الٓمٓ
Alif, Lam, Meem.
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالبسملة تقدم لنا الكلام عليها مرارًا وتكرارًا، وقلنا: إن الجار والمجرور متعلق بمحذوف، وهذا المحذوف يقدر فعلًا متأخرًا مناسبًا، كذا؟ فإذا قلت: باسم الله، وأنت تريد أن تأكل، كيف تقدر الفعل؟ باسم الله آكل.قلنا: إنه يجب أن يقدر أن يكون متعلقًا بمحذوف، لماذا؟ لماذا لا نقول: إنه غير متعلق؟ لأن الجار والمجرور لا بد له من متعلَّق يتعلق به
لاَ بُــدَّ لِلْجَــــــارِ مِــــــنَ التَّعَلُّـــــــــقِ ∗∗∗ بِفِعْــــلٍ اوْ مَعْنَــــاهُ نَحْــــو مُرْتَقِــــــــــــي لأن الجار والمجرور معمول، هو بمنزلة المفعول به، فلا بد له من عامل.لماذا قدرناه فعلًا متأخرًا؟ لفائدتين: الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عز وجل، والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركًا به ومستعينًا إلا باسم الله عز وجل.لماذا قدرناه فعلًا؟ لأن الأصل في العمل الأفعال، وهذه يعرفها أهل النحو، الأصل في العمل الأفعال؛ ولذلك لا تعمل الأسماء إلا بشروط، اسم الفاعل يعمل عمل الفعل بشروط، المصدر يعمل عمل الفعل بشروط، اسم المفعول يعمل عمل الفعل بشروط، الفعل يعمل بشروط؟ لا؛ لأنه هو الأصل في العمل؛ فلهذا نقدره فعلًا.لماذا قدرناه خاصًّا؟ لأنه أدل على المقصود، ممكن أن نقدر: باسم الله أبتدئ، لكن تبتدئ أيش؟ ما ندري، تبتدئ أكل، تبتدئ شرب، تبتدئ وضوء، تبتدئ عمل، ما ندري، إذا قلت: باسم الله آكل، وعينت الفعل، صار أدل على المقصود؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» ، أو قال: «عَلَى اسْمِ اللَّهِ» ، فخص الفعل.إذن نقول: الجار والمجرور متعلق بمحذوف، كمِّل؟ متأخر، فعل مناسب للمقام.أما الله فهو علم على ذات الله سبحانه وتعالى، على الذات المقدسة، لا يكون إلا له، وهو أصل الأسماء؛ ولهذا تأتي الأسماء تابعة له: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، تأتي تابعة له.﴿الرَّحْمَنِ﴾ ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن فعلان الذي يدل على الامتلاء والسعة.﴿الرَّحِيمِ﴾ الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن فعيل الدال على وقوع الفعل، فهنا رحمة هي صفته، هذه دل عليها الرحمن، ورحمة هي فعله، أي: إيصال الرحمة إلى المرحوم، دل عليها الرَّحِيمِ.﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر أو الحكم الدال عليه ذلك المعنى، ولَّا لا؟ إذن اجتمع في هذين الاسمين كل ما يجب أن يتعلق بالإيمان باسم الله؛ لأن الإيمان باسم الله لا بد أن تؤمن بالاسم، وأيش بعد؟ والصفة والأثر الذي هو الحكم المترتب على هذا، فنقول: الله رحمن ذو رحمة يرحم، كلها موجودة في القرآن، فالرحمن كما ترون، ذو الرحمة: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [الأنعام: ١٣٣]، يرحم: يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ [العنكبوت: ٢١].﴿الرَّحْمَنِ﴾ اسم دال على الرحمة، وهي رحمة حقيقية دل عليها السمع والعقل، ما أدري كلام لغة عربي ولَّا غير عربي؟ عربي، دل عليها السمع والعقل، وأيش معنى السمع؟ النصوص: الكتاب والسنة، العقل: النظر والاعتبار، دلالة السمع على رحمة الله كثيرة ما تحصى، دلالة النظر أن نقول: كم في العالم من نعمة؟ وأيش الجواب؟ لا تحصى، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨]، كذا؟ لا تحصى بأنواعها وأجناسها فضلًا عن أفرادها، هذه النعم وأيش تدل عليه؟ تدل على أن المنعم راحم، ولولا الرحمة ما حصلت النعمة، وكم في العالم من اندفاع نقمة، أليس كذلك؟ بماذا؟ من آثار الرحمة، لولا الرحمة ما اندفعت النقمة.ومن عجبٍ: أن قوما يدَّعون العقل، يقولون: إن الرحمة لا يدل عليها العقل، بل العقل يدل على خلافها، أعوذ بالله، لأيش؟ …