Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 81–90 of 176

81

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allah records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allah. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

﴿وَیَقُولُونَ طَاعَةࣱ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنۡ عِندِكَ بَیَّتَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ غَیۡرَ ٱلَّذِی تَقُولُۖ وَٱللَّهُ یَكۡتُبُ مَا یُبَیِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلًا ۝٨١﴾ - قراءات

١٩١٧٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بَيَّتَ مُبَيِّتٌ مِّنْهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/٣١٢).

وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف. ينظر: المحرر الوجيز ٢/٨٣، والبحر المحيط ٣/٣١٧.]]. (ز)

١٩١٧٥- عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر- ﴿بيت طائفة منهم﴾ يُبِين إذا وصل، وينصب، ولا يدغمها، على معنى فعل[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٦.

وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو وحمزة، فإنهما قرآ: ‹بَيَّت طَّآئفة› بإدغام التاء في الطاء. ينظر: النشر ٢/٢٥٠.]]١٧٧٥. (ز)

١٧٧٥ قال ابنُ جرير (٧/٢٥٠): «وأما قوله: ﴿بيت طائفة﴾ فإنّ التاء من ﴿بيت﴾ تحركها بالفتح عامة قراء المدينة والعراق وسائر القراء، لأنها لام فعل. وكان بعض قراء العراق يسكنها ثم يدغمها في الطاء لمقاربتها في المخرج. والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام؛ لأنها -أعني: التاء، والطاء- من حرفين مختلفين؛ وإذا كان كذلك كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب، واللغة الأخرى جائزة، أعني: الإدغام في ذلك محكية».

﴿وَیَقُولُونَ طَاعَةࣱ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنۡ عِندِكَ بَیَّتَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ غَیۡرَ ٱلَّذِی تَقُولُۖ وَٱللَّهُ یَكۡتُبُ مَا یُبَیِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلًا ۝٨١﴾ - نزول الآية

١٩١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ويقولون طاعة﴾ للنبي ﷺ حين أمرهم بالجهاد، وذلك أنهم دخلوا على النبي ﷺ، فقالوا: مُرْنا بما شئت، فأمرُك طاعةٌ. فإذا خرجوا من عنده خالفوا، وقالوا غير الذي قال لهم النبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويقولون طاعة﴾تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.. (ز)

﴿وَیَقُولُونَ طَاعَةࣱ﴾ - تفسير

١٩١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ الآية، قال: هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ:آمنّا بالله ورسوله. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فإذا برزوا من عند رسول الله ﷺ: ﴿بيت طائفة منهم﴾ يقول: خالفوهم إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ يقول: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺأخرجه ابن جرير ٧/٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٢-١٠١٣.. (٤/٥٤٦)

١٩١٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي ﷺ فأمرهم بأمرٍ قالوا: طاعة. فإذا خرجوا غيَّرَتْ طائفةٌ منهم ما يقول النبي ﷺ، ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ يقول: ما يقولونأخرجه ابن جرير ٧/٢٤٨-٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٢-١٠١٣.. (٤/٥٤٦)

١٩١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون طاعة﴾ للنبي ﷺتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.. (ز)

﴿فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنۡ عِندِكَ بَیَّتَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ غَیۡرَ ٱلَّذِی تَقُولُۖ وَٱللَّهُ یَكۡتُبُ مَا یُبَیِّتُونَۖ﴾ - تفسير

١٩١٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: غَيَّرَ أولئك ما قال النبي ﷺأخرجه ابن جرير ٧/٢٤٨.. (٤/٥٤٦)

١٩١٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺ، ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾: يُغَيِّرونأخرجه ابن جرير ٧/٢٤٩، وابن المنذر (٢٠٣٧).. (٤/٥٤٦)

١٩١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾، يعني: ما يُسِرُّون مِن النفاقتفسير الثعلبي ٣/٣٤٩، وتفسير البغوي ٢/٢٥٤.. (ز)

١٩١٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطائفة: رجل[[أخرجه …

82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَٰفًۭا كَثِيرًۭا

Then do they not reflect upon the Qur'an? If it had been from [any] other than Allah, they would have found within it much contradiction.

﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ﴾ - تفسير

١٩١٩٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾، قال: يتدبرون النظر فيهأخرجه ابن جرير ٧/٢٥٢، وابن المنذر (٢٠٤٠)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٣.. (٤/٥٤٧)

١٩١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال سبحانه: ﴿أفلا يتدبرون﴾ يعني: أفلا يسمعون ﴿القرآن﴾تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.. (ز)

﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفࣰا كَثِیرࣰا ۝٨٢﴾ - تفسير

١٩١٩٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، أي: تفاوتًا وتناقضًا كثيرًاتفسير الثعلبي ٣/٣٥٠، وتفسير البغوي ٢/٢٥٤.. (ز)

١٩١٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، يقول: إنّ قول الله لا يختلف، وهو حقٌّ ليس فيه باطل، وإنّ قول الناس يختلفأخرجه ابن جرير ٧/٢٥١، وابن المنذر (٢٠٤١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.. (٤/٥٤٧)

١٩١٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: سمعتُ ابن المنكدر يقول، وقرأ: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، فقال: إنّما يأتي الاختلافُ من قلوب العباد، فأما ما جاء من عند الله فليس فيه اختلافأخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٤.. (٤/٥٤٧)

١٩١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: فيعلمون أنّه ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، يعني: كذبًا كبيرًا؛ لأنّ الاختلاف في قول الناس، وقول الله ﷿ لا اختلاف فيهتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.١٧٧٧. (ز)

١٧٧٧ ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٢) ما جاء في هذا القول وغيره، وزاد قولًا آخر حكاه عن الزجاج، فقال: «وذهب الزجّاج: إلى أنّ معنى الآية: لوجدوا فيما نخبرك به مما يبيتون اختلافًا، أي: فإذ تخبرهم به على حد ما يقع فذلك دليلٌ أنّه مِن عند الله، غيبٌ من الغيوب. هذا معنى قوله، وقد بينه ابن فورك، والمهدوي».

١٩١٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: إنّ القرآن لا يُكَذِّب بعضُه بعضًا، ولا يَنقُضُ بعضُه بعضًا، ما جهل الناسُ مِن أمر فإنما هو مِن تقصير عقولهم وجهالتهم. وقرأ: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾. قال: فحَقٌّ على المؤمن أن يقول: كُلٌّ مِن عند الله. ويؤمن بالمتشابه، ولا يضرب بعضه ببعض، إذا جهل أمرًا ولم يعرفه أن يقول: الذي قال اللهُ حقٌّ. ويعرف أنّ الله لم يقل قولًا وينقُضه، ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من اللهأخرجه ابن جرير ٧/٢٥١.. (٤/٥٤٨)

﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفࣰا كَثِیرࣰا ۝٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٩٢٠٠- عن البُوَيْطِيِّ، قال: سمعت الشافعيَّ يقول: قد ألَّفْتُ هذه الكتب، ولم آلُ منها، ولا بُدَّ أن يوجد فيها الخطأ؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾. فما وجدتم في كتبي هذه مما يُخالِف الكتاب أو السنة فقد رجعتُ عنهأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥١/٣٦٥.. (ز)

83

وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌۭ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَٰنَ إِلَّا قَلِيلًۭا

And when there comes to them information about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allah upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

﴿وَإِذَا جَاۤءَهُمۡ أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝٨٣﴾ - نزول الآية

١٩٢٠١- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعْتَزَل النبي ﷺ نساءَه دخلتُ المسجدَ، فإذا الناسُ يَنكُتُونَ بِالحَصىينكتون بالحصى: يضربون به الأرض. النهاية (نكت).، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. فقمت على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يطلق نساءَه. ونزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. فكنت أنا استنبطت ذلك الأمرأخرجه مسلم ٢/١١٠٥ (١٤٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٤ (٥٦٨٢).١٧٧٨. (٤/٥٤٨)

١٧٧٨ بيّن ابنُ عطية (٢٨/٦١٤) أنّ الذين يستنبطونه هم البَحَثَةُ عنه، وهم مستنبطوه كما يستنبط الماء، ثم علّق قائلًا: «وهذا التأويل جارٍ مع قول عمر ﵁: أنا استنبطته ببحثي وسؤالي». ثم ذكر في الآية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون المعنى: لعلمه المسئولون المستنبطون، فأخبروا بعلمهم».

