Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 81–90 of 120

81

وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ

And if they had believed in Allah and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

﴿تَرى كَثِيرًا مِنهم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ في: مِنهم، عَلى بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَقالَ مُقاتِلٌ: كَثِيرًا مِنهم هو مَن كانَ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ، ﷺ، يَتَوَلَّوْنَ الكُفّارَ وعَبَدَةَ الأوْثانِ، والمُرادُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وأصْحابُهُ الَّذِينَ اسْتَجْلَبُوا المُشْرِكِينَ عَلى الرَّسُولِ، وعَلى هَذا يَكُونُ (تَرى) بَصَرِيَّةً، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ، فَيَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ أسْلافُهم؛ أيْ: تَرى الآنَ إذْ أخْبَرْناكَ. وقِيلَ: كَثِيرًا مِنهم: مُنافِقُو أهْلِ الكِتابِ كانُوا يَتَوَلَّوْنَ المُشْرِكِينَ. وقِيلَ: هو كَلامٌ مُنْقَطِعٌ مِن ذِكْرِ بَنِي إسْرائِيلَ عُنِيَ بِهِ المُنافِقُونَ تَوَلَّوُا اليَهُودَ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ.

﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهم أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى إعْرابِ ما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في قَوْلِهِ: أنْ سَخِطَ اللَّهُ، أنَّهُ هو المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ كَأنَّهُ قِيلَ: لَبِئْسَ زادُهم إلى الآخِرَةِ سُخْطُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، والمَعْنى مُوجِبٌ سُخْطَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. انْتَهى. ولا يَصِحُّ هَذا الإعْرابُ إلّا عَلى مَذْهَبِ الفَرّاءِ والفارِسِيِّ في أنَّ ما مَوْصُولَةٌ، أوْ عَلى مَذْهَبِ مَن جَعَلَ في بِئْسَ ضَمِيرًا، وجَعَلَ ”ما“ تَمْيِيزًا بِمَعْنى شَيْئًا، وقَدَّمَتْ صِفَةُ التَّمْيِيزِ. وأمّا عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ فَلا يَسْتَوِي ذَلِكَ، لِأنَّ ”ما“ عِنْدَهُ اسْمٌ تامٌّ مَعْرِفَةٌ بِمَعْنى الشَّيْءِ، والجُمْلَةُ بَعْدَهُ صِفَةٌ لِلْمَخْصُوصِ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: لَبِئْسَ الشَّيْءُ قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهم، فَيَكُونُ عَلى هَذا ”أنْ سَخِطَ اللَّهُ“ في مَوْضِعِ رَفْعِ بَدَلٍ مِن ”ما“ . انْتَهى. ولا يَصِحُّ هَذا سَواءٌ كانَتْ مَوْصُولَةً، أمْ تامَّةً، لِأنَّ البَدَلَ يَحُلُّ مَحَلَّ المُبْدَلِ مِنهُ، وأنْ سَخِطَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فاعِلًا لِـ ”بِئْسَ“، لِأنَّ فاعِلَ نِعْمَ وبِئْسَ لا يَكُونُ أنْ والفِعْلَ. وقِيلَ: أنْ سَخِطَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ في قَدَّمَتْ؛ أيْ: قَدَّمَتْهُ كَما تَقُولُ: الَّذِي ضَرَبْتَ زَيْدًا أخُوكَ تُرِيدُ ضَرَبْتَهُ زَيْدًا. وقِيلَ: عَلى إسْقاطِ اللّامِ؛ أيْ: لِأنْ سَخِطَ.

