Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 101–110 of 120

101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَقالَ رَجُلٌ: مَن أبِي؟ قالَ: (فُلانٌ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ [المائدة»: ١٠١] وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، «عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ أنَّ النّاسَ سَألُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحْفَوْهُ بِالمَسْألَةِ، فَخَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ حَتّى صَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: (لا تَسْألُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأْتُكم بِهِ)، فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ القَوْمُ أرَمُّوا، وظَنُّوا أنَّ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ قَدْ حَضَرَ، فَجَعَلْتُ ألْتَفِتُ عَنْ يَمِينِي وشِمالِي، فَإذا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ ثَوْبَهُ بِرَأْسِهِ يَبْكِي، فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ حُذافَةُ)، وكانَ إذا لاحى يُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سُوءِ الفِتَنِ، قالَ: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (ما رَأيْتُ في الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ، إنَّ الجَنَّةَ والنّارَ مُثِّلَتا لِي حَتّى رَأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ)، قالَ قَتادَةُ: وإنَّ اللَّهَ يُرِيهِ ما لا تَرَوْنَ ويُسْمِعُهُ ما لا تَسْمَعُونَ، قالَ: وأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ»، قالَ قَتادَةُ: وفي قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (قَدْ سَألَها قَوْمٌ بُيِّنَتْ لَهم فَأصْبَحُوا بِها كافِرِينَ)،

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ قَوْمٌ يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَن أبِي؟ ويَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أيْنَ ناقَتِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّها» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: «سَألْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ قالَ: ذاكَ يَوْمَ قامَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: (لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أخْبَرْتُكم بِهِ)، فَقامَ رَجُلٌ فَكَرِهَ المُسْلِمُونَ مَقامَهُ يَوْمَئِذٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ حُذافَةُ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ في رَجُلٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ فُلانٌ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ، قالَ: «غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: (سَلُونِي فَإنَّكم لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأْتُكم بِهِ)، فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذافَةَ - وكانَ يُطْعَنُ فِيهِ - فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ …

Al-Maaida 5:101Listen in Qur'an →
102

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَقالَ رَجُلٌ: مَن أبِي؟ قالَ: (فُلانٌ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ [المائدة»: ١٠١] وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، «عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ أنَّ النّاسَ سَألُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحْفَوْهُ بِالمَسْألَةِ، فَخَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ حَتّى صَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: (لا تَسْألُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأْتُكم بِهِ)، فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ القَوْمُ أرَمُّوا، وظَنُّوا أنَّ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ قَدْ حَضَرَ، فَجَعَلْتُ ألْتَفِتُ عَنْ يَمِينِي وشِمالِي، فَإذا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ ثَوْبَهُ بِرَأْسِهِ يَبْكِي، فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ حُذافَةُ)، وكانَ إذا لاحى يُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سُوءِ الفِتَنِ، قالَ: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (ما رَأيْتُ في الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ، إنَّ الجَنَّةَ والنّارَ مُثِّلَتا لِي حَتّى رَأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ)، قالَ قَتادَةُ: وإنَّ اللَّهَ يُرِيهِ ما لا تَرَوْنَ ويُسْمِعُهُ ما لا تَسْمَعُونَ، قالَ: وأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ»، قالَ قَتادَةُ: وفي قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (قَدْ سَألَها قَوْمٌ بُيِّنَتْ لَهم فَأصْبَحُوا بِها كافِرِينَ)،

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ قَوْمٌ يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَن أبِي؟ ويَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أيْنَ ناقَتِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّها» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: «سَألْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ قالَ: ذاكَ يَوْمَ قامَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: (لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أخْبَرْتُكم بِهِ)، فَقامَ رَجُلٌ فَكَرِهَ المُسْلِمُونَ مَقامَهُ يَوْمَئِذٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ حُذافَةُ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ في رَجُلٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ فُلانٌ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ، قالَ: «غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: (سَلُونِي فَإنَّكم لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأْتُكم بِهِ)، فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذافَةَ - وكانَ يُطْعَنُ فِيهِ - فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ …

Al-Maaida 5:102Listen in Qur'an →
103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah has not appointed [such innovations as] bahirah or sa'ibah or wasilah or ham. But those who disbelieve invent falsehood about Allah, and most of them do not reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: البَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّها، لِلطَّواغِيتِ، ولا يَحْلِبُها أحَدٌ مِنَ النّاسِ، والسّائِبَةُ: كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ لا يُحْمَلُ عَلَيْها شَيْءٌ، قالَ: وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(رَأيْتُ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ الخُزاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ، كانَ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ»)، قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: والوَصِيلَةُ، النّاقَةُ البِكْرُ تَبْكُرُ في أوَّلِ نِتاجِ الإبِلِ ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثى، وكانُوا يُسَيِّبُونَها لِطَواغِيتِهِمْ إنْ وصَلَتْ إحْداهُما بِالأُخْرى لَيْسَ بَيْنَهُما ذَكَرٌ، والحامِي فَحْلُ الإبِلِ يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فَإذا قَضى ضِرابَهُ ودَعُوهُ لِلطَّواغِيتِ، وأعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ، فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وسَمَّوْهُ الحامِيَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في (نَوادِرِ الأُصُولِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في خُلْقانٍ مِنَ الثِّيابِ فَقالَ لِي: (هَلْ لَكَ مِن مالٍ؟)، قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: (مِن أيِّ المالِ؟) قُلْتُ: مِن كُلِّ المالِ، مِنَ الإبِلِ، والغَنَمِ، والخَيْلِ، والرَّقِيقِ، قالَ: (فَإذا آتاكَ اللَّهُ مالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ)، ثُمَّ قالَ: (تَنْتِجُ إبِلَكَ وافِيَةً آذانُها؟) قُلْتُ: نَعَمْ، وهَلْ تُنْتَجُ الإبِلُ إلّا كَذَلِكَ قالَ: (فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مُوسى فَتَقْطَعُ آذانَ طائِفَةٍ مِنها وتَقُولُ: هَذِهِ بُحُرٌ، وتَشُقُّ آذانَ طائِفَةٍ مِنها، وتَقُولُ: هَذِهِ صُرُمٌ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: (فَلا تَفْعَلْ، إنَّ كُلَّ ما آتاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ)، ثُمَّ قالَ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ [المائدة»: ١٠٣] قالَ أبُو الأحْوَصِ: أمّا البَحِيرَةُ فَهي الَّتِي يَجْدَعُونَ آذانَها، فَلا تَنْتَفِعُ امْرَأتُهُ ولا بَناتُهُ ولا أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ بِصُوفِها، ولا أوْبارِها، ولا أشْعارِها، ولا ألْبانِها، فَإذا ماتَتِ اشْتَرَكُوا فِيها.

وأمّا السّائِبَةُ: فَهي الَّتِي يُسَيِّبُونَ لِآلِهَتِهِمْ.

وأمّا الوَصِيلَةُ: فالشّاةُ تَلِدُ سِتَّةَ أبْطُنٍ، وتَلِدُ السّابِعَ جَدْيًا وعَناقًا، فَيَقُولُونَ: قَدْ وصَلَتْ، فَلا يَذْبَحُونَها، ولا تُضْرَبُ، ولا تُمْنَعُ مَهْما ورَدَتْ عَلى حَوْضٍ، وإذا ماتَتْ كانُوا فِيها سَواءً، والحامِ مِنَ الإبِلِ إذا أدْرَكَ لَهُ عَشَرَةً مِن صُلْبِهِ، كُلُّها تَضْرِبُ، حَمى ظَهْرَهُ فَسُمِّيَ الحامِ، فَلا يُنْتَفَعُ لَهُ بِوَبَرٍ، ولا يُنْحَرُ، ولا يُرْكَبُ لَهُ ظَهْرٌ، فَإذا ماتَ كانُوا فِيهِ سَواءً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَحِيرَةُ، هي النّاقَةُ إذا أنْتَجَتْ خَمْسَةَ أبْطُنٍ نَظَرُوا إلى الخامِسِ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَأكَلَهُ الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى جَدَعُوا آذانَها، فَقالُوا: هَذِهِ بَحِيرَةٌ.

