ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
[All] praise is [due] to Allah, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام ١ - ٣].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سبق في الدرس الماضي أن شرعنا في الكلام على البسملة، أليس كذلك؟
* طلبة: بلى.
* الشيخ: انتهينا إلى قوله تبارك وتعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ [الفاتحة ١] وذكرنا أن هذا الاسم العظيم هو أصل الأسماء، ولا يسمى به سوى الله عز وجل.
أما قوله: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ فالرحمن مشتق من (الرحمة)، ولكنه على صيغة (فَعْلان)، وهذه الصيغة تدل على السعة والامتلاء فيكون معناه أنه ذو رحمة واسعة؛ ولهذا فسرها بعضهم بأن الرحمن ذو الرحمة العامة، ولكن الصواب أنه ذو الرحمة الواسعة يرحم من شاء عز وجل؛ فهي أدل على الوصف منها على الفعل، أدل على وصف الله منها على الفعل، أما الرحيم فهي صيغة مبالغة من الرحمة أيضًا، لكنها أدل على الفعل منها على الوصف فسبقت الرحمن؛ لأنها وصف، وأتت الرحيم؛ لأنها فعل؛ فهو رحمن يرحم عز وجل.
وقد ذكر الله تبارك وتعالى أنه بالمؤمنين رحيم، والمراد الرحمة الخاصة.
إذن الرحمن تدل على أيش؟ الوصف، والرحيم على الفعل؛ يعني أنه يرحم.
قسم العلماء -رحمهم الله- الرحمة إلى قسمين: عامة وخاصة؛ فأما العامة فهي الشاملة لجميع الخلق؛ المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والصغير والكبير، والبهيم والعاقل، كل الخلق تحت رحمة الله عز وجل، لا يشذ أحد عن هذه الرحمة العامة، الرحمة الخاصة هي التي تختص بالمؤمنين؛ فهي رحمة خاصة؛ والفرق بينهما أن الرحمة الخاصة تتصل برحمة الآخرة، فيكون لله عز وجل على المؤمنين رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة، أما الرحمة العامة فلا أثر لها إلا في الدنيا.
ولذلك نقول: الكفار في الآخرة يعاملون بالعدل لا يعاملون بالرحمة، البهائم وغير العاقل كذلك يعاملون بالعدل؛ لأن الله يقضي بينهم بين البهائم، ثم يأمرهن أن يكن ترابًا فيكن ترابًا، ولا نعي فالرحمة إذن كم؟
* طالب: نوعان.
* الشيخ: نوعان أو قسمان؛ عامة تشمل جميع الخلق، وخاصة تختص بالمؤمنين، الفرق بينهما أن العامة إنما تكون في الدنيا فقط، والخاصة تكون في الدنيا والآخرة، اللهم ارحمنا برحمتك.
وذِكر هذين الاسمين الكريمين عند البسملة التي تتقدم فعلَ العبد وقوله إشارة إلى أن الله إذا لم يرحمك فلن تستفيد من هذا الفعل، ولا من هذا القول؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ»متفق عليه؛ البخاري (٥٦٧٣)، ومسلم (٢٨١٦ / ٧١) من حديث أبي هريرة..
قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (أل) هنا للاستغراق؛ أي: جميع الحمد من كل وجه ثابت لله عز وجل، واللام في قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ إما للاختصاص، وإما للاستحقاق، ولا تنافي بين المعنيين، وعلى هذا فتكون للاستحقاق والاختصاص؛ لأن (أل) في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ للعموم، ولا أحد يستحق الحمد على العموم إلا الله عز وجل، فتكون اللام للاستحقاق وللاختصاص أيضًا.
ولكن ما هو الحمد؟ الحمد كثير من الناس يفسره بالثناء على الجميل الاختياري، ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن الثناء يكون تكرار الحمد؛ والدليل على هذا قوله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: «إِذَا قَالَ الْعَبْدُ:» ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ «قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ:» …