Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin

Ayahs 111–120 of 176

111

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًۭا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And whoever commits a sin only earns it against himself. And Allah is ever Knowing and Wise.

طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء ١١١-١١٣].

* الشيخ: أحسنت، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا﴾.

يقول جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ هذه الجملة الشرطية، فعل الشرط فيها ﴿يَكْسِبْ﴾، وجواب الشرط فيها ﴿فَإِنَّمَا﴾، والسؤال هنا: لماذا اقترنت الفاء بالجواب؟

* طالب: لأنها جملة فعلية مقترنة بـ(قد)؟

* الشيخ: كيف؟

* الطالب: فقد.

* الشيخ: لا.

* طالب: الجواب اقترن بـ(إنما) جملة فعلية سُبِقَت بـ(إنما).

* الشيخ: طيب.

* طالب: جملة اسمية.

* الشيخ: كيف جملة اسمية؟

* الطالب: إذا كانت (إن) (...).

* الشيخ: لكن الجملة الآن اسمية ولَّا فعلية؟ إن هذه أداة حصر، ويكسب؟

* الطالب: فعلية.

* الشيخ: الجواب: فعليّة.

* طالب: أقول: لأنه يعني في الجملة هنا سُبِق الجواب.. سُبِق يعني الفاء بالذي.

* الشيخ: وأين الفاء..؟

* الطالب: ﴿فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.

* الشيخ: لا.

* الطالب: إلا أن جملة جواب الشرط بالفاء، إنما يكسب.

* الشيخ: الجواب أن يُقال: إن هذه تشبه الجملة الاسمية؛ لاقترانها بـ (إنما)، وأصل (إنما): (إن) حرف توكيد دخلت عليه (ما) الكافة فصار (إنما).

وقوله: ﴿إِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ يعني: لا، على غيره، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.

ففي هذه الآية يخبر الله عز وجل أن من اكتسب إثمًا فإنه لا يضر إلا نفسه، لماذا؟ لأنه يكسبه على نفسه لا على غيره.

وقوله: ﴿إِثْمًا﴾ نكرة في سياق الشرط فتعمّ جميع الآثام؛ الكبائر والصغائر، وتعمّ الآثام المباشرة والآثام السببية؛ لأن الإنسان قد يُباشر الإثم بنفسه، وقد يكون دالًّا عليه أو معينًا عليه فيكون بذلك إثمًا.

وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ سبق لنا أن مثل هذا التعبير لا يدل على الحدوث، وأن الله كان عليمًا حكيمًا فيما سبق، وإنما الفعل هنا مسلوب أيش؟ الزمان، والمقصود به تحقيق تسميته بهذين الاسمين واتصافه بما دلَّا عليه.

في الآية الكريمة قرر الله -عز وجل- أن الإنسان إذا كسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه؛ لأن هذه الآيات -كما مر علينا فيما سبق- نزلت في قصة الرجل الذي سرق درعًا، ثم رمى به يهوديًّا، فأرادوا أن يتهموا هذا اليهودي، وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتبيّن براءة اليهودي، فيقول عز وجل: إذا كسب الإنسان إثمًا فإنما يكسبه على نفسه.

* فيستفاد من ذلك فوائد؛ الأولى: أن الإنسان إذا كسب الإثم فإنما يكسبه على نفسه، ولا يحمله عنه غيره، ويؤكد هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام ١٦٤].

فإن قال قائل: أليس قد ثبت عن النبي ﷺ أَنَّ «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»أخرجه مسلم (١٠١٧ / ٦٩) من حديث جرير بن عبد الله.؟

الجواب: بلى، إذن كيف يكون عليه وِزر من عمل بها وهو لم يباشِر العمل؟ نقول: لأنه هو الذي سنّ هذه البدعة السيئة، ولهذا ما قُتِلَت نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول منها كفل؛ لأنه أول من سنّ القتل، وعلى هذا فيقال: إن الذي سن البدعة واتبعه الناس عليها …

An-Nisaa 4:111Listen in Qur'an →
112

وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًۭا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًۭٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ الخطيئة والإثم من الكلمات التي إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت، فالخطيئة، والإثم، والسوء، وما أشبه ذلك معناها واحد إذا انفردت كل كلمة عن الأخرى، أما إذا اقترنت إحداهما مع الأخرى فلا بد أن نحمل كل واحدة على معنى؛ لئلا يلزم التكرار بلا فائدة، والأصل في العطف أنه يقتضي المغايرة.

فما هي الخطيئة؟ وما هو الإثم؟

قال بعض العلماء: الخطيئة: ما ارتكبه الإنسان عن غير قصد، والإثم: ما ارتكبه عن قصد.

وفي هذا نظر؛ وذلك لأن الخطيئة المرتكَبة عن غير قصد قد رفع الله عنها الحرج والإثم، فلا تكون خطيئة، وأجيب عن ذلك بأنه لا مانع أن يكسب خطيئة، ويكون هناك مانع من العقوبة عليها، وإلا فالأصل أن مَن فعل الخطيئة عُوقب عليها، لكن هناك مانع وهو عفو الله عز وجل، وقيل: الخطيئة ما تعدّى إلى الغير، والإثم ما كان خاصًّا بالإنسان، وقيل: بالعكس، كل هذه الأقوال دفعًا لوجود التكرار في الآية.

