قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ.
قالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ: إنَّهُما ابْنا آدَمَ لِصُلْبِهِ، وهُما هابِيلُ، وقابِيلُ.
وَقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هُما رَجُلانِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولَكِنَّ القُرْآنَ يَشْهَدُ لِقَوْلِ الجَماعَةِ، ويَدُلُّ عَلى عَدَمِ صِحَّةِ قَوْلِ الحَسَنِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ في الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأةَ أخِيهِ﴾ [الحجر: ٣١]، ولا يَخْفى عَلى أحَدٍ أنَّهُ لَيْسَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ يَجْهَلُ الدَّفْنَ حَتّى يَدُلَّهُ عَلَيْهِ الغُرابُ، فَقِصَّةُ الِاقْتِداءِ بِالغُرابِ في الدَّفْنِ، ومَعْرِفَتِهِ مِنهُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الواقِعَةَ وقَعَتْ في أوَّلِ الأمْرِ قَبْلَ أنْ يَتَمَرَّنَ النّاسُ عَلى دَفْنِ المَوْتى، كَما هو واضِحٌ، ونَبَّهَ عَلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ العُلَماءِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.