وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًۭا
And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allah. But if you disbelieve - then to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah Free of need and Praiseworthy.
﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ ومَيْلِهِ بِقَلْبِهِ إلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، انْتَهى. ونَبَّهَ تَعالى عَلى انْتِفاءِ اسْتِطاعَةِ العَدْلِ بَيْنَ النِّساءِ والتَّسْوِيَةِ، حَتّى لا يَقَعَ مَيْلٌ البَتَّةَ، ولا زِيادَةٌ ولا نُقْصانٌ فِيما يَجِبُ لَهُنَّ. وفي ذَلِكَ عُذْرٌ لِلرِّجالِ فِيما يَقَعُ مِنَ التَّفاوُتِ في المَيْلِ القَلْبِيِّ والتَّعَهُّدِ والنَّظَرِ والتَّأْنِيسِ والمُفاكَهَةِ؛ فَإنَّ التَّسْوِيَةَ في ذَلِكَ مَجالٌ خارِجٌ عَنْ حَدِّ الِاسْتِطاعَةِ؛ وعَلَّقَ انْتِفاءَ الِاسْتِطاعَةِ في التَّسْوِيَةِ عَلى تَقْدِيرِ وُجُودِ الحِرْصِ مِنَ الإنْسانِ عَلى ذَلِكَ. وقِيلَ مَعْنى أنْ تَعْدِلُوا في المَحَبَّةِ قالَهُ عُمَرُ وابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. وقِيلَ في التَّسْوِيَةِ والقَسَمِ. وقِيلَ في الجِماعِ. وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ " «أنَّهُ كانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ، ويَقُولُ: هَذِهِ قِسْمَتِي فِيما أمْلِكُ، فَلا تُؤاخِذْنِي فِيما تَمْلِكُ، ولا أمَلِكُ يَعْنِي المَحَبَّةَ»؛ لِأنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها كانَتْ أحَبَّ إلَيْهِ، وكانَ عُمَرُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قَلْبِي فَلا أمْلِكُهُ، وأمّا ما سِوى ذَلِكَ فَأرْجُو أنْ أعْدِلَ فِيهِ.
﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ نَهى تَعالى عَنِ الجَوْرِ عَلى المَرْغُوبِ؛ أيْ إنْ وقَعَ مِنكُمُ التَّفْرِيطُ في شَيْءٍ مِنَ المُساواةِ، فَلا تَجُورُوا كُلَّ الجَوْرِ. والضَّمِيرُ في فَتَذَرُوها عائِدٌ عَلى المَمِيلِ عَنْها، المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ .
وقَرَأ أُبَيٌّ: فَتَذْرُوها كالمَسْجُونَةِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: فَتَذْرُوها كَأنَّها مُعَلَّقَةٌ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ المُعَلَّقَةِ في الكَلامِ عَلى المُفْرَداتِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كالمَحْبُوسَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وقِيلَ مَعْنى كالمُعَلَّقَةِ كالبَعِيدَةِ عَنْ زَوْجِها. قِيلَ أوْ عَنْ حَقِّها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ مَأْخُوذٌ مِن تَعْلِيقِ الشَّيْءِ لِبُعْدِهِ عَنْ قَرارِهِ. وتَذْرُوها يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلى تَمِيلُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِإضْمارِ (أنْ) في جَوابِ النَّهْيِ. وكالمُعَلِّقَةِ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ فَتَتَعَلَّقَ الكافُ بِمَحْذُوفٍ. وفي الحَدِيثِ: «مَن كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يَمِيلُ مَعَ إحْداهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وأحَدُ شِقَّيْهِ مائِلٌ» والمَعْنى: يَمِيلُ مَعَ إحْداهُما كُلَّ المَيْلِ، لا مُطْلَقَ المَيْلِ. «وقَدْ فاضَلَ عُمَرُ في عَطاءٍ بَيْنَ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَأبَتْ عائِشَةُ، وقالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَعْدِلُ بَيْنَنا في القَسِيمَةِ بِمالِهِ ونَفْسِهِ، فَساوى عُمَرُ بَيْنَهُنَّ»، وكانَ لِمُعاذٍ امْرَأتانِ؛ فَإذا كانَ عِنْدَ إحْداهُما، لَمْ يَتَوَضَّأْ في بَيْتِ الأُخْرى، فَماتَتا في الطّاعُونِ، فَدَفَنَهُما في قَبْرٍ واحِدٍ.
﴿وإنْ تُصْلِحُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإنْ تُصْلِحُوا ما مَضى مِن قِبَلِكم، وتَتَدارَكُوهُ بِالتَّوْبَةِ، وتَتَّقُوا فِيما يُسْتَقْبَلُ غَفَرَ اللَّهُ لَكم انْتَهى. وفي ذَلِكَ نَزْغَةُ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وإنْ تُصْلِحُوا ما أفْسَدْتُمْ بِسُوءِ العِشْرَةِ، وتَلْزَمُوا ما يَلْزَمُكم مِنَ العَدْلِ فِيما تَمْلِكُونَ؛ فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا لِما تَمْلِكُونَهُ مُتَجاوِزًا عَنْهُ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: غَفُورًا لِما سَلَفَ مِنكم مِنَ المَيْلِ كُلَّ المَيْلِ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ، انْتَهى؛ فَعَلى هَذا …