Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 101–110 of 120

101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.

Explained together with ayah 96

Al-Maaida 5:101Listen in Qur'an →
102

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.

Explained together with ayah 96

Al-Maaida 5:102Listen in Qur'an →
103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah has not appointed [such innovations as] bahirah or sa'ibah or wasilah or ham. But those who disbelieve invent falsehood about Allah, and most of them do not reason.

Explained together with ayah 96

Al-Maaida 5:103Listen in Qur'an →
104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

Explained together with ayah 96

Al-Maaida 5:104Listen in Qur'an →
105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allah is you return all together; then He will inform you of what you used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، قَدْ يَتَوَهَّمُ الجاهِلُ مِن ظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَدَمَ وُجُوبِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ولَكِنَّ نَفْسَ الآيَةِ فِيها الإشارَةُ إلى أنَّ ذَلِكَ فِيما إذا بَلَغَ جَهْدَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنهُ المَأمُورُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؛ لِأنَّ مَن تَرَكَ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ لَمْ يَهْتَدِ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا حُذَيْفَةُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُما الألُوسِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، ونَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وأبِي عُبَيْدٍ القاسِمِ بْنِ سَلّامٍ، ونَقَلَ نَحْوَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ، مِنهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ مَسْعُودٍ.

فَمِنَ العُلَماءِ مَن قالَ: ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، أيْ: أمَرْتُمْ فَلَمْ يُسْمَعْ مِنكم، ومِنهم مَن قالَ: يَدْخُلُ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ في المُرادِ بِالِاهْتِداءِ في الآيَةِ، وهو ظاهِرٌ جِدًّا ولا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ لِمُنْصِفٍ.

وَمِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ تارِكَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ غَيْرُ مُهْتَدٍ، أنَّ اللَّهَ تَعالى أقْسَمَ أنَّهُ في خُسْرٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١، ٢، ٣]، فالحَقُّ وُجُوبُ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وبَعْدَ أداءِ الواجِبِ لا يَضُرُّ الآمِرَ ضَلالُ مَن ضَلَّ، وقَدْ دَلَّتِ الآياتُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، والأحادِيثُ عَلى أنَّ النّاسَ إنْ لَمْ يَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، ولَمْ يَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ.

فَمِن ذَلِكَ ما خَرَّجَهُ الشَّيْخانِ في ”صَحِيحَيْهِما“ «عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ الحَكَمِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْها فَزِعًا مَرْعُوبًا يَقُولُ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وحَلَّقَ بِإصْبَعَيْهِ الإبْهامِ والَّتِي تَلِيها، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ ؟، قالَ: نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبْثُ“» .

وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَثَلُ القائِمِ في حُدُودِ اللَّهِ، والواقِعِ فِيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلى سَفِينَةٍ، فَصارَ بَعْضُهم أعْلاها، وبَعْضُهم أسْفَلَها، وكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلى مَن فَوْقَهم، فَقالُوا: لَوْ أنّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا، ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فَإنْ تَرَكُوهم وما أرادُوا هَلَكُوا، وهَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا عَلى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا»، أخْرَجَهُ البُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ.

وَعَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «يا أيُّها النّاسُ إنَّكم تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنْ رَأى النّاسُ الظّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلى يَدِهِ، أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ مِنهُ“»، رَواهُ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ بِأسانِيدَ صَحِيحَةٍ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - …

Al-Maaida 5:105Listen in Qur'an →
106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًۭا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allah if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange our oath for a price, even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of Allah. Indeed, we would then be of the sinful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ كاتِمَ الشَّهادَةِ آثِمٌ، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ هَذا الإثْمَ مِنَ الآثامِ القَلْبِيَّةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ومَعْلُومٌ أنَّ مَنشَأ الآثامِ والطّاعاتِ جَمِيعًا مِنَ القَلْبِ؛ لِأنَّهُ إذا صَلَحَ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى قَبُولِ شَهادَةِ الكُفّارِ عَلى الوَصِيَّةِ في السَّفَرِ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النحل: ١٠٥] .

وَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]، أيْ فالكافِرُونَ أحْرى بِرَدِّ شَهادَتِهِمْ.

وَقَوْلِهِ: ﴿وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] .

وَقَوْلِهِ: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكم فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٨٢] .

والجَوابُ عَنْ هَذا عَلى قَوْلِ مَن لا يَقْبَلُ شَهادَةَ الكافِرِينَ عَلى الإيصاءِ في السَّفَرِ أنَّهُ يَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، مَنسُوخٌ بِآياتِ اشْتِراطِ العَدالَةِ، والَّذِي يَقُولُ بِقَبُولِ شَهادَتِهِما يَقُولُ هي مُحْكَمَةٌ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ غَيْرِها، وهَذا الخِلافُ مَعْرُوفٌ ووَجْهُ الجَوابِ عَلى كِلا القَوْلَيْنِ ظاهِرٌ.

وَأمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، أيْ مِن قَبِيلَةِ المُوصِي، وقَوْلِهِ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ أيْ مِن غَيْرِ قَبِيلَةِ المُوصِي مِن سائِرِ المُسْلِمِينَ، فَلا إشْكالَ في الآيَةِ.

وَلَكِنَّ جُمْهُورَ العُلَماءِ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾ أيْ مِن غَيْرِ المُسْلِمِينَ، وأنَّ قَوْلَهُ: مِنكم أيْ مِنَ المُسْلِمِينَ. وعَلَيْهِ فالجَوابُ ما تَقَدَّمَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

Al-Maaida 5:106Listen in Qur'an →
107

فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًۭا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

But if it is found that those two were guilty of perjury, let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allah, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

Explained together with ayah 106

Al-Maaida 5:107Listen in Qur'an →
108

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allah and listen; and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

Explained together with ayah 106

Al-Maaida 5:108Listen in Qur'an →
109

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

[Be warned of] the Day when Allah will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen"

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾

هَذِهِ الآيَةُ يُفْهَمُ مِنها أنَّ الرُّسُلَ لا يَشْهَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، عَلى أُمَمِهِمْ.

وَقَدْ جاءَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم يَشْهَدُونَ عَلى أُمَمِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] .

وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] .

والجَوابُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وقالَ فِيهِ ابْنُ كَثِيرٍ: لا شَكَّ أنَّهُ حَسَنٌ، أنَّ المَعْنى: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ إلّا عِلْمَ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا، فَلا عِلْمَ لَنا بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِكَ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَنَحْنُ وإنْ عَرَفْنا مَن أجابَنا فَإنَّما نَعْرِفُ الظَّواهِرَ ولا عِلْمَ لَنا بِالبَواطِنِ، وأنْتَ المُطَّلِعُ عَلى السَّرائِرِ وما تُخْفِي الضَّمائِرُ فَعِلْمُنا بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِكَ كَلا عِلْمٍ.

الثّانِي: وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ والحَسَنُ البَصْرِيُّ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ أنَّهم قالُوا: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ لِما اعْتَراهم مِن شِدَّةِ هَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ زالَ ذَلِكَ عَنْهم فَشَهِدُوا عَلى أُمَمِهِمْ.

والثّالِثُ: وهو أضْعَفُها، أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾، ماذا عَمِلُوا بَعْدَكم ؟ وما أحْدَثُوا بَعْدَكم ؟ ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ . ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ هَذا القَوْلَ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ عَنْ ظاهِرِ القُرْآنِ.

Al-Maaida 5:109Listen in Qur'an →
110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾، مَعْناهُ إخْراجُهم مِن قُبُورِهِمْ أحْياءً بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ، كَما أوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ الآيَةَ، لَمْ يَذْكُرْ هُنا كَيْفِيَّةَ كَفِّهِ إيّاهم عَنْهُ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Al-Maaida 5:110Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.