يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
O you who have believed, remember the favor of Allah upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allah. And upon Allah let the believers rely.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ مَنزِلًا فَتَفَرَّقَ النّاسُ في العَضاهِ يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَها، فَعَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ سِلاحَهُ بِشَجَرَةٍ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ إلى سَيْفِهِ، فَأخَذَهُ فَسَلَّهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: (اللَّهُ)، قالَ الأعْرابِيُّ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اللَّهُ)، فَشامَ الأعْرابِيُّ السَّيْفَ، فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ، فَأخْبَرَهم بِصَنِيعِ الأعْرابِيِّ، وهو جالِسٌ إلى جَنْبِهِ لَمْ يُعاقِبْهُ»، قالَ مَعْمَرٌ: وكانَ قَتادَةُ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذا ويَذْكُرُ أنَّ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ أرادُوا أنْ يَفْتِكُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأرْسَلُوا هَذا الأعْرابِيَّ ويَتَأوَّلُ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأوْا مِنَ المُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجاءَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الحارِثِ، حَتّى قامَ عَلى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ، وقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: (اللَّهُ)، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِن يَدِهِ، فَأخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (مَن يَمْنَعُكَ؟) قالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، قالَ: (تَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ)، قالَ: أُعاهِدُكَ ألّا أُقاتِلَكَ ولا أكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقاتِلُونَكَ، فَخَلّى سَبِيلَهُ، فَجاءَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ: جِئْتُكم مِن عِنْدِ خَيْرِ النّاسِ، فَلَمّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ، فَكانَ النّاسُ طائِفَتَيْنِ: طائِفَةً بِإزاءِ العَدُوِّ، وطائِفَةً تُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، فانْصَرَفُوا، فَكانَ مَوْضِعُ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإزاءِ عَدُوِّهِمْ، وجاءَ أُولَئِكَ فَصَلّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، فَكانَتْ لِلنّاسِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ولِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَليْهِ وسَلَّمَ أرْبَعَ رَكَعاتٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وأبُو نُعَيْمٍ في (الدَّلائِلِ)، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَجُلًا مِن مُحارِبَ يُقالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الحارِثِ، قالَ لِقَوْمِهِ: أقْتُلُ لَكم مُحَمَّدًا؟ قالُوا: كَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قالَ: أفْتِكُ بِهِ، فَأقْبَلَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو جالِسٌ وسَيْفُهُ في حِجْرِهِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنْظُرُ إلى سَيْفِكَ هَذا؟ قالَ: (نَعَمْ)، فَأخَذَهُ، فاسْتَلَّهُ، وجَعَلَ يَهُزُّهُ، ويَهُمُّ، فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أما تَخافُنِي؟ قالَ: (لا)، قالَ: أما تَخافُنِي وفي يَدِي السَّيْفُ؟ قالَ: (لا، يَمْنَعُنِي اللَّهُ مِنكَ)، ثُمَّ غَمَدَ السَّيْفَ، ورَدَّهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في (الدَّلائِلِ) مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، والضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ حِينَ انْصَرَفَ مِن بِئْرِ مَعُونَةَ لَقِيَ رَجُلَيْنِ كِلابِيَّيْنِ مَعَهُما أمانٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلَهُما، ولَمْ يَعْلَمْ أنَّ …