Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin

Ayahs 101–110 of 120

101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.

ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم﴾ إلى آخره.

الخطاب بـ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ سبق الكلام عليه مرارًا فلا حاجة لإعادته.

﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم﴾ (أشياء) هنا ممنوعة من الصرف، وعلل الصرفيون كونها ممنوعة من الصرف أن الهمزة فيها للتأنيث وليست أصلية (...) لكن فيها إعلال بالتقديم والتأخير بحروفها، حيث قدمت الهمزة الوسطى إلى أولها فصارت (أشياء)، ولذلك لو أردت أن تزنها فوزنها فعلاء.

﴿عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ يعني: إنْ يُبدَ لكم الجواب عنها فإنه يسوؤكم الجواب، وهذا يشمل كل ما سكت الشرع عنه، ثم صار السؤال عنه سببًا للمشقة على الناس واستيائهم مما حصل، ومن ذلك ما كان بعض المسلمين يسألون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الرجل منهم يسأل: من أبي؟متفق عليه؛ البخاري (٩٢)، ومسلم (٢٣٦٠ / ١٣٨) من حديث أبي موسى الأشعري. وأين أبي؟أخرجه مسلم (٢٠٣ / ٢٤٧) من حديث أنس. وما أشبه ذلك، فإن هذا من الأمور الذي يجب السكوت عنها، لو أن رجلًا قال للرسول عليه الصلاة والسلام: من أبي؟ فقال: أبوك فلان، غير أبيه، لكان في هذا فضيحة له ولأبيه ولأمه، فالسكوت عنه هو الأدب، كذلك إذا قال: أين أبي؟ فإذا قال الرسول ﷺ: أبوك في النار أساءه بلا شك، وكان هذا أيضًا فيه إساءة إلى من؟ إلى الأب.

كذلك في الأشياء الواجبة، الأقرع بن حابس لما قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ» قال: أفي كلِّ عامٍ؟»أخرجه أبو داود (١٧٢١)، والنسائي في المجتبى (٢٦٢٠)، وابن ماجه (٢٨٨٦) من حديث ابن عباس. هذا سؤال غير وجيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو قال: نعم لوجبت، ولشق ذلك على المسلمين أفرادًا وجماعاتٍ، أفرادًا لأن الإنسان إذا فرض عليه أن يحج كل عام يشق عليه، جماعات لو أن الأمة الإسلامية قيل لها: من قدر منكم الحج فليحج كل عام، ما الأرض التي تسعهم؟ لا تسعهم الأرض، فلهذا كان السؤال في غير وجهه، فما أعظم الجرم ممن سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته، أو لم يجب فوجب من أجل مسألته.

قال: ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: يظهر لكم جوابها ﴿تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ يعني: إن سألتم عنها في زمن الوحي الذي ينزل فيه القرآن تبد لكم، من يبديها؟ يبديها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي وجه السؤال إليه.

﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ يعني عفا الله عما سكت عنه، ولهذا جاء في الحديث: «وَمَا سَكَتُّ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ»أخرجه الترمذي (١٧٢٦)، وابن ماجه (٣٣٦٧) من حديث سلمان الفارسي..

﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ غفور للذنوب، حليم في العقوبة، فلا يعاجل عباده بالعقوبة؛ كما قال عز وجل: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ [فاطر ٤٥].

* في هذه الآية فوائد: أولًا: أنه مما ينافي كمال الإيمان أن يسأل الإنسان عن شيء لم يكلَّف به؛ لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا﴾.

وهل يشمل هذا زمن الوحي وما بعده، أو هذا خاص في زمن الوحي الذي يمكن أن يثبت به التحريم أو الإيجاب؟

الثاني، في زمن الوحي، أما فيما بعد الوحي فلا بد أن يسأل الإنسان عن دينه، ولذلك نقول: إن ما يفعله بعض العوام إذا قيل له: هذا حرام، هذا واجب، اسأل العلماء، قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هذا حرام، حرام من وجهين: الوجه الأول: أنه امتنع من السؤال مع وجود مقتضيه، والثاني: أنه نزّل الآية على …

Al-Maaida 5:101Listen in Qur'an →
102

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.

ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾

* طالب: أحسن الله لكم، بعض الحشرات طبيعتها أذية، لكنه ما بدت منها أذية، هل يقتلها؟

* الشيخ: مثل أيش؟

* الطالب: الحية مثلًا، طبعها أذية، والعقرب كذلك، هل يعني بمجرد ما رأيناه..؟

* الشيخ: إي نعم؛ لعموم الأمر بقتلها، ثم إذا لم يكن منها أذية، وهذا في الحية، يعني مجرب الحية أحيانًا ما تلدغ أبدًا، حتى إني رأيتها أنا بعيني مشت على رجل امرأة قد مدت رجليها ولم تنلها بسوء، أما العقرب فيا ويل من مسته، ما تعطي فرصة إطلاقًا، ولا سمعنا بعقرب لا تلدغ، اللهم إلا كان عقارب أفريقيا ما ندري.

* طالب: هنا وهناك سواء.

* الشيخ: أجل طبيعتها أن تلدغ على طول ولا تعطي مهلة.

* الطالب: شيخ، ما رأيك يا شيخ في بعض الناس يستخدمون هذه الآية مضرب أمثال. فمدرس مثلًا يسأل في مادة: هل هذا معنا مثلًا؟ فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾..

* الشيخ: لا يجوز؛ لأن السؤال الذي ورد لا يتناسب مع معنى الآية.

* طالب: بارك الله فيك، هل كل ما ينافي كمال الإيمان محرم؟

* الشيخ: نعم، بل إن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: كل شيء نُفي الإيمان عن فاعله فهو من كبائر الذنوب.

* الطالب: شيخ، أحسن الله إليك، فيه آلة لقتل الحشرات بالكهرباء (...)؟

* الشيخ: لعلك هذه إي نعم والسؤال؟

* الطالب: هل جائزة لقتل الحشرات؟

* الشيخ: إي نعم جائزة؛ لأن ما هي تحرق بالصعق، ثم إن هذا المؤذي إذا لم نتمكن من القضاء عليه إلا بالإحراق فلا بأس؛ كما «أحرق النبي ﷺ نخل بني النضير»، متفق عليه؛ البخاري (٢٣٢٦)، ومسلم (١٧٤٦ / ٢٩) من حديث عبد الله بن مسعود. مع أن النخل في الغالب يكون فيها أفراخ الطيور وغيرها.

* طالب: شيخ، بارك الله فيكم، هل من الأذية أن العنكبوت يبني بيتًا في الجدران وفي المساجد هل هذه طبيعته؟

* الشيخ: والله لا، هي الحقيقة تختلف، بعض العناكب تبني البيوت وتجيب أشياء مؤذية في النظر تعلقها، هذه مؤذية لا شك، كذلك أيضًا في المكتبة قد تعشش على الكتب، هذه مؤذية، لكن الغريب أن الناس يقولون: إن العنكبوت لا يجوز قتله مطلقًا لو تعشش على رأسك، لماذا؟

* طلبة: (...).

* الشيخ: قالوا: لأنها عششت على النبي ﷺ في الغار، هذا ما هو صحيح، تعشيش العنكبوت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الغار غير صحيح أبدًا، ولم يمنع رؤية الكفار إلا حماية الله عز وجل، ولهذا قال أبو بكر: «والله لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا»متفق عليه؛ البخاري (٣٦٥٣)، ومسلم (٢٣٨١ / ١) من حديث أبي بكر.، بعض العلماء أورد الحديث لكنه ضعيف: «أمر بقتل العنكبوت»أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٩٩) بلفظ: «العنكبوت شيطان فاقتلوه» من حديث يزيد بن مرثد المدعي. نقول: لا أمر ولا نهي، هي من الحيوانات التي تركها أولى، لكن إذا حصل منها أذية ولو قليلة فلا بأس أن تقتلها.

* الطالب: والأصل فيها أنها تبني بيتها معروف (...) فهل يقتل الإنسان بمجرد ما يشوفه يقتله؟

* الشيخ: لكن إذا قدرنا أن مثلًا فيه درجة في البناء الأول، خشب وجريد، وبنتْ بين الخشب والجريد، ما يؤثر هذا، لكن في مثل البناء المسلح الآن لا شك تشوه المنظر، هي تجيب ما شاء الله ممن يدخر القوت تجيب أشياء.

* طالب: له فوائد العنكبوت.

* الشيخ: فوائد، ما هي؟

* الطالب: يقتل النمل يا شيخ.

* الشيخ: النمل.

* الطالب: النمل الصغير.

* الشيخ: لا بد أن تثبت هذا، ائتنا بعنكبوت ونملة غدًا إن شاء الله ونشوف. لا، هو الحقيقة يقتل الذباب وتجده يتخبى له ويمسك بنفسه، حتى إذا قرب قفز، سبحان الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

* طالب: عفا الله عنك يا شيخ، المسمى بالحية يا شيخ، اسم الحية نوع من الهوام، بس كبيرة، منها الدابة السريعة اللي منها (...) هذا ما (...).

* الشيخ: اللي أيش؟ (...).

* الطالب: وهذه الحية بطيئة الممشى.

* الشيخ: هذا صدقت …

Al-Maaida 5:102Listen in Qur'an →
103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah has not appointed [such innovations as] bahirah or sa'ibah or wasilah or ham. But those who disbelieve invent falsehood about Allah, and most of them do not reason.

ثم قال الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾.

قوله: ﴿مَا جَعَلَ﴾ (ما) نافية، والجعل هنا بمعنى الشرع، أي: ما شرع الله.

واعلم أن (يجعل) تأتي بمعنى (خلق) وبمعنى (صيّر) وبمعنى (شرع).

تأتي بمعنى (خلق)، مثل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام ١].

و(جعل) التي بمعنى (خلق) لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، وتأتي بمعنى؟

* طلبة: (صير).

* الشيخ: (صير)، وهذه تتعدى إلى مفعولين، مثل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ ١٠، ١١]، ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء ٣٢] والأمثلة في هذا كثيرة.

وبهذا نعرف ضلال الجهمية الذين استدلوا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف ٣] حيث قالوا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ﴾ أي: خلقناه، فيقال: هذا دليل على لكنتهم وعدم معرفتهم للغة العربية؛ لأن (جعل) إذا تعدت إلى مفعولين ويش قلنا؟

* طالب: (...) تعدى إلى مفعولين.

* الشيخ: إلى مفعولين، فإنها لا تكون بمعنى (خلق) أبدًا، بل تكون بمعنى (صير).

القسم الثالث: تأتي بمعنى (شرع) كما في هذه الآية، هنا يتعين أن تكون بمعنى (شرع)، ولا يجوز أبدًا أن نجعلها بمعنى (صير) أو (خلق)؛ لأن الأمر واقع فيه البحيرة والسائبة والوصيلة والحام موجود، وعليه فنقول: ما جعل الله أيش؟

* طلبة: ما شرع الله.

* الشيخ: أي: ما شرع الله.

﴿مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ (من) هذه زائدة للتوكيد، توكيد النفي، ولهذا نقول عند إعرابها: (من) حرف جر زائد زائد، كيف؟ حل لنا هذا اللغز، (من) حرف جر زائد زائد، هل (زائد) الثانية توكيد للأولى؟

* طالب: زائد في الإعراب وزائدة في المعنى.

* الشيخ: نعم زائد في الإعراب، يعني أنه لو حذف لاستقام الكلام، زائدة أي زائدة المعنى؛ لأن كل شيء في القرآن لا يمكن أن يزاد بلا معنى إطلاقًا؛ إذ إن زيادة الكلمة أو الحرف بدون معنى لغو، والقرآن منزه عن هذا؛ إذ هي زائدة إعرابًا زائدة للمعنى، أي: تزيد، إذن ما هو الذي زادته في هذا السياق؟

* طلبة: (...).

* الشيخ: نعم توكيد النفي.

﴿مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ البحيرة والسائبة والوصيلة والحام هذه أسماء لها اصطلاحات مختلفة عند العرب، خلاصتها أنها إما أن تكون لآلهتهم وإما أن يحرموها أكلًا وركوبًا وانتفاعًا بلبنها وأصوافها وأوبارها، وهم على اختلاف بينهم في متى تكون بحيرة إلى آخره، لكن علامة البحيرة عندهم أن تشق أذنها شقًّا واسعًا، مأخوذة من البحر، البحر واسع أليس كذلك؟ متى يشقونها؟ لهم اصطلاح في هذا، إذا ولدت كذا وإذا ولدت كذا، المهم أنها اصطلاحات مختلفة.

﴿وَلَا سَائِبَةٍ﴾ السائبة: هي التي تترك، سائبة أي: متروكة مسيبة، وهذا أيضًا متى تسيب؟ عندهم في ذلك اصطلاح يختلف، لكن النهاية أنها تسيب ويحرمون ركوبها والانتفاع بها وألبانها.

﴿وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ الوصيلة: هي التي تكون بكرًا تلد أنثى أول ما تلد ثم توصلها بأنثى أخرى، يعني: البكر تلد بطنين على التوالي، كلاهما أنثى، فيكون هذه وصلت أنثى بأنثى، فتحرم أو تجعل للآلهة.

﴿وَلَا حَامٍ﴾ نحتاج إلى إعراب (حام)؟

* طالب: معطوفة على (بحيرة).

* الشيخ: كمل.

* الطالب: و(بحيرة) منصوب، والعطف على المنصوب منصوب (...) اسم منقوص.

* الشيخ: هل هي منقوص أو حرف صحيح (حام)؟

* الطالب: لا، منقوص.

* الشيخ: منقوص، أصلها؟

* الطالب: حامي.

* الشيخ: (حامي) نعم، إذن هو اسم منقوص محذوف الياء: وَلَا حامِي. والحامي من الحماية، وهو الذي حمى ظهره فلا يركب، إذن هو جمل، ويختلفون فيه متى يكون حاميًا؛ بعضهم قال: إذا أنجب عشرة أولاد، وبعضهم قال خلاف ذلك، المهم أن هذه أوصاف لأزواج من الأنعام، الإبل والبقر والغنم متى حصلت حرمت هذه البهيمة أو جعلت …

Al-Maaida 5:103Listen in Qur'an →
104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

ثم قال عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ هذا لمن؟ هؤلاء العوام، لما ذكر العلماء في الآية الأولى ذكر العوام. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾.

* يستفاد منها: أن هؤلاء العوام يوجهون ويرشدون ويدعون إلى الكتاب والسنة، وأبهم القائل إما لكثرة القائلين وإما لاختلاف مراتبهم؛ لأن كثرة القائلين توجب أن الإنسان ينصاع ويأتي، والمرتبة العليا أيضًا توجب أن الإنسان ينصاع ويأتي.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات أن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب القرآن.

* ويتفرع على هذه الفائدة: أن القرآن كلام الله، فإذا قال قائل: لا يلزم من كون الله أنزله أن يكون كلامه؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد ٢٥]، ويقول: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الأنعام ٩٩] فهل تجعلون الحديد من صفات الله أو الماء النازل من السماء؟ لا، لا نقول هذا، إذن يقول: القرآن مخلوق كما خلق الحديد وكما خلق الماء النازل من السماء، تمويه من أهل الباطل؛ لأن أهل الباطل يتبعون المتشابه.

فنقول لهم: هل الكلام عين قائمة بنفسها جسم أو غير جسم قائم بنفسه، أو لا بد لكل كلام من متكلم؟ الثاني، لا شك؛ لأن الكلام وصف، لا بد أن يكون من موصوف، إذن إذا أضاف الله إنزال القرآن إلى نفسه علمنا أنه كلامه؛ لأن القرآن كلام، فيكون في هذا دليل واضح على أن القرآن كلام الله.

* فيه أيضًا دليل على علو الله عز وجل؛ لقوله: ﴿إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾؛ لأن النزول لا يكون إلا من أعلى، وعلو الله عز وجل أبين وأظهر من أن تقام عليه الأدلة، ولكن السلف وأهل السنة والجماعة اجتهدوا في تقرير الأدلة؛ لأن هناك من ينازع في علو الله عز وجل، وإذا وجد منازع فلا بد أن يكون له مقابل، وإلا لضاعت الشريعة، يعني أقول: العلو أبين من أن يحتاج إلى أيش؟ إلى تكثير الأدلة، لكن لما كان في الأمة الإسلامية التي تستقبل قبلتنا وتنحر نسيكتنا من ينكر العلو صار لا بد أن نأتي بالأدلة من كل وجه.

من أدلة العلو: القرآن: فهو مملوء من الأدلة على علو الله عز وجل العلو الذاتي. السنة كذلك مملوءة وعلى جميع وجوهها: القول والفعل والإقرار. إجماع الصحابة موجود، ما منهم أحد قال: إن الله ليس في السماء، وهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة، ما أحد منهم قال: إن الله ليس في السماء، وعلى هذا فيكونون مجمعين على ما دل عليه الكتاب والسنة، وهذا الطريق به نعرف إجماع الصحابة أن القرآن يتلونه والسنة يسمعونها ولم يرد عنهم ما يخالفها، فإذن هم قائلون به أليس كذلك؟ فإذا طلبك إنسان بإجماع الصحابة على مثل هذه الأمور فقل: إنهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة ويشاهدون الفعل من الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يرد عنهم ما يخالف ذلك، إذن هم مقرون بهذا؛ لأنهم أهل اللسان وأعرف الناس بمعاني القرآن والسنة. العقل أيضًا دليل على علو الله سبحانه وتعالى؛ لأن كل إنسان يعلم أن العلو صفة كمال ما فيه إشكال، وأن السفلة صفة نقص، والرب عز وجل يجب له الكمال من كل وجه، ولهذا قال إبراهيم لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم ٤٢] صنم تعبده لا يسمع دعاءك ولا يبصر حالك، ولا يغني عنك شيئًا. الفطرة: تحتاج إلى دليل؟ ما يحتاج، كل إنسان يؤمن بالله عز وجل وأنه حي موجود فإنه لا يمكن أن يتصور إلا أنه في السماء، لو أتيت العجائز اللاتي لم يقرأن ما كتب حول الموضوع وقلت: أين الله؟ ويش تقول؟

* طالب: في السماء.

* الشيخ: تقول: في السماء، ولا تقول: خلي بطالع وأشوف، الجواب: في السماء، حتى الجارية التي أعتقها معاوية بن الحكم رضي الله عنه «لما سألها النبي ﷺ: «أَيْنَ اللهُ؟» قالت: في السماء»أخرجه مسلم (٥٣٧ / ٣٣) من حديث معاوية بن الحكم.، فأي حكم …

Al-Maaida 5:104Listen in Qur'an →
105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allah is you return all together; then He will inform you of what you used to do.

الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة ١٠٥ - ١٠٨].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾.

* طلبة: (...).

* الشيخ: قواعد التفسير.

* طالب: (...) الفوائد.

* الشيخ: الآن ما حضّرت شيئًا، يعني بمعنى إلا إذا كان لديكم شيء نبحث فيه لا بأس، أما الآن ما حضرت شيئًا.

* طالب: شيخ، كتب التفسير.

* الشيخ: كتب التفسير ما أحيط بها.

* الطالب: طيب أحسن طريقة لقراءة كتاب تفسير.

* الشيخ: أحسن طريقة أخبرتكم بها أن الإنسان يتدبر الآية بنفسه حتى يتبين له ما شاء الله أن يتبين، ثم بعد ذلك يرجع إلى كتب التفسير؛ لئلا يكون أخطأ في الفهم.

* الطالب: شيخ مثل كتاب ابن كثير فيه فوائد في التفسير وفوائد في الفقه وفوائد في الحديث، فالإنسان إذا قرأ من كتاب تفسير مثل هذا يجمع كل ما أتى فيه، أم يمر مرورًا يعني سريعًا، يعني الفائدة المرجوة كيف يستفيد الإنسان؟

* الشيخ: هو أهم شيء معرفة القرآن، وما زاد فهو فضل أحيانًا، ابن كثير رحمه الله يتكلم على المسائل الفقهية في نفس التفسير، وأحيانًا لا يتكلم، أما القرطبي فهو دائمًا يتكلم على مسائل الفقه، فهو يعتبر تفسيرًا وفقهًا.

* طالب: أحسن الله عملك، المنهجية في قراءة كتب التفسير هل هناك يعني منهجية خاصة يبتدئ الطالب مثلًا في المختصرات ثم يتدرج إلى المطولات؟

* الشيخ: ما أعرف من المختصرات إلا تفسير الجلالين، وتفسير الجلالين لا أرى يقرأ به إلا رجل فحل؛ لأنه كالرموز.

نبدأ لأن هذه أسئلة ما لها قيمة في نظري.

يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الخطاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تكرر علينا كثيرًا والحمد لله، وعرفنا ما يترتب على هذا الخطاب.

﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي الزموا أنفسكم بالإصلاح، ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني الزموا أنفسكم، ولهذا (على) تعتبر نائبة مناب اسم الفعل، أي الزموا أنفسكم بإصلاحها وطلب الهدى لها.

﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾؛ لأن الناس قد يقولون إذا كان هناك فسقه أو كفار فإننا نخشى على أنفسنا من هذا، فبين الله عز وجل أنه لا يضرنا أن ذلك لا يضرنا إذا أصلحنا أنفسنا، وهذا كما جاء في الحديث: «إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ»[[أخرجه أبو داود (٤٣٤١)، …

Al-Maaida 5:105Listen in Qur'an →
106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًۭا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allah if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange our oath for a price, even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of Allah. Indeed, we would then be of the sinful."

ثم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إلى آخره، هذه الآية في قصة، سافر كافران مع رجل مسلم، ثم حضرته الوفاة، وليس معهم مسلم، فأشهدهما على وصيته، فهل تقبل شهادة هذين الرجلين أو لا تقبل؟ الحكم يعرف من هذه الآية، والمسألة مسألة ضرورة؛ لأنه لا يوجد مسلم، فإذا لم يوجد مسلم اضطررنا إلى قبول شهادة الكافر، وللحديث سبب مذكور، فلنفسر الآية ونقرأ السبب إن شاء الله.

﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ يعني إذا مرضتم مرض الموت، وليس المراد حضور الأجل بالفعل؛ لأنه إذا حضر الأجل بالفعل فقد لا يُعتبر قول الإنسان.

﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ قوله: ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ متعلق بـ﴿شَهَادَةُ﴾؛ لأن (شهادة) مصدر تعمل عمل الفعل، فيصح أن يتعلق بها الظرف والجار والمجرور، يعني شهادتكم حين الوصية إذا حضر أحدكم الوصية اثنان.

﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: صاحبا عدل ﴿مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون، فالخطاب هنا (منكم) للمؤمنين عمومًا، وهذا لا إشكال فيه أن يشهد الإنسان على وصيته كم؟

* طلبة: اثنان.

* الشيخ: أن يشهد اثنان ذوا عدل ما فيه إشكال.

﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ ثم ذكر الله تعالى الصورة التي دعت الضرورة إلى إشهاد من ليس بمسلم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، كلمة ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ تشمل كل ملل الكفر، وإن كانت القضية وردت في اثنين من أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ.

﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ يعني: سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم.

﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ نعم قبل أن نتجاوز.

قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ هل هي للتخيير أو للتنويع؟

اثنان من أهل الكتاب، لكن العبرة بعموم اللفظ؛ ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة ١٠٦] يعني سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم.

قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ هل هي للتخيير أو للتنويع؟

الثاني؛ للتنويع؛ يعني: أو آخران من غيركم إن لم يوجد ذوا عدلٍ منكم.

﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم.

﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ هي كقوله: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة ١٠٦]؛ يعني: أيقنتم أنكم ميِّتون لكون المرض مرضًا مخوفًا لا يُرجَى بُرؤُه.

﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ هذا كالتفصيل لقوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾؛ يعني: عند أداء الشهادة تحبسونهما؛ أي: الآخرَيْنِ من غيرنا، والمراد بالحبس: الإيقاف؛ توقفونهما.

﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: من بعد صلاة العصر؛ لأن الصلاةَ صلاةَ العصر هي أفضل الصلوات، وهي الصلاة الوسطى، وآخر النهار أقرب في إجابة الدعاء من أول النهار، لا سيَّما إذا كان ذلك في يوم الجمعة.

﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: صلاة العصر. فإذا قال قائل: لماذا جعلتم (أل) للعهد الذهني ولم تجعلوها للجنس فتقولوا: ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: أيِّ صلاة؟

قلنا: «لأن النبي ﷺ حبس الرجلين الشهيدين من بعد صلاة العصر»أخرجه الطبري في التفسير (٩ / ٨٩) عن عكرمة.، فتكون السُّنَّة هي التي عيَّنت هذه الصلاة.

﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ أي: يحلفان به.

﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شكَكْتم في شهادتهما.

﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ أي: لا نشتري بهذا اليمين ثمنًا ولو كان المشهود له ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ أي: صاحبَ قَرابة.

وحاصل هذا القَسَم أنهما يُقسمان بأننا على حقٍّ، وشهادتنا حقٌّ، ولا يمكن أن نشهد بباطلٍ لأجل شيء من الدنيا ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾.

﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ معطوفة على ﴿فَيُقْسِمَانِ﴾؛ أي: ونحن لا نكتم شهادةَ …

Al-Maaida 5:106Listen in Qur'an →
107

فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًۭا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

But if it is found that those two were guilty of perjury, let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allah, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

ثم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إلى آخره، هذه الآية في قصة، سافر كافران مع رجل مسلم، ثم حضرته الوفاة، وليس معهم مسلم، فأشهدهما على وصيته، فهل تقبل شهادة هذين الرجلين أو لا تقبل؟ الحكم يعرف من هذه الآية، والمسألة مسألة ضرورة؛ لأنه لا يوجد مسلم، فإذا لم يوجد مسلم اضطررنا إلى قبول شهادة الكافر، وللحديث سبب مذكور، فلنفسر الآية ونقرأ السبب إن شاء الله.

﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ يعني إذا مرضتم مرض الموت، وليس المراد حضور الأجل بالفعل؛ لأنه إذا حضر الأجل بالفعل فقد لا يُعتبر قول الإنسان.

﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ قوله: ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ متعلق بـ﴿شَهَادَةُ﴾؛ لأن (شهادة) مصدر تعمل عمل الفعل، فيصح أن يتعلق بها الظرف والجار والمجرور، يعني شهادتكم حين الوصية إذا حضر أحدكم الوصية اثنان.

﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: صاحبا عدل ﴿مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون، فالخطاب هنا (منكم) للمؤمنين عمومًا، وهذا لا إشكال فيه أن يشهد الإنسان على وصيته كم؟

* طلبة: اثنان.

* الشيخ: أن يشهد اثنان ذوا عدل ما فيه إشكال.

﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ ثم ذكر الله تعالى الصورة التي دعت الضرورة إلى إشهاد من ليس بمسلم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، كلمة ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ تشمل كل ملل الكفر، وإن كانت القضية وردت في اثنين من أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ.

﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ يعني: سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم.

﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ نعم قبل أن نتجاوز.

قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ هل هي للتخيير أو للتنويع؟

اثنان من أهل الكتاب، لكن العبرة بعموم اللفظ؛ ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة ١٠٦] يعني سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم.

قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ هل هي للتخيير أو للتنويع؟

الثاني؛ للتنويع؛ يعني: أو آخران من غيركم إن لم يوجد ذوا عدلٍ منكم.

﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم.

﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ هي كقوله: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة ١٠٦]؛ يعني: أيقنتم أنكم ميِّتون لكون المرض مرضًا مخوفًا لا يُرجَى بُرؤُه.

﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ هذا كالتفصيل لقوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾؛ يعني: عند أداء الشهادة تحبسونهما؛ أي: الآخرَيْنِ من غيرنا، والمراد بالحبس: الإيقاف؛ توقفونهما.

﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: من بعد صلاة العصر؛ لأن الصلاةَ صلاةَ العصر هي أفضل الصلوات، وهي الصلاة الوسطى، وآخر النهار أقرب في إجابة الدعاء من أول النهار، لا سيَّما إذا كان ذلك في يوم الجمعة.

﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: صلاة العصر. فإذا قال قائل: لماذا جعلتم (أل) للعهد الذهني ولم تجعلوها للجنس فتقولوا: ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: أيِّ صلاة؟

قلنا: «لأن النبي ﷺ حبس الرجلين الشهيدين من بعد صلاة العصر»أخرجه الطبري في التفسير (٩ / ٨٩) عن عكرمة.، فتكون السُّنَّة هي التي عيَّنت هذه الصلاة.

﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ أي: يحلفان به.

﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شكَكْتم في شهادتهما.

﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ أي: لا نشتري بهذا اليمين ثمنًا ولو كان المشهود له ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ أي: صاحبَ قَرابة.

وحاصل هذا القَسَم أنهما يُقسمان بأننا على حقٍّ، وشهادتنا حقٌّ، ولا يمكن أن نشهد بباطلٍ لأجل شيء من الدنيا ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾.

﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ معطوفة على ﴿فَيُقْسِمَانِ﴾؛ أي: ونحن لا نكتم شهادةَ …

Al-Maaida 5:107Listen in Qur'an →
108

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allah and listen; and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

ثم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إلى آخره، هذه الآية في قصة، سافر كافران مع رجل مسلم، ثم حضرته الوفاة، وليس معهم مسلم، فأشهدهما على وصيته، فهل تقبل شهادة هذين الرجلين أو لا تقبل؟ الحكم يعرف من هذه الآية، والمسألة مسألة ضرورة؛ لأنه لا يوجد مسلم، فإذا لم يوجد مسلم اضطررنا إلى قبول شهادة الكافر، وللحديث سبب مذكور، فلنفسر الآية ونقرأ السبب إن شاء الله.

﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ يعني إذا مرضتم مرض الموت، وليس المراد حضور الأجل بالفعل؛ لأنه إذا حضر الأجل بالفعل فقد لا يُعتبر قول الإنسان.

﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ قوله: ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ متعلق بـ﴿شَهَادَةُ﴾؛ لأن (شهادة) مصدر تعمل عمل الفعل، فيصح أن يتعلق بها الظرف والجار والمجرور، يعني شهادتكم حين الوصية إذا حضر أحدكم الوصية اثنان.

﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: صاحبا عدل ﴿مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون، فالخطاب هنا (منكم) للمؤمنين عمومًا، وهذا لا إشكال فيه أن يشهد الإنسان على وصيته كم؟

* طلبة: اثنان.

* الشيخ: أن يشهد اثنان ذوا عدل ما فيه إشكال.

﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ ثم ذكر الله تعالى الصورة التي دعت الضرورة إلى إشهاد من ليس بمسلم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، كلمة ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ تشمل كل ملل الكفر، وإن كانت القضية وردت في اثنين من أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ.

﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ يعني: سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم.

﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ نعم قبل أن نتجاوز.

قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ هل هي للتخيير أو للتنويع؟

اثنان من أهل الكتاب، لكن العبرة بعموم اللفظ؛ ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة ١٠٦] يعني سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم.

قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ هل هي للتخيير أو للتنويع؟

الثاني؛ للتنويع؛ يعني: أو آخران من غيركم إن لم يوجد ذوا عدلٍ منكم.

﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم.

﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ هي كقوله: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة ١٠٦]؛ يعني: أيقنتم أنكم ميِّتون لكون المرض مرضًا مخوفًا لا يُرجَى بُرؤُه.

﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ هذا كالتفصيل لقوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾؛ يعني: عند أداء الشهادة تحبسونهما؛ أي: الآخرَيْنِ من غيرنا، والمراد بالحبس: الإيقاف؛ توقفونهما.

﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: من بعد صلاة العصر؛ لأن الصلاةَ صلاةَ العصر هي أفضل الصلوات، وهي الصلاة الوسطى، وآخر النهار أقرب في إجابة الدعاء من أول النهار، لا سيَّما إذا كان ذلك في يوم الجمعة.

﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: صلاة العصر. فإذا قال قائل: لماذا جعلتم (أل) للعهد الذهني ولم تجعلوها للجنس فتقولوا: ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ أي: أيِّ صلاة؟

قلنا: «لأن النبي ﷺ حبس الرجلين الشهيدين من بعد صلاة العصر»أخرجه الطبري في التفسير (٩ / ٨٩) عن عكرمة.، فتكون السُّنَّة هي التي عيَّنت هذه الصلاة.

﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ أي: يحلفان به.

﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شكَكْتم في شهادتهما.

﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ أي: لا نشتري بهذا اليمين ثمنًا ولو كان المشهود له ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ أي: صاحبَ قَرابة.

وحاصل هذا القَسَم أنهما يُقسمان بأننا على حقٍّ، وشهادتنا حقٌّ، ولا يمكن أن نشهد بباطلٍ لأجل شيء من الدنيا ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾.

﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ معطوفة على ﴿فَيُقْسِمَانِ﴾؛ أي: ونحن لا نكتم شهادةَ …

Al-Maaida 5:108Listen in Qur'an →
109

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

[Be warned of] the Day when Allah will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen"

طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة ١٠٩، ١١٠].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾.

كلمة ﴿يَوْمَ﴾ ظرف، والظرف والجار والمجرور لا بد لهما من عامل، ويُسمَّى هذا العامل مُتعلَّق، ولهذا قال ناظم القواعد:

لَا بُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ∗∗∗ بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْوِ مُرْتَقِي

يعني اسم الفاعل واسم المفعول وما أشبهها، فعلى هذا يكون ﴿يَوْمَ﴾ منصوبًا، وعامله محذوف؛ لأنه ليس بين أيدينا عامل ممكن أن نُحيل العمل عليه فنقول: العامل محذوف، والتقدير: اذكر يومًا.

وقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ هنا مضافة إلى جملة فعلية مضارعية، فهي إذن منصوبة وليست مبنية؛ لأنها أُضيفت إلى فعل معرب، وهي لا تُبنى إلا إذا أضيفت إلى فعل مبني.

﴿اللَّهُ﴾ الاسم الكريم فاعل، وبعضهم يقول: لفظ الجلالة فاعل، وبعضهم يقول: (الله) فاعل، لكن الأولى أن يقال: الاسم الكريم أو لفظ الجلالة، حتى لا يقع الشيء على نفس ذات الله عز وجل بل على الاسم، وهو فاعل و﴿الرُّسُلَ﴾ مفعول به ﴿فَيَقُولُ﴾ معطوفة على ﴿يَجْمَعُ﴾؛ ولهذا صارت مرفوعة.

﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ يحتمل أن تكون ﴿مَاذَا﴾ كلمة واحدة على أنها استفهام، ويحتمل أن تكون (ما) اسم استفهام، و(ذا) بمعنى الذي، كما قال ابن مالك رحمه الله في الألفية:

وَمِثْلُ (مَا) (ذَا) بَعْدَ (مَا) اسْتِفْهَامِ ∗∗∗ أَوْ (مَنْ) إِذَا لَمْ تُلْغَ فِيالْكَلَامِ

فإذا قلنا: إن ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ ﴿مَاذَا﴾ جميعًا صارت اسم استفهام، وإذا قلنا (ما) اسم استفهام، و(ذا) بمعنى الذي، صارت (ما) اسم استفهام مبتدأ، و(ذا) اسم موصول خبر المبتدأ. و﴿أُجِبْتُمْ﴾ مبني لما لم يُسمّ فاعله، ويقال: مبني للمفعول، ويقال: مبني للمجهول، ويقال: مبني لما لم يُسمّ فاعله، والأخير هو الأولى؛ لأنه قد يُبنى على هذه الصيغة وفاعله معروف، لكنه لم يُسمّ مثل قول الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء ٢٨] لا يمكن أن تقول: ﴿خُلِقَ﴾ فعل ماضٍ مبني للمجهول، لماذا؟ لأن الخالق معروف، ولهذا عبَّر ابن مالك في الألفية، بقوله: ما لم يُسمَّ فاعله، وهذا أحسن.

وقوله: ﴿قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾ هذه جواب قوله: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾.

وقوله: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ هذه ﴿لَا﴾ نافية للجنس، وهي تعمل عمل (إن)، لكن اسمها يكون مبنيًّا معها إذا كان مفردًا، والمفرد في باب (لا) النافية للجنس ما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، وعلى هذا فيكون (العلم) مبني على الفتح في محل نصب و﴿لَنَا﴾ جار ومجرور خبرها.

﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ جملة استئنافية تبين أنهم وكلوا العلم إلى عالم عز وجل، وهو الله تبارك وتعالى، ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ جمع (غيب)، و(إن) تنصب الاسم وترفع الخبر والكاف اسمها، و﴿عَلَّامُ﴾ خبرها وهو مضاف إلى ﴿الْغُيُوبِ﴾.

