Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 61–70 of 120

61

وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا۟ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْتُمُونَ

And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allah is most knowing of what they were concealing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءُوكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ الآيَةَ، قالَ: أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَيُخْبِرُونَهُ أنَّهم مُؤْمِنُونَ راضُونَ بِالَّذِي جاءَ بِهِ، وهم مُتَمَسِّكُونَ بِضَلالَتِهِمْ، والكُفْرِ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ بِذَلِكَ ويَخْرُجُونَ بِهِ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ فَإنَّهم دَخَلُوا وهم يَتَكَلَّمُونَ بِالحَقِّ وتُسِرُّ قُلُوبُهُمُ الكُفْرَ، فَقالَ: ﴿دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يَهُودَ، يَقُولُ: دَخَلُوا كُفّارًا وخَرَجُوا كُفّارًا.

Al-Maaida 5:61Listen in Qur'an →
62

وَتَرَىٰ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And you see many of them hastening into sin and aggression and the devouring of [what is] unlawful. How wretched is what they have been doing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾، قالَ: (يَصْنَعُونَ) و(يَعْمَلُونَ) واحِدٌ، قالَ لِهَؤُلاءِ حِينَ لَمْ يَنْهَوْا، كَما قالَ لِهَؤُلاءِ حِينَ عَمِلُوا، وذَلِكَ الإرْكانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ قالَ: كانَ هَذا في حُكّامِ اليَهُودِ بَيْنَ أيْدِيكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: فَهَلّا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ؟ وهُمُ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: أفَلا يَنْهاهُمُ العُلَماءُ والأحْبارُ؟

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يَعْنِي الرَّبّانِيِّينَ في تَرْكِهِمْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قالَ: حَيْثُ لا يَنْهَوْنَهم عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ في خُطْبَتِهِ: أيُّها النّاسُ، إنَّما هَلَكَ مَن هَلَكَ قَبْلَكم بِرُكُوبِهِمُ المَعاصِيَ، ولَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ، فَلَمّا تَمادَوْا في المَعاصِي، ولَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ أخَذَتْهُمُ العُقُوباتُ، فَمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِكم مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، واعْلَمُوا أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ لا يَقْطَعُ رِزْقًا ولا يُقَرِّبُ أجَلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أشَدَّ تَوْبِيخًا مِن هَذِهِ الآيَةِ: (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ العُدْوانَ وأكْلِهُمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) هَكَذا قَرَأ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في (الزُّهْدِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أخْوَفُ عِنْدِي مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ أساءَ الثَّناءَ عَلى الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ فُقَهاؤُهم وقُرّاؤُهم وعُلَماؤُهم قالَ: ثُمَّ يَقُولُ الضَّحّاكُ: ما أخْوَفَنِي مِن هَذِهِ الآيَةَ! وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جَرِيرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(ما مِن قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مَن يَعْمَلُ المَعاصِيَ هم أعَزُّ مِنهُ، وأمْنَعُ، لَمْ يُغَيِّرُوا، إلّا أصابَهُمُ اللَّهُ مِنهُ بِعَذابٍ») .

Al-Maaida 5:62Listen in Qur'an →
63

لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ

Why do the rabbis and religious scholars not forbid them from saying what is sinful and devouring what is unlawful? How wretched is what they have been practicing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾، قالَ: (يَصْنَعُونَ) و(يَعْمَلُونَ) واحِدٌ، قالَ لِهَؤُلاءِ حِينَ لَمْ يَنْهَوْا، كَما قالَ لِهَؤُلاءِ حِينَ عَمِلُوا، وذَلِكَ الإرْكانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ قالَ: كانَ هَذا في حُكّامِ اليَهُودِ بَيْنَ أيْدِيكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: فَهَلّا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ؟ وهُمُ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: أفَلا يَنْهاهُمُ العُلَماءُ والأحْبارُ؟

