Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 41–50 of 120

41

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you. They distort words beyond their [proper] usages, saying "If you are given this, take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allah intends fitnah - never will you possess [power to do] for him a thing against Allah. Those are the ones for whom Allah does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] أنْزَلَها اللَّهُ في طائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهُودِ، قَهَرَتْ إحْداهُما الأُخْرى في الجاهِلِيَّةِ حَتّى ارْتَضَوْا واصْطَلَحُوا عَلى أنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ العَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وسْقًا، وكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وسْقٍ، فَكانُوا عَلى ذَلِكَ حَتّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَذُلَّتِ الطّائِفَتانِ كِلْتاهُما لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأرْسَلَتِ العَزِيزَةُ إلى الذَّلِيلَةِ أنِ ابْعَثُوا إلَيْنا بِمِائَةِ وسْقٍ، فَقالَتِ الذَّلِيلَةُ: وهَلْ كانَ هَذا في حَيَّيْنِ قَطُّ، دِينُهُما واحِدٌ، ونَسَبُهُما واحِدٌ، وبَلَدُهُما واحِدٌ، ودِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ، إنَّما أعْطَيْناكم هَذا ضَيْمًا مِنكم لَنا، وفَرَقًا مِنكُمْ، فَأمّا إذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ فَلا نُعْطِيكم ذَلِكَ، فَكادَتِ الحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُما، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلى أنْ جَعَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَفَكَّرَتِ العَزِيزَةُ فَقالَتْ: واللَّهِ ما مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكم مِنهم ضِعْفَ ما يُعْطِيهِمْ مِنكُمْ، ولَقَدْ صَدَقُوا، ما أعْطَوْنا هَذا إلّا ضَيْمًا وقَهْرًا لَهُمْ، فَدُسُّوا إلى مُحَمَّدٍ مَن يَخْبُرُ لَكم رَأْيَهُ، فَإنْ أعْطاكم ما تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِكُمُوهُ حَذِرْتُمُوهُ، فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ يَخْتَبِرُوا لَهم رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا جاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأمْرِهِمْ كُلِّهِ، وماذا أرادُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] ثُمَّ قالَ: فِيهِمْ - واللَّهِ – أُنْزِلَتْ وإيّاهم عَنى اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ قَتَلَ رَجُلًا مِن أهْلِ دِينِهِ، فَقالُوا لِحُلَفائِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ: سَلُوا مُحَمَّدًا، فَإنْ كانَ يَقْضِي بِالدِّيَةِ اخْتَصَمْنا إلَيْهِ، وإنْ كانَ يَقْضِي بِالقَتْلِ لَمْ نَأْتِهِ وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ أحْبارَ يَهُودَ اجْتَمَعُوا في بَيْتِ المِدْراسِ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وقَدْ زَنى رَجُلٌ بَعْدَ إحْصانِهِ بِامْرَأةٍ مِن يَهُودَ، وقَدْ أحْصَنَتْ، فَقالُوا: ابْعَثُوا بِهَذا الرَّجُلِ وهَذِهِ المَرْأةِ إلى مُحَمَّدٍ، فاسْألُوهُ كَيْفَ الحُكْمُ فِيهِما، ووَلُّوهُ …

