فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and we bring you, [O Muhammad] against these [people] as a witness?
ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ﴾ أصل الظلم يا إخواني أصل الظلم النقص، هذا أصله؛ لقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف ٣٣] أي: لم تنقص منه شيئًا، فهذا أصل الظلم، فالله لا ينقص الناس شيئًا ولا ينقص الناس حقهم ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه ١١٢] ظلمًا بعقوبته على شيء لم يفعله ﴿وَلَا هَضْمًا﴾. أي: نقصًا من ثواب حسناته.
وقوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي: زنة ذرة، والذرة يضرب بها المثل في التحقير، وإلا فإن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولا دونه، وما جيء به على سبيل التحقير أو التكثير فإنه لا مفهوم له، كما قيل به في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة ٨٠] قيل: إن المراد بذلك التكثير، وأن الرسول لو استغفر سبع مئة ألف ما غفر له، وحينئذٍ لا يكون له مفهوم، كذلك مثقال ذرة المقصود بها أيش؟ المبالغة في التحقير، وما كان المقصود به المبالغة في التحقير فإنه لا مفهوم له، وعلى هذا لو سألنا سائل هل يظلم الله دون مثقال ذرة؟
قلنا: لا. ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ فيها قراءتان: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ﴾ ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ ويختلف الإعراب على الوجهين؛ ﴿إِنْ تَكُ حَسَنَةٌ﴾ تكون (كان) على هذه القراءة تامة أي: لا تحتاج إلى خبر، والمقصود بـ(كان) التامة مجرد الدلالة على الحدوث لا على صيرورة شيء إلى شيء آخر، وأما (كان) الناقصة فإنها تدل على صيرورة شيء إلى شيء آخر، كان الرجل قائمًا؛ يعني بعد أن لم يكن قائمًا، يقول هنا: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ﴾ بالرفع على أن (تك) تامة، وبالنصب على أنها ناقصة، لكن أين اسمها إذا كانت ناقصة؟ مستتر تقديره: هي، ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ أي: وإن تك الفعلة التي يفعلها الإنسان حسنة يضاعفها.
وفي ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ أيضًا قراءتان: ﴿يُضَعِّفْهَا﴾ و﴿يُضَاعِفْهَا﴾ وهي على القراءتين ساكنة الفاء؛ لأنها جواب الشرط المذكور في قوله: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾. ومعنى ﴿يُضَعِّفْهَا﴾ أو﴿يُضَاعِفْهَا﴾ أي: يجزي أكثر من الحسنة، وقد دلّت النصوص على أن الحسنة تكون بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وأن السيئة بمثلها ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ هذا معنى قوله في الحديث: «إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ»متفق عليه؛ البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١ / ٢٠٧) من حديث ابن عباس..
﴿يُؤْتِ﴾ معطوفة على يضاعف، ولهذا جاءت مجزومة بحذف الياء.
﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ من عنده. ﴿أَجْرًا﴾ ثوابًا. ﴿عَظِيمًا﴾ ذا عظمة كثيرة لا يتصورها الإنسان.
﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ قلنا: من عنده، والفائدة من ذكر ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ الإشارة إلى أن هذا الأجر عظيم جدًّا، وذلك لأن العطاء يعظم بعظم المعطِي، ونظير هذا ما علمه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر قال: «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا». » إلى قوله: «فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي»متفق عليه؛ البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥ / ٤٨) من حديث أبي بكر الصديق..
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ …