Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 101–110 of 120

101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكم عَفا اللَّهُ عَنْها واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكم ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكم إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٧] ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٨] ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩] ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠] ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١] ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢] ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٣] ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنكَ وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٤]

(أشْياءَ) مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ أنَّها لَفْعاءُ مَقْلُوبَةٌ مِن فَعْلاءَ، والأصْلُ شَيْئًا مِن مادَّةِ شَيْءٍ، وهو اسْمُ جَمْعٍ كَطُرَفاءَ وحُلَفاءَ. ومَذْهَبُ غَيْرِهِما أنَّها جَمْعٌ. واخْتَلَفُوا فَقالَ الكِسائِيُّ وأبُو حاتِمٍ: هو جَمْعُ شَيْءٍ، كَبَيْتٍ …

Al-Maaida 5:101Listen in Qur'an →
102

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكم عَفا اللَّهُ عَنْها واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكم ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكم إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٧] ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٨] ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩] ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠] ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١] ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢] ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٣] ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنكَ وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٤]

(أشْياءَ) مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ أنَّها لَفْعاءُ مَقْلُوبَةٌ مِن فَعْلاءَ، والأصْلُ شَيْئًا مِن مادَّةِ شَيْءٍ، وهو اسْمُ جَمْعٍ كَطُرَفاءَ وحُلَفاءَ. ومَذْهَبُ غَيْرِهِما أنَّها جَمْعٌ. واخْتَلَفُوا فَقالَ الكِسائِيُّ وأبُو حاتِمٍ: هو جَمْعُ شَيْءٍ، كَبَيْتٍ …

Al-Maaida 5:102Listen in Qur'an →
103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah has not appointed [such innovations as] bahirah or sa'ibah or wasilah or ham. But those who disbelieve invent falsehood about Allah, and most of them do not reason.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكم عَفا اللَّهُ عَنْها واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكم ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكم إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٧] ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٨] ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩] ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠] ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١] ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢] ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٣] ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنكَ وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٤]

(أشْياءَ) مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ أنَّها لَفْعاءُ مَقْلُوبَةٌ مِن فَعْلاءَ، والأصْلُ شَيْئًا مِن مادَّةِ شَيْءٍ، وهو اسْمُ جَمْعٍ كَطُرَفاءَ وحُلَفاءَ. ومَذْهَبُ غَيْرِهِما أنَّها جَمْعٌ. واخْتَلَفُوا فَقالَ الكِسائِيُّ وأبُو حاتِمٍ: هو جَمْعُ شَيْءٍ، كَبَيْتٍ …

Al-Maaida 5:103Listen in Qur'an →
104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ . تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وهُنا ﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وهُناكَ ﴿اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة: ١٧٠] وهُنا ﴿لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، وهُناكَ ﴿لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٧٠] والمَعْنى في هَذا التَّغايُرِ لا يَكادُ يَخْتَلِفُ، ومَعْنى ﴿إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ الَّذِي فِيهِ التَّحْرِيمُ الصَّحِيحُ، ومَعْنى حَسْبُنا: كافِينا. وقَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ: مَعْنى (حَسْبُنا) كَفانا لَيْسَ شَرْحًا بِالمُرادِفِ، إذْ شَرَحَ الِاسْمَ بِالفِعْلِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: في (أوَلَوْ) ألِفُ التَّوْقِيفِ دَخَلَتْ عَلى واوِ العَطْفِ، كَأنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى، والتَزَمُوا شَنِيعَ القَوْلِ، وإنَّما التَّوْقِيفُ تَوْبِيخٌ لَهم، كَأنَّهم يَقُولُونَ بَعْدَهُ: نَعَمْ ولَوْ كانَ كَذَلِكَ انْتَهى. وقَوْلُهُ في الهَمْزَةِ ألِفُ التَّوْقِيفِ، عِبارَةٌ لَمْ أقِفْ عَلَيْها. مِن كَلامِ النُّحاةِ يَقُولُونَ: هَمْزَةُ الإنْكارِ هَمْزَةُ التَّوْبِيخِ، وأصْلُها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ، وقَوْلُهُ: كَأنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى، يَعْنِي فَكانَ التَّقْدِيرُ قالُوا: فاعْتَنى بِالهَمْزَةِ، فَقُدِّمَتْ لِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [الروم: ٩] ولَيْسَ كَما ذَكَرَ مِن أنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى عَلى ما نُبَيِّنُهُ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ واوُ الحالِ، وقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ، والتَّقْدِيرُ أحْسَبُهم ذَلِكَ ولَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، ولا يَهْتَدُونَ. والمَعْنى أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَصِحُّ بِالعالِمِ المُهْتَدِي، وإنَّما يُعْرَفُ اهْتِداؤُهُ بِالحُجَّةِ انْتَهى. وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الواوَ في (أوَلَوْ) واوَ الحالِ، وهو مُغايِرٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ؛ أنَّها واوُ العَطْفِ، لا مِنَ الجِهَةِ الَّتِي ذَكَرَها ابْنُ عَطِيَّةَ واوُ الحالِ، لَكِنْ يَحْتاجُ ذَلِكَ إلى تَبْيِينٍ، وذَلِكَ أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِن كَلامِنا؛ أنَّ (لَوْ) الَّتِي تَجِيءُ هَذا المَجِيءَ، هي شَرْطِيَّةٌ، وتَأْتِي لِاسْتِقْصاءِ ما قَبْلَها والتَّنْبِيهِ عَلى حالِهِ داخِلَةً فِيما قَبْلَها، وإنْ كانَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ لا تَدْخُلَ فَقَوْلُهُ: «أعْطُوا السّائِلَ، ولَوْ جاءَ عَلى فَرَسٍ، ورُدُّوا السّائِلَ، ولَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ، واتَّقُوا النّارَ، ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . وقَوْلُ الشّاعِرِ:

؎قَوْمٌ إذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهم دُونَ النِّساءِ ولَوْ باتَتْ بِأطْهارِ

فالمَعْنى أعْطُوا السّائِلَ عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ عَلى الحالَةِ الَّتِي تُشْعِرُ بِالغِنى، وهي مَجِيئُهُ عَلى فَرَسٍ. وكَذَلِكَ يُقَدَّرُ ما ذَكَرْنا مِنَ المَثَلِ عَلى ما يُناسِبُ، فالواوُ عاطِفَةٌ عَلى حالٍ مُقَدَّرَةٍ، فَمِن حَيْثُ هَذا العَطْفُ صَحَّ أنْ يُقالَ: إنَّها واوُ الحالِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ بِأشْبَعَ مِن هَذا. فالتَّقْدِيرُ في الآيَةِ أحْسَبُهم أتْباعَ ما وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ في الحالَةِ الَّتِي تَنْفِي عَنْ آبائِهِمُ العِلْمَ والهِدايَةَ، فَإنَّها حالَةٌ يَنْبَغِي أنْ لا يُتَّبَعَ فِيها الآباءُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ حالُ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ الجَهْلُ …

Al-Maaida 5:104Listen in Qur'an →
105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allah is you return all together; then He will inform you of what you used to do.

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ . تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وهُنا ﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وهُناكَ ﴿اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة: ١٧٠] وهُنا ﴿لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، وهُناكَ ﴿لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٧٠] والمَعْنى في هَذا التَّغايُرِ لا يَكادُ يَخْتَلِفُ، ومَعْنى ﴿إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ الَّذِي فِيهِ التَّحْرِيمُ الصَّحِيحُ، ومَعْنى حَسْبُنا: كافِينا. وقَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ: مَعْنى (حَسْبُنا) كَفانا لَيْسَ شَرْحًا بِالمُرادِفِ، إذْ شَرَحَ الِاسْمَ بِالفِعْلِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: في (أوَلَوْ) ألِفُ التَّوْقِيفِ دَخَلَتْ عَلى واوِ العَطْفِ، كَأنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى، والتَزَمُوا شَنِيعَ القَوْلِ، وإنَّما التَّوْقِيفُ تَوْبِيخٌ لَهم، كَأنَّهم يَقُولُونَ بَعْدَهُ: نَعَمْ ولَوْ كانَ كَذَلِكَ انْتَهى. وقَوْلُهُ في الهَمْزَةِ ألِفُ التَّوْقِيفِ، عِبارَةٌ لَمْ أقِفْ عَلَيْها. مِن كَلامِ النُّحاةِ يَقُولُونَ: هَمْزَةُ الإنْكارِ هَمْزَةُ التَّوْبِيخِ، وأصْلُها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ، وقَوْلُهُ: كَأنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى، يَعْنِي فَكانَ التَّقْدِيرُ قالُوا: فاعْتَنى بِالهَمْزَةِ، فَقُدِّمَتْ لِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [الروم: ٩] ولَيْسَ كَما ذَكَرَ مِن أنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى عَلى ما نُبَيِّنُهُ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ واوُ الحالِ، وقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ، والتَّقْدِيرُ أحْسَبُهم ذَلِكَ ولَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، ولا يَهْتَدُونَ. والمَعْنى أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَصِحُّ بِالعالِمِ المُهْتَدِي، وإنَّما يُعْرَفُ اهْتِداؤُهُ بِالحُجَّةِ انْتَهى. وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الواوَ في (أوَلَوْ) واوَ الحالِ، وهو مُغايِرٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ؛ أنَّها واوُ العَطْفِ، لا مِنَ الجِهَةِ الَّتِي ذَكَرَها ابْنُ عَطِيَّةَ واوُ الحالِ، لَكِنْ يَحْتاجُ ذَلِكَ إلى تَبْيِينٍ، وذَلِكَ أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِن كَلامِنا؛ أنَّ (لَوْ) الَّتِي تَجِيءُ هَذا المَجِيءَ، هي شَرْطِيَّةٌ، وتَأْتِي لِاسْتِقْصاءِ ما قَبْلَها والتَّنْبِيهِ عَلى حالِهِ داخِلَةً فِيما قَبْلَها، وإنْ كانَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ لا تَدْخُلَ فَقَوْلُهُ: «أعْطُوا السّائِلَ، ولَوْ جاءَ عَلى فَرَسٍ، ورُدُّوا السّائِلَ، ولَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ، واتَّقُوا النّارَ، ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . وقَوْلُ الشّاعِرِ:

؎قَوْمٌ إذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهم دُونَ النِّساءِ ولَوْ باتَتْ بِأطْهارِ

فالمَعْنى أعْطُوا السّائِلَ عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ عَلى الحالَةِ الَّتِي تُشْعِرُ بِالغِنى، وهي مَجِيئُهُ عَلى فَرَسٍ. وكَذَلِكَ يُقَدَّرُ ما ذَكَرْنا مِنَ المَثَلِ عَلى ما يُناسِبُ، فالواوُ عاطِفَةٌ عَلى حالٍ مُقَدَّرَةٍ، فَمِن حَيْثُ هَذا العَطْفُ صَحَّ أنْ يُقالَ: إنَّها واوُ الحالِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ بِأشْبَعَ مِن هَذا. فالتَّقْدِيرُ في الآيَةِ أحْسَبُهم أتْباعَ ما وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ في الحالَةِ الَّتِي تَنْفِي عَنْ آبائِهِمُ العِلْمَ والهِدايَةَ، فَإنَّها حالَةٌ يَنْبَغِي أنْ لا يُتَّبَعَ فِيها الآباءُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ حالُ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ الجَهْلُ …

Al-Maaida 5:105Listen in Qur'an →
106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًۭا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allah if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange our oath for a price, even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of Allah. Indeed, we would then be of the sinful."

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ﴾ . رَوى البُخارِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ تَمِيمٌ الدّارِيُّ وعْدِيٌّ يَخْتَلِفانِ إلى مَكَّةَ، فَخَرَجَ مَعَهُما فَتًى مِن بَنِي سَهْمٍ، فَتُوفِّيَ بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِمٌ، فَأوْصى إلَيْهِما، فَدَفَعا تَرِكَتَهُ إلى أهْلِهِ، وحَبَسا جامًا مِن فِضَّةٍ مَخُوصًا بِالذَّهَبِ، فاسْتَحْلَفَهُما - وفي رِوايَةٍ - فَحَلَّفَهُما بَعْدَ العَصْرِ النَّبِيُّ ﷺ ”ما كَتَمْتُما ولا اطَّلَعْتُما“ ثُمَّ وُجِدَ الجامُ بِمَكَّةَ، فَقالُوا: اشْتَرَيْناهُ مِن عَدِيٍّ وتَمِيمٍ، فَجاءَ الرَّجُلانِ مِن ورَثَةِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفا أنَّ هَذا الجامَ لِلسَّهْمِيِّ، ولَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا قالَ: فَأخَذا الجامَ»، وفِيهِمْ نَزَلَتِ الآيَةُ. قِيلَ: والسَّهْمِيُّ، هو مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ، يُقالُ لَهُ: بَدِيلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، وأنَّ جامَ الفِضَّةِ كانَ يُرِيدُ بِهِ (المَلِكَ)، وهو أعْظَمُ تِجاراتِهِ، وأنَّ عَدِيًّا وتَمِيمًا باعاهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ واقْتَسَماها. وقِيلَ: اسْمُهُ بَدِيلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، وأنَّهُ خَرَجَ مُسافِرًا في البَحْرِ إلى أرْضِ النَّجاشِيِّ، وأنَّ إناءَ الفِضَّةِ كانَ وزْنُهُ ثَلاثَمِائَةِ مِثْقالٍ، وكانَ مُمُوَّهًا بِالذَّهَبِ، قالَ فَقَدِمُوا الشّامَ، فَمَرِضَ بَدِيلٌ، وكانَ مُسْلِمًا الحَدِيثَ. وذَكَرَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ أنَّ ورَثَةَ بُدَيْلٍ قالُوا لَهُما: ألَسْتُما زَعَمْتُما أنَّ صاحِبَنا لَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِن مَتاعِهِ، فَما بالُ هَذا الإناءِ مَعَكُما، وهو مِمّا خَرَجَ صاحِبُنا بِهِ، وقَدْ حَلَفْتُما عَلَيْهِ، قالا: إنّا كُنّا ابْتَعْناهُ مِنهُ، ولَمْ يَكُنْ لَنا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَكَرِهْنا أنْ نُقِرَّ لَكم، فَتَأْخُذُوهُ مِنّا، وتَسْألُوا عَلَيْهِ البَيِّنَةَ، ولا نَقْدِرُ عَلَيْها، فَرَفَعُوهُما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتِ انْتَهى. وفي رِوايَةٍ قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ وأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ، وأدَّيْتُ لَهم خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَأتَوْا بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَألَهُمُ البَيِّنَةَ، فَلَمْ يَجِدُوا ما أُمِرُوا بِهِ، فَأمَرَهم أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يُقْطَعُ بِهِ عَلى أهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِ ورَجُلٌ آخَرُ مِنهم، فَحَلَفا، فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ مِن يَدِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ. وزادَ الواقِدِيُّ في حَدِيثِهِ أنَّ تَمِيمًا وعَدِيًّا كانا أخَوَيْنِ، ويَعْنِي، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّهُما أخَوانِ لِأُمٍّ، وأنَّ بُدَيْلًا كَتَبَ وصِيَّتَهُ بِيَدِهِ ودَسَّها في مَتاعِهِ، وأوْصى إلى تَمِيمٍ وعَدِيٍّ؛ أنْ يُؤَدِّيا رَحْلَهُ، وأنَّ الرَّسُولَ اسْتَحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْرِ، وأنَّهُ حَلَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ والمُطَّلِبَ بْنَ أبِي وداعَةَ. وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا السَّبَبَ مُخْتَصَرًا مُجَرَّدًا، فَذَكَرَ فِيهِ أنَّ بُدَيْلَ بْنَ أبِي مَرْيَمَ، كانَ مِنَ المُهاجِرِينَ، وأنَّهُ كَتَبَ كِتابًا فِيهِ ما مَعَهُ، وطَرَحَهُ في مَتاعِهِ، ولَمْ يُخْبِرْ بِهِ صاحِبَيْهِ، فَأصابَ أهْلُ بُدَيْلٍ الصَّحِيفَةَ، فَطالَبُوهُما بِالإناءِ، فَجَحَدُوا فَرُفِعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَمْ يَصِحَّ لِعَدِيٍّ صُحْبَةٌ فِيما عَلِمْتُ، ولا ثَبَتَ إسْلامُهُ، …

