يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَقالَ رَجُلٌ: مَن أبِي؟ قالَ: (فُلانٌ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ [المائدة»: ١٠١] وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، «عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ أنَّ النّاسَ سَألُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحْفَوْهُ بِالمَسْألَةِ، فَخَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ حَتّى صَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: (لا تَسْألُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأْتُكم بِهِ)، فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ القَوْمُ أرَمُّوا، وظَنُّوا أنَّ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ قَدْ حَضَرَ، فَجَعَلْتُ ألْتَفِتُ عَنْ يَمِينِي وشِمالِي، فَإذا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ ثَوْبَهُ بِرَأْسِهِ يَبْكِي، فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ حُذافَةُ)، وكانَ إذا لاحى يُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سُوءِ الفِتَنِ، قالَ: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (ما رَأيْتُ في الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ، إنَّ الجَنَّةَ والنّارَ مُثِّلَتا لِي حَتّى رَأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ)، قالَ قَتادَةُ: وإنَّ اللَّهَ يُرِيهِ ما لا تَرَوْنَ ويُسْمِعُهُ ما لا تَسْمَعُونَ، قالَ: وأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ»، قالَ قَتادَةُ: وفي قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (قَدْ سَألَها قَوْمٌ بُيِّنَتْ لَهم فَأصْبَحُوا بِها كافِرِينَ)،
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ قَوْمٌ يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَن أبِي؟ ويَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أيْنَ ناقَتِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّها» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: «سَألْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ قالَ: ذاكَ يَوْمَ قامَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: (لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أخْبَرْتُكم بِهِ)، فَقامَ رَجُلٌ فَكَرِهَ المُسْلِمُونَ مَقامَهُ يَوْمَئِذٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ حُذافَةُ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ في رَجُلٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ فُلانٌ») .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ الآيَةَ، قالَ: «غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: (سَلُونِي فَإنَّكم لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأْتُكم بِهِ)، فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي سَهْمٍ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذافَةَ - وكانَ يُطْعَنُ فِيهِ - فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبِي؟ قالَ: (أبُوكَ …