Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 51–60 of 120

51

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allah guides not the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «لَمّا حارَبَتْ بَنُو قَيْنُقاعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَشَبَّثَ بِأمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وقامَ دُونَهُمْ، ومَشى عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ مِن حِلْفِهِمْ، وكانَ أحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الخَزْرَجِ، ولَهُ مِن حِلْفِهِمْ مِثْلُ الَّذِي كانَ لَهم مِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَخَلَعَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: أتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ، وأبْرَأُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن حِلْفِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ ووِلايَتِهِمْ، وفِيهِ وفي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ نَزَلَتِ الآياتُ في المائِدَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ [المائدة»: ٥٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ثُمَّ إنَّهُ قالَ: إنَّهُ بَيْنِي وبَيْنَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ حِلْفٌ، وإنِّي أخافَ الدَّوائِرَ، فارْتَدَّ كافِرًا، وقالَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ: أبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن حِلْفِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وأتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ٥٢] يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] يَعْنِي: عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ، وأصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهم فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَ أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَبَرَّأْتُ إلَيْهِ مِن حِلْفِ يَهُودَ، وظاهَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: «جاءَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ مِن بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مَوالِيَ مِن يَهُودَ، كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، وإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ، وأتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: إنِّي رَجُلٌ أخافُ الدَّوائِرَ، لا أبْرَأُ مِن وِلايَةِ مَوالِيَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: يا أبا الحُبابِ، ما بَخِلْتَ بِهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ عَلى عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، فَهو إلَيْكَ دُونَهُ)، قالَ: قَدْ قَبِلْتُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى …

Al-Maaida 5:51Listen in Qur'an →
52

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌۭ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍۢ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ

So you see those in whose hearts is disease hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allah will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ في وِلايَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، في مُصانَعَةِ اليَهُودِ ومُلاحاتِهِمْ، واسْتِرْضاعِهِمْ أوْلادَهم إيّاهُمْ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يَقُولُونَ: نَخْشى أنْ تَكُونَ الدّائِرَةُ لِلْيَهُودِ بِالفَتْحِ حِينَئِذٍ، ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ عَلى النّاسِ عامَّةً، ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ خاصَّةً لِلْمُنافِقِينَ، ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ المُنافِقُونَ، ﴿عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ﴾ مِن شَأْنِ يَهُودَ، ﴿نادِمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: شَكٌّ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ والدّائِرَةُ: ظُهُورُ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ، ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ فَتْحِ مَكَّةَ، ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قالَ: والأمْرُ هو الجِزْيَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يُوادُّونَ اليَهُودَ ويُناصِحُونَهم دُونَ المُؤْمِنِينَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ أيْ بِالقَضاءِ ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾

.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ مِن مَوادَّتِهِمُ اليَهُودَ ومِن غِشِّهِمُ الإسْلامَ وأهْلَهُ نادِمِينَ) .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحَ الفُسّاقُ عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ)، قالَ عَمْرٌو: لا أدْرِي كانَتْ قِراءَتُهُ أمْ فَسَّرَ.

Al-Maaida 5:52Listen in Qur'an →
53

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فَأَصْبَحُوا۟ خَٰسِرِينَ

And those who believe will say, "Are these the ones who swore by Allah their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.