١٩٢٠٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعتزل نبي الله ﷺ نساءَه، قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤْمَرْن بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال: فدخلتُ على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: ما لي وما لك، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِكعليك بعيبتك: أي: اشتغل بأهلك ودعني. النهاية (عيب).. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ؟ِ واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولولا أنا لطلَّقك رسول الله ﷺ. فبَكَتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: هو في خزانته في المَشْرَُبةالمشربة -بفتح الراء وضمها-: الغرفة. النهاية (شرب).. فدخلتُ، فإذا أنا برباحٍ غلام رسول الله ﷺ قاعدًا على أسْكُفَّة المَشْرَُبةأسكفة المشربة: عتبة بابها التي يوطأ عليها. اللسان (سكف).، مُدَلٍّ رجليه على نقير من خشب -وهو جِذْعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر-، فنادَيْتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي، فقلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ، فإني أظُنُّ أنّ رسول الله ﷺ ظَنَّ أنِّي جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لَأَضْرِبَنَّ عنقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إلَيَّ أنِ ارْقَهْ، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير، فجلست، فأدنى عليه إزارَه، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثَّر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظًاالقَرَظ: هو ورقَ السَّلَم. النهاية (قرظ). في ناحية الغرفة، وإذا أفِيقٌالأفيق: هو الجلْد الذي لَم يتِمّ دباغه. وقيل هو ما دُبغ بغير القَرَظ. النهاية (أفق). مُعَلَّق، قال: فابتدَرَتْ عيناي، قال: «ما يُبكيك، يا ابن الخطاب؟». قلت: يا نبي الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله ﷺ وصفوتُه وهذه خزانتك! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرةُ ولهم الدنيا؟». قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول …

84

فَقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا

So fight, [O Muhammad], in the cause of Allah; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allah will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allah is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.

﴿فَقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسࣰا وَأَشَدُّ تَنكِیلࣰا ۝٨٤﴾ - نزول الآية

١٩٢٤٥- عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت على النبي ﷺ: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ قال لأصحابه: «قد أمرني ربي بالقتال؛ فقاتِلوا»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣٦٧- من طريق محمد بن حمير، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء به.

قال ابن كثير: «حديث غريب».]]. (٤/٥٥٣)

﴿فَقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ﴾ - تفسير

١٩٢٤٦- عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: الرجل يحمل على المشركين، أهو ممن ألقى بِيَدِه إلى التهلكة؟ قال: لا؛ إنّ الله بعث رسوله وقال: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾. إنما ذلك في النفقةأخرجه أحمد ٣٠/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٧.. (٤/٥٥٣)

١٩٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿فقاتل في سبيل الله﴾ فأمره أن يقاتل بنفسه، ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾ يعني: ليس عليك ذنب غيركتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.. (ز)

﴿فَقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٩٢٤٨- عن خالد بن معدان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بُعِثْتُ إلى الناس كافة، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلَيَّ وحدي»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٥٠.

قال السيوطي في فيض القدير ٣/٢٠٢ (٦٠٨٥): «عن خالد بن معدان مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤١٤ (٣٤٠٥): «موضوع».]]. (٤/٥٥٣)

﴿وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - تفسير

١٩٢٤٩- عن أبي سنان -من طريق أبي رجاء، عن رجل- في قوله: ﴿وحرض المؤمنين﴾، قال: عِظْهمأخرجه ابن المنذر (٢٠٥٨)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٨.. (٤/٥٥٣)

١٩٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحرض المؤمنين﴾، يعني: وحرِّض على القتال، يعني: على قتال العدومقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.. (ز)

﴿وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٩٢٥١- عن أسامة بن زيد، أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: «ألا هل مُشَمِّر للجنة؛ فإن الجنة لا خَطَر لهالا خطر لها: أي: لا عوض عنها، ولا مثل لها. النهاية (خطر).، هي -وربِّ الكعبة- نور تلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مُطَّرِدمطرد، أي: جار. النهاية (طرد).، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة، في مقام أبدًا، في خير ونضرة، ونعمة في دار عالية سليمة بهية». قالوا: يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: «قولوا: إن شاء الله». ثم ذكر الجهاد، وحضَّ عليه[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٨٠-٣٨١ (٤٣٣٢)، وابن حبان ١٦/٣٨٩ (٧٣٨١)، وابن المنذر ٢/٨١٠ (٢٠٥٧) من طريق محمد بن مهاجر الأنصاري، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد به.