Al-Maaida 5:106Listen in Qur'an →
107

فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًۭا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

But if it is found that those two were guilty of perjury, let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allah, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ﴾ . رَوى البُخارِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ تَمِيمٌ الدّارِيُّ وعْدِيٌّ يَخْتَلِفانِ إلى مَكَّةَ، فَخَرَجَ مَعَهُما فَتًى مِن بَنِي سَهْمٍ، فَتُوفِّيَ بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِمٌ، فَأوْصى إلَيْهِما، فَدَفَعا تَرِكَتَهُ إلى أهْلِهِ، وحَبَسا جامًا مِن فِضَّةٍ مَخُوصًا بِالذَّهَبِ، فاسْتَحْلَفَهُما - وفي رِوايَةٍ - فَحَلَّفَهُما بَعْدَ العَصْرِ النَّبِيُّ ﷺ ”ما كَتَمْتُما ولا اطَّلَعْتُما“ ثُمَّ وُجِدَ الجامُ بِمَكَّةَ، فَقالُوا: اشْتَرَيْناهُ مِن عَدِيٍّ وتَمِيمٍ، فَجاءَ الرَّجُلانِ مِن ورَثَةِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفا أنَّ هَذا الجامَ لِلسَّهْمِيِّ، ولَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا قالَ: فَأخَذا الجامَ»، وفِيهِمْ نَزَلَتِ الآيَةُ. قِيلَ: والسَّهْمِيُّ، هو مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ، يُقالُ لَهُ: بَدِيلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، وأنَّ جامَ الفِضَّةِ كانَ يُرِيدُ بِهِ (المَلِكَ)، وهو أعْظَمُ تِجاراتِهِ، وأنَّ عَدِيًّا وتَمِيمًا باعاهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ واقْتَسَماها. وقِيلَ: اسْمُهُ بَدِيلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، وأنَّهُ خَرَجَ مُسافِرًا في البَحْرِ إلى أرْضِ النَّجاشِيِّ، وأنَّ إناءَ الفِضَّةِ كانَ وزْنُهُ ثَلاثَمِائَةِ مِثْقالٍ، وكانَ مُمُوَّهًا بِالذَّهَبِ، قالَ فَقَدِمُوا الشّامَ، فَمَرِضَ بَدِيلٌ، وكانَ مُسْلِمًا الحَدِيثَ. وذَكَرَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ أنَّ ورَثَةَ بُدَيْلٍ قالُوا لَهُما: ألَسْتُما زَعَمْتُما أنَّ صاحِبَنا لَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِن مَتاعِهِ، فَما بالُ هَذا الإناءِ مَعَكُما، وهو مِمّا خَرَجَ صاحِبُنا بِهِ، وقَدْ حَلَفْتُما عَلَيْهِ، قالا: إنّا كُنّا ابْتَعْناهُ مِنهُ، ولَمْ يَكُنْ لَنا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَكَرِهْنا أنْ نُقِرَّ لَكم، فَتَأْخُذُوهُ مِنّا، وتَسْألُوا عَلَيْهِ البَيِّنَةَ، ولا نَقْدِرُ عَلَيْها، فَرَفَعُوهُما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتِ انْتَهى. وفي رِوايَةٍ قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ وأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ، وأدَّيْتُ لَهم خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَأتَوْا بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَألَهُمُ البَيِّنَةَ، فَلَمْ يَجِدُوا ما أُمِرُوا بِهِ، فَأمَرَهم أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يُقْطَعُ بِهِ عَلى أهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِ ورَجُلٌ آخَرُ مِنهم، فَحَلَفا، فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ مِن يَدِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ. وزادَ الواقِدِيُّ في حَدِيثِهِ أنَّ تَمِيمًا وعَدِيًّا كانا أخَوَيْنِ، ويَعْنِي، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّهُما أخَوانِ لِأُمٍّ، وأنَّ بُدَيْلًا كَتَبَ وصِيَّتَهُ بِيَدِهِ ودَسَّها في مَتاعِهِ، وأوْصى إلى تَمِيمٍ وعَدِيٍّ؛ أنْ يُؤَدِّيا رَحْلَهُ، وأنَّ الرَّسُولَ اسْتَحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْرِ، وأنَّهُ حَلَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ والمُطَّلِبَ بْنَ أبِي وداعَةَ. وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا السَّبَبَ مُخْتَصَرًا مُجَرَّدًا، فَذَكَرَ فِيهِ أنَّ بُدَيْلَ بْنَ أبِي مَرْيَمَ، كانَ مِنَ المُهاجِرِينَ، وأنَّهُ كَتَبَ كِتابًا فِيهِ ما مَعَهُ، وطَرَحَهُ في مَتاعِهِ، ولَمْ يُخْبِرْ بِهِ صاحِبَيْهِ، فَأصابَ أهْلُ بُدَيْلٍ الصَّحِيفَةَ، فَطالَبُوهُما بِالإناءِ، فَجَحَدُوا فَرُفِعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَمْ يَصِحَّ لِعَدِيٍّ صُحْبَةٌ فِيما عَلِمْتُ، ولا ثَبَتَ إسْلامُهُ، …

Al-Maaida 5:107Listen in Qur'an →
108

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allah and listen; and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ﴾ . رَوى البُخارِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ تَمِيمٌ الدّارِيُّ وعْدِيٌّ يَخْتَلِفانِ إلى مَكَّةَ، فَخَرَجَ مَعَهُما فَتًى مِن بَنِي سَهْمٍ، فَتُوفِّيَ بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِمٌ، فَأوْصى إلَيْهِما، فَدَفَعا تَرِكَتَهُ إلى أهْلِهِ، وحَبَسا جامًا مِن فِضَّةٍ مَخُوصًا بِالذَّهَبِ، فاسْتَحْلَفَهُما - وفي رِوايَةٍ - فَحَلَّفَهُما بَعْدَ العَصْرِ النَّبِيُّ ﷺ ”ما كَتَمْتُما ولا اطَّلَعْتُما“ ثُمَّ وُجِدَ الجامُ بِمَكَّةَ، فَقالُوا: اشْتَرَيْناهُ مِن عَدِيٍّ وتَمِيمٍ، فَجاءَ الرَّجُلانِ مِن ورَثَةِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفا أنَّ هَذا الجامَ لِلسَّهْمِيِّ، ولَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا قالَ: فَأخَذا الجامَ»، وفِيهِمْ نَزَلَتِ الآيَةُ. قِيلَ: والسَّهْمِيُّ، هو مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ، يُقالُ لَهُ: بَدِيلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، وأنَّ جامَ الفِضَّةِ كانَ يُرِيدُ بِهِ (المَلِكَ)، وهو أعْظَمُ تِجاراتِهِ، وأنَّ عَدِيًّا وتَمِيمًا باعاهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ واقْتَسَماها. وقِيلَ: اسْمُهُ بَدِيلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ، وأنَّهُ خَرَجَ مُسافِرًا في البَحْرِ إلى أرْضِ النَّجاشِيِّ، وأنَّ إناءَ الفِضَّةِ كانَ وزْنُهُ ثَلاثَمِائَةِ مِثْقالٍ، وكانَ مُمُوَّهًا بِالذَّهَبِ، قالَ فَقَدِمُوا الشّامَ، فَمَرِضَ بَدِيلٌ، وكانَ مُسْلِمًا الحَدِيثَ. وذَكَرَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ أنَّ ورَثَةَ بُدَيْلٍ قالُوا لَهُما: ألَسْتُما زَعَمْتُما أنَّ صاحِبَنا لَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِن مَتاعِهِ، فَما بالُ هَذا الإناءِ مَعَكُما، وهو مِمّا خَرَجَ صاحِبُنا بِهِ، وقَدْ حَلَفْتُما عَلَيْهِ، قالا: إنّا كُنّا ابْتَعْناهُ مِنهُ، ولَمْ يَكُنْ لَنا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَكَرِهْنا أنْ نُقِرَّ لَكم، فَتَأْخُذُوهُ مِنّا، وتَسْألُوا عَلَيْهِ البَيِّنَةَ، ولا نَقْدِرُ عَلَيْها، فَرَفَعُوهُما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتِ انْتَهى. وفي رِوايَةٍ قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ وأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ، وأدَّيْتُ لَهم خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَأتَوْا بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَألَهُمُ البَيِّنَةَ، فَلَمْ يَجِدُوا ما أُمِرُوا بِهِ، فَأمَرَهم أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يُقْطَعُ بِهِ عَلى أهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِ ورَجُلٌ آخَرُ مِنهم، فَحَلَفا، فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ مِن يَدِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ. وزادَ الواقِدِيُّ في حَدِيثِهِ أنَّ تَمِيمًا وعَدِيًّا كانا أخَوَيْنِ، ويَعْنِي، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّهُما أخَوانِ لِأُمٍّ، وأنَّ بُدَيْلًا كَتَبَ وصِيَّتَهُ بِيَدِهِ ودَسَّها في مَتاعِهِ، وأوْصى إلى تَمِيمٍ وعَدِيٍّ؛ أنْ يُؤَدِّيا رَحْلَهُ، وأنَّ الرَّسُولَ اسْتَحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْرِ، وأنَّهُ حَلَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ والمُطَّلِبَ بْنَ أبِي وداعَةَ. وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا السَّبَبَ مُخْتَصَرًا مُجَرَّدًا، فَذَكَرَ فِيهِ أنَّ بُدَيْلَ بْنَ أبِي مَرْيَمَ، كانَ مِنَ المُهاجِرِينَ، وأنَّهُ كَتَبَ كِتابًا فِيهِ ما مَعَهُ، وطَرَحَهُ في مَتاعِهِ، ولَمْ يُخْبِرْ بِهِ صاحِبَيْهِ، فَأصابَ أهْلُ بُدَيْلٍ الصَّحِيفَةَ، فَطالَبُوهُما بِالإناءِ، فَجَحَدُوا فَرُفِعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَمْ يَصِحَّ لِعَدِيٍّ صُحْبَةٌ فِيما عَلِمْتُ، ولا ثَبَتَ إسْلامُهُ، …

Al-Maaida 5:108Listen in Qur'an →
109

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

[Be warned of] the Day when Allah will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen"

﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ مُناسَبَةُ هَذِهِ لِما قَبْلَها؛ أنَّهُ لَمّا أخْبَرَ تَعالى بِالحُكْمِ في شاهِدَيِ الوَصِيَّةِ، وأمَرَ بِتَقْوى اللَّهِ والسَّمْعِ والطّاعَةِ، ذَكَّرَ بِهَذا اليَوْمِ المَهُولِ المَخُوفِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، فَجَمَعَ بِذَلِكَ بَيْنَ فَضِيحَةِ الدُّنْيا وعُقُوبَةِ الآخِرَةِ لِمَن حَرَّفَ الشَّهادَةَ، ولِمَن لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ، ولَمْ يَسْمَعْ. وذَكَرُوا في نَصْبِ (يَوْمَ) وُجُوهًا أحَدُها: أنَّهُ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ اذْكُرُوا، والثّانِي: بِإضْمارِ احْذَرُوا، والثّالِثُ: بِاتَّقُوا، والرّابِعُ: بِاسْمَعُوا، قالَهُ الحَوْفِيُّ، والخامِسُ: بِـ (لا يَهْدِي) . قالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّمَخْشَرِيُّ وأبُو البَقاءِ، قالا: لا يَهْدِيهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ طَرِيقَ الجَنَّةِ. قالَ أبُو البَقاءِ: أوْ لا يَهْدِيهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ إلى الحُجَّةِ. والسّادِسُ: أجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى البَدَلِ مِنَ المَنصُوبِ في قَوْلِهِ (واتَّقُوا اللَّهَ)، وهو بَدَلُ الِاشْتِمالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واتَّقُوا اللَّهَ يَوْمَ جَمْعِهِ، وفِيهِ بُعْدٌ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمْلَتَيْنِ، والسّابِعُ: أنْ يَنْتَصِبَ عَلى الظَّرْفِ، والعامِلُ فِيهِ مُؤَخَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ كانَ كَيْتُ وكَيْتُ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ في وصْفِ الآيَةِ وبَراعَتِها: إنَّما هو أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ مُسْتَأْنَفًا، والعامِلُ اذْكُرُوا، واحْذَرُوا، مِمّا حَسُنَ اخْتِصارُهُ لِعِلْمِ السّامِعِ والإشارَةُ بِهَذا اليَوْمِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وخَصَّ الرُّسُلَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهم قادَةُ الخَلْقِ، وفي ضِمْنِ جَمْعِهِمْ جَمْعُ الخَلائِقِ، وهُمُ المُكَلَّمُونَ أوَّلًا انْتَهى. والَّذِي نَخْتارُهُ غَيْرَ ما ذَكَرُوا، وهو أنْ يَكُونَ (يَوْمَ) مَعْمُولًا لِقَوْلِهِ ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ أيْ قالَ الرُّسُلُ وقْتَ جَمْعِهِمْ، وقَوْلِ اللَّهِ لَهم ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾، وصارَ نَظِيرَ ما قُلْناهُ في قَوْلِهِ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ﴾ [البقرة: ٣٠]، وسُؤالُهُ تَعالى إيّاهم بِقَوْلِهِ ماذا (أُجِبْتُمْ) سُؤالُ تَوْبِيخٍ لِأُمَمِهِمْ؛ لِتَقُومَ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، ويُبْتَدَأ حِسابُهم، كَما سُئِلَتِ المَوْؤُدَةُ؛ تَوْبِيخًا لِوائِدِها، وتَوْقِيفًا لَهُ عَلى سُوءِ فِعْلِهِ، وانْتِصابُ ماذا أُجِبْتُمْ، ولَوْ أُرِيدَ الجَوابُ لَقِيلَ: بِماذا أُجِبْتُمْ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقِيامُ ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ مَقامَ المَصْدَرِ جائِزٌ، وكَذَلِكَ ماذا إذا جَعَلْتَها كُلَّها اسْتِفْهامًا. وأنْشَدُوا عَلى مَجِيءِ ما ذُكِرَ مَصْدَرًا قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎ماذا تُعِيرُ ابْنَتِي رَبْعَ عَوِيلِهِما لا تَرْقُدانِ ولا بُؤْسى لِمَن رَقَدا

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ ماذا أجابَتْ بِهِ الأُمَمُ. ولَمْ يَجْعَلْ ما مَصْدَرًا، بَلْ جَعَلَها كِنايَةً عَنِ الجَوابِ، وهو الشَّيْءُ المُجابُ بِهِ، لا لِلْمَصْدَرِ، وهو الَّذِي عَنى الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: ولَوْ أُرِيدَ الجَوابُ لَقِيلَ بِماذا أُجِبْتُمْ. وقالَ الحَوْفِيُّ: ما لِلِاسْتِفْهامِ، وهو مُبْتَدَأٌ بِمَعْنى الَّذِي خَبَرُها، وأُجِبْتُمْ صِلَتُهُ، والتَّقْدِيرُ ماذا أُجِبْتُمْ بِهِ انْتَهى. وحَذْفُ هَذا الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِالحَرْفِ، يَضْعُفُ، لَوْ قُلْتَ: جاءَنِي الَّذِي مَرَرْتُ، تُرِيدُ بِهِ كانَ ضَعِيفًا، إلّا إنِ اعْتُقِدَ أنَّهُ حُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ أوَّلًا، فانْتَصَبَ الضَّمِيرُ، ثُمَّ حُذِفَ مَنصُوبًا، ولا …

