Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 41–50 of 120

41

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you. They distort words beyond their [proper] usages, saying "If you are given this, take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allah intends fitnah - never will you possess [power to do] for him a thing against Allah. Those are the ones for whom Allah does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾، في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إجْمالٌ؛ لِأنَّ المُشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذا، مُفَسِّرٌ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: فَخُذُوهُ، وقَوْلُهُ: لَمْ تُؤْتَوْهُ، لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ في الآيَةِ ولَكِنَّ اللَّهَ أشارَ لَهُ هُنا، وذَكَرَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ.

اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في اليَهُودِيِّ واليَهُودِيَّةِ الَّذِينَ زَنَيا بَعْدَ الإحْصانِ، وكانَ اليَهُودُ قَدْ بَدَّلُوا حُكْمَ الرَّجْمِ في التَّوْراةِ، فَتَعَمَّدُوا تَحْرِيفَ كِتابِ اللَّهِ، واصْطَلَحُوا فِيما بَيْنَهم عَلى أنَّ الزّانِيَ المُحْصَنَ الَّذِي يَعْلَمُونَ أنَّ حَدَّهُ في كِتابِ اللَّهِ، التَّوْراةِ: الرَّجْمُ، أنَّهم يَجْلِدُونَهُ ويَفْضَحُونَهُ بِتَسْوِيدِ الوَجْهِ، والإرْكابِ عَلى حِمارٍ، فَلَمّا زَنى المَذْكُورانِ قالُوا فِيما بَيْنَهم تَعالَوْا نَتَحاكَمُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ في شَأْنِ حَدِّهِما، فَإنْ حَكَمَ بِالجَلْدِ والتَّحْمِيمِ فَخُذُوا عَنْهُ ذَلِكَ واجْعَلُوهُ حُجَّةً بَيْنَكم وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى ويَكُونُ نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ قَدْ حَكَمَ فِيهِما بِذَلِكَ، وإنْ حَكَمَ بِالرَّجْمِ فَلا تَتَّبِعُوهُ، فَإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: هَذا، وقَوْلِهِ: فَخُذُوهُ، وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾، هو الحُكْمُ المُحَرَّفُ الَّذِي هو الجَلْدُ والتَّحْمِيمُ كَما بَيَّنّا، وأشارَ إلى ذَلِكَ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَذا﴾ يَعْنِي المُحَرَّفَ والمُبَدَّلَ الَّذِي هو الجَلْدُ والتَّحْمِيمُ فَخُذُوهُ، ﴿وَإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ بِأنْ حَكَمَ بِالحَقِّ الَّذِي هو الرَّجْمُ فاحْذَرُوا أنْ تَقْبَلُوهُ.

وَذَكَرَ تَعالى هَذا أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٣]، يَعْنِي التَّوْراةَ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، يَعْنِي في شَأْنِ الزّانِيَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾، أيْ عَمّا في التَّوْراةِ مِن حُكْمِ رَجْمِ الزّانِي المُحْصَنِ، وقَوْلُهُ هُنا: ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾، هو مَعْنى قَوْلِهِ عَنْهم: ﴿وَإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

Al-Maaida 5:41Listen in Qur'an →
42

سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muhammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allah loves those who act justly.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذْ تَحاكَمَ إلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الحُكْمِ بَيْنَهم والإعْراضِ عَنْهم، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٤٩] .

والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهُمْ﴾ ناسِخٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وَعَطاءٍ الخُراسانِيِّ وغَيْرِ واحِدٍ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

وَقِيلَ: مَعْنى ﴿وَأنِ احْكُمْ﴾ أيْ إذا حَكَمْتَ بَيْنَهم، فاحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ لا بِاتِّباعِ الهَوى، وعَلَيْهِ فالأُولى مُحْكَمَةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

Al-Maaida 5:42Listen in Qur'an →
43

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allah? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

Explained together with ayah 42

Al-Maaida 5:43Listen in Qur'an →
44

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًۭى وَنُورٌۭ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allah] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allah, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾ الآيَةَ.

أخْبَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الأحْبارَ والرُّهْبانَ اسْتَحْفَظُوا كِتابَ اللَّهِ يَعْنِي اسْتَوْدَعُوهُ، وطَلَبَ مِنهم حِفْظَهُ، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلِ امْتَثَلُوا الأمْرَ في ذَلِكَ وحَفِظُوهُ، أوْ لَمْ يَمْتَثِلُوا الأمْرَ في ذَلِكَ وضَيَّعُوهُ ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهم لَمْ يَمْتَثِلُوا الأمْرَ، ولَمْ يَحْفَظُوا ما اسْتُحْفِظُوهُ، بَلْ حَرَّفُوهُ وبَدَّلُوهُ عَمْدًا كَقَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ . الآيَةَ [النساء: ٤٦] .

• وَقَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: ٩١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٧٩]،

• وقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿وَإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكِتابِ وما هو مِنَ الكِتابِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٧٨]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

تَنْبِيهٌ

إنْ قِيلَ ما الفَرْقُ بَيْنَ التَّوْراةِ والقُرْآنِ ؟ فَإنَّ كُلًّا مِنهُما كَلامُ اللَّهِ أنْزَلَهُ عَلى رَسُولٍ مِن رُسُلِهِ - صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ - والتَّوْراةُ حُرِّفَتْ، وبُدِّلَتْ كَما بَيَّنّاهُ آنِفًا، والقُرْآنُ مَحْفُوظٌ مِنَ التَّحْرِيفِ والتَّبْدِيلِ، لَوْ حَرَّفَ مِنهُ أحَدٌ حَرْفًا واحِدًا فَأبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ، أوْ زادَ فِيهِ حَرْفًا أوْ نَقَصَ فِيهِ آخَرَ لَرَدَّ عَلَيْهِ آلافُ الأطْفالِ مِن صِغارِ المُسْلِمِينَ فَضْلًا عَنْ كِبارِهِمْ.

فالجَوابُ أنَّ اللَّهَ اسْتَحْفَظَهُمُ التَّوْراةَ، واسْتَوْدَعَهم إيّاها، فَخانُوا الأمانَةَ ولَمْ يَحْفَظُوها، بَلْ ضَيَّعُوها عَمْدًا، والقُرْآنُ العَظِيمُ لَمْ يَكِلِ اللَّهُ حِفْظَهُ إلى أحَدٍ حَتّى يُمْكِنَهُ تَضْيِيعُهُ، بَلْ تَوَلّى حِفْظَهُ جَلَّ وعَلا بِنَفْسِهِ الكَرِيمَةِ المُقَدَّسَةِ، كَما أوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وقَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٤٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، و ”الباءُ“ في قَوْلِهِ: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، مُتَعَلِّقَةٌ بِالرُّهْبانِ والأحْبارِ؛ لِأنَّهم إنَّما صارُوا في تِلْكَ المَرْتَبَةِ بِسَبَبِ ما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ.

وَقِيلَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِيَحْكُمُ. والمَعْنى مُتَقارِبٌ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: هَلْ هي في المُسْلِمِينَ، أوْ في الكُفّارِ ؟، فَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّها في المُسْلِمِينَ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّها في اليَهُودِ، ورُوِيَ عَنْ طاوُسٍ أيْضًا أنَّها في المُسْلِمِينَ، وأنَّ المُرادَ بِالكُفْرِ فِيها كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وأنَّهُ لَيْسَ الكُفْرَ المُخْرِجَ مِنَ المِلَّةِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ قالَ: لَيْسَ الكُفْرَ الَّذِي تَذْهَبُونَ إلَيْهِ، رَواهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وقالَ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولَمْ يُخَرِّجاهُ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: والقُرْآنُ العَظِيمُ يَدُلُّ عَلى أنَّها في اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ فِيما قَبْلَها أنَّهم ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، وأنَّهم يَقُولُونَ ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا﴾، …

Al-Maaida 5:44Listen in Qur'an →
45

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌۭ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ، قَدْ قَدَّمْنا احْتِجاجَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى بِعُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَتْلِ المُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، ونَفْسُ الآيَةِ فِيها إشارَةٌ إلى أنَّ الكافِرَ لا يَدْخُلُ في عُمُومِ الآيَةِ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ العُلَماءِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ الآيَةَ.