Explained together with ayah 52

Al-Maaida 5:53Listen in Qur'an →
54

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allah will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, powerful against the disbelievers; they strive in the cause of Allah and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allah; He bestows it upon whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ سَيَرْتَدُّ مُرْتَدُّونَ مِنَ النّاسِ، فَلَمّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ارْتَدَّ عامَّةُ العَرَبِ عَنِ الإسْلامِ إلّا ثَلاثَةَ مَساجِدَ: أهْلُ المَدِينَةِ، وأهْلُ مَكَّةَ، وأهْلُ الجُواثا مِن عَبْدِ القَيْسِ، وقالَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا: نُصَلِّي الصَّلاةَ ولا نُزَكِّي، واللَّهُ لا تُغْصَبُ أمْوالُنا، فَكُلِّمَ أبُو بَكْرٍ في ذَلِكَ لِيَتَجاوَزَ عَنْهُمْ، وقِيلَ لَهُ: إنَّهم لَوْ قَدْ فَقِهُوا أدَّوُا الزَّكاةَ فَقالَ: واللَّهِ لا أُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ جَمَعَهُ اللَّهُ، ولَوْ مَنَعُونِي عِقالًا مِمّا فَرَضَ اللَّهُ ورَسُولُهُ لَقاتَلْتُهم عَلَيْهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَصائِبَ مَعَ أبِي بَكْرٍ فَقاتَلُوا حَتّى أقَرُّوا بِالماعُونِ، وهو الزَّكاةُ، قالَ قَتادَةُ: فَكُنّا نُحَدِّثُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ وأصْحابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هو أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ، لَمّا ارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ عَنِ الإسْلامِ، جاهَدَهم أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ حَتّى رَدَّهم إلى الإسْلامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وخَيْثَمَةُ الأتْرابُلْسِيُّ في (فَضائِلِ الصَّحابَةِ)، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ قاتَلُوا أهْلَ الرِّدَّةِ مِنَ العَرَبِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ عُمَرُ: أنا وقَوْمِي هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (لا، بَلْ هَذا وقَوْمُهُ) يَعْنِي أبا مُوسى الأشْعَرِيَّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في (مُسْنَدِهِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ عِياضٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (هم قَوْمُ هَذا)، وأشارَ إلى أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ في (جَمْعِهِ لِحَدِيثِ شُعْبَةَ)، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «تَلَيْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (هم قَوْمُكَ يا أبا مُوسى، أهْلُ اليَمَنِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في (الكُنى)، والطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: (هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ، ثُمَّ مِن كِنْدَةَ، ثُمَّ …

Al-Maaida 5:54Listen in Qur'an →
55

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ

Your ally is none but Allah and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakah, and they bow [in worship].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ في عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في (المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «تَصَدَّقُ عَلِيٌّ بِخاتَمِهِ وهو راكِعٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلسّائِلِ: (مَن أعْطاكَ هَذا الخاتَمُ؟) قالَ: ذاكَ الرّاكِعُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ [المائدة»: ٥٥] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ) بِسَنَدٍ فِيهِ مَجاهِيلُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «وقَفَ بِعَلِيٍّ سائِلٌ وهو راكِعٌ في صَلاةِ تَطَوُّعٍ، فَنَزَعَ خاتَمَهُ، فَأعْطاهُ السّائِلَ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأعْلَمَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ، ثُمَّ قالَ: (مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ») .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، وجاءَ والنّاسُ يُصَلُّونَ بَيْنَ راكِعٍ وساجِدٍ، وقائِمٍ يُصَلِّي، فَإذا سائِلٌ فَقالَ: (يا سائِلُ، هَلْ أعْطاكَ أحَدٌ شَيْئًا؟) قالَ: لا، إلّا ذَلِكَ الرّاكِعُ - لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - أعْطانِي خاتَمَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخاتَمِهِ وهو راكِعٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، تَصَدَّقَ وهو راكِعٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وعُتْبَةَ بْنِ أبِي حَكِيمٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ورَهْطٌ مَعَهُ مِن أهْلِ الكِتابِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بُيُوتَنا قاصِيَةٌ، لا نَجِدُ أحَدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دُونَ هَذا المَسْجِدِ، وإنَّ قَوْمَنا لَمّا رَأوْنا قَدْ صَدَقْنا اللَّهَ ورَسُولَهُ وتَرَكْنا دِينَهُمْ، أظْهَرُوا العَداوَةَ، وأقْسَمُوا ألّا يُخالِطُونا، ولا يُؤاكِلُونا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنا، فَبَيْنا هم يَشْكُونَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾

ونُودِيَ بِالصَّلاةِ، صَلاةِ الظُّهْرِ، وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَسْجِدِ والنّاسُ يُصَلُّونَ بَيْنَ راكِعٍ وساجِدٍ وقائِمٍ وقاعِدٍ، فَإذا مِسْكِينٌ يَسْألُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (أعْطاكَ أحَدٌ شَيْئًا؟) …

Al-Maaida 5:55Listen in Qur'an →
56

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ

And whoever is an ally of Allah and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allah - they will be the predominant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ قالَ: أخْبَرَهم مَنِ الغالِبُ، فَقالَ: لا تَخافُوا الدَّوْلَةَ ولا الدّائِرَةَ.