وأمّا السّائِبَةُ: فَكانُوا يُسَيِّبُونَ مِن أنْعامِهِمْ لِآلِهَتِهِمْ، لا يَرْكَبُونَ لَها ظَهْرًا، ولا يَحْلِبُونَ لَها لَبَنًا، ولا يَجُزُّونَ لَها وبَرًا، ولا يَحْمِلُونَ عَلَيْها شَيْئًا، وأمّا …

Al-Maaida 5:103Listen in Qur'an →
104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

Explained together with ayah 103

Al-Maaida 5:104Listen in Qur'an →
105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allah is you return all together; then He will inform you of what you used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والعَدَنِيُّ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحُمَيْدِيُّ في (مَسانِيدِهِمْ)، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، والكَجِّيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والدّارَقُطْنِيُّ في (الأفْرادِ)، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، والضِّياءُ في (المُخْتارَةِ)، عَنْ قَيْسٍ قالَ: «قامَ أبُو بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، وقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَّكم تَقْرَأُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإنَّكم تَضَعُونَها عَلى غَيْرِ مَوْضِعِها، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ النّاسَ إذا رَأوُا المُنْكَرَ ولَمْ يُغَيِّرُوهُ أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَعِدَ أبُو بَكْرٍ مِنبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّكم لَتَتْلُونَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ وتَعُدُّونَها رُخْصَةً، واللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ أشَدَّ مِنها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ واللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أوْ لَيَعُمَّنَّكُمُ اللَّهُ مِنهُ بِعِقابٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ البَجَلِيِّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «(ما مِن قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِالمَعاصِي، هم أمْنَعُ مِنهُ وأعَزُّ، ثُمَّ لا يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِ، إلّا أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنهُ بِعِقابٍ») .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في (مُعْجَمِهِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ «أبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبانِيِّ قالَ: أتَيْتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ في هَذِهِ الآيَةِ؟ قالَ: أيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: أما واللَّهِ لَقَدْ سَألْتَ عَنْها خَبِيرًا، سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: (بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتّى إذا رَأيْتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤْثَرَةً، وإعْجابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخاصَّةِ نَفْسِكَ، ودَعْ عَنْكَ أمْرَ العَوامِّ، فَإنَّ مِن ورائِكم أيّامُ الصَّبْرِ، الصّابِرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القابِضِ عَلى الجَمْرِ، لِلْعامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ») . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي عامِرٍ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ كانَ فِيهِمْ شَيْءٌ فاحْتَبَسَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ، فَقالَ: (ما حَبَسَكَ؟) قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (أيْنَ ذَهَبْتُمْ؟ إنَّما هي: لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ مِنَ الكُفّارِ إذا اهْتَدَيْتُمْ») .

وأخْرَجَ …

Al-Maaida 5:105Listen in Qur'an →
106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًۭا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allah if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange our oath for a price, even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of Allah. Indeed, we would then be of the sinful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ أبِي النَّضْرِ، وهو الكَلْبِيُّ، عَنْ باذانَ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ قالَ: بَرِئَ النّاسُ مِنها غَيْرِي وغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، وكانا نَصْرانِيَّيْنِ يَخْتَلِفانِ إلى الشّامِ قَبْلَ الإسْلامِ، فَأتَيا الشّامَ لِتِجارَتِهِما، وقَدِمَ عَلَيْهِما مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، بِتِجارَةٍ، ومَعَهُ جامٌ مِن فِضَّةٍ، يُرِيدُ بِهِ المَلِكَ، وهو عُظْمُ تِجارَتِهِ، فَمَرِضَ، فَأوْصى إلَيْهِما، وأمَرَهُما أنْ يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهْلَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا ماتَ أخَذْنا ذَلِكَ الجامَ فَبِعْناهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقْتَسَمْناهُ أنا وعَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، فَلَمّا قَدِمْنا إلى أهْلِهِ دَفَعْنا إلَيْهِمْ ما كانَ مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ فَسَألُونا عَنْهُ، فَقُلْنا: ما تَرَكَ غَيْرَ هَذا، وما دَفَعَ إلَيْنا غَيْرَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ فَأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ وأدَّيْتُ إلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَأتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُمُ البَيِّنَةَ فَلَمْ يَجِدُوا، فَأمَرَهم أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يُعَظَّمُ بِهِ عَلى أهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِي، ورَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفا فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِن عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، وعَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، فَماتَ السَّهْمِيُّ بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِمٌ، فَأوْصى إلَيْهِما، فَلَمّا قَدِما بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جامًا مِن فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأحْلَفَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاللَّهِ: ما كَتَمْتُماها ولا اطَّلَعْتُما، ثُمَّ وجَدُوا الجامَ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ: اشْتَرَيْناهُ مِن تَمِيمٍ وعَدِيٍّ، فَقامَ رَجُلانِ مِن أوْلِياءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفا بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما، وإنَّ الجامَ لِصاحِبِهِمْ، وأخَذُوا الجامَ، قالَ: وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وداعَةَ قالَ: خَرَجَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ تُجّارًا، عَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، وتَمِيمُ بْنُ أوْسٍ الدّارِيُّ، وخَرَجَ مَعَهم بُدَيْلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى عَمْرِو بْنِ العاصِي، وكانَ مُسْلِمًا، حَتّى إذا قَدِمُوا الشّامَ مَرِضَ بُدَيْلٌ، فَكَتَبَ كِتابًا في صَحِيفَةٍ فِيهِ جَمِيعُ ما مَعَهُ، وفَسَّرَهُ، ثُمَّ طَرَحَهُ في جُوالِقِهِ، فَلَمّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ أوْصى إلى تَمِيمٍ وإلى عَدِيٍّ النَّصْرانِيَّيْنِ، فَأمَرَهُما أنْ يَدْفَعا …

Al-Maaida 5:106Listen in Qur'an →
107

فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًۭا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

But if it is found that those two were guilty of perjury, let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allah, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ أبِي النَّضْرِ، وهو الكَلْبِيُّ، عَنْ باذانَ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ قالَ: بَرِئَ النّاسُ مِنها غَيْرِي وغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، وكانا نَصْرانِيَّيْنِ يَخْتَلِفانِ إلى الشّامِ قَبْلَ الإسْلامِ، فَأتَيا الشّامَ لِتِجارَتِهِما، وقَدِمَ عَلَيْهِما مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، بِتِجارَةٍ، ومَعَهُ جامٌ مِن فِضَّةٍ، يُرِيدُ بِهِ المَلِكَ، وهو عُظْمُ تِجارَتِهِ، فَمَرِضَ، فَأوْصى إلَيْهِما، وأمَرَهُما أنْ يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهْلَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا ماتَ أخَذْنا ذَلِكَ الجامَ فَبِعْناهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقْتَسَمْناهُ أنا وعَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، فَلَمّا قَدِمْنا إلى أهْلِهِ دَفَعْنا إلَيْهِمْ ما كانَ مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ فَسَألُونا عَنْهُ، فَقُلْنا: ما تَرَكَ غَيْرَ هَذا، وما دَفَعَ إلَيْنا غَيْرَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ فَأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ وأدَّيْتُ إلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَأتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُمُ البَيِّنَةَ فَلَمْ يَجِدُوا، فَأمَرَهم أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يُعَظَّمُ بِهِ عَلى أهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِي، ورَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفا فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِن عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، وعَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، فَماتَ السَّهْمِيُّ بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِمٌ، فَأوْصى إلَيْهِما، فَلَمّا قَدِما بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جامًا مِن فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأحْلَفَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاللَّهِ: ما كَتَمْتُماها ولا اطَّلَعْتُما، ثُمَّ وجَدُوا الجامَ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ: اشْتَرَيْناهُ مِن تَمِيمٍ وعَدِيٍّ، فَقامَ رَجُلانِ مِن أوْلِياءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفا بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما، وإنَّ الجامَ لِصاحِبِهِمْ، وأخَذُوا الجامَ، قالَ: وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وداعَةَ قالَ: خَرَجَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ تُجّارًا، عَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، وتَمِيمُ بْنُ أوْسٍ الدّارِيُّ، وخَرَجَ مَعَهم بُدَيْلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى عَمْرِو بْنِ العاصِي، وكانَ مُسْلِمًا، حَتّى إذا قَدِمُوا الشّامَ مَرِضَ بُدَيْلٌ، فَكَتَبَ كِتابًا في صَحِيفَةٍ فِيهِ جَمِيعُ ما مَعَهُ، وفَسَّرَهُ، ثُمَّ طَرَحَهُ في جُوالِقِهِ، فَلَمّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ أوْصى إلى تَمِيمٍ وإلى عَدِيٍّ النَّصْرانِيَّيْنِ، فَأمَرَهُما أنْ يَدْفَعا …