Al-Maaida 5:41Listen in Qur'an →
42

سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muhammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allah loves those who act justly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم أخَذُوا الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وقَضَوْا بِالكَذِبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ قالَ: تِلْكَ حُكّامُ اليَهُودِ، تَسْمَعُ كَذِبَهُ وتَأْكُلُ رِشْوَتَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: السُّحْتُ الرِّشْوَةُ في الدِّينِ، قالَ سُفْيانُ: يَعْنِي في الحُكْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن شَفَعَ لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً، أوَ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَقًّا فَأهْدى لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَها، فَذَلِكَ السُّحْتُ، فَقِيلَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنّا كُنّا نَعُدُّ السُّحْتَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ الكُفْرُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ فَقالَ: الرِّشا، قِيلَ: في الحُكْمِ؟ قالَ: ذَلِكَ الكُفْرُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في (سُنَنِهِ)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ: أهُوَ الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ؟ قالَ: لا، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] و ﴿الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] و﴿الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ولَكِنَّ السُّحْتَ أنْ يَسْتَعِينُكَ رَجُلٌ عَلى مَظْلِمَةٍ فَيُهْدِيَ لَكَ فَتَقْبَلَهُ، فَذَلِكَ السُّحْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أرَأيْتَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، أمِنَ السُّحْتِ هِيَ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ كُفْرٌ، إنَّما السُّحْتُ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عِنْدَ السُّلْطانِ جاهٌ ومَنزِلَةٌ، ويَكُونَ لِلْآخَرِ إلى السُّلْطانِ حاجَةٌ، فَلا يَقْضِي حاجَتَهُ حَتّى يُهْدِيَ إلَيْهِ هَدِيَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(رِشْوَةُ الحُكّامِ حَرامٌ، وهي السُّحْتُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِن سُحْتٍ فالنّارُ أوْلى بِهِ)، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما السُّحْتُ؟ قالَ: (الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ») . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ فَقالَ: الرِّشْوَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ فَقالَ: الرِّشا، فَقِيلَ لَهُ: في الحُكْمِ؟ قالَ: ذاكَ الكُفْرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: بابانِ مِنَ السُّحْتِ يَأْكُلُهُما النّاسُ، الرِّشا في الحُكْمِ، ومَهْرُ الزّانِيَةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: أبْوابُ السُّحْتِ ثَمانِيَةٌ: رَأْسُ السُّحْتِ رِشْوَةُ …

Al-Maaida 5:42Listen in Qur'an →
43

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allah? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «مُرَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ قَدْ جُلِدَ، فَسَألَهم: (ما شَأْنُ هَذا؟) قالُوا: زَنى، فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اليَهُودَ: (ما تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟) قالُوا: نَجِدُ حَدَّهُ التَّحْمِيمَ والجَلْدَ، فَسَألَهم: (أيُّكم أعْلَمُ؟) فَوَرِكُوا ذَلِكَ إلى رَجُلٍ مِنهُمْ، قالُوا: فُلانٌ، فَأرْسَلْ إلَيْهِ فَسَألَهُ قالَ: نَجِدُ التَّحْمِيمَ، والجَلْدَ، فَناشَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ما تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟) قالَ: نَجِدُ الرَّجْمَ، ولَكِنَّهُ كَثُرَ في عُظَمائِنا، فامْتَنَعُوا مِنهم بِقَوْمِهِمْ، ووَقَعَ الرَّجْمُ عَلى ضُعَفائِنا، فَقُلْنا: نَضَعُ شَيْئًا يَصْلُحُ بَيْنَهم حَتّى يَسْتَوُوا فِيهِ، فَجَعَلْنا التَّحْمِيمَ والجَلْدَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اللَّهُمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحْيا أمْرَكَ إذْ أماتُوهُ)، فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، قالَ: ووَقَعَ اليَهُودُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي أخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ وشَتَمُوهُ، وقالُوا لَهُ: لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ هَذا ما قُلْنا: إنَّكَ أعْلَمُنا، قالَ: ثُمَّ جَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْألُونَ النَّبِيَّ ﷺ: ما تَجِدُ فِيما أُنْزِلَ إلَيْكَ حَدَّ الزّانِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ في المائِدَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: حُدُودَ اللَّهِ، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ بِحُكْمِهِ في التَّوْراةِ قالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ [المائدة: ٤٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِنْدَهم بَيانُ ما تَشاجَرُوا فِيهِ مِن شَأْنِ قَتِيلِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: فِيها الرَّجْمُ لِلْمُحْصَنِ والمُحْصَنَةِ، والإيمانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، والتَّصْدِيقُ لَهُ، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الحَقِّ، ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ البَيانِ، ﴿وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: اليَهُودَ.