وقوله: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ الفعل لا يمكن أن يدخله الكسر، فلماذا كان هذا الفعل مكسورًا؟

* طالب: (...) على فعل الشرط (...).

* الشيخ: وهذا؟

* الطالب: محذوف حرف العلّة.

* الشيخ: وهذا مجزوم بأيش؟

* الطالب: بحرف العلّة الياء.

* الشيخ: بحذف حرف العلّة؛ وهي الياء.

﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ أي: بريئًا من هذا الإثم، وذلك كرمي هؤلاء الفئة لليهودي بأنه هو السارق.

﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا﴾ أي: كذبًا.

﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ أي: عقوبة بيّنة، فكلمة (مبين) بمعنى بيّنة؛ لأن المبين يأتي بمعنى البيّن، ويأتي بمعنى المبيِّن للشيء؛ إذ إن (أبان) و(بان) يستعمل لازمًا كما يستعمل (أبان) متعديًا، فتقول مثلًا: أبان لي الحجة، وهذا متعدٍّ، ويقال: أبان الفجرُ، أي: ظهر، وهذا لازم، وعليه فكلمة (مبين) بمعنى (بيّن).

قوله: ﴿احْتَمَلَ بُهْتَانًا﴾؛ لأنه كذب على الغير.

﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾؛ لأنه جمع بين الخطيئة أو الإثم وبين رمي غيره بها، فجمع بين سيئتين، ولهذا كان إثمًا مبينًا.

* في الآية الكريمة: تحريم رمي الغير بما فعل الإنسان من خطيئة، وجه ذلك قوله: ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، فإن رَمَى الغير بخطيئة أو إثم لم تُنْسَب إليه من قبل، فهل يكون داخلًا في ذلك؟ يعني أن رجلًا اتهم شخصًا بعمل خطيئة أو إثم وقال: إنه عمل الخطيئة أو الإثم، هل نقول: إنه احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا؟

نعم، نقول ذلك، لكن الآية إنما خصّت ذلك فيمن فعل الشيء، ثم رمى به غيره؛ لأنها تحكي القضية الواقعة، وحكاية القضية الواقعة لا يكون لها مفهوم ما دام المعنى ثابتًا في هذا ونظيره، ولا شك أن من رمى غيره بفعل خطيئة وهو كاذب أنه محتمل للإثم والبهتان.

* ومن فوائد هذه الآية: أن السيئات تتضاعف بتعدّد أوصافها؛ لقوله: ﴿بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، وهذا هو الواقع وهو العدل، أرأيت من قذف قريبًا له، ومن قذف أجنبيًّا منه، كلاهما قذْف، لكن انضم إلى قذْف القريب أيش؟ قطيعة الرحم، فتكون هذه السيئة متضاعفة، فلا جرم أن يتضاعف إثمها؛ لأن الأحكام مرتّبة على أوصافها، وكذلك أيضًا من تصدّق على بعيد وتصدّق على قريب، ففعله كله صدقة، لكن صدقته على البعيد صدقة فقط، وعلى القريب صدقة وصلة؛ فالأعمال السيئة تتضاعف بتضاعف الأوصاف، وكذلك الأعمال الصالحة تتضاعف بتضاعف الأوصاف.

* ومن فوائد هذه الآية: التحذير من رمي الغير بالخطايا والآثام؛ لقوله: ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾.

An-Nisaa 4:112Listen in Qur'an →
113

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍۢ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًۭا

And if it was not for the favor of Allah upon you, [O Muhammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allah has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allah upon you been great.

ثم قال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾.

﴿لَوْلَا﴾ شرطية، ويقال في إعرابها: حرف امتناع لامتناع، صح؟ حرف امتناع لوجود، ما هو الموجود وما هو الممتنع هنا؟ الموجود ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾، والممتنع ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ﴾، وهناك أخت لها أو بنت عم؛ وهي (لو) يقال فيها: حرف امتناع لامتناع، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ [النساء ٦٤]، هذه حرف امتناع لامتناع، وتقول: لو جاء زيد لأكرمته، ولهما بنت عم بعيدة وهي؟

* طلبة: لولا.

* الشيخ: لا، لو ما هي لولا، (لَمَّا)، ويقال فيها: حرف وجود لوجود، مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة ٨٩]، هذه حرف وجود لوجود؛ وُجِد الكفر لوجود المجيء، وتقول: لَمَّا جاء زيد جاء عمرو؛ وُجِد مجيء عمرو لوجود مجيء زيد، وعلى هذا فقد توزّعت هذه الحروف الثلاثة الوجودَ والعدم، (لَمَّا) حرف؟

* طلبة: وجود لوجود.

* الشيخ: و(لو)؟

* الطلبة: حرف امتناع لامتناع.

* الشيخ: و(لولا)؟

* الطلبة: حرف امتناع لوجود.

* الشيخ: امتناع لوجود. هنا يقول: ﴿لَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ الفضل هو العطاء الزائد، والرحمة أعمّ؛ لأن الرحمة يكون فيها دفع المكروه وحصول المطلوب، والفضل حصول المطلوب.

وقوله: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ﴾ هذا جواب (لولا).

﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ فمن هي هذه الطائفة؟ هي التي ادّعت أن السارق هو اليهودي، واجتمعوا على ذلك حتى لبَّسوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهمّوا أن يضلوه، وهنا إشكال، فإن ظاهر الآية الكريمة أنهم لم يهمّوا أن يضلوه، وإذا نظرنا إلى القصة وجدنا أنهم همّوا؛ يعني هم جاؤوا إلى الرسول بأجمعهم، وأنكروا أن يكون صاحبهم السارق، ورموا اليهودي بالسرقة، فقد همّوا وفعلوا.

والجواب عن ذلك أن يقال: همّوا هَمًّا يحصل به إضلاله، ولكنهم لم يصلوا إلى مرادهم، فصح أن يكون قوله: ﴿لَهَمَّتْ﴾ جوابًا لقوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾.

﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ (أن) هنا مصدرية حُذِف منها حرف الجر، وتقديره: بأن يضلوك، وحذف حرف الجر مع (أنْ) و(أنّ) مطرد، وإذا حُذِف حرف الجر نُصِب المجرور، هذه قاعدة مطردة، لكنه مطرد في (أنّ) و(أنْ) كما قال ابن مالك:

..... وَفِي (أَنَّ) وَ(أَنْ)يَطَّـــــــــــــــــــــــــرِدُ ∗∗∗ مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَـ(عَجِبْتُ أَنْيَدُوا)

أما مع غير (أنّ) و(أنْ) فهو سماعي يُسمع عن العرب ولا يُقاس عليه، ومن ذلك قول الشاعر:

تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْتَعُوجُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا ∗∗∗ كَلَامُكُمُ عَلَيَّ إِذَنْحَـــــــــــــــــــــــــــــــــرَامُ

الشاهد في قوله (الديار)، والأصل: تمرون بالديار ولم تعوجوا، لكن حُذفت الباء فنُصِب المجرور بنزع الخافض، لكنه غير مطرد إلا في (أَنَّ) و(أَنْ).

﴿أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ الإضلال معناه في الأصل يقال: ضل الطريق بمعنى: تاه، ولم يكن سيره على بيّنة، والمراد بإضلال الرسول عليه الصلاة والسلام هنا الذي همّ به هؤلاء، ولكن فضل الله ورحمته تداركت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو أن يحكم بأن السارق من؟ اليهود.

وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء ٧٤]، إذن يعني: لو ركنت إليهم ولو شيئًا قليلًا، ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء ٧٥]، تأمل هذه الآية يا أخي يتبين لك عِظَم مخالفة الشرع من أجل عباد الله ﴿لَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾.

وهذا هو الرسول …

An-Nisaa 4:113Listen in Qur'an →
114

۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allah - then We are going to give him a great reward.

ثم قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ﴾.

قوله: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾. كلمة (نجوى)، أولًا: الإعراب ﴿لَا خَيْرَ﴾ هذه نافية للجنس، واسمها ﴿خَيْرَ﴾، وإعرابه؟

* طالب: اسم نافية للجنس.

* الشيخ: كمّل.

* الطالب: (...) مبني.

* الشيخ: كمّل.

* الطالب: (لا) نافية للجنس، وخير اسم لا مبنى على..

* الشيخ: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب؟

* الطالب: في محل نصب..

* الشيخ: في محل نصب، مبني على الفتح في محل نصب.

و﴿فِي كَثِيرٍ﴾ هو خبرها.

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم، لا خير في كثير من كذا.

وقوله: ﴿مَن﴾ ﴿إِلَّا مَنْ﴾ هذه بدل. قوله: ﴿مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ يحتمل أن تكون جمعًا كقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة ٧]، فـ(نجوى) هنا بمعنى متناجين.

﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ أي: ما يكون من متناجِين ثلاثة إلا هو رابعهم، ويحتمل أن تكون مصدرًا، وعلى هذا فيكون المعنى: لا خير في كثير من مناجاة من تناجوا، هذا من حيث الإعراب، أما من حيث المعنى فهو واحد، لا يختلف، والمعنى أن كثيرًا مما يتناجى به هؤلاء لا خير فيه، والقليل فيه الخير.

وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ﴾ (مَن) هل تحتاج إلى تقدير المضاف، فنقول: التقدير: إلا نجوى مَن، أو لا تحتاج؟ نقول: هذا مبنيّ على كلمة (نجواهم)، إن قلنا: إنها مصدر احتاجت إلى التقدير، يعني: إلا نجوى مَن، وإن قلنا: (نجوى) بمعنى متناجين، فـ(مَن) هنا لا تحتاج إلى التقدير؛ لأن المعنى: لا خير في كثير من المتناجين إلا من أمر ففيهم الخير.

ما هي النجوى؟ سواء قلنا: إنها بمعنى متناجين أو إنها مصدر؛ فالنجوى هي الكلام الذي يُسِرّه الإنسان إلى جليسه، هذه النجوى، وسيأتي -إن شاء الله- بيان حكمها.

﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ يعني: إلا نجوى من أمر، هذا إن قلنا: (النَّجْوَى) الأولى مصدر، وإن قلنا: إنها مصدر بمعنى الجمع، فإننا لا نحتاج إلى تقدير؛ يعني: إلا الذي أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ثلاثة أشياء.

﴿مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ أي: قال لغيره: تصدّق، وهذه الكلمة (تصدق) إن وقعت من أعلى فهي أمر، أو من مساوٍ فهي التماس ومشورة، وهو شامل لهذا وهذا، أي: سواء كان الآمِر له الإمرة على مَن وَجَّه إليه الخطاب، أو كان الآمِر ليس له إمرة، لكنه قاله على سبيل أيش؟ النصيحة والإشارة.