قال البزار في مسنده ٧/٤٥ (٢٥٩١): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أسامة، ولا نعلم له طريقًا عن أسامة إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن الضحاك المعافري إلا هذا الرجل محمد بن مهاجر». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٦٥ (١٥٥٨): «هذا إسناد فيه مقال». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٧٠ (٣٣٥٨): «ضعيف».]]. (٤/٥٥٣)

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ﴾ - قراءات

١٩٢٥٢- عن سفيان بن عيينة: سمعت ابن شبرمة يقرؤها: (عَسى اللهُ أن يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا)[[في المطبوع من ابن أبي حاتم ٣/١٠١٨: ﴿عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا﴾، وكذا في النسخة بتحقيق د. حكمت بشير ٤/٨٥ (مرقومة بالآلة الكاتبة).

وزيادة (من) قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]].= (ز)

١٩٢٥٣- قال سفيان: وهي قراءة عبد الله بن مسعود …

85

مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةًۭ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةًۭ سَيِّئَةًۭ يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌۭ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقِيتًۭا

Whoever intercedes for a good cause will have a reward therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a burden therefrom. And ever is Allah, over all things, a Keeper.

﴿مَّن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةً حَسَنَةࣰ یَكُن لَّهُۥ نَصِیبࣱ مِّنۡهَاۖ وَمَن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةࣰ سَیِّئَةࣰ یَكُن لَّهُۥ كِفۡلࣱ مِّنۡهَاۗ﴾ - تفسير

١٩٢٥٩- قال عبد الله بن عباس: الشفاعة الحسنة: هي الإصلاح بين الناس. والشفاعة السيئة: هي المشي بالنميمة بين الناستفسير البغوي ٢/٢٥٦.. (ز)

١٩٢٦٠- عن علي بن سليمان -وكان أميرًا على صنعاء-، عن عبد الله بن عباس، في قوله الله ﷿: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾، قال: الدعاء للميتأخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٣٨٥.. (ز)

١٩٢٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ الآية، قال: شفاعة بعض الناس لبعضأخرجه ابن جرير ٧/٢٦٩، وابن المنذر (٢٠٦٢)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.. (٤/٥٥٤)

١٩٢٦٢- عن الحسن البصري -من طريق حميد- قال: مَن يشفع شفاعة حسنة كان له أجرُها وإن لم يُشَفَّعْ؛ لأنّ الله يقول: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾. ولم يقل: يُشَفَّعْأخرجه ابن جرير ٧/٢٦٩، وابن المنذر (٢٠٦٣)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٨.. (٤/٥٥٥)

١٩٢٦٣- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: مَن يشفع شفاعة حسنة كُتِب له أجرُه ما جَرَتْ منفعتهاأخرجه ابن جرير ٧/٢٦٩.. (٤/٥٥٥)

١٩٢٦٤- قال الحسن البصري: والشفاعة الحسنة: ما يجوز في الدين أن يشفع فيه. والشفاعة السيئة: ما يحرم في الدين أن يشفع فيهذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٢-.. (ز)

١٩٢٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يكن له نصيب منها﴾، قال: حظٌّ منهاأخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠، وابن المنذر (٢٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.. (٤/٥٥٥)

١٩٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ لأخيه المسلم بخير ﴿يكن له نصيب منها﴾ يعني: حظًّا من الأجر من أجل شفاعته، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ وهو الرجل يذكر أخاه بسوءٍ عند رجل، فيصيبه عَنَتٌ منه، فيأثم المُبَلِّغ، فذلك قوله سبحانه: ﴿يكن له كفل منها﴾تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.. (ز)

١٩٢٦٧- عن ابن أبي عمر العدني، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾. قال: مَن سَنَّ سُنَّة سَيِّئةأخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.. (ز)