Al-Maaida 5:43Listen in Qur'an →
44

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًۭى وَنُورٌۭ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allah] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allah, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ يَعْنِي: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، ونُورٌ مِنَ العَمى، ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ﴾ يَحْكُمُونَ بِما في التَّوْراةِ مِن لَدُنْ مُوسى إلى عِيسى ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ لَهم وعَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ: ويَحْكُمُ بِها الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ أيْضًا بِالتَّوْراةِ، ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: بِما عَلِمُوا مِن كِتابِ اللَّهِ مِنَ الرَّجْمِ، والإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ والرَّجْمِ، يَقُولُ: أظْهِرُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ والرَّجْمِ، واخْشَوْنِ في كِتْمانِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: أمّا الرَّبّانِيُّونَ، فَفُقَهاءُ اليَهُودِ، وأمّا الأحْبارُ، فَعُلَماؤُهُمْ، قالَ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (نَحْنُ نَحْكُمُ عَلى اليَهُودِ، وعَلى مَن سِواهم مِن أهْلِ الأدْيانِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يَعْنِي اليَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ ومَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ يَحْكُمُونَ بِما فِيها مِنَ الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: قُرّاؤُهم وفُقَهاؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] الفُقَهاءُ والعُلَماءُ. وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾ [المائدة: ٦٣] العُلَماءُ الفُقَهاءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ.

وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ فُقَهاءُ اليَهُودِ، والأحْبارُ عُلَماؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ زَيْدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ والأحْبارُ العُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ اليَهُودِ أخَوانِ يُقالُ لَهُما: ابْنا صُورِيا، قَدِ اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ ولَمْ يُسْلِما، وأعْطَياهُ عَهْدًا ألّا يَسْألَهُما عَنْ شَيْءٍ في التَّوْراةِ إلّا أخْبَراهُ بِهِ، وكانَ أحَدُهُما رِبِّيًّا والآخَرُ حَبْرًا، وإنَّما اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَلَّمانِ مِنهُ فَدَعاهُما، فَسَألَهُما، فَأخْبَراهُ الأمْرَ كَيْفَ كانَ حِينَ زَنى الشَّرِيفُ وزَنى المِسْكِينُ، وكَيْفَ غَيَّرُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ هُما ابْنا صُورِيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ أهْلُ عِبادَةِ اللَّهِ، وأهْلُ تَقْوى اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَنِ قَتادَةَ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ العُبّادُ، والأحْبارُ العُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الفُقَهاءُ العُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّبّانِيُّونَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، ﴿والأحْبارُ﴾ قالَ: هُمُ القُرّاءُ، ﴿وكانُوا …

