Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 51–60 of 120

51

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allah guides not the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]، ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ وِلايَةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ زائِفَةٌ لَيْسَتْ خالِصَةً؛ لِأنَّها لا تَسْتَنِدُ عَلى أساسٍ صَحِيحٍ، هو دِينُ الإسْلامِ، فَبَيَّنَ أنَّ العَداوَةَ والبَغْضاءَ بَيْنَ النَّصارى دائِمَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى أخَذْنا مِيثاقَهم فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ [المائدة: ١٤]، وبَيَّنَ مِثْلَ ذَلِكَ في اليَهُودِ أيْضًا، حَيْثُ قالَ فِيهِمْ: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا وألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤]، والظّاهِرُ أنَّها في اليَهُودِ فِيما بَيْنَهم، كَما هو صَرِيحُ السِّياقِ، خِلافًا لِمَن قالَ: إنَّها بَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى.

وَصَرَّحَ تَعالى بِعَدَمِ اتِّفاقِ اليَهُودِ مُعَلِّلًا لَهُ بِعَدَمِ عُقُولِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: ١٤] .

تَنْبِيهٌ

أخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾، أنَّ اليَهُودِيَّ والنَّصْرانِيَّ يَتَوارَثانِ، ورَدَّهُ بَعْضُ العُلَماءِ، بِأنَّ المُرادَ بِالآيَةِ، وِلايَةُ اليَهُودِ لِخُصُوصِ اليَهُودِ، والنَّصارى لِخُصُوصِ النَّصارى، وعَلى هَذا المَعْنى فَلا دَلِيلَ في الآيَةِ لِتَوارُثِ اليَهُودِ والنَّصارى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ مَن تَوَلّى اليَهُودَ والنَّصارى مِنَ المُسْلِمِينَ، فَإنَّهُ يَكُونُ مِنهم بِتَوَلِّيهِ إيّاهم، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ تَوَلِّيَهم مُوجِبٌ لِسُخْطِ اللَّهِ، والخُلُودِ في عَذابِهِ، وأنَّ مُتَوَلِّيَهم لَوْ كانَ مُؤْمِنًا ما تَوَلّاهم، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَرى كَثِيرًا مِنهم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهم أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفي العَذابِ هم خالِدُونَ﴾ ﴿وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهم فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨٠، ٨١] .

وَنَهى في مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ تَوَلِّيهِمْ مُبَيِّنًا سَبَبَ التَّنْفِيرِ مِنهُ؛ وهو قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ [الممتحنة: ١٣] .

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ، فِيما إذا لَمْ تَكُنِ المُوالاةُ بِسَبَبِ خَوْفٍ، وتَقِيَّةٍ، وإنْ كانَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَصاحِبُها مَعْذُورٌ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]، فَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِيها بَيانٌ لِكُلِّ الآياتِ القاضِيَةِ بِمَنعِ مُوالاةِ الكُفّارِ مُطْلَقًا وإيضاحٌ؛ لِأنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ في حالَةِ الِاخْتِيارِ، وأمّا عِنْدَ الخَوْفِ والتَّقِيَّةِ، فَيُرَخَّصُ في …

Al-Maaida 5:51Listen in Qur'an →
52

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌۭ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍۢ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ

So you see those in whose hearts is disease hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allah will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ إنَّهم لَمَعَكم حَبِطَتْ أعْمالُهم فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ .

ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وهُمُ المُنافِقُونَ، يَعْتَذِرُونَ عَنْ مُوالاةِ الكَفّارِ مِنَ اليَهُودِ بِأنَّهم يَخْشَوْنَ أنْ تَدُورَ عَلَيْهِمُ الدَّوائِرُ، أيْ دُوَلُ الدَّهْرِ الدّائِرَةُ مِن قَوْمٍ إلى قَوْمٍ، كَما قالَ الشّاعِرُ: [ الوافِرُ ]

؎إذا ما الدَّهْرُ جَرَّ عَلى أُناسٍ كَلاكِلَهُ أناخَ بِآخَرِينا

يَعْنُونَ إمّا بِقَحْطٍ فَلا يَمِيرُونَنا، ولا يَتَفَضَّلُوا عَلَيْنا، وإمّا بِظَفَرِ الكُفّارِ بِالمُسْلِمِينَ، فَلا يَدُومُ الأمْرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ، زَعْمًا مِنهم أنَّهم عِنْدَ تَقَلُّبِ الدَّهْرِ بِنَحْوِ ما ذُكِرَ، يَكُونُ لَهم أصْدِقاءُ كانُوا مُحافِظِينَ عَلى صَداقَتِهِمْ؛ فَيَنالُونَ مِنهم ما يُؤَمِّلُ الصَّدِيقُ مِن صَدِيقِهِ، وأنَّ المُسْلِمِينَ يَتَعَجَّبُونَ مِن كَذِبِهِمْ في إقْسامِهِمْ بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ، إنَّهم لَمَعَ المُسْلِمِينَ، وبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ تِلْكَ الدَّوائِرَ الَّتِي حافَظُوا مِن أجْلِها عَلى صَداقَةِ اليَهُودِ، أنَّها لا تَدُورُ إلّا عَلى اليَهُودِ، والكُفّارِ، ولا تَدُورُ عَلى المُسْلِمِينَ، بِقَوْلِهِ: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ الآيَةَ، وعَسى مِنَ اللَّهِ نافِذَةٌ؛ لِأنَّهُ الكَرِيمُ العَظِيمُ الَّذِي لا يُطْمَعُ إلّا فِيما يُعْطِي.