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يَعْنِي الرَّبّانِيِّينَ في تَرْكِهِمْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قالَ: حَيْثُ لا يَنْهَوْنَهم عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ في خُطْبَتِهِ: أيُّها النّاسُ، إنَّما هَلَكَ مَن هَلَكَ قَبْلَكم بِرُكُوبِهِمُ المَعاصِيَ، ولَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ، فَلَمّا تَمادَوْا في المَعاصِي، ولَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ أخَذَتْهُمُ العُقُوباتُ، فَمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِكم مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، واعْلَمُوا أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ لا يَقْطَعُ رِزْقًا ولا يُقَرِّبُ أجَلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أشَدَّ تَوْبِيخًا مِن هَذِهِ الآيَةِ: (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ العُدْوانَ وأكْلِهُمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) هَكَذا قَرَأ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في (الزُّهْدِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أخْوَفُ عِنْدِي مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ أساءَ الثَّناءَ عَلى الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ فُقَهاؤُهم وقُرّاؤُهم وعُلَماؤُهم قالَ: ثُمَّ يَقُولُ الضَّحّاكُ: ما أخْوَفَنِي مِن هَذِهِ الآيَةَ! وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جَرِيرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(ما مِن قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مَن يَعْمَلُ المَعاصِيَ هم أعَزُّ مِنهُ، وأمْنَعُ، لَمْ يُغَيِّرُوا، إلّا أصابَهُمُ اللَّهُ مِنهُ بِعَذابٍ») .

Al-Maaida 5:63Listen in Qur'an →
64

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًۭا وَكُفْرًۭا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًۭا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًۭا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ

And the Jews say, "The hand of Allah is chained." Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allah extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allah does not like corrupters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ في (الكَبِيرِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ يُقالُ لَهُ: شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ: إنَّ رَبَّكَ بَخِيلٌ لا يُنْفِقُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ نَزَلَتْ في فِنْحاصَ رَأْسِ يَهُودِ قَيْنُقاعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في فِنْحاصَ اليَهُودِيِّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أيْ: بَخِيلَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قالَ: لا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أنَّ يَدَ اللَّهِ مُوثَقَةٌ، ولَكِنْ يَقُولُونَ: إنَّهُ بَخِيلٌ أمْسَكَ ما عِنْدَهُ، تَعالى اللَّهُ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ يَقُولُونَ: إنَّهُ بَخِيلٌ لَيْسَ بِجَوادٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: أُمْسِكَتْ عَنِ النَّفَقَةِ والخَيْرِ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في (مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ) عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا «(أنَّ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: يا رَبِّ، اجْعَلْنِي مِمَّنْ لا يَقَعُ النّاسُ فِيهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، يا يَحْيى، هَذا شَيْءٌ لَمْ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي، كَيْفَ أفْعَلُهُ بِكَ! اقْرَأْ في المُحْكَمِ تَجِدْ فِيهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، وقالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾، وقالُوا، وقالُوا») .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في (الحِلْيَةِ)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: إذا بَلَغَكَ عَنْ أخِيكَ شَيْءٌ يَسُوءُكَ فَلا تَغْتَمَّ، فَإنَّهُ إنْ كانَ كَما يَقُولُ كانَتْ عُقُوبَةً عُجِّلَتْ، وإنْ كانَتْ عَلى غَيْرِ ما يَقُولُ كانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْها، قالَ: وقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ، أسْألُكَ ألّا يَذْكُرَنِي أحَدٌ إلّا بِخَيْرٍ، قالَ: ما فَعَلْتُ ذَلِكَ لِنَفْسِي.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ، احْبِسْ عَنِّي كَلامَ النّاسِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: لَوْ فَعَلْتُ هَذا بِأحَدٍ لَفَعَلْتُهُ بِي.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ .

أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في (فَضائِلِهِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، مَعًا في (المَصاحِفِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلْ يَداهُ بِسْطانِ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأى، لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، أرَأيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَإنَّهُ لَمْ يَغِضْ ما في يَمِينِهِ)، قالَ: (وعَرْشُهُ عَلى الماءِ، وفي يَدِهِ الأُخْرى القَبْضُ، يَرْفَعُ ويَخْفِضُ») .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ …

Al-Maaida 5:64Listen in Qur'an →
65

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ

And if only the People of the Scripture had believed and feared Allah, We would have removed from them their misdeeds and admitted them to Gardens of Pleasure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ قالَ: آمَنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ واتَّقَوْا ما حَرَّمَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: جَنّاتُ النَّعِيمِ بَيْنَ جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ وجَنّاتِ عَدْنٍ، وفِيها جَوارٍ خُلِقْنَ مِن ورْدِ الجَنَّةِ، قِيلَ: فَمَن يَسْكُنُها؟ قالَ: الَّذِينَ هَمُّوا بِالمَعاصِي فَلَمّا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ راقَبُوهُ.