وقوله: ﴿بِصَدَقَةٍ﴾ مُنَكَّر، والتنكير يدل على الإطلاق فيشمل القليلة والكثيرة.

﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ المعروف ما ليس بمنكر، وهو أعم من الصدقة؛ لأن الصدقة إحسان، والمعروف ما يتعارفه الناس، وإن لم يكن صدقة، مثل الأمر بالمعروف أن يأمر بالتسامح، يأمر بالتواصل، يأمر بالإحسان، إذا لم يكن داخل في الصدقة وخصّصنا الصدقة بأنها صدقة المال.

﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الإصلاح هو إزالة الفساد بين الناس، مثل أن يكون بين اثنين عداوة فيسعى شخص إلى إزالة هذه العداوة، فهذا هو الإصلاح، وهو من أفضل الأعمال المقرِّبة إلى الله.

وقوله: ﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ يشمل المسلمين وغير المسلمين، فالإصلاح بين الناس خير سواء أصلحتَ بين مسلمين أو بين كفار، أو بين مسلمين وكفار، من أين أخذ العموم؟ من قوله: ﴿النَّاسِ﴾.

ثم قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ المشار إليه ما سبق من الأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح.

﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾، ﴿ابْتِغَاءَ﴾ بمعنى طلب. ﴿مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ أي: طلب أن يرضى الله عنه.

﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، الفاء هنا رابطة للجواب، جواب (مَن) في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾، فلماذا اقترن الجواب بالفاء؟

* طالب: لأنها اقترنت بفعل الشرط.

* الشيخ: لأنه اقترن الجواب بـ(سوف)، هل لك أن تعطينا بيتًا يتضمن ذلك، أي ما يجب ربطه بالفاء؟

* طالب: …

An-Nisaa 4:114Listen in Qur'an →
115

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

يقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.

(مَن) هذه شرطية وليست موصولة؛ لأن الفعل بعدها مجزوم فهي شرطيّة، وفكّ الإدغام هنا جائز، ولو أدغم لقيل: ومن يشاقّ الرسول.

﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ (أل) هنا للعهد، أي العهود؟ الذهني؛ فالمراد به الرسول الذي أُرسل لهذه الأمة وهو محمد ﷺ.

﴿مِنْ بَعْدِ﴾ متعلّق بمشاقة؛ يعني: وُجِدَت مشاقته. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾، أي: تبين له الحق وظهر، والهدى العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن المعلوم أن النبي ﷺ بُعِث بالهدى ودين الحق، فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح.

﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ معطوفة على ﴿يُشَاقِقِ﴾؛ يعني: يجمع بين أمرين: مشاقة الرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين، وما معنى المشاقّة؟ المشاقّة معناها أن يكون في شِق غير شِق الرسول عليه الصلاة والسلام، فهي مأخوذة من (الشِّقّ)، وليست من المشقة.

وقوله: ﴿غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يمكن أن نجعل (غير) صفة لموصوف محذوف، أي: ويتبع أيش؟ سبيلًا غير سبيل المؤمنين، ويمكن أن نجعلها مفعولًا به بدون أن نقدّر موصوفًا، وسبيل المؤمنين هي طريقهم، ومن المعلوم أن المؤمنين ليس لهم طريق إلى الله إلا بشرعه.

﴿نُوَلِّهِ﴾ هذا جواب الشرط.

﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ يعني: نتخلى عنه، ونجعل أمره إلى ما تولّاه؛ كقوله ﷺ: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»متفق عليه؛ البخاري (٢٥٢٩)، ومسلم (١٩٠٧ / ١٥٥) من حديث عمر بن الخطاب..

ومعنى ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ أي: نتركه فلا نتولّاه، ونقول: لك ما تولّيت، ومن تعلّق شيئًا وُكِلَ إليه.

﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ أي: نُدخله جهنم حتى يَصْلَاها، وصَلْيُهَا أي احتراقه بها.

﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ الجملة جملة إنشائية للذم، أي: ما أسوأها مصيرًا! والمصير بمعنى المرجِع، هذا معنى الآية.

فهذه الآية فيها التهديد والوعيد على مَن شاقّ الرسول عليه الصلاة والسلام، واتبع غير سبيل المؤمنين بأن الله تعالى يعاقبه على ذلك بعقوبتين؛ العقوبة الأولى أيش؟ أن الله يولّيه ما تولّى ويتخلّى عنه، والعقوبة الثانية أن الله يُصليه جهنم، وجهنم هي اسم من أسماء النار.

* فنستفيد من هذه الآية؛ أولًا: تحريم مشاقّة الرسول، وأنها من كبائر الذنوب، وجهه أنه رُتِّب عليها العقوبة؛ التخلّي عنه وصَلْيُه جهنم.

فإن قال قائل: هل هذا عام في كل مشاقّة، أو هو مقيَّد بحسب ما تقتضيه النصوص؟ أيش؟

الجواب: الثاني؛ لأنه بعض المعاصي ما تُخْرج من الدين، ولا يترتب عليه هذا العقاب، نعم، لو أن الإنسان أراد بمعصيته مخالفة الرسول صراحة وعدم رضاه بهذا الحكم، فهذا يكْفُر لا من أجل المعصية التي فعلها، ولكن من أجل المشاقة والمخالفة وعدم الالتزام بما جاء به الرسول.

