يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
ثم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء ٧١] الخطاب هنا موجه للمؤمنين، وإذا صدر الله سبحانه وتعالى الخطاب بياء النداء دل هذا على الاهتمام به وأنه جدير بأن ينبه المخاطب له، فينادى حتى ينتبه.
ثم إن هذا الخطاب موجه إلى المؤمنين ليدل على أن القيام به من مقتضى الإيمان، وأن مخالفته من نواقص الإيمان، وقد تكون من نواقض الإيمان حسب ما أُمر به، قال ابن مسعود رضي الله عنه فيما نقل عنه واشتهر: «إِذَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ: » ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «فَأَرْعِهَا سَمْعَك -يعني استمع لها جيدًا- فَإِمَّا خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ وَإِمَّا شَرٌّ تُنْهَى عَنْهُ»أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٨٨٦) من حديث عبد الله بن مسعود.، وصدق رحمه الله، إما خير نؤمر به، وإما شر ننهى عنه، وإما خبر نحذر منه، مثل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة ٣٤] هذه ما فيها أمر ولا نهي، لكن فيها التحذير من طريقة هؤلاء الأحبار والرهبان الذين يصدون عن سبيل الله ويأكلون أموال الناس.
وقوله: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء ٧١] الحِذر يعني التخوف ممن؟
* طلبة: من أعدائنا.
* الشيخ: هو في الأصل من أعدائنا الكفار، ولا عدو للمؤمن إلا الكافر ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة ٩٨]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة ١] فلا عدو حقيقة للمؤمن إلا الكافر، والكافر طبقات، الكافر المصرح بالكفر أهون من الكافر المخفِي للكفر، وهو المنافق، ولهذا قال الله تعالى في سورة المنافقين، التي أنزلها كاملة في المنافقين؛ قال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون ٤]، وكثير منكم يعرف كلمة ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ أنها جملة تفيد الحصر لتعريف طرفيها ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾، كأنه لا عدو للمسلمين إلا المنافق؛ لأن عداوته -والعياذ بالله- لا يمكن أن يطلع عليها، ولا يمكن التحرز منها.
إذن خذوا حذركم من أعدائكم من المنافقين، ومن الكافرين المصرحين بالكفر، ومن الفاسقين الذين يغرونكم في الوقوع في المعاصي التي دون الكفر، ومن كل أحد يصدكم عن دين الله، خذوا حذركم.
نأخذ الحِذر من غزو هؤلاء لنا، سواء كان بالسلاح، أو كان بالفكر، أو كان بالخلق، ومعلوم الآن أن أعداء المسلمين يغزون المسلمين بكل سلاح، وينظرون السلاح المناسب للأمة فيغزونها به، إذا كان من المناسب للأمة أن يغزوها بالسلاح فعلوا وقاتلوا وهاجموا، إذا كان من غير الممكن نظروا هل يغزونا بالأفكار؛ يأتون بأفكار منحرفة إلحادية، إذا أمكنهم ذلك فعلوا، إذا لم يمكن بأن كانت الأمة على جانب كبير من الوعي والتوحيد والارتباط بالله عز وجل قالوا: إذن نغزو بطريق ثالث، وهو الخلق، فسلطوا عليها كل ما يفسد أخلاقها من المجلات والإذاعات وغير ذلك.
ولهذا الآن انظر ماذا فعلوا بالناس بواسطة المحطات الأفقية التي تُلتَقط عن طريق الدشوش.
* طالب: الأقمار الصناعية.
* الشيخ: يقول: عن طريق الأقمار، الأقمار مرسِلة والدش مسقبِل.
هذه الأشياء التي يبثونها لا شك أنها كما سمعنا، ولم نشاهد والحمد لله، لكن كما سمعنا أن فيها شرًّا عظيمًا، وهم يجعلون فيها أشياء مفيدة لأنهم يعلمون أنها لو كانت مُفسدة مئة في المئة ما قبلها الناس إلا من زاغ قلبه والعياذ بالله، لكن يجعلون فيها أشياء مفيدة من أجل أن يضعوا الحب للصيد.
فأقول: هذا الغزو الآن غزو خُلقي، وربما يكون فيه غزو فكري، وأنا أسمع أحيانًا إذاعة عالية صافية من أحسن ما يكون من إذاعات العالم اللي نسمع وتبث …