وفِي العَذابِ هم خَـالِدُونِ لَمّا ذَكَرَ ما قَدَّمُوا إلى الآخِرَةِ زادًا، وذَمَّهُ بِأبْلَغِ الذَّمِّ، ذَكَرَ ما صارُوا إلَيْهِ وهو العَذابُ وأنَّهم خالِدُونَ فِيهِ، وأنَّهُ ثَمَرَةُ سُخْطِ اللَّهِ، كَما أنَّ السُّخْطَ ثَمَرَةُ العِصْيانِ. ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ إنْ كانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ تَرى كَثِيرًا مِنهم - أسْلافَهم؛ فالنَّبِيُّ داوُدُ وعِيسى، أوْ مُعاصِرِي الرَّسُولِ؛ فالنَّبِيُّ هو مُحَمَّدٌ، ﷺ، والَّذِينَ كَفَرُوا عَبَدَةُ الأوْثانِ. والمَعْنى: لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ إيمانًا خالِصًا غَيْرَ نِفاقٍ، إذْ مُوالاةُ الكُفّارِ دَلِيلٌ عَلى النِّفاقِ. والظّاهِرُ في ضَمِيرِ كانُوا وضَمِيرِ الفاعِلِ في ما اتَّخَذُوهم أنَّهُ يَعُودُ عَلى كَثِيرًا مِنهم، وفي ضَمِيرِ المَفْعُولِ أنَّهُ يَعُودُ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا. وقالَ القَفّالُ وجْهًا آخَرَ وهو: أنْ يَكُونَ المَعْنى ولَوْ كانَ هَؤُلاءِ المُتَوَلُّونَ مِنَ المُشْرِكِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وبِمُحَمَّدٍ، ﷺ، ما اتَّخَذَهم هَؤُلاءِ اليَهُودُ أوْلِياءَ. والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى، لِأنَّ الحَدِيثَ إنَّما هو عَنْ قَوْلِهِ ”﴿كَثِيرًا مِنهُمْ﴾“ فَعَوْدُ الضَّمائِرِ عَلى نَسَقٍ واحِدٍ أوْلى مِنِ اخْتِلافِها. وجاءَ جَوابُ …

Al-Maaida 5:81Listen in Qur'an →
82

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًۭا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allah; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم أوْ كِسْوَتُهم أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكم كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقُوا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكم لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦] القَسُّ بِفَتْحِ القافِ تَتَبُّعُ الشَّيْءِ. قالَ رُؤْبَةُ:

؎أصْبَحْنَ عَنْ قَسِّ الأذى غَوافِلا يَمْشِينَ هَوْنًا حُرَّدًا بَهالِلا

ويُقالُ قَسَّ الأثَرَ تَتَبَّعَهُ وقَصَّهُ أيْضًا. والقَسُّ: رَئِيسُ النَّصارى في الدِّينِ والعِلْمِ وجَمْعُهُ قُسُوسٌ سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ لِتَتَبُّعِهِ العِلْمَ …

Al-Maaida 5:82Listen in Qur'an →
83

وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ

And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم أوْ كِسْوَتُهم أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكم كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقُوا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكم لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦] القَسُّ بِفَتْحِ القافِ تَتَبُّعُ الشَّيْءِ. قالَ رُؤْبَةُ:

؎أصْبَحْنَ عَنْ قَسِّ الأذى غَوافِلا يَمْشِينَ هَوْنًا حُرَّدًا بَهالِلا

ويُقالُ قَسَّ الأثَرَ تَتَبَّعَهُ وقَصَّهُ أيْضًا. والقَسُّ: رَئِيسُ النَّصارى في الدِّينِ والعِلْمِ وجَمْعُهُ قُسُوسٌ سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ لِتَتَبُّعِهِ العِلْمَ …

Al-Maaida 5:83Listen in Qur'an →
84

وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ

And why should we not believe in Allah and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم أوْ كِسْوَتُهم أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكم كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقُوا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكم لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦] القَسُّ بِفَتْحِ القافِ تَتَبُّعُ الشَّيْءِ. قالَ رُؤْبَةُ:

؎أصْبَحْنَ عَنْ قَسِّ الأذى غَوافِلا يَمْشِينَ هَوْنًا حُرَّدًا بَهالِلا

ويُقالُ قَسَّ الأثَرَ تَتَبَّعَهُ وقَصَّهُ أيْضًا. والقَسُّ: رَئِيسُ النَّصارى في الدِّينِ والعِلْمِ وجَمْعُهُ قُسُوسٌ سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ لِتَتَبُّعِهِ العِلْمَ …