Al-Maaida 5:65Listen in Qur'an →
66

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌۭ مُّقْتَصِدَةٌۭ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ

And if only they upheld [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to them from their Lord, they would have consumed [provision] from above them and from beneath their feet. Among them are a moderate community, but many of them - evil is that which they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾، قالَ: أمّا إقامَتُهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ فالعَمَلُ بِهِما، وأمّا: ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ فَمُحَمَّدٌ ﷺ وما أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وأمّا: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ فَأرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا، وأما: ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يَقُولُ: لَأُنْبِتُ لَهم مِنَ الأرْضِ مِن رِزْقِي ما يُغْنِيهِمْ، ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ وهم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ يَعْنِي: لَأرْسَلَ عَلَيْهِمُ السَّماءَ مِدْرارًا، ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ قالَ: تُخْرِجُ الأرْضُ مِن بَرَكاتِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: يَقُولُ: لَأكَلُوا مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ والَّذِي يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يَقُولُ: لَأعْطَتْهُمُ السَّماءُ بَرَكاتِها، والأرْضُ نَباتَها، ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ يَقُولُ: عَلى كِتابِ اللَّهِ وأمْرِهِ، ثُمَّ ذَمَّ أكْثَرَ القَوْمِ فَقالَ: ﴿وكَثِيرٌ مِنهم ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأُمَّةُ المُقْتَصِدَةُ، الَّذِينَ لا هم فَسَقُوا في الدِّينِ، ولا هم غَلُوا، قالَ: والغُلُوُّ الرَّغْبَةُ، والفِسْقُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ يَقُولُ: مُؤْمِنَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(يُوشِكُ أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ)، فَقالَ زِيادُ بْنُ لَبِيدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ يُرْفَعُ العِلْمُ، وقَدْ قَرَأْنا القُرْآنَ، وعَلَّمْناهُ أبْناءَنا؟ فَقالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ لَبِيدٍ، إنْ كُنْتُ لَأُراكَ مِن أفْقَهِ أهْلِ المَدِينَةِ، أوَلَيْسَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ بِأيْدِي اليَهُودِ والنَّصارى، فَما أغْنى عَنْهم حِينَ تَرَكُوا أمْرَ اللَّهِ!) ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ سالِمِ ابْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ زِيادِ بْنِ لَبِيدٍ، قالَ: «ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَقالَ: (وذَلِكَ عِنْدَ ذَهابِ العِلْمِ) قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ يَذْهَبُ العِلْمُ ونَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ، ونُقْرِئُهُ أبْناءَنا، ويُقْرِئُهُ أبْناؤُنا أبْناءَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ؟ قالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ياابْنَ أُمِّ لَبِيدٍ، إنْ كُنْتُ لَأُراكَ مِن أفْقَهِ رَجُلٍ بِالمَدِينَةِ، أوَلَيْسَ هَذِهِ اليَهُودُ والنَّصارى يَقْرَؤُونَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، ولا يَنْتَفِعُونَ مِمّا فِيهِما بِشَيْءٍ»!) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ حَدِيثًا قالَ: ثُمَّ حَدَّثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: (تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسى عَلى إحْدى وسَبْعِينَ مِلَّةً، سَبْعُونَ مِنها في النّارِ، وواحِدَةٌ في الجَنَّةِ، وتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسى عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ مِلَّةً، واحِدَةٌ مِنها في الجَنَّةِ، وإحْدى وسَبْعُونَ مِنها في النّارِ، وتَعْلُو أُمَّتِي عَلى الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بِمِلَّةٍ …