وَمِنَ المَعْلُومِ أنَّ الكافِرَ لَيْسَ مِنَ المُتَصَدِّقِينَ الَّذِينَ تَكُونُ صَدَقَتُهم كَفّارَةٌ لَهم؛ لِأنَّ الكُفْرَ سَيِّئَةٌ لا تَنْفَعُ مَعَها حَسَنَةٌ، نَبَّهَ عَلى هَذا إسْماعِيلُ القاضِي في ”أحْكامِ القُرْآنِ“، كَما نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ في ”فَتْحِ البارِي“، وما ذَكَرَهُ إسْماعِيلُ القاضِي مِن أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ أيْضًا عَلى عَدَمِ دُخُولِ العَبْدِ، بِناءً عَلى أنَّهُ لا يَصِحُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِجُرْحِهِ؛ لِأنَّ الحَقَّ لِسَيِّدِهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأنَّ مِنَ العُلَماءِ مَن يَقُولُ: إنَّ الأُمُورَ المُتَعَلِّقَةَ بِبَدَنِ العَبْدِ، كالقِصاصِ لَهُ العَفْوُ فِيها دُونَ سَيِّدِهِ، وعَلَيْهِ فَلا مانِعَ مَن تَصْدُّقِهِ بِجُرْحِهِ، وعَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنْ مَعْنى ﴿فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾، أنَّ التَّصَدُّقَ بِالجِنايَةِ كَفّارَةٌ لِلْجانِي، لا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَلا مانِعَ أيْضًا مِنَ الِاسْتِدْلالِ المَذْكُورِ بِالآيَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ لا يَذْكُرُ عَنِ الكافِرِ أنَّهُ مُتَصَدِّقٌ؛ لِأنَّ الكافِرَ لا صَدَقَةَ لَهُ لِكُفْرِهِ، وما هو باطِلٌ لا فائِدَةَ فِيهِ لا يَذْكُرُهُ اللَّهُ تَعالى، في مَعْرِضِ التَّقْرِيرِ والإثْباتِ، مَعَ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ في مَعْنى الآيَةِ.

وَجُمْهُورُ العُلَماءِ مِنَ الصَّحابَةِ، فَمَن بَعْدَهم: عَلى أنَّ مَعْناها فَهو كَفّارَةٌ لِلْمُتَصَدِّقِ، وهو أظْهَرُ؛ لِأنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ عائِدٌ إلى مَذْكُورٍ، وذَلِكَ في المُؤْمِنِ قَطْعًا دُونَ الكافِرِ، فالِاسْتِدْلالُ بِالآيَةِ ظاهِرٌ جِدًّا.

تَنْبِيهٌ

احْتَجَّ بَعْضُ العُلَماءِ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلى أنَّهُ لا يُقْتَلُ اثْنانِ بِواحِدٍ؛ لِأنَّهُما لَوْ قُتِلا بِهِ لَخَرَجَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾؛ لِكَوْنِهِما نَفْسَيْنِ بِنَفْسٍ واحِدَةٍ.

وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا مُتَمَسِّكًا بِهَذا الدَّلِيلِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ سِيرِينَ، وحَبِيبُ بْنُ أبِي ثابِتٍ، وعَبْدُ المَلِكِ، ورَبِيعَةُ، وداوُدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وحَكاهُ ابْنُ أبِي مُوسى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورُوِيَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وابْنِ سِيرِينَ، والزُّهْرِيِّ أنَّهُ يُقْتَلُ مِنهم واحِدٌ، ويُؤْخَذُ مِنَ الباقِينَ حِصَصُهم مِنَ الدِّيَةِ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم مُكافِئٌ لَهُ، فَلا تُسْتَوْفى أبْدالٌ بِمُبْدَلٍ واحِدٍ، كَما لا تَجِبُ دِياتٌ لِمَقْتُولٍ واحِدٍ، كَما نَقَلَهُ عَمَّنْ ذَكَرْنا ابْنُ قُدامَةَ في ”المُغْنِي“ .

وَقالُوا مُقْتَضى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، أنَّهُ لا يُؤْخَذُ بِالنَّفْسِ أكْثَرُ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، قالُوا: ولِأنَّ التَّفاوُتَ في الأوْصافِ يَمْنَعُ القِصاصَ، بِدَلِيلِ عَدَمِ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ، والتَّفاوُتَ في العَدَدِ أوْلى.

وَقالَ ابْنُ المُنْذِرِ: لا حُجَّةَ مَعَ مَن أوْجَبَ قَتَلَ جَماعَةٍ بِواحِدٍ، وعَدَمِ قَتْلِ الجَماعَةِ بِالواحِدِ رِوايَةٌ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ.

والرِّوايَةُ المَشْهُورَةُ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ، ومَذْهَبُ الأئِمَّةِ الثَّلاثَةِ: أنَّهُ يُقْتَلُ الجَماعَةُ …

Al-Maaida 5:45Listen in Qur'an →
46

وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًۭى وَنُورٌۭ وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ

And We sent, following in their footsteps, Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

Explained together with ayah 45

Al-Maaida 5:46Listen in Qur'an →
47

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And let the People of the Gospel judge by what Allah has revealed therein. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِمّا أنْزَلَ في الإنْجِيلِ الَّذِي أمَرَ أهْلَ الإنْجِيلِ بِالحُكْمِ بِهِ، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ مِن ذَلِكَ البِشارَةَ بِمَبْعَثِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ ووُجُوبِ اتِّباعِهِ، والإيمانِ بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يابَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

لَطِيفَةٌ لَها مُناسَبَةٌ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ذَكَرَ بَعْضُ العُلَماءِ أنَّ نَصْرانِيًّا قالَ لِعالِمٍ مِن عُلَماءِ المُسْلِمِينَ: ناظِرْنِي في الإسْلامِ والمَسِيحِيَّةِ أيُّهُما أفْضَلُ ؟ فَقالَ العالِمُ لِلنَّصْرانِيِّ: هَلُمَّ إلى المُناظَرَةِ في ذَلِكَ، فَقالَ النَّصْرانِيُّ: المُتَّفَقُ عَلَيْهِ أحَقُّ بِالِاتِّباعِ أمِ المُخْتَلَفُ فِيهِ ؟ فَقالَ العالِمُ: المُتَّفَقُ عَلَيْهِ أحَقُّ بِالِاتِّباعِ مِنَ المُخْتَلَفِ فِيهِ، فَقالَ النَّصْرانِيُّ: إذَنْ يَلْزَمُكُمُ اتِّباعُ عِيسى مَعَنا، وتَرْكُ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأنَّنا نَحْنُ وأنْتُمْ نَتَّفِقُ عَلى نُبُوَّةِ عِيسى، ونُخالِفُكم في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَقالَ المُسْلِمُ: أنْتُمُ الَّذِينَ تَمْتَنِعُونَ مِن اتِّباعِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ المُتَّفَقَ عَلَيْهِ الَّذِي هو عِيسى قالَ لَكم: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾، فَلَوْ كُنْتُمْ مُتَّبِعِينَ عِيسى حَقًّا لاتَّبَعْتُمْ مُحَمَّدًا ﷺ فَظَهَرَ أنَّكم أنْتُمُ الَّذِينَ لَمْ تَتَّبِعُوا المُتَّفَقَ عَلَيْهِ ولا غَيْرَهُ، فانْقَطَعَ النَّصْرانِيُّ.

وَلا شَكَّ أنَّ النَّصارى لَوْ كانُوا مُتَّبِعِينَ عِيسى، لاتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في النَّصارى، والَّتِي قَبْلَها في اليَهُودِ، والَّتِي قَبْلَ تِلْكَ في المُسْلِمِينَ، كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ القُرْآنِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ الكُفْرَ، والظُّلْمَ، والفِسْقَ كُلَّها يُطْلَقُ عَلى المَعْصِيَةِ بِما دُونَ الكُفْرِ، وعَلى الكُفْرِ المُخْرِجِ مِنَ المِلَّةِ نَفْسِهِ، فَمِنَ الكُفْرِ بِمَعْنى المَعْصِيَةِ قَوْلُهُ ﷺ لَمّا سَألَتْهُ المَرْأةُ عَنْ سَبَبِ كَوْنِ النِّساءِ أكْثَرَ أهْلِ النّارِ، ”إنَّ ذَلِكَ واقِعٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِنَّ“، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأنَّهُنَّ يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ومِنَ الكُفْرِ بِمَعْنى المُخْرِجِ عَنِ المِلَّةِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ الآيَةَ [الكافرون: ١، ٢]، ومِنَ الظُّلْمِ بِمَعْنى الكُفْرِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ومِنهُ بِمَعْنى المَعْصِيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٣٢]، ومِنَ الفِسْقِ بِمَعْنى الكُفْرِ قَوْلُهُ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ الآيَةَ [السجدة: ٢٠]، …

Al-Maaida 5:47Listen in Qur'an →
48

وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

And We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method. Had Allah willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good. To Allah is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

Explained together with ayah 47

Al-Maaida 5:48Listen in Qur'an →
49

وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ

And judge, [O Muhammad], between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allah has revealed to you. And if they turn away - then know that Allah only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

Explained together with ayah 47

Al-Maaida 5:49Listen in Qur'an →
50

أَفَحُكْمَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allah in judgement for a people who are certain [in faith].

Explained together with ayah 47

Al-Maaida 5:50Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.