Al-Maaida 5:84Listen in Qur'an →
85

فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ

So Allah rewarded them for what they said with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم أوْ كِسْوَتُهم أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكم كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقُوا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكم لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦] القَسُّ بِفَتْحِ القافِ تَتَبُّعُ الشَّيْءِ. قالَ رُؤْبَةُ:

؎أصْبَحْنَ عَنْ قَسِّ الأذى غَوافِلا يَمْشِينَ هَوْنًا حُرَّدًا بَهالِلا

ويُقالُ قَسَّ الأثَرَ تَتَبَّعَهُ وقَصَّهُ أيْضًا. والقَسُّ: رَئِيسُ النَّصارى في الدِّينِ والعِلْمِ وجَمْعُهُ قُسُوسٌ سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ لِتَتَبُّعِهِ العِلْمَ …

Al-Maaida 5:85Listen in Qur'an →
86

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨] ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم أوْ كِسْوَتُهم أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكم إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكم كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقُوا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكم لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦] القَسُّ بِفَتْحِ القافِ تَتَبُّعُ الشَّيْءِ. قالَ رُؤْبَةُ:

؎أصْبَحْنَ عَنْ قَسِّ الأذى غَوافِلا يَمْشِينَ هَوْنًا حُرَّدًا بَهالِلا

ويُقالُ قَسَّ الأثَرَ تَتَبَّعَهُ وقَصَّهُ أيْضًا. والقَسُّ: رَئِيسُ النَّصارى في الدِّينِ والعِلْمِ وجَمْعُهُ قُسُوسٌ سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ لِتَتَبُّعِهِ العِلْمَ …

Al-Maaida 5:86Listen in Qur'an →
87

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

O you who have believed, do not prohibit the good things which Allah has made lawful to you and do not transgress. Indeed, Allah does not like transgressors.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ذَكَرُوا سَبَبَ نُزُولِها في قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، مُلَخَّصُها: أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ عَزَمُوا عَلى التَّقَشُّفِ المُفْرِطِ، والعِبادَةِ المُفْرِطَةِ الدّائِمَةِ، مِنَ الصِّيامِ الدّائِمِ، وتَرْكِ إتْيانِ النِّساءِ واللَّحْمِ والوَدَكِ والطَّيِّبِ، ولُبْسِ المُسُوحِ، والسِّياحَةِ في الأرْضِ، وجَبِّ المَذاكِيرِ، فَنَهاهُمُ الرَّسُولُ عَنْ ذَلِكَ، ونَزَلَتْ. وقِيلَ: «حَرَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ عَشاهُ لَيْلَةَ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ؛ لِكَوْنِ امْرَأتِهِ انْتَظَرَتْهُ ولَمْ تُبادِرْ إلى إطْعامِ ضَيْفِهِ فَحَرَّمَتْهُ هي إنْ لَمْ يَذُقْهُ، فَحَرَّمَهُ الضَّيْفُ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَرِّبِي طَعامَكِ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَأكَلُوا جَمِيعًا، وأخْبَرَ الرَّسُولَ بِذَلِكَ فَقالَ: أحْسَنْتَ» . وقِيلَ: في سَبَبِ نُزُولِها غَيْرُ ذَلِكَ.

ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها، هي أنَّهُ تَعالى لَمّا مَدَحَ النَّصارى بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وعادَتُهُمُ الِاحْتِرازُ عَنْ طَيِّباتِ الدُّنْيا ومُسْتَلَذّاتِها، أوْهَمَ ذَلِكَ تَرْغِيبَ المُسْلِمِينَ في مِثْلِ ذَلِكَ التَّقَشُّفِ والتَّبَتُّلِ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ الإسْلامَ لا رَهْبانِيَّةَ فِيهِ. وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا أنا فَأقُومُ وأنامُ وأصُومُ وأُفْطِرُ وآتِي النِّساءَ وأنالُ الطَّيِّبَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي»، وأكَلَ ﷺ، الدَّجاجَ والفالُوذَجَ، وكانَ يُعْجِبُهُ الحَلْوى والعَسَلُ والطَّيِّباتُ هُنا المُسْتَلَذّاتُ مِنَ الحَلالِ، ومَعْنى لا تُحَرِّمُوها: لا تَمْنَعُوا أنْفُسَكم مِنها لِمَنعِ التَّحْرِيمِ، ولا تَقُولُوا حَرَّمْناها عَلى أنْفُسِنا مُبالَغَةً مِنكم في العَزْمِ عَلى تَرْكِها؛ تَزَهُّدًا مِنكم وتَقَشُّفًا، وهَذا هو المُناسِبُ لِسَبَبِ النُّزُولِ.

وقِيلَ: المَعْنى: لا تُحَرِّمُوا ما تُرِيدُونَ تَحْصِيلَهُ لِأنْفُسِكم مِنَ الحَلالِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، كالغَصْبِ والرِّبا والسَّرِقَةِ، بَلْ تَوَصَّلُوا بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، مِنِ ابْتِياعٍ واتِّهابٍ، وغَيْرِهِما. وقِيلَ: مَعْناهُ: لا تَعْتَقِدُوا تَحْرِيمَ ما أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم. وقِيلَ: لا تُحَرِّمُوا عَلى أنْفُسِكم بِالفَتْوى. وقِيلَ: لا تَلْتَزِمُوا تَحْرِيمَها بِنَذْرٍ أوْ يَمِينٍ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، وقِيلَ: خَلْطُ المَغْصُوبِ بِالمَمْلُوكِ خَلْطًا لا يَتَمَيَّزُ مِنهُ، فَيَحْرُمُ الجَمِيعُ، ويَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ ما كانَ حَلالًا ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ هَذا نَهْيٌ عَنِ الِاعْتِداءِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أنْواعِ الِاعْتِداءِ، ولا سِيَّما ما نَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ. قالَ الحَسَنُ: لا تُجاوِزُوا ما حُدَّ لَكم مِنَ الحَلالِ إلى الحَرامِ، واتَّبَعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: ولا تَتَعَدَّوْا حُدُودَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم إلى ما حَرَّمَ عَلَيْكم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ وإبْراهِيمُ: لا تَعْتَدُوا بِالخَنا وتَحْرِيمِ النِّساءِ. وقالَ عِكْرِمَةُ أيْضًا: لا تَسِيرُوا بِغَيْرِ سِيرَةِ الإسْلامِ. وقالَ السُّدِّيُّ وعِكْرِمَةُ أيْضًا: هو نَهْيٌ عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مِن تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ، فَهو تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ ﴿لا تُحَرِّمُوا﴾، وقِيلَ: ولا تَعْتَدُوا بِالإسْرافِ في تَناوُلِ الطَّيِّباتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]، ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِها في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها …

Al-Maaida 5:87Listen in Qur'an →
88

وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

And eat of what Allah has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allah, in whom you are believers.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ذَكَرُوا سَبَبَ نُزُولِها في قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، مُلَخَّصُها: أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ عَزَمُوا عَلى التَّقَشُّفِ المُفْرِطِ، والعِبادَةِ المُفْرِطَةِ الدّائِمَةِ، مِنَ الصِّيامِ الدّائِمِ، وتَرْكِ إتْيانِ النِّساءِ واللَّحْمِ والوَدَكِ والطَّيِّبِ، ولُبْسِ المُسُوحِ، والسِّياحَةِ في الأرْضِ، وجَبِّ المَذاكِيرِ، فَنَهاهُمُ الرَّسُولُ عَنْ ذَلِكَ، ونَزَلَتْ. وقِيلَ: «حَرَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ عَشاهُ لَيْلَةَ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ؛ لِكَوْنِ امْرَأتِهِ انْتَظَرَتْهُ ولَمْ تُبادِرْ إلى إطْعامِ ضَيْفِهِ فَحَرَّمَتْهُ هي إنْ لَمْ يَذُقْهُ، فَحَرَّمَهُ الضَّيْفُ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَرِّبِي طَعامَكِ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَأكَلُوا جَمِيعًا، وأخْبَرَ الرَّسُولَ بِذَلِكَ فَقالَ: أحْسَنْتَ» . وقِيلَ: في سَبَبِ نُزُولِها غَيْرُ ذَلِكَ.

ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها، هي أنَّهُ تَعالى لَمّا مَدَحَ النَّصارى بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وعادَتُهُمُ الِاحْتِرازُ عَنْ طَيِّباتِ الدُّنْيا ومُسْتَلَذّاتِها، أوْهَمَ ذَلِكَ تَرْغِيبَ المُسْلِمِينَ في مِثْلِ ذَلِكَ التَّقَشُّفِ والتَّبَتُّلِ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ الإسْلامَ لا رَهْبانِيَّةَ فِيهِ. وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا أنا فَأقُومُ وأنامُ وأصُومُ وأُفْطِرُ وآتِي النِّساءَ وأنالُ الطَّيِّبَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي»، وأكَلَ ﷺ، الدَّجاجَ والفالُوذَجَ، وكانَ يُعْجِبُهُ الحَلْوى والعَسَلُ والطَّيِّباتُ هُنا المُسْتَلَذّاتُ مِنَ الحَلالِ، ومَعْنى لا تُحَرِّمُوها: لا تَمْنَعُوا أنْفُسَكم مِنها لِمَنعِ التَّحْرِيمِ، ولا تَقُولُوا حَرَّمْناها عَلى أنْفُسِنا مُبالَغَةً مِنكم في العَزْمِ عَلى تَرْكِها؛ تَزَهُّدًا مِنكم وتَقَشُّفًا، وهَذا هو المُناسِبُ لِسَبَبِ النُّزُولِ.

وقِيلَ: المَعْنى: لا تُحَرِّمُوا ما تُرِيدُونَ تَحْصِيلَهُ لِأنْفُسِكم مِنَ الحَلالِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، كالغَصْبِ والرِّبا والسَّرِقَةِ، بَلْ تَوَصَّلُوا بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، مِنِ ابْتِياعٍ واتِّهابٍ، وغَيْرِهِما. وقِيلَ: مَعْناهُ: لا تَعْتَقِدُوا تَحْرِيمَ ما أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم. وقِيلَ: لا تُحَرِّمُوا عَلى أنْفُسِكم بِالفَتْوى. وقِيلَ: لا تَلْتَزِمُوا تَحْرِيمَها بِنَذْرٍ أوْ يَمِينٍ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، وقِيلَ: خَلْطُ المَغْصُوبِ بِالمَمْلُوكِ خَلْطًا لا يَتَمَيَّزُ مِنهُ، فَيَحْرُمُ الجَمِيعُ، ويَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ ما كانَ حَلالًا ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ هَذا نَهْيٌ عَنِ الِاعْتِداءِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أنْواعِ الِاعْتِداءِ، ولا سِيَّما ما نَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ. قالَ الحَسَنُ: لا تُجاوِزُوا ما حُدَّ لَكم مِنَ الحَلالِ إلى الحَرامِ، واتَّبَعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: ولا تَتَعَدَّوْا حُدُودَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم إلى ما حَرَّمَ عَلَيْكم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ وإبْراهِيمُ: لا تَعْتَدُوا بِالخَنا وتَحْرِيمِ النِّساءِ. وقالَ عِكْرِمَةُ أيْضًا: لا تَسِيرُوا بِغَيْرِ سِيرَةِ الإسْلامِ. وقالَ السُّدِّيُّ وعِكْرِمَةُ أيْضًا: هو نَهْيٌ عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مِن تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ، فَهو تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ ﴿لا تُحَرِّمُوا﴾، وقِيلَ: ولا تَعْتَدُوا بِالإسْرافِ في تَناوُلِ الطَّيِّباتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]، ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِها في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها …

Al-Maaida 5:88Listen in Qur'an →
89

لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

Allah will not impose blame upon you for what is meaningless in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be grateful.

﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَفْسِيرِ نَظِيرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ، ومَعْنى (عَقَّدْتُمُ) وثَّقْتُمْ بِالقَصْدِ والنِّيَّةِ، وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عُمَرَ، بِتَشْدِيدِ القافِ، وقَرَأ الأخَوانِ وأبُو بَكْرٍ، بِتَخْفِيفِها، وابْنُ ذَكْوانَ، بِألِفٍ بَيْنَ العَيْنِ والقافِ، وقَرَأ الأعْمَشُ بِما عَقَدَتِ الأيْمانُ، جَعَلَ الفِعْلَ لِلْأيْمانِ، فالتَّشْدِيدُ إمّا لِلتَّكْثِيرِ بِالنِّسْبَةِ إلى الجَمْعِ، وإمّا لِكَوْنِهِ بِمَعْنى المُجَرَّدِ، نَحْوَ قَدَّرَ وقَدَرَ، والتَّخْفِيفُ هو الأصْلُ، وبِالألِفِ بِمَعْنى المُجَرَّدِ، نَحْوَ جاوَزْتُ الشَّيْءَ وجُزْتُهُ وقاطَعْتُهُ وقَطَعْتُهُ؛ أيْ هَجَرْتُهُ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: عاقَدْتُمْ يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما؛ أنْ يَكُونَ كَطارَقْتُ النَّعْلَ وعاقَبْتُ اللِّصَّ انْتَهى. ولَيْسَ مِثْلَهُ؛ لِأنَّكَ لا تَقُولُ طَرَقْتُ النَّعْلَ ولا عَقَبْتُ اللِّصَّ، بِغَيْرِ ألِفٍ، وهَذا تَقُولُ فِيهِ: عاقَدْتُ اليَمِينَ، وعَقَدْتُ اليَمِينَ؛ وقالَ الحُطَيْئَةُ:

؎قَوْمٌ إذا عاقَدُوا عَقْدًا لِجارِهِمْ

فَجَعَلَهُ بِمَعْنى المُجَرَّدِ، وهو الظّاهِرُ كَما ذَكَرْناهُ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: والآخَرُ أنْ يُرادَ بِهِ فاعَلْتُ الَّتِي تَقْتَضِي فاعِلَيْنِ، كَأنَّ المَعْنى بِما عاقَدْتُمْ عَلَيْهِ الأيْمانَ، عَدّاهُ بِعَلى لَمّا كانَ بِمَعْنى عاهَدَ. قالَ: ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠] كَما عَدّى ﴿نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٥٨]، (بِإلى)، وبابُها أنْ تَقُولَ: نادَيْتُ زَيْدًا ﴿ونادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢] لَمّا كانَتْ بِمَعْنى دَعَوْتُ إلى كَذا. قالَ ﴿مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣]، ثُمَّ اتَّسَعَ فَحُذِفَ الجارُّ، ونُقِلَ الفِعْلُ إلى المَفْعُولِ، ثُمَّ المُضْمَرُ العائِدُ مِنَ الصِّلَةِ إلى المَوْصُولِ، إذْ صارَ بِما عاقَدْتُمُوهُ الأيْمانَ، كَما حُذِفَ مِن قَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] انْتَهى. وجَعْلُ عاقَدَ لِاقْتِسامِ الفاعِلِيَّةِ والمَفْعُولِيَّةِ لَفْظًا، والِاشْتِراكِ فِيهِما مَعْنًى بَعِيدٌ، إذْ يَصِيرُ المَعْنى: أنَّ اليَمِينَ عاقَدَتْهُ كَما عاقَدَها إذْ نُسِبَ ذَلِكَ إلَيْهِ، وهو عَقَدَها؛ هو عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ، ونِسْبَةُ ذَلِكَ إلى اليَمِينِ؛ هو عَلى سَبِيلِ المَجازِ؛ لِأنَّها لَمْ تَعْقِدْهُ، بَلْ هو الَّذِي عَقَدَها. وأمّا تَقْدِيرُهُ: بِما عاقَدْتُمْ عَلَيْهِ وحَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ، ثُمَّ الضَّمِيرِ عَلى التَّدْرِيجِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ فَهو أيْضًا بِعِيدٌ، ولَيْسَ تَنْظِيرُهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] بِسَدِيدٍ؛ لِأنَّ أمَرَ يَتَعَدّى بِحَرْفِ الجَرِّ تارَةً، وبِنَفْسِهِ تارَةً إلى المَفْعُولِ الثّانِي، وإنْ كانَ أصْلُهُ الحَذْفَ تَقُولُ: أمَرْتُ زَيْدًا الخَيْرَ، وأمَرْتُهُ بِالخَيْرِ؛ ولِأنَّهُ لا يَتَعَيَّنُ في ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] أنْ تَكُونَ ما مَوْصُولَةً بِمَعْنى الَّذِي، بَلْ يَظْهُرُ أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، فَلا يُحْتاجُ إلى عائِدٍ، وكَذَلِكَ هُنا، الأوْلى أنْ تَكُونَ ما مَصْدَرِيَّةً، ويُقَوِّي ذَلِكَ ويُحَسِّنُهُ المُقابَلَةُ بِعَقْدِ اليَمِينِ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو ﴿بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ لِأنَّ اللَّغْوَ مَصْدَرٌ، فالأوْلى مُقابَلَتُهُ بِالمَصْدَرِ لا بِالمَوْصُولِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمَعْنى: ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمْ إذا حَنَثْتُمْ، فَحُذِفَ وقْتُ المُؤاخَذَةِ؛ لِأنَّهُ كانَ مَعْلُومًا عِنْدَهم، أوْ بِنِكْثِ ما عَقَّدْتُمْ، فَحُذِفَ المُضافُ …

Al-Maaida 5:89Listen in Qur'an →
90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allah], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid it that you may be successful.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ نَزَلَتْ بِسَبَبِ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ حِينَ شَرِبَ طائِفَةٌ مِنَ الأنْصارِ والمُهاجِرِينَ فَتَفاخَرُوا، فَقالَ سَعْدٌ: المُهاجِرُونَ خَيْرٌ، فَرَماهُ أنْصارِيٌّ بِلَحْيِ جَمَلٍ فَفَزَرَ أنْفَهُ، وقِيلَ: بِسَبَبِ قَوْلِ عُمَرَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، وقِيلَ: بِسَبَبِ قِصَّةِ حَمْزَةَ وعَلِيٍّ حِينَ عَقَرَ شارِفَ عَلِيٍّ. وقالَ: هَلْ أنْتُمْ إلّا عَبِيدٌ لِأبِي، وهي قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، وقِيلَ: كانَ أمْرُ الخَمْرِ ونُزُولُ الآياتِ بِتَدْرِيجٍ فَنَزَلَ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] . وقِيلَ: بِسَبَبِ قِراءَةِ بَعْضِ الصَّحابَةِ وكانَ مُنْتَشِيًا في صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] عَلى غَيْرِ ما أُنْزِلَتْ ثُمَّ عَرَضَ ما عَرَضَ بِسَبَبِ شُرْبِها مِنَ الأُمُورِ المُؤَدِّيَةِ إلى تَحْرِيمِها حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ حَيَّيْنِ مِنَ الأنْصارِ ثَمِلُوا وعَرْبَدُوا، فَلَمّا صَحَوْا جَعَلَ كُلُّ واحِدٍ يَرى أثَرًا بِوَجْهِهِ وبِجَسَدِهِ فَيَقُولُ: هَذا فِعْلُ فُلانٍ، فَحَدَثَتْ بَيْنَهم ضَغائِنُ، ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها؛ أنَّهُ لَمّا أمَرَ تَعالى بِأكْلِ ما رَزَقَهم حَلالًا طَيِّبًا، ونَهاهم عَنْ تَحْرِيمِ ما أحَلَّهُ لَهم مِمّا لا إثْمَ فِيهِ، وكانَ المُسْتَطابُ المُسْتَلَذُّ عِنْدَهُمُ الخَمْرَ والمَيْسِرَ، وكانُوا يَقُولُونَ: الخَمْرُ تَطْرُدُ الهُمُومَ، وتُنَشِّطُ النَّفْسَ، وتُشَجِّعُ الجَبانَ، وتَبْعَثُ عَلى المَكارِمِ، والمَيْسِرُ يَحْصُلُ بِهِ تَنْمِيَةُ المالِ، ولَذَّةُ الغَلَبَةِ. بَيَّنَ تَعالى تَحْرِيمَ الخَمْرِ والمَيْسِرِ؛ لِأنَّ هَذِهِ اللَّذَّةَ يُقارِنُها مَفاسِدُ عَظِيمَةٌ فَفي الخَمْرِ إذْهابُ العَقْلِ، وإتْلافُ المالِ؛ ولِذَلِكَ ذَمَّ بَعْضُ حُكَماءِ الجاهِلِيَّةِ إتْلافَ المالِ بِها، وجَعَلَ تَرْكَ ذَلِكَ مَدْحًا فَقالَ:

؎أخِي ثِقَةٍ لا تُتْلِفُ الخَمْرُ مالَهُ ولَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المالَ نائِلُهُ

وتَنْشَأُ عَنْها مَفاسِدُ أُخَرُ مِن قَتْلِ النَّفْسِ، وشِدَّةِ البَغْضاءِ وارْتِكابِ المَعاصِي؛ لِأنَّ مَلاكَ هَذِهِ كُلِّها العَقْلُ، فَإذا ذَهَبَ العَقْلُ أتَتْ هَذِهِ المَفاسِدُ. والمَيْسِرُ فِيهِ أخْذُ المالِ بِالباطِلِ، وهَذا الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ. والَّذِي مُنِعُوا مِنهُ في هَذِهِ الآيَةِ؛ هي شَهَواتٌ وعاداتٌ، فَأمّا الخَمْرُ فَكانَتْ لَمْ تُحَرَّمْ بَعْدُ، وإنَّما نَزَلَ تَحْرِيمُها بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ، سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وأمّا المَيْسِرُ فَفِيهِ لَذَّةٌ، وغَلَبَةٌ، وأمّا الأنْصابُ فَإنْ كانَتِ الحِجارَةُ الَّتِي يَذْبَحُونَ عِنْدَها ويَنْحَرُونَ؛ فَحُكِمَ عَلَيْها بِالرِّجْسِ؛ دَفْعًا لِما عَسى أنْ يَبْقى في قَلْبِ ضَعِيفِ الإيمانِ مِن تَعْظِيمِها، وإنْ كانَتِ الأنْصابُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ؛ فَقُرِنَتِ الثَّلاثَةُ بِها مُبالَغَةً في أنَّهُ يَجِبُ اجْتِنابُها كَما يَجِبُ اجْتِنابُ الأصْنامِ، وأمّا الأزْلامُ الَّتِي كانَ الأكْثَرُونَ يَتَّخِذُونَها في أحَدِها (لا) وفي الآخَرِ (نَعَمْ) والآخَرِ (غُفْلٌ)، وكانُوا يُعَظِّمُونَها، ومِنها ما يَكُونُ عِنْدَ الكُهّانِ، ومِنها ما يَكُونُ عِنْدَ قُرَيْشٍ في الكَعْبَةِ، وكانَ فِيها أحْكامٌ لَهم. ومِن هَذا القَبِيلِ الزَّجْرُ بِالطَّيْرِ وبِالوَحْشِ، وبِأخْذِ الفَأْلِ في الكُتُبِ ونَحْوِهِ مِمّا يَصْنَعُهُ النّاسُ اليَوْمَ. وقَدِ …

Al-Maaida 5:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.