Al-Maaida 5:109Listen in Qur'an →
110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (إذْ) بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة: ١٠٩]، والمَعْنى أنَّهُ يُوَبِّخُ الكافِرِينَ يَوْمَئِذٍ بِسُؤالِ الرُّسُلِ عَنْ إجابَتِهِمْ، وبِتَعَدُّدِ ما أظْهَرَ عَلى أيْدِيهِمْ مِنَ الآياتِ العِظامِ، فَكَذَّبُوهم، وسَمُّوهم سَحَرَةً، وجاوَزُوا حَدَّ التَّصْدِيقِ إلى أنِ اتَّخَذُوهم آلِهَةً، كَما قالَ بَعْضُ بَنِي إسْرائِيلَ فِيما أظْهَرَ عَلى يَدِ عِيسى مِنَ البَيِّناتِ ﴿هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [النمل: ١٣] . واتَّخَذَهُ بَعْضُهم وأُمَّهُ إلَهَيْنِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العامِلُ في (إذْ) مُضْمَرًا، تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ، وقالَ هُنا بِمَعْنى يَقُولُ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ مِن هَذا القَوْلِ أنَّهُ في القِيامَةِ؛ تَقْدُمَةً لِقَوْلِهِ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (إذْ) بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ١٠٩] انْتَهى. وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ إذْ في مَوْضِعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ إذْ قالَ اللَّهُ. وإذا كانَ المُنادى عَلَمًا مُفْرَدًا ظاهِرَ الضَّمَّةِ مَوْصُوفًا بِابْنٍ مُتَّصِلًا مُضافًا إلى عَلَمٍ، جازَ فَتْحُهُ إتْباعًا لِفَتْحَةِ ابْنٍ، هَذا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ. وأجازَ الفَرّاءُ وتَبِعَهُ أبُو البَقاءِ في ما لا يَظْهَرُ فِيهِ تَقْدِيرُ الضَّمَّةِ والفَتْحَةِ، فَإنْ لَمْ تَجْعَلْ ﴿ابْنَ مَرْيَمَ﴾ صِفَةً، وجَعَلْتَهُ بَدَلًا، أوْ مُنادًى، فَلا يَجُوزُ في ذَلِكَ العَلَمِ إلّا الضَّمُّ. وقَدْ خَلَطَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، وبَعْضُ مَن يَنْتَمِي إلى النَّحْوِ هُنا، فَقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (عِيسى) في مَحَلِّ الرَّفْعِ؛ لِأنَّهُ مُنادًى مَعْرِفَةٌ غَيْرُ مُضافٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ؛ لِأنَّهُ في نِيَّةِ الإضافَةِ، ثُمَّ جُعِلَ الِابْنُ تَوْكِيدًا، وكُلُّ ما كانَ مِثْلَ هَذا جازَ فِيهِ الوَجْهانِ، نَحْوَ يا زَيْدُ بْنَ عَمْرٍو؛ وأنْشَدَ النَّحْوِيُّونَ:

؎يا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ الجارُودْ أنْتَ الجَوادُ بْنُ الجَوادِ بْنِ الجُودِ

قالَ التَّبْرِيزِيُّ: الأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ مَوْضِعَ (عِيسى) نَصْبٌ؛ لِأنَّكَ تَجْعَلُ الِاسْمَ مَعَ نَعْتِهِ إذا أضَفْتَهُ إلى العَلَمِ، كالشَّيْءِ الواحِدِ المُضافِ انْتَهى. والَّذِي ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ في نَحْوِ، يا زَيْدُ بْنَ بَكْرٍ إذا فَتَحْتَ آخِرَ المُنادى؛ أنَّها حَرَكَةُ إتْباعٍ لِحَرَكَةِ نُونِ ابْنٍ، ولَمْ يُعْتَدَّ بِسُكُونِ باءِ ابْنٍ؛ لِأنَّ السّاكِنَ حاجِزٌ غَيْرُ حَصِينٍ، قالُوا: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالذِّكْرِ هُنا؛ الإقْرارُ، وأنْ يُرادَ بِهِ الإعْلامُ، وفائِدَةُ هَذا الذِّكْرِ إسْماعُ الأُمَمِ ما خَصَّهُ بِهِ تَعالى مِنَ الكَرامَةِ، وتَأْكِيدُ حُجَّتِهِ عَلى جاحِدِهِ. وقِيلَ: أُمِرَ بِالذِّكْرِ تَنْبِيهًا لِغَيْرِهِ عَلى مَعْرِفَةِ حَقِّ النِّعْمَةِ، ووُجُوبِ شُكْرِ المُنْعِمِ. قالَ الحَسَنُ: ذِكْرُ النِّعْمَةِ شُكْرُها. والنِّعْمَةُ هُنا جِنْسٌ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما عَدَّدَهُ بَعْدَ هَذا التَّوْحِيدِ اللَّفْظِيِّ مِنَ النِّعَمِ، وإضافَتِها إلَيْهِ؛ تَنْبِيهًا عَلى عِظَمِها، ونِعَمُهُ عَلَيْهِ قَدْ عَدَّدَها هُنا، وفي البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ ومَرْيَمَ، وفي مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ، ونِعْمَتُهُ عَلى أُمِّهِ؛ بَراءَتُها مِمّا نُسِبَ إلَيْها، وتَكْفِيلُها لِزَكَرِيّا، وتَقَبُّلُها بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وما ذُكِرَ في سُورَةِ التَّحْرِيمِ (ومَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ) إلى …

Al-Maaida 5:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.