Al-Maaida 5:56Listen in Qur'an →
57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allah, if you should [truly] be believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، وسُوَيْدُ بْنُ الحارِثِ قَدْ أظْهَرا الإسْلامَ، ونافَقا، وكانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُوادُّونَهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٦١] .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا) .

Al-Maaida 5:57Listen in Qur'an →
58

وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْقِلُونَ

And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾ قالَ: وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ بِالأذانِ والإقامَةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ أمْرَ اللَّهِ، قالَ: كانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا نادى بِالصَّلاةِ فَقامَ المُسْلِمُونَ إلى الصَّلاةِ، قالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى: قَدْ قامُوا، لا قامُوا، فَإذا رَأوْهم رُكَّعًا وسُجَّدًا اسْتَهْزَءُوا بِهِمْ وضَحِكُوا مِنهم.

قالَ: فَكانَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ تاجِرٌ إذا سَمِعَ المُنادِيَ يُنادِي بِالأذانِ قالَ: أحْرَقَ اللَّهُ الكاذِبَ قالَ: فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ دَخَلَتْ جارِيَتُهُ بِشُعْلَةٍ مِن نارٍ، فَطارَتْ شَرارَةٌ مِنها في البَيْتِ، فالتَهَبَتْ في البَيْتِ فَأحْرَقَتْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ النَّصارى بِالمَدِينَةِ إذا سَمِعَ المُنادِيَ يُنادِي: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: حُرِّقَ الكاذِبُ، فَدَخَلَ خادِمُهُ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيالِي بِنارٍ، وهو نائِمٌ وأهْلُهُ نِيامٌ، فَسَقَطَتْ شَرارَةٌ فَأحْرَقَتِ البَيْتَ واحْتَرَقَ هو وأهْلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيِّ قالَ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الأذانَ في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في (المُصَنَّفِ) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «ائْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ كَيْفَ يَجْعَلُونَ شَيْئًا إذا أرادُوا جَمْعَ الصَّلاةِ اجْتَمَعُوا لَها بِهِ، فائْتَمَرُوا بِالنّاقُوسِ، فَبَيْنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُرِيدُ أنْ يَشْتَرِيَ خَشَبَتَيْنِ لِلنّاقُوسِ إذْ رَأى في المَنامِ ألّا تَجْعَلُوا النّاقُوسَ، بَلْ أذِّنُوا بِالصَّلاةِ، فَذَهَبَ عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي رَأى، وقَدْ جاءَ النَّبِيَّ ﷺ الوَحْيُ بِذَلِكَ، فَما راعَ عُمَرَ إلّا بِلالٌ يُؤَذِّنُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (قَدْ سَبَقَكَ بِذَلِكَ الوَحْيُ) حِينَ أخْبَرَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ» .

Al-Maaida 5:58Listen in Qur'an →
59

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ

Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allah and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ نَفَرٌ مِن يَهُودَ، فِيهِمْ أبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وعازِرُ بْنُ عَمْرٍو، وزَيْدٌ، وخالِدٌ، وإزارُ بْنُ أبِي إزارٍ، وأشْيَعُ، فَسَألُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ قالَ: (أُومِنُ بِاللَّهِ، وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ، وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى، وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ، ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، فَلَمّا ذَكَرَ عِيسى جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ، وقالُوا: لا نُؤْمِنُ بِعِيسى، ولا نُؤْمِنُ بِمَن آمَنَ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسِقُونَ﴾ [المائدة»: ٥٩] .