Al-Maaida 5:66Listen in Qur'an →
67

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allah will protect you from the people. Indeed, Allah does not guide the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِرِسالَةٍ، فَضِقْتُ بِها ذَرْعًا، وعَرَفْتُ أنَّ النّاسَ مُكَذِّبِيَّ، فَوَعَدَنِي لَأُبَلِّغَنَّ أوْ لَيُعَذِّبَنِّي، فَأنْزَلَ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ [المائدة»: ٦٧] ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: (يا رَبِّ، إنَّما أنا واحِدٌ، كَيْفَ أصْنَعُ يَجْتَمِعُ عَلَيَّ النّاسُ؟) فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ يَعْنِي: إنْ كَتَمْتَ آيَةً مِمّا أُنْزِلَ إلَيْكَ لَمْ تُبَلِّغْ رِسالَتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أنَّ عَلِيًّا مَوْلى المُؤْمِنِينَ، ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ ناسًا يَأْتُونا فَيُخْبِرُونا أنَّ عِنْدَكم شَيْئًا لَمْ يُبْدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنّاسِ، فَقالَ: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ ؟ واللَّهِ ما ورَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْداءَ في بَيْضاءَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في (المُخْتارَةِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّماءِ أشُدُّ عَلَيْكَ؟ فَقالَ: (كُنْتُ بِمِنًى أيّامَ مَوْسِمٍ، واجْتَمَعَ مُشْرِكُو العَرَبِ وأفْناءُ النّاسِ في المَوْسِمِ، فَأُنْزِلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: (فَقُمْتُ عِنْدَ العَقَبَةِ فَنادَيْتُ: يا أيُّها النّاسُ، مَن يَنْصُرُنِي عَلى أنْ أُبَلِّغَ رِسالاتِ رَبِّي، ولَكُمُ الجَنَّةُ؟ أيُّها النّاسُ، قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم تُفْلِحُوا، وتَنْجَحُوا ولَكُمُ الجَنَّةُ)، قالَ: (فَما بَقِيَ رَجُلٌ ولا امْرَأةٌ، ولا صَبِيٌّ إلّا يَرْمُونَ عَلَيَّ بِالتُّرابِ والحِجارَةِ، ويَبْزُقُونَ في وجْهِي ويَقُولُونَ: كَذّابٌ صابِئٌ، فَعَرَضَ عَلَيَّ عارِضٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ آنَ لَكَ أنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ كَما دَعا نُوحٌ عَلى قَوْمِهِ بِالهَلاكِ)، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي، فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، وانْصُرْنِي عَلَيْهِمْ أنْ يُجِيبُونِي إلى طاعَتِكَ)، فَجاءَ العَبّاسُ عَمُّهُ فَأنْقَذَهُ مِنهُمْ، وطَرَدَهم عَنْهُ، قالَ الأعْمَشُ: فَبِذَلِكَ تَفْتَخِرُ بَنُو العَبّاسِ ويَقُولُونَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ …

Al-Maaida 5:67Listen in Qur'an →
68

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًۭا وَكُفْرًۭا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رافِعُ بْنُ حارِثَةَ، وسَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، ورافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ، وتُؤْمِنُ بِما عِنْدَنا مِنَ التَّوْراةِ، وتَشْهَدُ أنَّها مِنَ اللَّهِ حَقٌّ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (بَلى، ولَكِنَّكم أحْدَثْتُمْ وجَحَدْتُمْ ما فِيها مِمّا أُخِذَ عَلَيْكم مِنَ المِيثاقِ، وكَتَمْتُمْ مِنها ما أُمِرْتُمْ أنْ تُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ، فَبَرِئْتُ مِن إحْداثِكُمْ)، قالُوا: فَإنّا نَأْخُذُ بِما في أيْدِينا، فَإنّا عَلى الهُدى والحَقِّ، ولا نُؤْمِنُ بِكَ ولا نَتَّبِعُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [المائدة»: ٦٨] .

Al-Maaida 5:68Listen in Qur'an →
69

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Indeed, those who have believed [in Prophet Muhammad] and those [before Him] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allah and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

Explained together with ayah 68

Al-Maaida 5:69Listen in Qur'an →
70

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًۭا ۖ كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًۭا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًۭا يَقْتُلُونَ

We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.

Explained together with ayah 68

Al-Maaida 5:70Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.