Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 21–30 of 176

21

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُۥ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًۭا

And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?

﴿وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - تفسير

١٦٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن عبد الله المزني- قال: الإفضاءُ: الجماع، ولكنَّ الله يَكْنِيأخرجه ابن جرير ٦/٥٤١، وابن المنذر ٢/٦١٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.. (٤/٢٩٥)

١٦٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، قال: مجامعة النساءأخرجه ابن جرير ٦/٥٤٢، وابن المنذر ٢/٦١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.. (٤/٢٩٥)

١٦٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، يعني: المجامعةذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٦-.. (ز)

١٦٩٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، يعني: المجامعةأخرجه ابن جرير ٦/٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.. (ز)

١٦٩٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكيف تأخذونه﴾ تعظيمًا له، يعني: المهر، ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ يعني به: الجماعتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٥.. (ز)

١٦٩٤٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، قال: تعظيمًاأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.١٥٨٣. (ز)

١٥٨٣ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٤٠-٥٤١ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿وكيف تأخذونه﴾: وعلى أيِّ وجه تأخذون مِن نسائكم ما آتيتموهُنَّ من صدقاتهن إذا أردتُم طلاقَهُنَّ واستبدالَ غيرِهن بهن أزواجًا، ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ فتباشرتم وتلامستم. وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرجَ الاستفهام فإنّه في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر: كيف تفعل كذا وكذا، وأنا غير راضٍ به؟! على معنى التهديد والوعيد. وأما الإفضاء إلى الشيء فإنّه: الوصول إليه بالمباشرة له. والذي عُني به الإفضاء في هذا الموضع: الجماعُ في الفرج. فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: وكيف تأخذون ما آتيتموهن وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع؟!».

﴿وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - النسخ في الآية

١٦٩٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ثُمَّ رَخَّص بعد، فقال: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة:٢٢٩]، قال: فنسختْ هذه تلكأخرجه ابن جرير ٦/٥٤٧.١٥٨٤. (٤/٢٩٧)

١٥٨٤ اخْتُلِفَ في ثبوت حكم هذه الآية أو نسخه على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاقَ. وثانيها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها منها بحال، سواء أكانت هي المريدةَ الطلاقَ أو هو. وهذا قول بكر بن عبد الله المزني. وثالثها: أنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَأْخُذُوا مِمّا ءاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلاَّ أن يَخافا ألاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]. وهذا قول ابن زيد.

ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٤٧-٥٤٨ بتصرف) القولَ الأولَ لعدم ورود دليل للنسخ يعتمد عليه، مع إمكان الجمعِ بينهما، وقال: «ذلك أنّ الناسخ من الأحكام ما نَفى خلافَه من الأحكام، وليس في قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ نَفْيُ حكمِ قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]؛ لأنّ الذي حرَّم اللهُ على الرجل بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ أخذُ ما آتاها منها إذا كان هو المريدَ طلاقَها، وأمّا الذي أباح له أخذَه منها بقوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ فهو إذا كانت هي المريدةَ طلاقَه وهو له كارِهٌ، وليس في حكم إحدى الآيتين نفيُ حكم الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك لم يجُز أن يُحكم …

22

وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَمَقْتًۭا وَسَآءَ سَبِيلًا

And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred. Indeed, it was an immorality and hateful [to Allah] and was evil as a way.

﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَاۤؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا ۝٢٢﴾ - قراءات

١٦٩٨٠- عن أُبي بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبيش- أنّه كان يقرؤها: (ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إلّا مَن قَدْ سَلَفَ): إلّا مَن مات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٠ من طريق سفيان الثوري، وهو في تفسير سفيان ص٩٣ إلا أنّه بلفظ: إلا من تاب، دون ذكر أنها قراءة له.

والقراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٤/٣٠١)

﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَاۤؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا ۝٢٢﴾ - نزول الآية

١٦٩٨١- عن عدي بن ثابت الأنصاري -من طريق أشعث بن سوار- قال: تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنُه قيسٌ امرأتَه، فقالت: إنّما أعُدُّك ولدًا، وأنت مِن صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ أبا قيس تُوُفِّي. فقال لها خيرًا. قالت: وإن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنتُ أعُدُّه ولدًا، فما ترى؟ قال: «ارجعي إلى بيتِك». فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٣٩٣ (٩٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٢٩٩٦ (٦٩٦٥)، وابن المنذر ٢/٦١٩ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٩ من طريق أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار فذكر

إسناده ضعيف؛ أشعث بن سوّار قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف». ورُوي من وجهٍ آخر مرسلًا من حديث عدي بن ثابت.]]. (٤/٢٩٧)

١٦٩٨٢- عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، مثلهينظر في تخريج الحديث السابق.. (٤/٢٩٨)

١٦٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حَرَّم اللهُ إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين؛ فأنزل الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٩، وابن المنذر ٢/٦١٨-٦١٩ (١٥٢٣) واللفظ له، من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا قراد، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ب

إسناده ضعيف؛ فيه قراد، وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعى، تفرَّد بهذا الحديث، ومثله لا يحتمل التفرُّد، قال ابن حجر في التقريب (٣٩٧٧): «يحفظ، له أفراد».]]. (٤/٢٩٩)

١٦٩٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خَلَف على أُمِّ عبيد بنت ضَمْرَة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خَلَف على بنت أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن زبّان، وكان خَلَف على مليكة ابنة خارجة، وكانت عند أبيه زبّان بن سيارأخرجه ابن جرير ٦/٥٤٩.. (٤/٢٩٨)

١٦٩٨٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو يُنكِحها مَن شاء، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ارجعي، لعل الله يُنزل فيكِ شيئًا». فنزلت: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية. ونزلت:﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾أخرجه ابن سعد ٤/٢٨٤ مرسلًا.. (٤/٢٩٨)

١٦٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ نزلت في مِحْصَن بن أبي قيس بن الأسلت بن الأفلح الأنصاري، وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد بن عدي بن عاصم الأنصاري مِن الأوس من بني خَطْمَة بن الأوس[[تفسير مقاتل بن …

23

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَٰلَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمۡ أُمَّهَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَ ٰ⁠تُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَـٰلَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ﴾ - تفسير

١٧٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمير مولى ابن عباس- قال: حُرِّم من النسب سبع، ومن الصِّهر سبع. ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿وبنات الأخت﴾، هذا من النسب، وباقي الآية من الصِّهر، والسابعة: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٨)، والبخاري (٥١٠٥)، وابن جرير ٦/٥٥٣-٥٥٤، وابن المنذر ٢/٦٢١ من طريق لاحق بن حميد وعكرمة، وابن أبي حاتم ٣/٩١١، والحاكم ٢/٣٠٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.. (٤/٣٠٢)

١٧٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق حيان بن عمير- قال: سبع صهر، وسبع نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسبأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩١٧)، وابن أبي شيبة ٤/٢٨٩، والبيهقي ٧/١٥٨.. (٤/٣٠٢)

١٧٠٠٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب-، بنحوه، قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٤.. (ز)

١٧٠٠٥- عن عمرو بن سالم مولى الأنصار -من طريق مطرف- قال: حُرِّم من النسب سبع، ومن الصهر سبع: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت﴾، ومن الصهر: ﴿أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾، ثم قال: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٥.. (ز)

١٧٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن ما حُرِّم، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، فهذا النَّسَبُتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.. (ز)

