يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا
O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allah, through whom you ask one another, and the wombs. Indeed Allah is ever, over you, an Observer.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١) وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء ١، ٢].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾، هذه السورة هي سورة النساء، وهي مدنية، والمدني عند الجمهور ما نزل بعد الهجرة، والمكي ما نزل قبل الهجرة؛ فالمدني ما نزل بعد الهجرة ولو في غير المدينة، والمكي ما نزل قبل الهجرة ولو في غير مكة؛ وعلى هذا فالمدار في تعيين المكي والمدني إلى الزمن لا إلى المكان، وقد ذكر العلماء رحمهم الله ضوابط للمكي والمدني، وذكروا مميزات للمكي والمدني معروفة في علم أصول التفسير؛ من ذلك:
أن الغالب في الآيات المكية الغالب فيها القِصَر والقوة؛ قوة الأسلوب، وموضوعها في الغالب التوحيد وما يتعلق به، وأما الآيات المدنية فالغالب عليها السهولة وطول الآيات، وموضوعها في الأمور الفرعية؛ كالبيوع، وآداب المجالس، وآداب الاستئذان، وغير ذلك.
المكية الغالب أن النداء يكون فيها لعموم الناس: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾؛ لأن أكثر المخاطبين بها ليسوا بمؤمنين، والمدنية بـ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، هذا هو الغالب؛ لأن المخاطبين فيها مؤمنون كلهم أو أكثرهم.
هذه السورة سورة النساء، وسُمِّيت بهذا الاسم لذكر النساء فيها، وهي كما تعلمون مبتدئة بأصل خلقة بني آدم؛ من أين خلقوا، ثم ذكر الأرحام وما يتصل بها من المواريث وغير هذا، ثم ذكر ما يتعلق بالنكاح؛ لأن النكاح صلة بين الناس كما أن القرابة صلة بين الناس؛ كما قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان ٥٤]، ثم ما يتعلق بمخاطبة اليهود والمنافقين، وما يتعلق كذلك بأحوال النزاع بين الزوجين كما سيمر بنا إن شاء الله تعالى.
وهذه السورة هي السورة الثالثة بعد الفاتحة، البقرة وآل عمران والنساء، وقد ورد في صحيح مسلم من حديث حذيفة «أن النبي ﷺ قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران »أخرجه مسلم (٧٧٢ / ٢٠٣) من حديث حذيفة.، وهذا في أول الأمر، ثم بعد ذلك في الترتيب الأخير صارت البقرة ثم آل عمران ثم النساء، واستقر على ذلك المصحف الذي جمعه أبو بكر رضي الله عنه ثم عثمان بن عفان.
يقول الله عز وجل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، والبسملة آية مستقلة يؤتى بها في أوائل السور إلا سورة واحدة وهي (براءة) فإنه لم تنزل لها بسملة، ولو نزل لها بسملة لكانت محفوظة موضوعة في مكانها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر ٩]، ولكن الصحابة رضي الله عنهم أشكل عليهم هل هي مستقلة أو من سورة الأنفال، فوضعوا فاصلًا بينهما من أجل الإشكال فقط، أما أن هناك شكًّا في نزول البسملة أو لا فلا شك في هذا؛ لأن البسملة لو نزلت لَحُفظت كما تُحفظ آيات القرآن الأخرى، والصحيح أن البسملة ليست من السورة التي قبلها ولا من السورة التي بعدها، ولا تحسب من آياتها لا في الفاتحة ولا في غيرها خلافًا لبعض أهل العلم الذين قالوا: إنها آية من الفاتحة لا من غيرها، وعلى هذا جرت طباعة المصاحف، فإن طباعة المصاحف جعلوا البسملة آية من الفاتحة دون غيرها، والصحيح أنه لا فرق وأن البسملة ليست من الفاتحة، ودليل ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ …