Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 11–20 of 120

11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

O you who have believed, remember the favor of Allah upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allah. And upon Allah let the believers rely.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ مَنزِلًا فَتَفَرَّقَ النّاسُ في العَضاهِ يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَها، فَعَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ سِلاحَهُ بِشَجَرَةٍ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ إلى سَيْفِهِ، فَأخَذَهُ فَسَلَّهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: (اللَّهُ)، قالَ الأعْرابِيُّ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اللَّهُ)، فَشامَ الأعْرابِيُّ السَّيْفَ، فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ، فَأخْبَرَهم بِصَنِيعِ الأعْرابِيِّ، وهو جالِسٌ إلى جَنْبِهِ لَمْ يُعاقِبْهُ»، قالَ مَعْمَرٌ: وكانَ قَتادَةُ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذا ويَذْكُرُ أنَّ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ أرادُوا أنْ يَفْتِكُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأرْسَلُوا هَذا الأعْرابِيَّ ويَتَأوَّلُ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأوْا مِنَ المُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجاءَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الحارِثِ، حَتّى قامَ عَلى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ، وقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: (اللَّهُ)، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِن يَدِهِ، فَأخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (مَن يَمْنَعُكَ؟) قالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، قالَ: (تَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ)، قالَ: أُعاهِدُكَ ألّا أُقاتِلَكَ ولا أكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقاتِلُونَكَ، فَخَلّى سَبِيلَهُ، فَجاءَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ: جِئْتُكم مِن عِنْدِ خَيْرِ النّاسِ، فَلَمّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ، فَكانَ النّاسُ طائِفَتَيْنِ: طائِفَةً بِإزاءِ العَدُوِّ، وطائِفَةً تُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، فانْصَرَفُوا، فَكانَ مَوْضِعُ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإزاءِ عَدُوِّهِمْ، وجاءَ أُولَئِكَ فَصَلّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، فَكانَتْ لِلنّاسِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ولِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَليْهِ وسَلَّمَ أرْبَعَ رَكَعاتٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وأبُو نُعَيْمٍ في (الدَّلائِلِ)، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَجُلًا مِن مُحارِبَ يُقالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الحارِثِ، قالَ لِقَوْمِهِ: أقْتُلُ لَكم مُحَمَّدًا؟ قالُوا: كَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قالَ: أفْتِكُ بِهِ، فَأقْبَلَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو جالِسٌ وسَيْفُهُ في حِجْرِهِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنْظُرُ إلى سَيْفِكَ هَذا؟ قالَ: (نَعَمْ)، فَأخَذَهُ، فاسْتَلَّهُ، وجَعَلَ يَهُزُّهُ، ويَهُمُّ، فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أما تَخافُنِي؟ قالَ: (لا)، قالَ: أما تَخافُنِي وفي يَدِي السَّيْفُ؟ قالَ: (لا، يَمْنَعُنِي اللَّهُ مِنكَ)، ثُمَّ غَمَدَ السَّيْفَ، ورَدَّهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في (الدَّلائِلِ) مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، والضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ حِينَ انْصَرَفَ مِن بِئْرِ مَعُونَةَ لَقِيَ رَجُلَيْنِ كِلابِيَّيْنِ مَعَهُما أمانٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلَهُما، ولَمْ يَعْلَمْ أنَّ …

Al-Maaida 5:11Listen in Qur'an →
12

۞ وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ ٱثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًۭا ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ

And Allah had already taken a covenant from the Children of Israel, and We delegated from among them twelve leaders. And Allah said, "I am with you. If you establish prayer and give zakah and believe in My messengers and support them and loan Allah a goodly loan, I will surely remove from you your misdeeds and admit you to gardens beneath which rivers flow. But whoever of you disbelieves after that has certainly strayed from the soundness of the way."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مَواثِيقَهُمْ، أنْ يُخْلِصُوا لَهُ ولا يَعْبُدُوا غَيْرَهُ، ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ كَفِيلًا، فَكُفِّلُوا عَلَيْهِمْ بِالوَفاءِ لِلَّهِ بِما واثَقُوهُ عَلَيْهِ مِنَ العُهُودِ فِيما أمَرَهم بِهِ، وفِيما نَهاهم عَنْهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ قالَ: مِن كُلِّ سِبْطٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ رِجالٌ، أرْسَلَهم مُوسى إلى الجَبّارِينَ، فَوَجَدُوهم يَدْخُلُ في كُمِّ أحَدِهِمُ اثْنانِ مِنهُمْ، ولا يَحْمِلُ عُنْقُودَ عِنَبِهِمْ إلّا خَمْسَةُ أنْفُسٍ بَيْنَهم في خَشَبَةٍ، ويَدْخُلُ في شَطْرِ الرُّمّانَةِ إذا نُزِعَ حَبُّها خَمْسَةُ أنْفُسٍ، أوْ أرْبَعَةٌ، فَرَجَعَ النُّقَباءُ كُلُّهم يَنْهى سِبْطَهُ عَنْ قِتالِهِمْ إلّا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ، وكالَبَ بْنَ يافَنَّةَ، أمَرا الأسْباطَ بِقِتالِ الجَبّارِينَ، ومُجاهَدَتِهِمْ، فَعَصَوْهُما، وأطاعُوا الآخَرِينَ، فَهُما الرَّجُلانِ اللَّذانِ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما، فَتاهَتْ بَنُو إسْرائِيلَ أرْبَعِينَ سَنَةً، يُصْبِحُونَ حَيْثُ أمْسَوْا، ويُمْسُونَ حَيْثُ أصْبَحُوا في تِيهِهِمْ ذَلِكَ، فَضَرَبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الحَجَرَ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنًا، حَجْرًا لَهم يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ، فَقالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا يا حَمِيرُ، فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ سَبِّهِمْ، وقالَ: هم خَلْقٌ فَلا تَجْعَلْهم حَمِيرًا، والسِّبْطُ كُلُّ بَطْنٍ، بَنُو فُلانٍ. وبَنُو فُلانٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أمَرَ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ بِالسَّيْرِ إلى أرِيحاءَ - وهي أرْضُ بَيْتِ المَقْدِسِ - فَسارُوا حَتّى إذا كانُوا قَرِيبًا مِنهُ بَعَثَ مُوسى اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِن جَمِيعِ أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسارُوا يُرِيدُونَ أنْ يَأْتُوهُ بِخَبَرِ الجَبابِرَةِ، فَلَقِيَهم رَجُلٌ مِنَ الجَبّارِينَ، يُقالُ لَهُ: عاجٌ، فَأخَذَ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَجَعَلَهم في حُجْزَتِهِ، وعَلى رَأْسِهِ حَمْلَةُ حَطَبٍ، فانْطَلَقَ بِهِمْ إلى امْرَأتِهِ، فَقالَ: انْظُرِي إلى هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم يُرِيدُونَ أنْ يُقاتِلُونا، فَطَرَحَهم بَيْنَ يَدَيْها، فَقالَ: ألا أطْحَنُهم بِرِجْلِي؟ فَقالَتِ امْرَأتُهُ: بَلْ خَلِّ عَنْهم حَتّى يُخْبِرُوا قَوْمَهم بِما رَأوْا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَمّا خَرَجَ القَوْمُ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: يا قَوْمُ، إنَّكم إنْ أخْبَرْتُمْ بَنِي إسْرائِيلَ خَبَرَ القَوْمِ ارْتَدُّوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ، لَكِنِ اكْتُمُوهُ، وأخْبِرُوا نَبِيَّيِ اللَّهِ فَيَكُونانِ هُما يَرَيانِ رَأْيَهُما، فَأخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ المِيثاقَ بِذَلِكَ لِيَكْتُمُوهُ، ثُمَّ رَجَعُوا، فانْطَلَقَ عَشَرَةٌ مِنهُمْ، فَنَكَثُوا العَهْدَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ أخاهُ وأباهُ بِما رَأى مِن عاجٍ، وكَتَمَ رَجُلانِ مِنهُمْ، فَأتَوْا مُوسى وهارُونَ، فَأخْبَرُوهُما الخَبَرَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ قالَ: شَهِيدًا مِن كُلِّ سِبْطٍ رَجُلٌ شاهِدٌ عَلى قَوْمِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: النُّقَباءُ الأُمَناءُ.

وأخْرَجَ …

Al-Maaida 5:12Listen in Qur'an →
13

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍۢ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

So for their breaking of the covenant We cursed them and made their hearts hard. They distort words from their [proper] usages and have forgotten a portion of that of which they were reminded. And you will still observe deceit among them, except a few of them. But pardon them and overlook [their misdeeds]. Indeed, Allah loves the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ: هُوَ مِيثاقٌ أخَذَهُ اللَّهُ عَلى أهْلِ التَّوْراةِ فَنَقَضُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ يَقُولُ: فَبِنَقْضِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهُمْ﴾ قالَ: اجْتَنِبُوا نَقْضَ المِيثاقِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّمَ فِيهِ وأوْعَدَ فِيهِ، وذَكَرَهُ في آيٍ مِنَ القُرْآنِ تَقْدِمَةً ونَصِيحَةً وحُجَّةً، وإنَّما تَعْظُمُ الأُمُورُ بِما عَظَّمَها اللَّهُ بِهِ عِنْدَ أُولِي الفَهْمِ، والعَقْلِ، وأهْلِ العِلْمِ بِاللَّهِ، وإنّا ما نَعْلَمُ اللَّهَ أوْعَدَ في ذَنْبٍ ما أوْعَدَ في نَقْضِ المِيثاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يَعْنِي حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ، يَقُولُونَ: إنْ أمَرَكم مُحَمَّدٌ بِما أنْتُمْ عَلَيْهِ فاقْبَلُوهُ، وإنْ خالَفَكم فاحْذَرُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: نَسُوا الكِتابَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ إذْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ إذْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسُوا حَظًّا﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا نَصِيبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: عُرى دِينِهِمْ ووَظائِفَ اللَّهِ الَّتِي لا تُقْبَلُ الأعْمالُ إلّا بِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: نَسُوا كِتابَ اللَّهِ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، وعَهْدَهُ الَّذِي عَهِدَهُ إلَيْهِمْ، وأمْرَهُ الَّذِي أمَرَهم بِهِ، وضَيَّعُوا فَرائِضَهُ، وعَطَّلُوا حُدُودَهُ، وقَتَلُوا رُسُلَهُ، ونَبَذُوا كِتابَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وأحْمَدُ في (الزُّهْدِ)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنِّي لَأحْسَبُ الرَّجُلُ يَنْسى العِلْمَ كانَ يَعْلَمُهُ بِالخَطِيئَةِ يَعْمَلُها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾ قالَ: هم يَهُودُ، مِثْلُ الَّذِي هَمُّوا بِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ حائِطَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: عَلى خِيانَةٍ وكَذِبٍ وفُجُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُ عَنْهم واصْفَحْ﴾ قالَ: لَمْ يُؤْمَرْ يَوْمَئِذٍ بِقِتالِهِمْ، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهم ويَصْفَحَ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ في (بَراءَةٌ)، فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٢٩] .

Al-Maaida 5:13Listen in Qur'an →
14

وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ

And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded. So We caused among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allah is going to inform them about what they used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ قالَ: كانُوا تَسَمَّوْا بِقَرْيَةٍ يُقالُ لَها: ناصِرَةُ، كانَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَنْزِلُها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ قالَ: كانُوا بِقَرْيَةٍ يُقالُ لَها: ناصِرَةُ، نَزَلَها عِيسى، وهو اسْمٌ تَسَمَّوْا بِهِ، ولَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أخَذْنا مِيثاقَهم فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: نَسُوا كِتابَ اللَّهِ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، وعَهْدَ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إلَيْهِمْ، وأمْرَ اللَّهِ الَّذِي أمَرَهم بِهِ، وضَيَّعُوا فَرائِضَهُ، ﴿فَأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ، أعْمالِ السُّوءِ، ولَوْ أخَذَ القَوْمُ بِكِتابِ اللَّهِ وأمْرِهِ ما تَفَرَّقُوا وما تَباغَضُوا.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: أغْرى بَعْضَهم بِبَعْضٍ، بِالخُصُوماتِ، والجِدالِ في الدِّينِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، في الآيَةِ قالَ: ما أرى الإغْراءَ في هَذِهِ الآيَةِ إلّا الأهْواءَ المُخْتَلِفَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَقَدَّمَ إلى بَنِي إسْرائِيلَ، ألّا يَشْتَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، ويُعَلِّمُوا الحِكْمَةَ ولا يَأْخُذُوا عَلَيْها أجْرًا، فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ، فَأخَذُوا الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجاوَزُوا الحُدُودَ، فَقالَ في اليَهُودِ حَيْثُ حَكَمُوا بِغَيْرِ ما أمَرَ اللَّهُ: ﴿وألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤] وقالَ في النَّصارى: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ .

Al-Maaida 5:14Listen in Qur'an →
15

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًۭا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ ۚ قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌۭ وَكِتَٰبٌۭ مُّبِينٌۭ

O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger making clear to you much of what you used to conceal of the Scripture and overlooking much. There has come to you from Allah a light and a clear Book.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا أخْبَرَ الأعْوَرُ سَمْوِيلُ بْنُ صُورِيا الَّذِي صَدَّقَ النَّبِيَّ ﷺ عَلى الرَّجْمِ أنَّهُ في كِتابِهِمْ، وقالَ: لَكِنّا نُخْفِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ وهو شابٌّ أبْيَضُ، خَفِيفٌ طُوالٌ، مِن أهْلِ فَدَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا﴾ يَقُولُ: يُبَيِّنُ لَكم مُحَمَّدٌ رَسُولُنا كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ النّاسَ، ولا تُبَيِّنُونَهُ لَهم مِمّا في كِتابِكُمْ، وكانَ مِمّا يُخْفُونَهُ مِن كِتابِهِمْ فَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنّاسِ رَجَمَ الزّانِيَيْنِ المُحْصَنَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أتاهُ اليَهُودُ يَسْألُونَهُ عَنِ الرَّجْمِ فَقالَ: (أيُّكم أعْلَمُ؟) فَأشارُوا إلى ابْنِ صُورِيا، فَناشَدَهُ بِالَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، والَّذِي رَفَعَ الطُّورَ، وبِالمَواثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ، حَتّى أخَذَهُ أفْكَلٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَمّا كَثُرَ فِينا جَلَدْنا مِائَةً، وحَلَقْنا الرُّؤُوسَ، فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة»: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن كَفَرَ بِالرَّجْمِ، فَقَدْ كَفَرَ بِالقُرْآنِ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، قالَ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: فَكانَ الرَّجْمُ مِمّا أخْفَوْا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يَقُولُ: عَنْ كَثِيرٍ مِن ذُنُوبِ القَوْمِ، جاءَ مُحَمَّدٌ بِإقالَةٍ مِنها وتَجاوُزٍ إنِ اتَّبَعُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ قالَ: سَبِيلَ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبادِهِ، ودَعاهم إلَيْهِ وابْتَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، وهو الإسْلامُ الَّذِي لا يُقْبَلُ مِن أحَدٍ عَمَلٌ إلّا بِهِ، لا اليَهُودِيَّةُ، ولا النَّصْرانِيَّةُ، ولا المَجُوسِيَّةُ.

Al-Maaida 5:15Listen in Qur'an →
16

يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

By which Allah guides those who pursue His pleasure to the ways of peace and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا أخْبَرَ الأعْوَرُ سَمْوِيلُ بْنُ صُورِيا الَّذِي صَدَّقَ النَّبِيَّ ﷺ عَلى الرَّجْمِ أنَّهُ في كِتابِهِمْ، وقالَ: لَكِنّا نُخْفِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ وهو شابٌّ أبْيَضُ، خَفِيفٌ طُوالٌ، مِن أهْلِ فَدَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا﴾ يَقُولُ: يُبَيِّنُ لَكم مُحَمَّدٌ رَسُولُنا كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ النّاسَ، ولا تُبَيِّنُونَهُ لَهم مِمّا في كِتابِكُمْ، وكانَ مِمّا يُخْفُونَهُ مِن كِتابِهِمْ فَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنّاسِ رَجَمَ الزّانِيَيْنِ المُحْصَنَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أتاهُ اليَهُودُ يَسْألُونَهُ عَنِ الرَّجْمِ فَقالَ: (أيُّكم أعْلَمُ؟) فَأشارُوا إلى ابْنِ صُورِيا، فَناشَدَهُ بِالَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، والَّذِي رَفَعَ الطُّورَ، وبِالمَواثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ، حَتّى أخَذَهُ أفْكَلٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَمّا كَثُرَ فِينا جَلَدْنا مِائَةً، وحَلَقْنا الرُّؤُوسَ، فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة»: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن كَفَرَ بِالرَّجْمِ، فَقَدْ كَفَرَ بِالقُرْآنِ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، قالَ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: فَكانَ الرَّجْمُ مِمّا أخْفَوْا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يَقُولُ: عَنْ كَثِيرٍ مِن ذُنُوبِ القَوْمِ، جاءَ مُحَمَّدٌ بِإقالَةٍ مِنها وتَجاوُزٍ إنِ اتَّبَعُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ قالَ: سَبِيلَ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبادِهِ، ودَعاهم إلَيْهِ وابْتَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، وهو الإسْلامُ الَّذِي لا يُقْبَلُ مِن أحَدٍ عَمَلٌ إلّا بِهِ، لا اليَهُودِيَّةُ، ولا النَّصْرانِيَّةُ، ولا المَجُوسِيَّةُ.

Al-Maaida 5:16Listen in Qur'an →
17

لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

They have certainly disbelieved who say that Allah is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allah at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allah is over all things competent.

Explained together with ayah 16

Al-Maaida 5:17Listen in Qur'an →
18

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌۭ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ

But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allah and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نُعْمانُ بْنُ أضا، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو، وشَأْسُ بْنُ عَدِيٍّ، فَكَلَّمَهم وكَلَّمُوهُ، ودَعاهم إلى اللَّهِ، وحَذَّرَهم نِقْمَتَهُ، فَقالُوا: ما تُخَوِّفُنا يا مُحَمَّدُ، نَحْنُ واللَّهِ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، كَقَوْلِ النَّصارى، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ وصَبِيٌّ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا رَأتْ أُمَّهُ القَوْمَ خَشِيَتْ عَلى ولَدِها أنْ يُوطَأ، فَأقْبَلَتْ تَسْعى، وتَقُولُ: ابْنِي ابْنِي، فَسَعَتْ، فَأخَذَتْهُ، فَقالَ القَوْمُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما كانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَها في النّارِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لا، واللَّهِ لا يُلْقِي حَبِيبَهُ في النّارِ») . وأخْرَجَ أحْمَدُ في (الزُّهْدِ) عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(واللَّهِ لا يُعَذِّبُ اللَّهُ حَبِيبَهُ، ولَكِنْ قَدْ يَبْتَلِيهِ في الدُّنْيا») .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ يَقُولُ: يَهْدِي مِنكم مَن يَشاءُ في الدُّنْيا فَيَغْفِرُ لَهُ، ويُمِيتُ مَن يَشاءُ مِنكم عَلى كُفْرِهِ فَيُعَذِّبُهُ.

Al-Maaida 5:18Listen in Qur'an →
19

يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍۢ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍۢ وَلَا نَذِيرٍۢ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌۭ وَنَذِيرٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger to make clear to you [the religion] after a period [of suspension] of messengers, lest you say, "There came not to us any bringer of good tidings or a warner." But there has come to you a bringer of good tidings and a warner. And Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ إلى الإسْلامِ، فَرَغَّبَهم فِيهِ وحَذَّرَهُمْ، فَأبَوْا عَلَيْهِ، فَقالَ لَهم مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وسَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، وعُقْبَةُ بْنُ وهْبٍ: يا مَعْشَرَ يَهُودَ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَواللَّهِ إنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُ لَنا قَبْلَ مَبْعَثِهِ، وتَصِفُونَهُ لَنا بِصِفَتِهِ، فَقالَ رافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ، ووَهْبُ بْنُ يَهُودا: ما قُلْنا لَكم هَذا، وما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ مِن بَعْدِ مُوسى، ولا أرْسَلَ بَشِيرًا ولا نَذِيرًا بَعْدَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم عَلى فَتْرَةٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ، جاءَ بِالحَقِّ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، فِيهِ بَيانٌ، ومَوْعِظَةٌ، ونُورٌ، وهُدًى، وعِصْمَةٌ لِمَن أخَذَ بِهِ قالَ: وكانَتِ الفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ، ذُكِرَ لَنا أنَّها كانَتْ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ: كانَ بَيْنَ عِيسى، ومُحَمَّدٍ ﷺ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وسِتُّونَ سَنَةً، قالَ مَعْمَرٌ: وقالَ الكَلْبِيُّ: خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَتِ الفَتْرَةُ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَتِ الفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسى، ومُحَمَّدٍ أرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ وبِضْعًا وثَلاثِينَ سَنَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: الفَتْرَةُ فِيما بَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.

Al-Maaida 5:19Listen in Qur'an →
20

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًۭا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًۭا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [mention, O Muhammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allah upon you when He appointed among you prophets and made you possessors and gave you that which He had not given anyone among the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: وأنْتُمْ واللَّهِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِيكم نَبِيًّا، وجَعَلَكم مُلُوكًا عَلى رِقابِ النّاسِ، فاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهم أوَّلُ مَن سُخِّرَ لَهُمُ الخَدَمُ مِن بَنِي آدَمَ ومُلِّكُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: مَلَّكَهُمُ الخَدَمَ، وكانُوا أوَّلَ مَن مَلَكَ الخَدَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إذا كانَتْ لَهُ الزَّوْجَةُ والخادِمُ والدّارُ يُسَمّى مَلِكًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: الزَّوْجَةُ، والخادِمُ، والبَيْتُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ﴾ قالَ: جَعَلَ مِنكم أنْبِياءَ، ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: المَرْأةُ والخادِمُ، ﴿وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ هم بَيْنَ ظَهْرانِيهِمْ يَوْمَئِذٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا كانَ لِأحَدِهِمْ خادِمٌ ودابَّةٌ وامْرَأةٌ، كُتِبَ مَلِكًا») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في (المُوَفَّقِيّاتِ)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن كانَ لَهُ بَيْتٌ وخادِمٌ فَهو مَلِكٌ») .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في (مَراسِيلِهِ) «عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (زَوْجَةٌ ومَسْكَنٌ وخادِمٌ») .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي، أنَّهُ سَألَهُ رَجُلٌ: ألَسْنا مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ؟ قالَ: ألَكَ امْرَأةٌ تَأْوِي إلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ألَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأنْتَ مِنَ الأغْنِياءِ، قالَ: إنَّ لِي خادِمًا، قالَ: فَأنْتَ مِنَ المُلُوكِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: جَعَلَ لَهم أزْواجًا وخَدَمًا وبُيُوتًا، ﴿وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: المَنُّ والسَّلْوى والحَجَرُ والغَمامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ قالَ: وهَلِ المَلِكُ إلّا مَرْكَبٌ وخادِمٌ ودارٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: المَنُّ والسَّلْوى، والحَجَرُ والغَمامُ.

Al-Maaida 5:20Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.