أما معنى الآية، وقبل أن …

Al-Maaida 5:109Listen in Qur'an →
110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

ثم قال عز وجل: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى﴾ نقول في ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى﴾ كما قلنا في ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ أي أن ﴿إِذْ﴾ مفعول لفعل محذوف تقديره: اذكر.

وقوله: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ هذا نداء ووصف أو عطف بيان، ﴿عِيسَى﴾ منادى مبني على الضم؛ لأنه علم، وكل علم منادى وهو غير مضاف فإنه يُبنى على الضم في محل نصب، فتقول: يا زيدُ، ولا تقول: يا زيدًا، كل علم غير مضاف فإنه يبنى على الضم، وأما ﴿ابْنَ مَرْيَمَ﴾ فهو وصف أو عطف بيان ونُصب؛ لأنه مضاف، و﴿مَرْيَمَ﴾ اسم أمه، ونُسب إليها؛ لأنه لا أب له؛ إذ إنه خُلق من أم بلا أب.

﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ هذه مقول القول ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾، ثم فسر ذلك قال: ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾، هذه ﴿إِذْ﴾ متعلقة بقوله: نعمة، ونعمة مفعول ﴿اذْكُرْ﴾. ﴿إِذْ﴾ يعني هذا متعلق بنعمة ﴿أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. ﴿أَيَّدْتُكَ﴾ يعني فاعل مستتر؛ يعني (أنا) تقديره: (أنا)، والفاعل إذا كان تقديره (أنا) أو (نحن) أو (أنت) كان مستترًا وجوبًا، وإذا كان تقديره: (هو) أو (هي) فهو مستتر جوازًا إلا في بعض المسائل مثل فعل التعجب، فإن تقدير الفاعل فيه (هو) ومع ذلك مستتر وجوبًا.

وقوله: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ متعلق بـ(أَيَّد).

﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ هذا بيان للنعمة؛ فالجملة استئنافية.

وقوله: ﴿تُكَلِّمُ﴾ الفاعل مستتر، تقديره: أنت، و﴿النَّاسَ﴾ مفعول به.

﴿فِي الْمَهْدِ﴾ أي: حال كونك في المهد، و﴿كَهْلًا﴾ وحال كونك كهلًا.

﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ﴾ يعني واذكر نعمتي عليك أيضًا ﴿إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ﴾ فتكون الواو حرف عطف و﴿إِذْ﴾ معطوفة على ﴿إِذْ﴾ الأولى.

وقوله: ﴿عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ﴾ هذه (علّم) تنصب مفعولين؛ المفعول الأول (الكاف)، والثاني الكتاب، و﴿الْحِكْمَةَ﴾ معطوفة عليها، ﴿وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ معطوفان، ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ﴾ معطوفة على ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ﴾ فهو من نعمة الله عليه، فهي إذن في حل نصب.

﴿تَخْلُقُ﴾ أي: أنت ﴿مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ الكاف اسم بمعنى مثل؛ أي: مثل هيئة الطير، وهو مضاف وإن كان حرفًا إلى هيئة، وهيئة مضافة إلى ﴿الطَّيْرِ﴾، و﴿بِإِذْنِي﴾ متعلق بـ﴿تَخْلُقُ﴾، ﴿فَتَنْفُخُ﴾ معطوفة على ﴿تَخْلُقُ﴾.

﴿فِيهَا﴾ أي: في هذه المخلوقة التي خلقتها ﴿طَيْرًا﴾ خبر ﴿تَكُونُ﴾ واسمها مستتر وجوبًا أو جوازًا؟ فتكون هي؟

* طلبة: جوازًا.

* الشيخ: جوازا، و﴿بِإِذْنِي﴾ متعلقة بتكون، و﴿تُبْرِئُ﴾ معطوفة على ﴿تَخْلُقُ﴾؛﴾ يعني وإذ تبرئ الأكمه والأبرص.

و﴿تُبْرِئُ﴾ فعل مضارع، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنت، و﴿الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾ مفعول به ومعطوف عليه، و﴿بِإِذْنِي﴾ متعلق بـ﴿تُبْرِئُ﴾.

﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ نقول في إعرابها كما قلنا في إعراب ﴿تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾.

﴿وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ معطوفة على ﴿إِذْ﴾ الأولى ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ﴾؛ يعني واذكر نعمتي عليك إذ كففت بني إسرائيل عنك.

و﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ مفعول ﴿كَفَفْتُ﴾.

و﴿عَنْكَ﴾ متعلقة بـ﴿كَفَفْتُ﴾.

﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ متعلقة بـ﴿كَفَفْتُ﴾ أيضًا.

و﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ صفة لموصوف محذوف، والتقدير: بالآيات البينات.

﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ أي من بني إسرائيل ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.

قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ في محل نصب مقول القول في (قال)، و(إن) نافية، و﴿هَذَا﴾ مبتدأ، و﴿إِلَّا﴾ أداة حصر، و﴿سِحْرٌ﴾ خبر المبتدأ، و﴿مُبِينٌ﴾ صفته.

يقول الله عز وجل مُذكِّرًا عيسى عليه الصلاة والسلام بهذه النعم: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ وعيسى هو ابن مريم، وهو من بني إسرائيل، ومِن ذرية مَن؟ من ذرية …

Al-Maaida 5:110Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.