* ومن فوائد هذه الآية: العذر بالجهل؛ لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾، فلو أنكر الإنسان شيئًا مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، وصار يُحاجّ عليه، لكنه جاهل فإنه معذور؛ لأن الآية صريحة: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن ما جاء به النبي ﷺ فهو هدى ونور، ولكن كيف يتبين؟ يتبين بأن يتأمل الإنسان ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من العبادات والأخلاق والمعاملات وغير هذا..

بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وصار يُحاج عليه لكنه جاهل، فإنه معذور؛ لأن الآية صريحة ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن ما جاء به النبي ﷺ فهو هدى ونور، ولكن …

An-Nisaa 4:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

Indeed, Allah does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allah has certainly gone far astray.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ سبق الكلام على هذه الآية تمامًا، وكررها الله عز وجل، كررها مرتين في هذه السورة، وكان بين الآيتين ذكر القتل -قتل النفس- وقد مر علينا أن أهل العلم قالوا: إن قاتل النفس له توبة، واستدلوا لذلك: بأن الله ذكر قتل النفس بين آيتين كلتاهما تدل على أن ما سوى الشرك فالله تعالى يغفره.

وسبق القول في ﴿مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ هل المراد: ما دونه، أي: ما هو أقل، أو ما سوى ذلك؟

* طالب: ما سوى ذلك.

* الشيخ: ما سوى ذلك، يعني: ما هو أقل، ولَّا المعنى: ما سوى ذلك؟

* طلبة: ما أقل.

* الشيخ: طيب ما الذي يترتب على ذلك؟

* طالب: يترتب عليه فيما إذا أتى بشيء أكبر من الشرك.

* الشيخ: وأيش أكبر من الشرك؟

* طالب: وأما على الأول فإنه ليس بشيء أكبر من الشرك، فكل ما سوى الشرك يغفر.

* الشيخ: فإذا قلنا: ﴿مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: ما سواه، دخل فيه الكفر الذي ليس بشرك، وإذا قلنا: ﴿مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: ما هو أقل، خرج به أيش؟ دخل فيه الصغائر التي دون الشرك، وخرج به الكبائر من الكفر وغيره.

المهم أن نقول: ﴿مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: ما سواه أو ما هو أقل؟ نقول: ما هو أقل؛ لأنك لو قلت: ما سوى ذلك؛ لكان الكفر تحت المشيئة إذا لم يكن شركًا، وليس كذلك بل المراد ما دون الشرك.

هل في الآية ما يدل على أن الشرك ولو كان أصغر لا يغفر؟ نعم، من أين يؤخذ؟ من أنك إذا أولت ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ إلى المصدر صار التركيب: إن الله لا يغفر شركًا به، وإذا كان كذلك، فهو نكرة في سياق النفي فيكون للعموم؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الشرك لا يغفر ولو كان أصغر، وربما يستدل لذلك بقول ابن مسعود رضي الله عنه: «لأن أحلف بالله كذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا»أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٩٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٩٠٢) من حديث عبد الله بن مسعود.، فجعل سيئة الشرك أعظم من سيئة اليمين الكاذبة.

وقوله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ وفي الآية الأولى: ﴿فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء ٤٨]، فيؤخذ من مجموع الآيتين أن المشرك مفترٍ ضال، وهو كذلك؛ لأن دعواه أن لله شريكًا هذا كذب وافتراء عظيم، وكونه يبني على هذه الدعوى أن يشرك بالله يكون هذا ضلالًا، فمجرد قوله: إن الله له شريك، افتراء، ثم تطبيق ذلك في عمله يعتبر ضلالًا، فيؤخذ من الآيتين الكريمتين: أن المشرك مفترٍ ضال. وقوله: ﴿بَعِيدًا﴾ لعظم إثمه وذنبه.

An-Nisaa 4:116Listen in Qur'an →
117

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًۭا مَّرِيدًۭا

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan.

ثم قال: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ (إن) هنا بمعنى (ما)، وعلامة ذلك -أي: علامة كون (إن) بمعنى (ما)- أن تأتي بعدها (إلا)، هذه العلامة على أنها تكون بمعنى (ما)، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة ١١٠] المعنى: ما هذا، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم﴾ [يوسف ٣١] المعنى: ما هذا إلا ملك كريم، ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر ٢٣] أي: ما أنت إلا نذير، فـ (إن) تأتي بمعنى (ما)، وعلامتها أيش؟ أن يأتي بعدها (إلا).

كما أن (إنْ) لها معاني متعددة، ولا مانع أن نسوقها الآن ليعرفها إخواننا الذين لم يسبق لهم فيها علم: تأتي نافية، وتأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة عكس النافية، تأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة؛ لأن المخففة من الثقيلة تفيد التوكيد؛ إذ أنها هي (إنَّ) لكن خففت، فتكون أيش؟ للتوكيد، عكس (إنْ)؛ لأنها للنفي، قال الشاعر:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ

يفتخر بقومه ويقول:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَالْمَعَادِنِ

أي: وإنَّ مالكًا كانت كرام المعادن.

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران ١٦٤] (إن كانوا) بمعنى (إنَّ)، أين اسمها؟ اسمها يقولون: إنه ضمير الشأن محذوف، كلما جاءت، والتقدير: وإنه، أي: الشأن، أو: وإنهم، أي: القوم، يعني بعضهم يقول: لا نقدر ضمير الشأن، نقدر ضميرًا مناسبًا للسياق، فإذا كانوا جماعة قلنا: التقدير: إنهم ولا مانع.