Al-Maaida 5:107Listen in Qur'an →
108

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allah and listen; and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ أبِي النَّضْرِ، وهو الكَلْبِيُّ، عَنْ باذانَ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ قالَ: بَرِئَ النّاسُ مِنها غَيْرِي وغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، وكانا نَصْرانِيَّيْنِ يَخْتَلِفانِ إلى الشّامِ قَبْلَ الإسْلامِ، فَأتَيا الشّامَ لِتِجارَتِهِما، وقَدِمَ عَلَيْهِما مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، بِتِجارَةٍ، ومَعَهُ جامٌ مِن فِضَّةٍ، يُرِيدُ بِهِ المَلِكَ، وهو عُظْمُ تِجارَتِهِ، فَمَرِضَ، فَأوْصى إلَيْهِما، وأمَرَهُما أنْ يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهْلَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا ماتَ أخَذْنا ذَلِكَ الجامَ فَبِعْناهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقْتَسَمْناهُ أنا وعَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، فَلَمّا قَدِمْنا إلى أهْلِهِ دَفَعْنا إلَيْهِمْ ما كانَ مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ فَسَألُونا عَنْهُ، فَقُلْنا: ما تَرَكَ غَيْرَ هَذا، وما دَفَعَ إلَيْنا غَيْرَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ فَأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ وأدَّيْتُ إلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَأتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُمُ البَيِّنَةَ فَلَمْ يَجِدُوا، فَأمَرَهم أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يُعَظَّمُ بِهِ عَلى أهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِي، ورَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفا فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِن عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، وعَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، فَماتَ السَّهْمِيُّ بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِمٌ، فَأوْصى إلَيْهِما، فَلَمّا قَدِما بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جامًا مِن فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأحْلَفَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاللَّهِ: ما كَتَمْتُماها ولا اطَّلَعْتُما، ثُمَّ وجَدُوا الجامَ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ: اشْتَرَيْناهُ مِن تَمِيمٍ وعَدِيٍّ، فَقامَ رَجُلانِ مِن أوْلِياءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفا بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما، وإنَّ الجامَ لِصاحِبِهِمْ، وأخَذُوا الجامَ، قالَ: وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وداعَةَ قالَ: خَرَجَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ تُجّارًا، عَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، وتَمِيمُ بْنُ أوْسٍ الدّارِيُّ، وخَرَجَ مَعَهم بُدَيْلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى عَمْرِو بْنِ العاصِي، وكانَ مُسْلِمًا، حَتّى إذا قَدِمُوا الشّامَ مَرِضَ بُدَيْلٌ، فَكَتَبَ كِتابًا في صَحِيفَةٍ فِيهِ جَمِيعُ ما مَعَهُ، وفَسَّرَهُ، ثُمَّ طَرَحَهُ في جُوالِقِهِ، فَلَمّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ أوْصى إلى تَمِيمٍ وإلى عَدِيٍّ النَّصْرانِيَّيْنِ، فَأمَرَهُما أنْ يَدْفَعا …