١٩٢٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ قال: الشفاعة الصالحة التي شُفِعَ فيها وعُمِلَ بها، هي بينك وبينه، هما فيها شريكان، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ قال: هما شريكان فيها كما كان هذان شريكينأخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠.١٧٨٥. (ز)

١٧٨٥ ذكر ابنُ جرير (٧/٢٦٨-٢٦٩) في معنى الشفاعة قولين: الأول: أنها شفاعة الناس بعضهم لبعض. كما في قول ابن زيد وقتادة والحسن ومجاهد وغيرهم. والثاني: أن المراد بالشفاعة الحسنة هو مناصرة أصحاب النبي في جهاد عدوهم، والشفاعة السيئة هو مناصرة العدو على المؤمنين. وهذا ما رجّحه ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، فقال: «وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه ﷺ فيها بحض المؤمنين على القتال، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله ﷺ والوعيد لمن أبى إجابته أشبه منه من الحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض التي لم يجرِ لها ذِكْرٌ قبلُ ولا لها ذِكْرٌ بعدُ».

هذا، ولم يستبعد ابنُ جرير القول الأول، بل ذهب إلى أنه يدخل في الآية بطريق العموم، فقال: «وقد قيل: إنه عنى بقوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾: شفاعة الناس بعضهم لبعض. وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا، ثم عمّ بذلك كل شافع بخير أو شر».

وعلّق ابنُ عطية (٢/٦١٦-٦١٧) على الاختلاف في تفسير الآية بقوله: «وهذا كله قريبٌ بعضُه من بعض».

وعرض ابنُ تيمية (٢/٣١٧بتصرف) القولين الذين حكاهما ابنُ جرير وغيرهما، ثم علَّق قائلًا: «وكل …

86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed, Allah is ever, over all things, an Accountant.

﴿وَإِذَا حُیِّیتُم بِتَحِیَّةࣲ فَحَیُّوا۟ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَاۤ أَوۡ رُدُّوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا ۝٨٦﴾ - نزول الآية

١٩٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ نزلت في نفر بَخِلوا بالسلامتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.. (ز)

﴿وَإِذَا حُیِّیتُم بِتَحِیَّةࣲ فَحَیُّوا۟ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَاۤ أَوۡ رُدُّوهَاۤۗ إِنَّ﴾ - تفسير

١٩٢٩٥- عن سلمان الفارسي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: السلام عليك، يا رسول الله. فقال: «وعليك ورحمة الله». ثم أتى آخر، فقال: السلام عليك -يا رسول الله- ورحمة الله. فقال: «وعليك ورحمة الله وبركاته». ثم جاء آخر، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له: «وعليك». فقال له الرجل: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت عَلَيَّ. فقال: «إنّك لم تَدَعْ لنا شيئًا، قال الله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، فرددناها عليك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٤٦ (٦١١٤)، وابن جرير ٧/٢٧٧ واللفظ له من طريق هشام بن لاحق، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان به.

قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٣١-٢٣٢ (١١٩٦): «هذا حديث لا يصح، قال أحمد: تركت حديث هشام بن لاحق. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٣٣ (١٢٧٤٨): «فيه هشام بن لاحق، قوّاه النسائي، وترك أحمد حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٧١٩ (٥٤٣٣): «منكر».]]١٧٨٧. (٤/٥٥٧)

١٧٨٧ علّق ابنُ كثير (٤/١٨٤) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول الله ﷺ».

١٩٢٩٦- عن سالم مولى عبد الله بن عمرو، قال: كان ابن عمرو إذا سُلِّمَ عليه فردَّ زاد، فأتيته، فقلت: السلام عليكم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله. ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواتهأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠١٦).. (٤/٥٦٠)

١٩٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن سلَّم عليك مِن خلق الله فاردد عليه، وإن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا؛ ذلك بأنّ الله يقول: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾أخرجه ابن شيبة ٨/٤٤٣، والبخاري في الأدب المفرد (١١٠٧)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٠٧)، وابن جرير ٧/٣٧٥، وابن المنذر (٢٠٧١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠-١٠٢١.. (٤/٥٦١)

١٩٢٩٨- وعن الحسن البصري، نحو ذلكعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠-١٠٢١.. (ز)