على كل حال، هذه (إنْ) مخففة من الثقيلة، وهي على العكس من (إنْ) النافية؛ لأنها للإثبات وتوكيد الإثبات بخلاف (إنْ) النافية.

تأتي (إنْ) شرطية وهي كثير، مثل؟ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال ٣٨].

تأتي زائدة، يعني وجودها كالعدم، كقول الشاعر:

بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ∗∗∗ وَلَا صَرِيفٌوَلَكِــــــــــــــــــــــــــــــــــــنْ أَنْتُمُالْخَزَفُ

الشاعر يهجو هؤلاء القوم يقول: لا أنتم ذهب ولا فضة بل أنتم خزف، و«النَّاسُ مَعَادِنُ»متفق عليه؛ البخاري (٣٤٩٣)، ومسلم (٢٥٢٦ / ١٩٩) من حديث أبي هريرة. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام؛ معدن طيب ومعدن رديء، كم الأقسام؟ الأقسام أربعة. عدَّ الخمسة؟

* طالب: نافية.

* الشيخ: نافية.

* طالب: وزائدة.

* الشيخ: وزائدة، عد؟

* طالب: مخففة من الثقيلة.

* الشيخ: مخففة من الثقيلة.

* طالب: نافية.

* الشيخ: ونافية.

* طالب: بمعنى (ما).

* الشيخ: هي النافية، ما تأتي مخففة من الثقيلة.

على كل حال هي في هذه الآية الكريمة ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾، نقول: (إنْ) نافية، أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله -أي سوى الله- إلا إناثًا.

ما معنى قوله: ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قيل: إن أسماء هذه الأصنام أسماء إناث: اللات، العزى، مناة، هذه كلها أسماء إناث. والمؤنث دون المذكر، لا في قوته، ولا في مرتبته، ولا في مقامه، ولا في كل شيء، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة ٢٢٨].

وقيل: المعنى ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ أي: إن يدعون إلا شيئًا مثل الإناث لا يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره؟

وعلى هذا القول: يدخل في ذلك الأصنام المذكرة مثل هُبل، هُبل مذكَّر ومع ذلك يعبد من دون الله، وعلى هذا يكون هذا القول أولى بالصواب؛ لأنه أعم، ولأنه يدل على حقيقة هذه الأصنام وأنها لا تدفع عن نفسها شيئًا، فكيف عن غيرها؟!

﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: وما يدعون إلا شيطانًا مريدًا.

والدعاء هنا بمعنى العبادة، يعني: وما يعبدون إلا الشيطان، والعبادة هنا بمعنى الطاعة، يطيعون الشيطان، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ …

An-Nisaa 4:117Listen in Qur'an →
118

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

Whom Allah has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

ثم قال: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ (إن) هنا بمعنى (ما)، وعلامة ذلك -أي: علامة كون (إن) بمعنى (ما)- أن تأتي بعدها (إلا)، هذه العلامة على أنها تكون بمعنى (ما)، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة ١١٠] المعنى: ما هذا، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم﴾ [يوسف ٣١] المعنى: ما هذا إلا ملك كريم، ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر ٢٣] أي: ما أنت إلا نذير، فـ (إن) تأتي بمعنى (ما)، وعلامتها أيش؟ أن يأتي بعدها (إلا).

كما أن (إنْ) لها معاني متعددة، ولا مانع أن نسوقها الآن ليعرفها إخواننا الذين لم يسبق لهم فيها علم: تأتي نافية، وتأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة عكس النافية، تأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة؛ لأن المخففة من الثقيلة تفيد التوكيد؛ إذ أنها هي (إنَّ) لكن خففت، فتكون أيش؟ للتوكيد، عكس (إنْ)؛ لأنها للنفي، قال الشاعر:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ

يفتخر بقومه ويقول:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَالْمَعَادِنِ

أي: وإنَّ مالكًا كانت كرام المعادن.

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران ١٦٤] (إن كانوا) بمعنى (إنَّ)، أين اسمها؟ اسمها يقولون: إنه ضمير الشأن محذوف، كلما جاءت، والتقدير: وإنه، أي: الشأن، أو: وإنهم، أي: القوم، يعني بعضهم يقول: لا نقدر ضمير الشأن، نقدر ضميرًا مناسبًا للسياق، فإذا كانوا جماعة قلنا: التقدير: إنهم ولا مانع.

على كل حال، هذه (إنْ) مخففة من الثقيلة، وهي على العكس من (إنْ) النافية؛ لأنها للإثبات وتوكيد الإثبات بخلاف (إنْ) النافية.

تأتي (إنْ) شرطية وهي كثير، مثل؟ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال ٣٨].

تأتي زائدة، يعني وجودها كالعدم، كقول الشاعر:

بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ∗∗∗ وَلَا صَرِيفٌوَلَكِــــــــــــــــــــــــــــــــــــنْ أَنْتُمُالْخَزَفُ

الشاعر يهجو هؤلاء القوم يقول: لا أنتم ذهب ولا فضة بل أنتم خزف، و«النَّاسُ مَعَادِنُ»متفق عليه؛ البخاري (٣٤٩٣)، ومسلم (٢٥٢٦ / ١٩٩) من حديث أبي هريرة. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام؛ معدن طيب ومعدن رديء، كم الأقسام؟ الأقسام أربعة. عدَّ الخمسة؟

* طالب: نافية.

* الشيخ: نافية.

* طالب: وزائدة.

* الشيخ: وزائدة، عد؟

* طالب: مخففة من الثقيلة.

* الشيخ: مخففة من الثقيلة.

* طالب: نافية.

* الشيخ: ونافية.

* طالب: بمعنى (ما).

* الشيخ: هي النافية، ما تأتي مخففة من الثقيلة.

على كل حال هي في هذه الآية الكريمة ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾، نقول: (إنْ) نافية، أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله -أي سوى الله- إلا إناثًا.

ما معنى قوله: ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قيل: إن أسماء هذه الأصنام أسماء إناث: اللات، العزى، مناة، هذه كلها أسماء إناث. والمؤنث دون المذكر، لا في قوته، ولا في مرتبته، ولا في مقامه، ولا في كل شيء، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة ٢٢٨].

وقيل: المعنى ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ أي: إن يدعون إلا شيئًا مثل الإناث لا يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره؟

وعلى هذا القول: يدخل في ذلك الأصنام المذكرة مثل هُبل، هُبل مذكَّر ومع ذلك يعبد من دون الله، وعلى هذا يكون هذا القول أولى بالصواب؛ لأنه أعم، ولأنه يدل على حقيقة هذه الأصنام وأنها لا تدفع عن نفسها شيئًا، فكيف عن غيرها؟!

﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: وما يدعون إلا شيطانًا مريدًا.

والدعاء هنا بمعنى العبادة، يعني: وما يعبدون إلا الشيطان، والعبادة هنا بمعنى الطاعة، يطيعون الشيطان، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ …

An-Nisaa 4:118Listen in Qur'an →
119

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيًّۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًۭا مُّبِينًۭا

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allah." And whoever takes Satan as an ally instead of Allah has certainly sustained a clear loss.

ثم قال: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ (إن) هنا بمعنى (ما)، وعلامة ذلك -أي: علامة كون (إن) بمعنى (ما)- أن تأتي بعدها (إلا)، هذه العلامة على أنها تكون بمعنى (ما)، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة ١١٠] المعنى: ما هذا، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم﴾ [يوسف ٣١] المعنى: ما هذا إلا ملك كريم، ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر ٢٣] أي: ما أنت إلا نذير، فـ (إن) تأتي بمعنى (ما)، وعلامتها أيش؟ أن يأتي بعدها (إلا).

كما أن (إنْ) لها معاني متعددة، ولا مانع أن نسوقها الآن ليعرفها إخواننا الذين لم يسبق لهم فيها علم: تأتي نافية، وتأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة عكس النافية، تأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة؛ لأن المخففة من الثقيلة تفيد التوكيد؛ إذ أنها هي (إنَّ) لكن خففت، فتكون أيش؟ للتوكيد، عكس (إنْ)؛ لأنها للنفي، قال الشاعر:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ

يفتخر بقومه ويقول:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَالْمَعَادِنِ

أي: وإنَّ مالكًا كانت كرام المعادن.

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران ١٦٤] (إن كانوا) بمعنى (إنَّ)، أين اسمها؟ اسمها يقولون: إنه ضمير الشأن محذوف، كلما جاءت، والتقدير: وإنه، أي: الشأن، أو: وإنهم، أي: القوم، يعني بعضهم يقول: لا نقدر ضمير الشأن، نقدر ضميرًا مناسبًا للسياق، فإذا كانوا جماعة قلنا: التقدير: إنهم ولا مانع.

على كل حال، هذه (إنْ) مخففة من الثقيلة، وهي على العكس من (إنْ) النافية؛ لأنها للإثبات وتوكيد الإثبات بخلاف (إنْ) النافية.

تأتي (إنْ) شرطية وهي كثير، مثل؟ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال ٣٨].

تأتي زائدة، يعني وجودها كالعدم، كقول الشاعر:

بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ∗∗∗ وَلَا صَرِيفٌوَلَكِــــــــــــــــــــــــــــــــــــنْ أَنْتُمُالْخَزَفُ

الشاعر يهجو هؤلاء القوم يقول: لا أنتم ذهب ولا فضة بل أنتم خزف، و«النَّاسُ مَعَادِنُ»متفق عليه؛ البخاري (٣٤٩٣)، ومسلم (٢٥٢٦ / ١٩٩) من حديث أبي هريرة. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام؛ معدن طيب ومعدن رديء، كم الأقسام؟ الأقسام أربعة. عدَّ الخمسة؟

* طالب: نافية.

* الشيخ: نافية.

* طالب: وزائدة.

* الشيخ: وزائدة، عد؟

* طالب: مخففة من الثقيلة.

* الشيخ: مخففة من الثقيلة.

* طالب: نافية.

* الشيخ: ونافية.

* طالب: بمعنى (ما).

* الشيخ: هي النافية، ما تأتي مخففة من الثقيلة.

على كل حال هي في هذه الآية الكريمة ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾، نقول: (إنْ) نافية، أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله -أي سوى الله- إلا إناثًا.