Al-Maaida 5:44Listen in Qur'an →
45

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌۭ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: لَمّا رَأتْ قُرَيْظَةُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَكَمَ بِالرَّجْمِ، وكانُوا يُخْفُونَهُ في كِتابِهِمْ، نَهَضَتْ قُرَيْظَةُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اقْضِ بَيْنَنا، وبَيْنَ إخْوانِنا بَنِي النَّضِيرِ، وكانَ بَيْنَهم دَمٌ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ، وكانَتِ النَّضِيرُ يَتَعَزَّزُونَ عَلى بَنِي قُرَيْظَةَ، ودِياتُهم عَلى أنْصافِ دِياتِ النَّضِيرِ، وكانَتِ الدِّيَةُ مِن وُسُوقِ التَّمْرِ أرْبَعِينَ ومِائَةَ وسْقٍ لِبَنِي النَّضِيرِ، وسَبْعِينَ وسْقًا لِبَنِي قُرَيْظَةَ، فَقالَ: (دَمُ القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دَمِ النَّضِيرِيِّ)، فَغَضِبَ بَنُو النَّضِيرِ، وقالُوا: لا نُطِيعُكَ في الرَّجْمِ، ولَكِنّا نَأْخُذُ بِحُدُودِنا الَّتِي كُنّا عَلَيْها، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] ؟ ونَزَلَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ قالَ: في التَّوْراةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ قالَ: كَتَبَ عَلَيْهِمْ هَذا في التَّوْراةِ، فَكانُوا يَقْتُلُونَ الحُرَّ بِالعَبْدِ، ويَقُولُونَ: كُتِبَ عَلَيْنا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كُتِبَ ذَلِكَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَهَذِهِ الآياتُ لَنا ولَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى تَمامِ الآيَةِ، هي عَلَيْهِمْ خاصَّةً؟ قالَ: بَلْ عَلَيْهِمْ والنّاسِ عامَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ قالَ: في التَّوْراةِ ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما أُنْزِلَ ما تَسْمَعُونَ في أهْلِ الكِتابِ حِينَ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وعَطَّلُوا حُدُودَهُ، وتَرَكُوا كِتابَهُ، وقَتَلُوا رُسُلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الحَسَنِ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مَن قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناهُ، ومَن جَدَعَهُ جَدَعْناهُ)، فَراجَعُوهُ، فَقالَ: (قَضى اللَّهُ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أُقِيدَتِ المَرْأةُ مِنَ الرَّجُلِ، وفِيما تُعُمِّدَ مِنَ الجَوارِحِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الرَّجُلُ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ إذا قَتَلَها، قالَ اللَّهُ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ قالَ: يَقُولُ: تُقْتَلُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ﴿والعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾ قالَ: تُفْقَأُ العَيْنُ بِالعَيْنِ، ﴿والأنْفَ بِالأنْفِ﴾ قالَ: يُقْطَعُ الأنْفُ بِالأنْفِ ﴿والسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ قالَ: تُنْزَعُ السِّنُّ بِالسِّنِّ، ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ قالَ: وتُقْتَصُّ الجِراحُ بِالجِراحِ، ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ يَقُولُ: مَن عَفا عَنْهُ فَهو كَفّارَةٌ لِلْمَطْلُوبِ، وأجْرٌ لِلطّالِبِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ …

Al-Maaida 5:45Listen in Qur'an →
46

وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًۭى وَنُورٌۭ وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ

And We sent, following in their footsteps, Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ يَقُولُ: بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ قالَ: أتْبَعْنا عَلى آثارِ الأنْبِياءِ، أيْ: بَعَثْنا عَلى آثارِهِمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ وهو يَقُولُ:

؎يَوْمَ قَفَتْ عِيرُهم مِن عِيرِنا واحْتِمالُ الحَيِّ في الصُّبْحِ فَلَقْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الإنْجِيلِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: الكاذِبُونَ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ إلّا قَلِيلًا (فاسِقٌ) فَهو كاذِبٌ، وقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] [الحُجُراتِ: ٦]، قالَ: الفاسِقُ ها هُنا كاذِبٌ.

Al-Maaida 5:46Listen in Qur'an →
47

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And let the People of the Gospel judge by what Allah has revealed therein. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ يَقُولُ: بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ قالَ: أتْبَعْنا عَلى آثارِ الأنْبِياءِ، أيْ: بَعَثْنا عَلى آثارِهِمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ وهو يَقُولُ:

؎يَوْمَ قَفَتْ عِيرُهم مِن عِيرِنا واحْتِمالُ الحَيِّ في الصُّبْحِ فَلَقْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الإنْجِيلِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: الكاذِبُونَ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ إلّا قَلِيلًا (فاسِقٌ) فَهو كاذِبٌ، وقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] [الحُجُراتِ: ٦]، قالَ: الفاسِقُ ها هُنا كاذِبٌ.

