وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُۥ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًۭا
And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?
﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ أيْضًا، أنْكَرَ أوَّلًا الأخْذَ، ونَبَّهَ عَلى امْتِناعِ الأخْذِ بِكَوْنِهِ بُهْتانًا وإثْمًا. وأنْكَرَ ثانِيًا حالَةَ الأخْذِ، وأنَّها لَيْسَتْ مِمّا يُمْكِنُ أنْ يُجامَعَ حالَ الإفْضاءِ، لِأنَّ الإفْضاءَ وهو المُباشَرَةُ والدُّنُوُّ الَّذِي ما بَعْدَهُ دُنُوٌّ، يَقْتَضِي أنْ لا يُؤْخَذُ مَعَهُ شَيْءٌ مِمّا أعْطاهُ الزَّوْجُ، ثُمَّ عَطَفَ عَلى الإفْضاءِ أخْذَ النِّساءِ المِيثاقَ الغَلِيظَ مِنَ الأزْواجِ. والإفْضاءُ: الجِماعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وقالَ عُمَرُ، وعَلِيٌّ، وناسٌ مِنَ الصَّحابَةِ، وأبُو الكَلْبِيُّ، والفَرّاءُ: هي الخَلْوَةُ، والمِيثاقُ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ سِيرِينَ، والسُّدِّيُّ، وقَتادِةُ. قالَ قَتادَةُ: وكانَ يُقالُ لِلنّاكِحِ في صَدْرِ الإسْلامِ: عَلَيْكم لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ، أوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإحْسانٍ. وقالَ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ: المِيثاقُ: كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي اسْتَحْلَلْتُمْ بِها فُرُوجَهُنَّ، وهي قَوْلُ الرَّجُلِ: نَكَحْتُ ومَلَكْتُ النِّكاحَ، ونَحْوُهُ. وقالَ عِكْرِمَةُ: هو قَوْلُهُ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا فَإنَّهُنَّ عَوانٌ عِنْدَكم، أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ) وقالَ قَوْمٌ: المِيثاقُ: الوَلَدُ، إذْ بِهِ تَتَأكَّدُ أسْبابُ الحُرْمَةِ وتَقْوى دَواعِي الأُلْفَةِ. وقِيلَ: ما شُرِطَ في العَقْدِ مِن أنَّ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما تَقْوى اللَّهِ، وحُسْنَ الصُّحْبَةِ والمُعاشَرَةَ بِالمَعْرُوفِ، وما جَرى مَجْرى ذَلِكَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المِيثاقُ الغَلِيظُ: حَقُّ الصُّحْبَةِ والمُضاجَعَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وأخَذْنَ بِهِ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا، أيْ بِإفْضاءِ بَعْضِكم إلى بَعْضٍ. ووَصَفَهُ بِالغِلَظِ لِقُوَّتِهِ وعِظَمِهِ، فَقَدْ قالُوا: صُحْبَةُ عِشْرِينَ يَوْمًا قَرابَةٌ، فَكَيْفَ بِما يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الِاتِّحادِ والِامْتِزاجِ ؟ انْتَهى كَلامُهُ.