يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْأَرْضَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِى كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَٰسِرِينَ
O my people, enter the Holy Land which Allah has assigned to you and do not turn back [from fighting in Allah 's cause] and [thus] become losers."
طالب: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة ٢٠-٢٦].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
قال الله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ﴾ عن موسى عليه الصلاة والسلام.
﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾، والنداء هنا ﴿يَا قَوْمِ﴾ يتضمن شيئين: الشيء الأول أن فيه شيئًا من استبلاههم، وأنهم لن يتفطنوا، ولن يستمعوا إلى الخطاب إلا إذا ورد بالنداء وبلفظ القومية، والثاني أيضًا: أنه قال: ﴿يَا قَوْمِ﴾ استعطافًا لهم؛ لأنه فرق بين أن يكون المخاطب من قومك أو من غير قومك.
﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ كلمة ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ﴾ لم يقل: قاتلوا حتى تدخلوا، قال: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ﴾.
ثم قوله: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أيضًا فيها بشارة بأنهم سوف يَغلبون، ففي هاتين الجملتين بشارتان:
الأولى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ﴾.
والثانية: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، والكتابة هنا هي الكتابة القدرية؛ لأن الكتابة تتنوع إلى نوعين: كتابة شرعية، مثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣]، وكتابة قدرية، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء ١٠٥].
وقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قلت: إن الكتابة هنا كتابة قدرية لا شرعية، لو كانت شرعية لتعدّت بـ(على): كتب عليكم، ولا يستقيم المعنى.
﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ أي: لا ترجعوا بعد أن كنتم مُقبلين على القتال على أدباركم؛ لأن النكوص على الدُّبر والرجوع هزيمة وذُل؛ ولهذا نُهي نهيًا شديدًا عن التولّي يوم الزحف.
﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ لا ترتدوا فتنقلبوا، والانقلاب يشعر بخيبة الأمل؛ ولهذا قال: ﴿تَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ و﴿خَاسِرِينَ﴾ حال من الواو في قوله: ﴿تَنْقَلِبُوا﴾.
فماذا كان الجواب؟ كان الجواب -كما تسمعون الآن-: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾.
انظر للخطاب ﴿يَا مُوسَى﴾، ولم يقولوا: يا نبي الله، ولا يا رسول الله، قالوا: ﴿يَا مُوسَى﴾، وهذا لا شك أنه جفاء في المخاطبة، أن يخاطبوا نبيهم باسمه؛ ولهذا نهى الله هذه الأمة أن يخاطبوا الرسول ﷺ باسمه في قوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور ٦٣] على أحد التفسيرين في قوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾؛ لأن بعض العلماء يقول: المعنى لا …