وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا۟ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْتُمُونَ
And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allah is most knowing of what they were concealing.
قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا﴾ الخطاب ﴿جَاءُوكُمْ﴾ للنبي ﷺ وأصحابه، والفاعل منافقو اليهود، يأتون النبي ﷺ يقولون: ﴿آمَنَّا﴾، لكن بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم. ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾: ﴿دَخَلُوا بِالْكُفْرِ)﴾ (الباء) هنا قالوا: إنها للملابسة والمصاحبة، يعني متلبسين بالكفر، ﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ أي بالكفر متلبسين، فهم عند الدخول وعند الخروج على الكفر، حتى لو قالوا: آمنا، فإن قلوبهم لم تؤمن، منافقون، ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ من قبل، خرجوا بالكفر ويخرجون إذا دخلوا عليكم بالكفر أيضًا، حتى قال بعضهم يناصر بعضًا مع المسلمين: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران ٧٢، ٧٣].
﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾: ﴿أَعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ أي يخفون من الكفر، واسم التفضيل هنا على بابه، وهكذا كلما جاء هذا الوصف بهذه الصيغة فهو على بابه اسم تفضيل، وقد غلط من فسره باسم فاعل حيث قال: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾، قال: والله عليم أو عالم بما كانوا يكتمون؛ لأنه إذا قال: عليم أو عالم لم يمنع المشاركة، لكن إذا قال: أعلم أيش؟ منع المشاركة، أعلم ما فيه أحد مثله، لكن هم فروا من شيء فوقعوا في شر منه، قالوا: أعلم، إذا قلت: أعلم فإن القاعدة: أن اسم التفضيل يدل على اشتراك المفضل والمفضل عليه في الصفة.
فنقول: نعم لا شك أن الرب عز وجل والمخلوق مشتركان في أصل الصفة، وهي العلم، ولا بد من هذا، إثبات العلم للمخلوق جاء في القرآن: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر ٩]، لكن الذي يمتنع أن تجعل علم المخلوق كعلم الخالق، أما أن يشتركا في أصل الصفة فهذا لا بد منه، حتى الحياة، حتى القدرة، حتى السمع، حتى البصر، لا بد من الاشتراك في أصل المعنى، فنقول: أنتم منعتم من أن يكون اسم التفضيل على بابه خوفًا من الاشتراك في أصل المعنى، لكن إذا قلتم: عالم أو عليم سويتم بين الخالق والمخلوق؛ لأن المخلوق يطلق عليه عالم، يطلق عليه عليم، أليس كذلك؟ فلهذا لا يمكن أن تجد إنسانًا خرج عن مدلولات النصوص من الكتاب والسنة إلا وقع في شر مما حذره.
* من فوائد هذه الآية: التحذير من المنافقين؛ لأن الله لم يقص علينا قصصهم أو حالهم إلا لنحذر، لا لنعلم فقط، لنحذر.
* من فوائد الآية الكريمة: إثبات علم الله تبارك وتعالى بما في القلوب؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ فإثبات العلم بما في القلوب ثابت لله عز وجل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ليس لنا أن نحكم إلا بما ظهر؛ لأن الله لم يخبرنا إلا لنحذر، ولو أننا بقينا على ما يبدو لنا لكان هؤلاء أيش؟ مؤمنين حسب ما يقولون، لكن الله أخبرنا بهذا لنحذر.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تحذير المرء من أن يبطن في قلبه ما يخالف لسانه، وهذه مسألة يجب علينا أن نعالج أنفسنا منها، احذر أن تضمر في قلبك ما يخالف ما تنطق به بلسانك أو تفعله بجوارحك، يجب أن تصفي القلب أولًا وتطهر القلب ثم بعد ذلك تبني أعمالك على حسب هذه التصفية.