۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you. They distort words beyond their [proper] usages, saying "If you are given this, take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allah intends fitnah - never will you possess [power to do] for him a thing against Allah. Those are the ones for whom Allah does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] أنْزَلَها اللَّهُ في طائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهُودِ، قَهَرَتْ إحْداهُما الأُخْرى في الجاهِلِيَّةِ حَتّى ارْتَضَوْا واصْطَلَحُوا عَلى أنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ العَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وسْقًا، وكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وسْقٍ، فَكانُوا عَلى ذَلِكَ حَتّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَذُلَّتِ الطّائِفَتانِ كِلْتاهُما لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأرْسَلَتِ العَزِيزَةُ إلى الذَّلِيلَةِ أنِ ابْعَثُوا إلَيْنا بِمِائَةِ وسْقٍ، فَقالَتِ الذَّلِيلَةُ: وهَلْ كانَ هَذا في حَيَّيْنِ قَطُّ، دِينُهُما واحِدٌ، ونَسَبُهُما واحِدٌ، وبَلَدُهُما واحِدٌ، ودِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ، إنَّما أعْطَيْناكم هَذا ضَيْمًا مِنكم لَنا، وفَرَقًا مِنكُمْ، فَأمّا إذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ فَلا نُعْطِيكم ذَلِكَ، فَكادَتِ الحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُما، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلى أنْ جَعَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَفَكَّرَتِ العَزِيزَةُ فَقالَتْ: واللَّهِ ما مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكم مِنهم ضِعْفَ ما يُعْطِيهِمْ مِنكُمْ، ولَقَدْ صَدَقُوا، ما أعْطَوْنا هَذا إلّا ضَيْمًا وقَهْرًا لَهُمْ، فَدُسُّوا إلى مُحَمَّدٍ مَن يَخْبُرُ لَكم رَأْيَهُ، فَإنْ أعْطاكم ما تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِكُمُوهُ حَذِرْتُمُوهُ، فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ يَخْتَبِرُوا لَهم رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا جاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأمْرِهِمْ كُلِّهِ، وماذا أرادُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] ثُمَّ قالَ: فِيهِمْ - واللَّهِ – أُنْزِلَتْ وإيّاهم عَنى اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ قَتَلَ رَجُلًا مِن أهْلِ دِينِهِ، فَقالُوا لِحُلَفائِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ: سَلُوا مُحَمَّدًا، فَإنْ كانَ يَقْضِي بِالدِّيَةِ اخْتَصَمْنا إلَيْهِ، وإنْ كانَ يَقْضِي بِالقَتْلِ لَمْ نَأْتِهِ وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ أحْبارَ يَهُودَ اجْتَمَعُوا في بَيْتِ المِدْراسِ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وقَدْ زَنى رَجُلٌ بَعْدَ إحْصانِهِ بِامْرَأةٍ مِن يَهُودَ، وقَدْ أحْصَنَتْ، فَقالُوا: ابْعَثُوا بِهَذا الرَّجُلِ وهَذِهِ المَرْأةِ إلى مُحَمَّدٍ، فاسْألُوهُ كَيْفَ الحُكْمُ فِيهِما، ووَلُّوهُ …