Al-Maaida 5:108Listen in Qur'an →
109

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

[Be warned of] the Day when Allah will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ فَيَفْزَعُونَ، فَيَقُولُ: ماذا أُجِبْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لا عِلْمَ لَنا، فَتُرَدُّ إلَيْهِمْ أفْئِدَتُهُمْ، فَيَعْلَمُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: ذَلِكَ أنَّهم نَزَلُوا مَنزِلًا ذَهِلَتْ فِيهِ العُقُولُ، فَلَمّا سُئِلُوا قالُوا: لا عِلْمَ لَنا، ثُمَّ نَزَلُوا مَنزِلًا آخَرَ، فَشَهِدُوا عَلى قَوْمِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ فَيَقُولُونَ لِلرَّبِّ تَبارَكَ وتَعالى: لا عِلْمَ لَنا إلّا عِلْمٌ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: فَرَقًا تَذْهَلُ عُقُولُهُمْ، ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ إلَيْهِمْ عُقُولَهُمْ، فَيَكُونُونَ هُمُ الَّذِينَ يَسْألُونَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] [الأعْرافِ: ٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: يَأْتِي عَلى الخَلْقِ ساعَةٌ يَذْهَلُ فِيها عَقْلُ كُلِّ ذِي عَقْلٍ ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في (تارِيخِهِ)، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: جاءَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُفَسِّرَنَّ لِي آيًا مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ لَأكْفُرَنَّ بِهِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْحَكَ، أنا لَها اليَوْمَ، أيُّ آيٍ؟ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكم فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ [القصص: ٧٥] [القَصَصِ: ٧٥]، فَكَيْفَ عَلِمُوا، وقَدْ قالُوا: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ ؟ وأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] [الزُّمَرِ: ٣١]، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٨] [ق: ٢٨]، فَكَيْفَ يَخْتَصِمُونَ وقَدْ قالَ: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٨] ؟ وأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ [يس: ٦٥] [يس: ٦٥]، فَكَيْفَ شَهِدُوا وقَدْ خَتَمَ عَلى الأفْواهِ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ، إنَّ لِلْقِيامَةِ أحْوالًا وأهْوالًا، وفَظائِعَ وزَلازِلَ، فَإذا تَشَقَّقَتِ السَّماواتُ، وتَناثَرَتِ النُّجُومُ، وذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، وذَهَلَتِ الأُمَّهاتُ عَنِ الأوْلادِ، وقَذَفَتِ الحَوامِلُ ما في البُطُونِ، وسُجِّرَتِ البِحارُ، ودُكْدِكَتِ الجِبالُ، ولَمْ يَلْتَفِتْ والِدٌ إلى …

Al-Maaida 5:109Listen in Qur'an →
110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دُعِيَ بِالأنْبِياءِ وأُمَمِها، ثُمَّ يُدْعى بِعِيسى، فَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ، فَيُقِرُّ بِها فَيَقُولُ: ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] فَيُنْكِرُ أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ، فَيُؤْتى بِالنَّصارى فَيُسْألُونَ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هو أمَرَنا بِذَلِكَ، فَيَطُولُ شَعْرُ عِيسى، حَتّى يَأْخُذَ كُلُّ مَلَكٍ مِنَ المَلائِكَةِ بِشَعْرَةٍ مِن شَعْرِ رَأْسِهِ وجَسَدِهِ، فَيُجاثِيهِمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مِقْدارَ ألْفِ عامٍ، حَتّى يُوقِعَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ، ويُرْفَعَ لَهُمُ الصَّلِيبُ، ويُنْطَلَقَ بِهِمْ إلى النّارِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ اليَمَنَ، فَقالَ أبِي: ائْتِهِ فاسْمَعْ مِنهُ، فَقُلْتُ: تُحِيلُنِي عَلى رَجُلٍ نَصْرانِيٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، ائْتِهِ واسْمَعْ مِنهُ، فَأتَيْتُهُ فَقالَ: لَمّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أقامَهُ بَيْنَ يَدَيْ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ، فَقالَ لَهُ: اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ، فَعَلْتُ بِكَ وفَعَلْتُ بِكَ، ثُمَّ أخْرَجْتُكَ مِن بَطْنِ أُمِّكَ، فَفَعَلْتُ بِكَ وفَعَلْتُ بِكَ، وسَتَكُونُ أُمَّةٌ بَعْدَكَ يَنْتَحِلُونَكَ ويَنْتَحِلُونَ رُبُوبِيَّتَكَ، ويَشْهَدُونَ أنَّكَ قَدْ مُتَّ، وكَيْفَ يَكُونُ رَبٌّ يَمُوتُ؟ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأُناصِبَنَّهُمُ الحِسابَ يَوْمَ القِيامَةِ، ولَأُقِيمَنَّهم مَقامَ الخَصْمِ مَعَ الخَصْمِ، حَتّى يُنَفِّذُوا ما قالُوا، ولَنْ يُنَفِّذُوهُ أبَدًا، ثُمَّ أسْلَمَ، وجاءَ مِنَ الأحادِيثِ بِشَيْءٍ لَمْ أسْمَعْ مِثْلَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ: الآياتِ الَّتِي وضَعَ عَلى يَدَيْهِ، مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ، وإبْراءِ الأسْقامِ، والخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الغُيُوبِ مِمّا يَدَّخِرُونَ في بُيُوتِهِمْ وما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَهم بِذَلِكَ كُلِّهِ.

Al-Maaida 5:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.