ما معنى قوله: ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قيل: إن أسماء هذه الأصنام أسماء إناث: اللات، العزى، مناة، هذه كلها أسماء إناث. والمؤنث دون المذكر، لا في قوته، ولا في مرتبته، ولا في مقامه، ولا في كل شيء، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة ٢٢٨].

وقيل: المعنى ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ أي: إن يدعون إلا شيئًا مثل الإناث لا يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره؟

وعلى هذا القول: يدخل في ذلك الأصنام المذكرة مثل هُبل، هُبل مذكَّر ومع ذلك يعبد من دون الله، وعلى هذا يكون هذا القول أولى بالصواب؛ لأنه أعم، ولأنه يدل على حقيقة هذه الأصنام وأنها لا تدفع عن نفسها شيئًا، فكيف عن غيرها؟!

﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: وما يدعون إلا شيطانًا مريدًا.

والدعاء هنا بمعنى العبادة، يعني: وما يعبدون إلا الشيطان، والعبادة هنا بمعنى الطاعة، يطيعون الشيطان، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ …

An-Nisaa 4:119Listen in Qur'an →
120

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا

Satan promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

ثم قال: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ (إن) هنا بمعنى (ما)، وعلامة ذلك -أي: علامة كون (إن) بمعنى (ما)- أن تأتي بعدها (إلا)، هذه العلامة على أنها تكون بمعنى (ما)، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة ١١٠] المعنى: ما هذا، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم﴾ [يوسف ٣١] المعنى: ما هذا إلا ملك كريم، ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر ٢٣] أي: ما أنت إلا نذير، فـ (إن) تأتي بمعنى (ما)، وعلامتها أيش؟ أن يأتي بعدها (إلا).

كما أن (إنْ) لها معاني متعددة، ولا مانع أن نسوقها الآن ليعرفها إخواننا الذين لم يسبق لهم فيها علم: تأتي نافية، وتأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة عكس النافية، تأتي مخففة من الثقيلة مثبِتة؛ لأن المخففة من الثقيلة تفيد التوكيد؛ إذ أنها هي (إنَّ) لكن خففت، فتكون أيش؟ للتوكيد، عكس (إنْ)؛ لأنها للنفي، قال الشاعر:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ

يفتخر بقومه ويقول:

...................... ∗∗∗ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَالْمَعَادِنِ

أي: وإنَّ مالكًا كانت كرام المعادن.

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران ١٦٤] (إن كانوا) بمعنى (إنَّ)، أين اسمها؟ اسمها يقولون: إنه ضمير الشأن محذوف، كلما جاءت، والتقدير: وإنه، أي: الشأن، أو: وإنهم، أي: القوم، يعني بعضهم يقول: لا نقدر ضمير الشأن، نقدر ضميرًا مناسبًا للسياق، فإذا كانوا جماعة قلنا: التقدير: إنهم ولا مانع.

على كل حال، هذه (إنْ) مخففة من الثقيلة، وهي على العكس من (إنْ) النافية؛ لأنها للإثبات وتوكيد الإثبات بخلاف (إنْ) النافية.

تأتي (إنْ) شرطية وهي كثير، مثل؟ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال ٣٨].

تأتي زائدة، يعني وجودها كالعدم، كقول الشاعر:

بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ∗∗∗ وَلَا صَرِيفٌوَلَكِــــــــــــــــــــــــــــــــــــنْ أَنْتُمُالْخَزَفُ

الشاعر يهجو هؤلاء القوم يقول: لا أنتم ذهب ولا فضة بل أنتم خزف، و«النَّاسُ مَعَادِنُ»متفق عليه؛ البخاري (٣٤٩٣)، ومسلم (٢٥٢٦ / ١٩٩) من حديث أبي هريرة. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام؛ معدن طيب ومعدن رديء، كم الأقسام؟ الأقسام أربعة. عدَّ الخمسة؟

* طالب: نافية.

* الشيخ: نافية.

* طالب: وزائدة.

* الشيخ: وزائدة، عد؟

* طالب: مخففة من الثقيلة.

* الشيخ: مخففة من الثقيلة.

* طالب: نافية.

* الشيخ: ونافية.

* طالب: بمعنى (ما).

* الشيخ: هي النافية، ما تأتي مخففة من الثقيلة.

على كل حال هي في هذه الآية الكريمة ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾، نقول: (إنْ) نافية، أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله -أي سوى الله- إلا إناثًا.

ما معنى قوله: ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قيل: إن أسماء هذه الأصنام أسماء إناث: اللات، العزى، مناة، هذه كلها أسماء إناث. والمؤنث دون المذكر، لا في قوته، ولا في مرتبته، ولا في مقامه، ولا في كل شيء، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة ٢٢٨].

وقيل: المعنى ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ أي: إن يدعون إلا شيئًا مثل الإناث لا يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره؟

وعلى هذا القول: يدخل في ذلك الأصنام المذكرة مثل هُبل، هُبل مذكَّر ومع ذلك يعبد من دون الله، وعلى هذا يكون هذا القول أولى بالصواب؛ لأنه أعم، ولأنه يدل على حقيقة هذه الأصنام وأنها لا تدفع عن نفسها شيئًا، فكيف عن غيرها؟!

﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: وما يدعون إلا شيطانًا مريدًا.

والدعاء هنا بمعنى العبادة، يعني: وما يعبدون إلا الشيطان، والعبادة هنا بمعنى الطاعة، يطيعون الشيطان، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ …

An-Nisaa 4:120Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.