ تَوْكِيدٌ لِلْوَصِيَّةِ بِما أمَرَ بِهِ، فَإنَّ الإيمانَ بِهِ تَعالى يُوجِبُ المُبالَغَةَ في التَّقْوى، والِانْتِهاءِ عَمّا نَهى عَنْهُ.

Al-Maaida 5:88Listen in Qur'an →
89

لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

Allah will not impose blame upon you for what is meaningless in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be grateful.

﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ اللَّغْوُ في اليَمِينِ: السّاقِطُ الَّذِي لا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ، وهو عِنْدَنا أنْ يَحْلِفَ عَلى شَيْءٍ يَظُنُّ أنَّهُ كَذَلِكَ ولَيْسَ كَما يَظُنُّ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. قِيلَ: كانُوا حَلَفُوا عَلى تَحْرِيمِ الطَّيِّباتِ عَلى ظَنِّ أنَّهُ قُرْبَةٌ، فَلَمّا نَزَلَ النَّهْيُ قالُوا: كَيْفَ بِأيْمانِنا ؟ فَنَزَلَتْ. وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: ما يَبْدُو مِنَ المَرْءِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، كَقَوْلِهِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها. و" في أيْمانِكم " صِلَةُ " يُؤاخِذُكم "، أوِ اللَّغْوِ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ، أوْ حالٌ مِنهُ.

﴿وَلَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾؛ أيْ: بِتَعْقِيدِكُمُ الأيْمانَ وتَوْثِيقِها عَلَيْهِ بِالقَصْدِ والنِّيَّةِ، والمَعْنى: ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُوهُ إذا حَنَثْتُمْ، أوْ بِنَكْثِ ما عَقَّدْتُمْ، فَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، وقُرِئَ: ( عاقَدْتُمْ ) بِمَعْنى: عَقَدْتُمْ.

﴿فَكَفّارَتُهُ﴾؛ أيْ: فَكَفّارَةُ نَكْثِهِ، وهي الفِعْلَةُ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تُكَفِّرَ الخَطِيئَةَ وتَسْتُرَها، واسْتُدِلَّ بِظاهِرِهِ عَلى جَوازِ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الحِنْثِ، وعِنْدَنا لا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: " «مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ ورَأى غَيْرَها خَيْرًا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ ثُمَّ لْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» " .

﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾؛ أيْ: مِن أقْصَدِهِ في النَّوْعِ، أوِ المِقْدارِ، وهو نِصْفُ صاعٍ مِن بُرٍّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ؛ لِأنَّهُ صِفَةُ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أنْ تُطْعِمُوا عَشَرَةَ مَساكِينَ طَعامًا كائِنًا مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ، أوِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن إطْعامِ.

وَ" أهْلُونَ " جَمْعُ أهْلٍ، كَأرْضُونَ جَمْعُ أرْضٍ، وقُرِئَ: ( أهالِيكم ) بِسُكُونِ الياءِ، عَلى لُغَةِ مَن يُسْكِنُها في الحالاتِ الثَّلاثِ كالألِفِ، وهَذا أيْضًا جَمْعُ أهْلٍ، كالأراضِي في جَمْعِ أرْضٍ، واللَّيالِي في جَمْعِ لَيْلٍ، وقِيلَ: جَمْعُ أهْلاةٍ.

﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى " إطْعامُ "، أوْ عَلى مَحَلِّ " مِن أوْسَطِ "، عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بَدَلًا مِن إطْعامِ. وهو ثَوْبٌ يُغَطِّي العَوْرَةَ، وقِيلَ: ثَوْبٌ جامِعٌ قَمِيصٌ، أوْ رِداءٌ، أوْ إزارٌ. وقُرِئَ بِضَمِّ الكافِ، وهي لُغَةٌ، كَقِدْوَةٍ في قُدْوَةٍ، وإسْوَةٍ في أُسْوَةٍ، وقُرِئَ: ( أوْ كَأُسْوَتِهِمْ ) عَلى أنَّ الكافَ في مَحَلِّ الرَّفْعِ، تَقْدِيرُهُ: أوْ إطْعامُهم كَأُسْوَتِهِمْ، بِمَعْنى: أوْ كَمَثَلِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم إسْرافًا وتَقْتِيرًا تُواسُونَ بَيْنَهم، وبَيْنَهم إنْ لَمْ تُطْعِمُوهُمُ الأوْسَطَ.

﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ أيْ:، أوْ إعْتاقُ إنْسانٍ كَيْفَما كانَ، وشَرَطَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فِيهِ الإيمانَ، قِياسًا عَلى كَفّارَةِ القَتْلِ، ومَعْنى " ﴿أوْ﴾ ": إيجابُ إحْدى الخِصالِ مُطْلَقًا، وخِيارُ التَّعْيِينِ لِلْمُكَلَّفِ.

﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾؛ أيْ: شَيْئًا مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ.

﴿فَصِيامُ﴾؛ أيْ: فَكَفّارَتُهُ صِيامُ.

﴿ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾ والتَّتابُعُ شَرْطٌ عِنْدَنا لِقِراءَةِ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُتَتابِعاتٍ، والشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا يَرى الشَّواذَّ حُجَّةً.

﴿ذَلِكَ﴾؛ أيِ: الَّذِي ذُكِرَ.

﴿كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ﴾؛ أيْ: وحَنَثْتُمْ.

﴿واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ بِأنْ تَضِنُّوا بِها ولا تَبْذُلُوها، كَما يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: " ﴿إذا حَلَفْتُمْ﴾ " . …

Al-Maaida 5:89Listen in Qur'an →
90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allah], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid it that you may be successful.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ﴾؛ أيِ: الأصْنامُ المَنصُوبَةُ لِلْعِبادَةِ.

﴿والأزْلامُ﴾ سَلَفَ تَفْسِيرُها في أوائِلِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ.

﴿رِجْسٌ﴾ قَذَرٌ تَعافُ عَنْهُ العُقُولُ، وإفْرادُهُ لِأنَّهُ خَبَرُ الخَمْرِ، وخَبَرُ المَعْطُوفاتِ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِالمَذْكُورِ، أوِ المُضافُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: شَأْنُ الخَمْرِ والمَيْسِرِ ... إلَخْ.

﴿رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةُ رِجْسٌ؛ أيْ: كائِنٌ مِن عَمَلِهِ؛ لِأنَّهُ مُسَبَّبٌ مِن تَسْوِيلِهِ وتَزْيِينِهِ.

﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾؛ أيِ: الرِّجْسَ، أوْ ما ذُكِرَ.

﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾؛ أيْ: راجِينَ فَلاحَكم. وقِيلَ: لِكَيْ تُفْلِحُوا بِالِاجْتِنابِ عَنْهُ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾، ولَقَدْ أُكِّدَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ والمَيْسِرِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِفُنُونِ التَّأْكِيدِ، حَيْثُ صُدِّرَتِ الجُمْلَةُ بِإنَّما، وقُرِنا بِالأصْنامِ والأزْلامِ، وسُمِّيا رِجْسًا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَعاطِيَهُما شَرٌّ بَحْتٌ، وأُمِرَ بِالِاجْتِنابِ عَنْ عَيْنِهِما، وجُعِلَ ذَلِكَ سَبَبًا يُرْجى مِنهُ الفَلاحُ، فَيَكُونُ ارْتِكابُهُما خَيْبَةً ومَحْقَةً.

Al-Maaida 5:90Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.