والفَتْحُ المَذْكُورُ قِيلَ: هو فَتْحُ المُسْلِمِينَ لِبِلادِ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: الفَتْحُ الحُكْمُ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩]، وعَلَيْهِ فَهو حُكْمُ اللَّهِ بِقَتْلِ مُقاتِلَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وسَبْيِ ذَرارِيِّهِمْ، وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ، وقِيلَ: هو فَتْحُ مَكَّةَ، وهو راجِعٌ إلى الأوَّلِ.

وَبَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ سَبَبَ حَلِفِهِمْ بِالكَذِبِ لِلْمُسْلِمِينَ، أنَّهم مِنهم، إنَّما هو الفَرَقُ أيِ الخَوْفُ، وأنَّهم لَوْ وجَدُوا مَحَلًّا يَسْتَتِرُونَ فِيهِ عَنِ المُسْلِمِينَ لَسارَعُوا إلَيْهِ؛ لِشِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكم ولَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ أوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إلَيْهِ وهم يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٦، ٥٧]، فَفي هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ سَبَبِ أيْمانِ المُنافِقِينَ، ونَظِيرُها قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] .

وَبَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّهم يَحْلِفُونَ تِلْكَ الأيْمانَ لِيَرْضى عَنْهُمُ المُؤْمِنُونَ، وأنَّهم إنْ رَضُوا عَنْهم، فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنْهم، وهو قَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] .

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّهم يُرِيدُونَ بِأيْمانِهِمْ إرْضاءَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ أحَقُّ بِالإرْضاءِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦٢] .

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم يَحْلِفُونَ لَهم لِيَرْضَوْا …

Al-Maaida 5:52Listen in Qur'an →
53

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فَأَصْبَحُوا۟ خَٰسِرِينَ

And those who believe will say, "Are these the ones who swore by Allah their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.

Explained together with ayah 52

Al-Maaida 5:53Listen in Qur'an →
54

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allah will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, powerful against the disbelievers; they strive in the cause of Allah and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allah; He bestows it upon whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ الآيَةَ.

أخْبَرَ تَعالى المُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهم إنِ ارْتَدَّ بَعْضُهم فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ المُرْتَدِّ بِقَوْمٍ مِن صِفاتِهِمُ الذُّلُّ لِلْمُؤْمِنِينَ، والتَّواضُعُ لَهم، ولِينُ الجانِبِ، والقَسْوَةُ والشِّدَّةُ عَلى الكافِرِينَ، وهَذا مِن كَمالِ صِفاتِ المُؤْمِنِينَ، وبِهَذا أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَأمَرَهُ بِلِينِ الجانِبِ لِلْمُؤْمِنِينَ، بِقَوْلِهِ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وقَوْلِهِ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]، وأمَرَهُ بِالقَسْوَةِ عَلى غَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣]، وأثْنى تَعالى عَلى نَبِيِّهِ بِاللِّينِ لِلْمُؤْمِنِينَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٥٩]، وصَرَّحَ بِأنَّ ذَلِكَ المَذْكُورَ مِنَ اللِّينِ لِلْمُؤْمِنِينَ، والشِّدَّةِ عَلى الكافِرِينَ، مِن صِفاتِ الرَّسُولِ ﷺ وأصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، بِقَوْلِهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .

وَقَدْ قالَ الشّاعِرُ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: [ الطَّوِيلُ ]

؎وَما حَمَلَتْ مِن ناقَةٍ فَوْقَ رَحْلِها أبَرَّ وأوْفى ذِمَّةً مِن مُحَمَّدِ

؎وَأعْطى إذا ما طالِبُ العُرْفِ جاءَهُ ∗∗∗ وأمْضى بِحَدِّ المَشْرَفِيِّ المُهَنَّدِ

وَقالَ الآخَرُ فِيهِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎وَما حَمَلَتْ مِن ناقَةٍ فَوْقَ ∗∗∗ رَحْلِها أشَدَّ عَلى أعْدائِهِ مِن مُحَمَّدِ

وَيُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآياتِ أنَّ المُؤْمِنَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ لا يَلِينَ إلّا في الوَقْتِ المُناسِبِ لِلِّينِ، وألّا يَشْتَدَّ إلّا في الوَقْتِ المُناسِبِ لِلشِّدَّةِ، لِأنَّ اللِّينَ في مَحَلِّ الشِّدَّةِ ضَعْفٌ، وخَوَرٌ، والشِّدَّةَ في مَحَلِّ اللِّينِ حُمْقٌ، وخَرَقٌ، وقَدْ قالَ أبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي: [ الطَّوِيلُ ]

؎إذا قِيلَ حِلْمٌ قُلْ فَلِلْحِلْمِ مَوْضِعٌ ∗∗∗ وحِلْمُ الفَتى في غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَهْلُ

Al-Maaida 5:54Listen in Qur'an →
55

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ

Your ally is none but Allah and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakah, and they bow [in worship].

Explained together with ayah 54

Al-Maaida 5:55Listen in Qur'an →
56

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ

And whoever is an ally of Allah and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allah - they will be the predominant.

Explained together with ayah 54

Al-Maaida 5:56Listen in Qur'an →
57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allah, if you should [truly] be believers.

Explained together with ayah 54

Al-Maaida 5:57Listen in Qur'an →
58

وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْقِلُونَ

And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.

Explained together with ayah 54

Al-Maaida 5:58Listen in Qur'an →
59

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ

Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allah and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"

Explained together with ayah 54

Al-Maaida 5:59Listen in Qur'an →
60

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that as penalty from Allah? [It is that of] those whom Allah has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of Taghut. Those are worse in position and further astray from the sound way."

Explained together with ayah 54

Al-Maaida 5:60Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.