Al-Maaida 5:59Listen in Qur'an →
60

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that as penalty from Allah? [It is that of] those whom Allah has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of Taghut. Those are worse in position and further astray from the sound way."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: المَثُوبَةُ، الثَّوابُ، مَثُوبَةُ الخَيْرِ، ومَثُوبَةُ الشَّرِّ. وقَرَأ: (شَرٌّ ثَوابًا) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ثَوابًا عِنْدَ اللَّهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ قالَ: مُسِخَتْ مِن يَهُودَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: كانَتِ القِرَدَةُ والخَنازِيرُ قَبْلَ أنْ يُمْسَخُوا؟ قالَ: نَعَمْ، وكانُوا مِمّا خُلِقَ مِنَ الأُمَمِ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، أهِيَ مِمّا مَسَخَ اللَّهُ؟ فَقالَ: (إنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أوْ يَمْسَخْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهم نَسْلًا ولا عاقِبَةً، وإنَّ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ») .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، أهِيَ مِن نَسْلِ اليَهُودِ؟ فَقالَ: (لا، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ فَمَسَخَهُمْ، فَكانَ لَهم نَسْلٌ، ولَكِنَّ هَذا خَلْقٌ كانَ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلى اليَهُودِ فَمَسَخَهم جَعَلَهم مِثْلَهُمْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(الحَيّاتُ مَسْخُ الجِنِّ كَما مُسِخَتِ القِرَدَةُ والخَنازِيرُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ المَسْخَ في بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الخَنازِيرِ كانَ أنَّ امْرَأةً مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَتْ في قَرْيَةٍ مِن قُرى بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ فِيها مَلِكُ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا قَدِ اسْتَجْمَعُوا عَلى الهَلَكَةِ، إلّا أنَّ تِلْكَ المَرْأةَ كانَتْ عَلى بَقِيَّةٍ مِنَ الإسْلامِ مُتَمَسِّكَةً بِهِ، فَجَعَلَتْ تَدْعُو إلى اللَّهِ حَتّى إذا اجْتَمَعَ إلَيْها ناسٌ فَتابَعُوها عَلى أمْرِها، قالَتْ لَهم: إنَّهُ لا بُدَّ لَكم مِن أنْ تُجاهِدُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ، وأنْ تُنادُوا قَوْمَكم بِذَلِكَ، فاخْرُجُوا فَإنِّي خارِجَةٌ فَخَرَجَتْ، وخَرَجَ إلَيْها ذَلِكَ المَلِكُ في النّاسِ فَقَتَلَ أصْحابَها جَمِيعًا، وانْفَلَتَتْ مِن بَيْنِهِمْ، ودَعَتْ إلى اللَّهِ حَتّى تَجَمَّعَ النّاسُ إلَيْها، حَتّى إذا رَضِيَتْ مِنهُمْ، أمَرَتْهم بِالخُرُوجِ، فَخَرَجُوا، وخَرَجَتْ مَعَهُمْ، فَأُصِيبُوا جَمِيعًا، وانْفَلَتَتْ مِن بَيْنِهِمْ، ثُمَّ دَعَتْ إلى اللَّهِ حَتّى إذا اجْتَمَعَ إلَيْها رِجالٌ واسْتَجابُوا لَها، أمَرَتْهم بِالخُرُوجِ، فَخَرَجُوا وخَرَجَتْ، فَأُصِيبُوا جَمِيعًا، وانْفَلَتَتْ مِن بَيْنِهِمْ، فَرَجَعَتْ، وقَدْ أيِسَتْ وهي تَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ، لَوْ كانَ لِهَذا الدِّينِ ولِيٌّ وناصِرٌ لَقَدْ أظْهَرَهُ بَعْدُ، فَباتَتْ مَحْزُونَةً، وأصْبَحَ أهْلُ القَرْيَةِ يَسْعَوْنَ في نَواحِيها خَنازِيرَ، مَسَخَهُمُ اللَّهُ في لَيْلَتِهِمْ تِلْكَ، فَقالَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ورَأتْ ما رَأتِ: اليَوْمَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ قَدْ أعَزَّ دِينَهُ وأمْرَ دِينِهِ، قالَ: فَما كانَ مَسْخُ الخَنازِيرِ في بَنِي إسْرائِيلَ إلّا عَلى يَدَيْ تِلْكَ المَرْأةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ …

Al-Maaida 5:60Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.