وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا
And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.
﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ تَكْمِلَةٌ لِمادَّةِ التَّعْجِيبِ بِبَيانِ إعْراضِهِمْ صَرِيحًَا عَنِ التَّحاكُمِ إلى كِتابِ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ إثْرَ بَيانِ إعْراضِهِمْ عَنْ ذَلِكَ في ضِمْنِ التَّحاكُمِ إلى الطّاغُوتِ، وقُرِئَ "تَعالُوا" بِضَمِّ الَّلامِ عَلى أنَّهُ حَذَفَ لامَ الفِعْلِ تَخْفِيفًَا كَما في قَوْلِهِمْ: ما بالَيْتُ بالَةً أصْلُها بالِيَةٌ كَعافِيَةٍ وكَما قالُوا في "آيَةٍ": إنَّ أصْلَها أيْيَةٌ فَحُذِفَتِ اللّامُ ووَقَعَتْ واوُ الجَمْعِ بَعْدَ اللّامِ في تَعالى، فَضُمَّتْ فَصارَ تَعالُوا ومِنهُ قَوْلُ أهْلِ مَكَّةَ لِلْمَرْأةِ تَعالِي بِكَسْرِ اللّامِ وعَلَيْهِ قَوْلُ أبِي فِراسٍ الحَمْدانِيِّ:
؎ أيا جارَتِي ما أنْصَفَ الدَّهْرُ بَيْنَنا ∗∗∗ تَعالِي أُقاسِمْكِ الهُمُومَ تَعالِي
﴿رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ إظْهارُ المُنافِقِينَ في مَقامِ الإضْمارِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالنِّفاقِ وذَمِّهِمْ بِهِ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ﴾ حالٌ مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: الرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةٌ والجُمْلَةُ مَفْعُولٌ ثانٍ لَها والأوَّلُ هو الأنْسَبُ بِظُهُورِ حالِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿صُدُودًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ، أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْكَ إعْراضًَا وأيَّ إعْراضٍ. وقِيلَ: هو اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو الصَّدُّ والأظْهَرُ أنَّهُ مَصْدَرٌ لِصَدِّ اللّازِمِ والصَّدُّ مَصْدَرٌ لِلْمُتَعَدِّي يُقالُ صَدَّ عَنْهُ صُدُودًَا، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وصَدَّهُ عَنْهُ صَدًَّا، أيْ: مَنَعَهُ مِنهُ.