١٩٢٩٩- عن عبد الله بن عمر أنّه كان إذا سلَّم عليه إنسان ردَّ كما يُسَلِّم عليه؛ يقول: السلام عليكم. فيقول عبد الله: السلام عليكمأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٠٩٥).. (٤/٥٦٠)

١٩٣٠٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- أنّه كان يرُدُّ: وعليكمأخرجه ابن جرير ٧/٢٧٥.. (ز)

١٩٣٠١- عن شُرَيح القاضي -من طريق أبي إسحاق- أنّه كان يرد: السلام عليكم. كما يسلم عليهأخرجه ابن جرير ٧/٢٧٤، وابن المنذر ٢/٨١٨.. (ز)

١٩٣٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أو ردوها﴾ عليهم كما قالوا لكمأخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢١.. (ز)

١٩٣٠٣- عن عروة بن الزبير، أنّ رجلًا سلَّم عليه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال عروة: ما تُرِك لنا فضلٌ؛ إنّ السلام انتهى إلى: وبركاتهأخرجه البيهقي (٩٠٩٦).. (٤/٥٦٠)

١٩٣٠٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق ابن عون، وإسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يرد: السلام عليكم ورحمة اللهأخرجه ابن جرير ٧/٢٧٤.. (ز)

١٩٣٠٥- عن …

87

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا

Allah - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allah in statement.

﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَیَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا رَیۡبَ فِیهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِیثࣰا ۝٨٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

١٩٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ نزلت في قوم شَكُّوا في البعث، فأقسم الله ﷿ بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة، ﴿لا ريب فيه﴾ يعني: لا شك في البعث، ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ يقول: فلا أحدَ أصدقُ مِن الله حديثًا إذا حدث، يعني: في أمر البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤. وقد أورد ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢ قول أبي العالية في معنى: ﴿لا ريب فيه﴾ بأنّه

لا شك فيه. ثم قال: وقد كتبنا في هذا من التفسير في سورة البقرة. يعني قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة:٢].]]. (ز)

﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَیَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا رَیۡبَ فِیهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِیثࣰا ۝٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٩٣٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ناس من أصحاب عبد الله- أنّه كان يقول: إنّ أحسن القصص هذا القرآنأخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢.. (ز)

88

۞ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا

What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites, while Allah has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned. Do you wish to guide those whom Allah has sent astray? And he whom Allah sends astray - never will you find for him a way [of guidance].

﴿فَمَا لَكُمۡ فِی ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ فِئَتَیۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوۤا۟ۚ أَتُرِیدُونَ أَن تَهۡدُوا۟ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِیلࣰا ۝٨٨﴾ - نزول الآية

١٩٣٤٣- عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى أحد، فرجع ناسٌ خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية كلها. فقال رسول الله ﷺ: «إنّها طَيْبَة، وإنّها تنفي الخَبَث كما تنفي النارُ خَبَث الفِضَّة»أخرجه البخاري ٣/٢٢ (١٨٨٤)، ٥/٩٦ (٤٠٥٠)، ٦/٤٧ (٤٥٨٩)، ومسلم ٤/٢١٤٢ (٢٧٧٦)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره (٢٤٢)، وابن جرير ٧/٢٨١-٢٨٢، وابن المنذر ٢/٨١٩ (٢٠٨١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢-١٠٢٣ (٥٧٣٩). وأورده الثعلبي ٣/٣٥٥ واللفظ له.. (٤/٥٦٦)

١٩٣٤٤- عن زيد بن ثابت، قال: كان المنافقون وأصحاب النبي ﷺ في بيت، فقال طائفة: لوددنا أنهم برزوا لنا فقاتلناهم. وكرهت طائفة ذلك، حتى علت أصواتهم، فخرج رسول الله ﷺ، فقال لزيد: «اكتبها: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٢٠ (٤٨٠٥)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص٨٩ (٥٨)، وابن جرير ٧/١٨١-١٨٢ من طرقٍ عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت به.

إسناده صحيح.]]. (٤/٥٧٣)

١٩٣٤٥- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق ابنه أبي سلمة-: أنّ قومًا من العرب أتَوْا رسول الله ﷺ بالمدينة، فأسلموا، وأصابهم وباء المدينة -حُمّاها-، فأُرْكِسوا، خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة، فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة. فقالوا: ما لكم في رسول الله أسوة حسنة؟! فقال بعضهم: نافقوا. وقال بعضهم: لم ينافقوا، إنهم مسلمون. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣/٢٠٣-٢٠٤ (١٦٦٧).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٧ (١٠٩٣٩): «رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه». وقال السيوطي في لباب النقول ص٦٤: «في إسناده تدليس وانقطاع».]]. (٤/٥٦٨)

١٩٣٤٦- عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن: أنّ نفرًا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله ﷺ، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا، فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله ﷺ، فعرفوهم، فسألوهم: ما ردَّكم؟ فاعتلُّوا لهم، فقال بعض القوم لهم: نافقتم. فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٤ من وجه آخر.. (٤/٥٦٨)

١٩٣٤٧- عن زيد بن أسلم، عن ابنٍ لسعد بن معاذ الأنصاري: أنّ هذه الآية أنزلت فينا: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾، خطب رسول الله ﷺ الناس، فقال: «مَن لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته مَن يؤذيني؟». فقام سعد بن معاذ، فقال: إن كان مِنّا يا رسول الله قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك. فقام سعد بن عبادة، فقال: ما بك يا ابنَ معاذ طاعةُ رسول الله ﷺ، ولكن عرفت ما هو منك. فقام أسيد بن حضير: فقال: إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة، فقال: اسكتوا، أيها الناس، فإنّ فينا رسول الله ﷺ، وهو يأمرنا فَنَنفُذُ لأمره. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣١٣-١٣١٤ (٦٦٣)، وابن المنذر ٢/٨١٩ (٢٠٨٢) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٣ (٥٧٤٠).

قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٧١: «وهذا غريب». ومثله العيني في عمدة القاري ١٨/١٨٠.]]. (٤/٥٦٧)

١٩٣٤٨- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ رسول الله ﷺ خطب الناس، فقال: «كيف ترون في رجل يجادل بين أصحاب رسول الله، ويسيء القول لأهل رسول الله وقد برَّأهم الله؟» ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة، فقال سعد بن معاذ: إن كان مِنّا قتلناه، …

89

وَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَآءًۭ ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًا

They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allah. But if they turn away, then seize them and kill them wherever you find them and take not from among them any ally or helper.

﴿وَدُّوا۟ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَاۤءࣰۖ﴾ - تفسير

١٩٣٦٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قوله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾، يقول: ود الذين كفروا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءأخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٥.١٧٩٥. (ز)

١٧٩٥ ذهب ابنُ عطية (٢/٦٢٢) إلى أنّ الضمير في ﴿ودُّوا﴾ عائد على المنافقين، وذكر احتمالين للوُدِّ منهم: الأول: «أن يكون عن حسد منهم لهم على ما يرون للمؤمنين من ظهور في الدنيا». ثم علَّق عليه بقوله: «فتجري الآية: مع وُدِّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم». والثاني: «أن يكون أنهم رأوا المؤمنين على غير شيء فودوا رجوعهم إلى عبادة الأصنام».

ثم استظهر الأول قائلًا: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.

١٩٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن التسعة، فقال سبحانه: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ أنتم وهم على الكفرتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.. (ز)

﴿فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ حَتَّىٰ یُهَاجِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير

١٩٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا﴾، يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم، يعني: الهجرة. يقول: حتى يهاجروا في سبيل اللهأخرجه ابن جرير ٧/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.. (٤/٥٦٧)

١٩٣٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حدير- قوله: ﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾، قال: حتى يهاجروا هجرة أخرىأخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.. (ز)

١٩٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾، يعني: حتى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينةتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.. (ز)

﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرًا ۝٨٩﴾ - تفسير

١٩٣٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم﴾، قال: ﴿فإن تولوا﴾ عن الهجرة ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾أخرجه ابن جرير ٧/٢٩١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.. (٤/٥٦٧)

١٩٣٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهمأخرجه ابن جرير ٧/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.. (ز)

١٩٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تولوا﴾: فإن أبَوا الهجرة ﴿فخذوهم﴾ يعني: فأسروهم، ﴿واقتلوهم حيث﴾ يعني: أين ﴿وجدتموهم﴾ من الأرض في الحِلِّ والحرم، ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ يعني: ولا ناصرًاتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.. (ز)

﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرًا ۝٨٩﴾ - النسخ في الآية

١٩٣٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، قال: نَسَخَتْ ما كان قبلها مِن مَنٍّ أو فِداءأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٦٠ (٣٣٩٣٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧.. (ز)

١٩٣٧٨- عن ابن جريج، عن عطاء [بن أبي رباح] قال: كان يكره قتل أهل الشرك صبرًا، ويتلو: ﴿فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤]. قال ابن جريج: وأقول: ثم نسختها ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، ونزلت -زعموا- في العرب خاصة، وقتل النبي ﷺ عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرًاأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٠٤-٢٠٥ (٩٣٨٩).. (ز)

١٩٣٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله تعالى: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ [المائدة:٢]، قال: نسختها: ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٥-٨٦ (١٨٥).. (ز)

١٩٣٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قول الله …

90

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا

Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allah had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allah has not made for you a cause [for fighting] against them.

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ یَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقٌ أَوۡ جَاۤءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن یُقَـٰتِلُوكُمۡ أَوۡ یُقَـٰتِلُوا۟ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَیۡكُمۡ فَلَقَـٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سَبِیلࣰا ۝٩٠﴾ - قراءات

١٩٣٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبان- أنّه قرأ: ‹حَصِرَةً صُدُورُهُمْ›[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ بتاء التأنيث الساكنة. ينظر: النشر ٢/٢٥١، والإتحاف ص٢٤٤.]]. (٤/٥٧٥)

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ یَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقٌ أَوۡ جَاۤءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن یُقَـٰتِلُوكُمۡ أَوۡ یُقَـٰتِلُوا۟ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَیۡكُمۡ فَلَقَـٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سَبِیلࣰا ۝٩٠﴾ - نزول الآية

١٩٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ، وفي بني جَذِيمَة بن عامر بن عبد مناف[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧ (٥٧٥٧) وهذا لفظه، من طريق ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فإنّ ابن جريج لم يسمع من عكرمة، وهو يُدَلِّس عن الضعفاء ويرسل، قال العلائي في جامع التحصيل ص٢٢٩: «وذكر ابن المديني أيضًا أصحاب بن عباس، ثم قال: ولم يلق [يعني: ابن جريج] منهم جابر بن زيد، ولا عكرمة، ولا سعيد بن جبير».]]. (٤/٥٧٤)

١٩٣٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وجذيمة بن عامر بن عبد مناةأخرجه ابن جرير ٧/٢٩٣.. (ز)

١٩٣٨٤- عن الحسن البصري، أنّ سراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ حدَّثهم، قال: لَمّا ظَهَر النبي ﷺ على أهل بدر وأُحُد، وأسلم مَن حولهم، قال سراقة: بلغني أنّه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مُدْلِج، فأتيته، فقلت: أنشدك النعمة. فقالوا: مه. فقال: «دعوه، ما تريد؟». قلت: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن تُوادِعهم، فإن أسلم قومُك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تُخَشِّنْخشَّن صدره: أوغره. اللسان (خشن). بقلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد، فقال: «اذهب معه، فافعل ما يريد». فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله ﷺ، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، ومَن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم. فأنزل الله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾. فكان مَن وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٤٤-٣٤٥ (٣٦٦١٢) مطولًا، والحارث في مسنده ٢/٦٩٢ (٦٧٨)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦ (٥٧٥٠) واللفظ له، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن سراقة به.

إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): «ضعيف». ولم يسمع الحسن من سراقة، ففي جامع التحصيل ص١٦٣: «قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئِل أبي: سمع الحسن من سراقة؟ قال: لا، هذا علي بن زيد هو ابن جدعان، يعني: يرويه، كأنه لم يقنع به».]]١٧٩٦. (٤/٥٧٣)

١٧٩٦ ذكر ابن كثير (ت: سلامة) (٢/٣٢٨) رواية ابن أبي حاتم، وأنّ فيها: «فأنزل الله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾». ثم ذكر أن ابن مردويه رواه، وعنده: «فأنزل الله: ﴿إلا …

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.