Al-Maaida 5:47Listen in Qur'an →
48

وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

And We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method. Had Allah willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good. To Allah is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أنْبَأكُمُ اللَّهُ بِصَنِيعِ أهْلِ الكِتابِ قَبْلَكم بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ، وبِحُكْمِهِمْ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ، ووَعَظَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً شافِيَةً، ولِيَعْلَمَ مَن ولِيَ شَيْئًا مِن هَذا الحُكْمِ أنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ العِبادِ وبَيْنَ اللَّهِ شَيْءٌ يُعْطِيهِمْ بِهِ خَيْرًا ولا يَدْفَعُ عَنْهم بِهِ سُوءًا إلّا بِطاعَتِهِ والعَمَلِ بِما يُرْضِيهِ، فَلَمّا بَيَّنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ صَنِيعَ أهْلِ الكِتابِ وحَذَّرَهم قالَ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَقُولُ: لِلْكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ. ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ . قالَ: شاهِدًا عَلى الكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ قالَ: القُرْآنُ، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: شاهِدًا عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مُصَدِّقًا لَهُما، ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ . يَعْنِي أمِينًا عَلَيْهِ يَحْكُمُ عَلى ما كانَ قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: المُهَيْمِنُ الأمِينُ، والقُرْآنُ أمِينٌ عَلى كُلِّ كِتابٍ قَبْلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: أمِينًا عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، يَحْكُمُ عَلَيْهِما ولا يَحْكُمانِ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُؤْتَمَنًا، مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ مُؤْتَمَنٌ عَلى القُرْآنِ، والمُهَيْمِنُ الشّاهِدُ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: شَهِيدًا عَلى كُلِّ كِتابٍ قَبْلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي رَوْقٍ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: شَهِيدًا عَلى خَلْقِهِ بِأعْمالِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: بِحُدُودِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ: سَبِيلًا وسُنَّةً.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ: الشِّرْعَةُ الدِّينُ، والمِنهاجُ الطَّرِيقُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:

؎لَقَدْ نَطَقَ المَأْمُونُ بِالصِّدْقِ والهُدى وبَيَّنَ لِلْإسْلامِ …

Al-Maaida 5:48Listen in Qur'an →
49

وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ

And judge, [O Muhammad], between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allah has revealed to you. And if they turn away - then know that Allah only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ كَعْبُ بْنُ أسَدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيا، وشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ يَهُودَ، وأشْرافُهم وساداتُهُمْ، وإنّا إنِ اتَّبَعْناكَ اتَّبَعَنا يَهُودُ، ولَمْ يُخالِفُونا، وإنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا خُصُومَةً فَنُحاكِمُهم إلَيْكَ، فَتَقْضِي لَنا عَلَيْهِمْ، ونُؤْمِنُ لَكَ، ونُصَدِّقُكَ، فَأبى ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بَعْدَ ما كانَ رَخَّصَ لَهُ أنْ يُعْرِضَ عَنْهم إنْ شاءَ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كانَ قَبْلَها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نُسِخَتْ مِن هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] قالَ: فَكانَ مُخَيَّرًا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بِما في كِتابِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: نَسَخَتْ ما قَبْلَها: ﴿فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في (المُصَنَّفِ)، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّهُ كانَ يَحْلِفُ أهْلُ الكِتابِ بِاللَّهِ، وكانَ يَقُولُ: أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ .

Al-Maaida 5:49Listen in Qur'an →
50

أَفَحُكْمَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allah in judgement for a people who are certain [in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قالَ: يَهُودُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قالَ: هَذا في قَتِيلِ اليَهُودِ، إنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانَ يَأْكُلُ شَدِيدُهم ضَعِيفَهُمْ، وعَزِيزُهم ذَلِيلَهُمْ، قالَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(أبْغَضُ النّاسِ إلى اللَّهِ مُبْتَغٍ في الإسْلامِ سُنَّةَ الجاهِلِيَّةِ، وطالِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُرِيقَ دَمَهُ») .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الحُكْمُ حُكْمانِ: حُكْمُ اللَّهِ، وحُكْمُ الجاهِلِيَّةِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ تُسَمّى الجاهِلِيَّةُ العالِمِيَّةَ، حَتّى جاءَتِ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كانَ في الجاهِلِيَّةِ كَذا وكَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذِكْرَ الجاهِلِيَّةِ.

Al-Maaida 5:50Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.