١٧٠٠٧- عن عبد الله بن زياد بن سمعان –من طريق محمد بن شعيب بن شابور- قال: حرَّم الله ﷿ سبعًا مِن الولادة، وحرم سبعًا مِن الصهر والرضاعة، فحرم على الرجل من نسبه: أمه، وابنته، وأخته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته، فقال عندما حرم من ذلك: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، فسمى الله هؤلاء تسميةً في كتابه، ثُمَّ حَرَّم بتحريمهن مَن شاء، فمضت به السُّنَّة. فحُرِّم لحُرْمَةِ الأُمَّ ما فوقها وما تحتها، ما فوقها مِن الجَدّات فهُنَّ أمهاتُ أبيها، وما أسفل منها مِن بناتها فهُنَّ أخوات أبيها، وما كان أسفل من ذلك من بنات بنيها، وبنات ابن ابنها، وابنها عَمٌّ وخالٌ، فحُرِّم لحرمة الأم ما فوقها وما تحتها. وحُرِّم بحرمة البنت ما أسفل منها مِن بناتها، أو بنات بنيها، وبنات بناتها، فالأب جدُّ هؤلاء كمنزلة والدهم. وحُرِّم بحرمة الأخت ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، أخُ الأُمِّ خالُ هؤلاء كلِّهم. وما فوق الأُخْتِ مِن أمهاتها، وعمّاتها، وخالاتها، إن كانت أختُه لأبيه وأُمِّه فهي حرام. وإن كانت أُخْتُه لأبيه فأمُّها حرام؛ لأنها حليلة أبيه، وأُمُّ أُمِّها، وخالتُها، وما فوق ذلك مِن أُمَّهاتها حلالٌ، وبناتُ أُمِّها من غير أبيه قبل نكاحه إيّاها، وبعد نكاحه إياها، إن مات عنها أو طلقها، إن كانت بيده لم يفارقها، فهي حلال. وإن كانت أختُه لأُمِّه فأُمَّهاتُها مِن قِبَل أُمِّها حرام، وأمهاتها من قِبَل أبيها حلالٌ. وحُرِّم بحُرْمة العمة إن كانت أختَ الأب لأبيه وأمه، فما فوقها من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها. وإن كانت أختَ الأب لأبيه فإنّها حرام؛ لأنها حليلةُ الجدِّ، والجدُّ في ذلك …

24

۞ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ ۚ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess. [This is] the decree of Allah upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۖ﴾ - قراءات

١٧١٥٩- عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: ﴿والمُحْصَناتِ مِنَ النِّسَآءِ﴾ بنصب الصاد= (ز)

١٧١٦٠- وكان يحيى بن وثاب يقرأ: (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

وقراءة ابن مسعود ﴿والمُحْصَناتِ﴾ بفتح الصاد هي قراءة العشرة هنا، وقرأها الكسائي بكسرها في غير هذا الموضع، أما قراءة يحيى (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد هنا فهي شاذة. انظر: النشر ٢/٢٤٩، وإعراب القراءات الشواذ ١/٣٧٧، والبحر المحيط ٣/٢٢٢.]]. (٤/٣٢٤)

١٧١٦١- عن الأسود أنّه كان ربما قرأ: ﴿والمُحْصَناتِ﴾، وربما قرأ (والمُحْصِناتِ)عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.. (٤/٣٢٤)

١٧١٦٢- عن مجاهد بن جبر أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن: (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد، إلا التي في النساء: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّسَآءِ﴾ بالنصبِأخرجه سعيد بن منصور (٦١٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.١٥٩٧. (٤/٣٢٣)

١٥٩٧ قُرِئَ قوله تعالى: ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، وكسرها، أما قراءة ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصنَهنّ غيرُهنّ: مِن زوج، أو إسلام، أو عِفَّة، أوحُرِّيَّة. وأما قراءة ﴿والمحصِنات﴾ بكسر الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصَنَّ أنفسَهنّ بهذه الوجوه أو بعضها.

وقال ابنُ جرير (٦/٥٩٨): «الصواب عندنا من القول في ذلك: أنّهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصواب، إلا في الحرف الأول من سورة النساء، وهو قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، فإنِّي لا أستجيزُ الكسر في صاده؛ لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها. ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابًا القراءة بها كذلك».

﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۖ﴾ - نزول الآية

١٧١٦٣- عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ بعث يوم حُنَيْن جيشًا إلى أوْطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سَبايا، فكان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ تَحَرَّجوا من غشيانهن؛ من أجل أزواجِهِنَّ من المشركين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. يقول: إلا ما أفاء اللهُ عليكم. فاستحللنا بذلك فروجَهُنَّأخرجه مسلم ٢/١٠٧٩-١٠٨٠ (١٤٥٦)، والواحدي في أسباب النزول ص١٤٨-١٤٩، وعبد الرزاق ١/٤٤٦ (٥٤٩)، وابن جرير ٦/٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٧٨، وابن المنذر ٢/٦٣٥ (١٥٦٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩١٦ (٥١١٣). وأورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٠-، والثعلبي ٣/٢٨٥.. (٤/٣١٦)

١٧١٦٤- عن رزين الجُرْجانِيِّ، قال: سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: لا علم لي بها. فسألت الضحاك بن مزاحم -وذكرت قول سعيد بن جبير-، فقال: أشهدُ لَسَمِعْتُه يسأل عنها عبد الله بن عباس، فقال ابنُ عباس: نزلت يوم خيبر، لَمّا فتح رسول الله ﷺ أصاب المسلمون مِن نساء أهل الكتاب لهن أزواج، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي امرأة منهنَّ قالت: إن لي زوجًا. فسُئِل رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية. يعني: السَّبِيَّة من المشركين تُصابُ، لا بأس بذلك. فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: صدق[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١١٥ (١٢٦٣٧)، وفي الأوسط ٤/٢٩٧ (٤٢٥١)، والجرجاني في تاريخ جرجان ص٢١٢ (٣٢٧).

قال الطبراني في الأوسط: «لم يروه عن سالم الأفطس إلا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣ (١٠٩١٩): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورزين الجرجاني لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٤/٣١٧) (ز)

١٧١٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في الآية، قال: نزلت في نساء أهل حُنَيْن، لَمّا افتتح رسول الله ﷺ حُنَيْنًا أصاب المسلمون سبايا، …

25

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍۢ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍۢ ۚ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍۢ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And whoever among you cannot [find] the means to marry free, believing women, then [he may marry] from those whom your right hands possess of believing slave girls. And Allah is most knowing about your faith. You [believers] are of one another. So marry them with the permission of their people and give them their due compensation according to what is acceptable. [They should be] chaste, neither [of] those who commit unlawful intercourse randomly nor those who take [secret] lovers. But once they are sheltered in marriage, if they should commit adultery, then for them is half the punishment for free [unmarried] women. This [allowance] is for him among you who fears sin, but to be patient is better for you. And Allah is Forgiving and Merciful.

﴿وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا﴾ - تفسير

١٧٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، يقول: مَن لم يكن له سَعَةٌأخرجه ابن جرير ٦/٥٩٢، وابن المنذر ٢/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٣.. (٤/٣٣٦)

١٧٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق النزال بن سبرة- قال: مَن ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحجُّ، وحَرُم عليه نكاح الإماءأخرجه الثعلبي ٣/٢٨٩.. (ز)

١٧٣٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، قال: الطَّوْلُ: الغِنىأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٢٨ (٦١٧) وزاد: إذا لم يجد ما ينكح به الحرةَ تزوج أمةً، وابن جرير ٦/٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وفي لفظ عند ابن جرير ٦/٥٩٢: السعة.. (ز)

١٧٣٤٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ= (ز)

١٧٣٤٨- وعطاء الخراساني، نحو ذلكعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.. (ز)

١٧٣٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، يعني: مَن لم يجد مِنكم غِنًىأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٨٩ (١٦٨) واللفظ له، وابن جرير ٦/٥٩٦، وابن المنذر ٢/٦٤٦، والبيهقي ٧/١٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.. (٤/٣٣٧)

١٧٣٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، قال: أمّا قوله ﴿طولا﴾ فسَعَةٌ مِن المالأخرجه ابن جرير ٦/٥٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠ بلفظ: الطَّوْلُ: الغِنى.. (ز)

١٧٣٥١- عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] -من طريق عبد الجبّار بن عمر- أنّه قال في قول الله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، قال: الطَّوْلُ: الهوى. قال: ينكِحُ الأمةَ إذا كان هواه فيهاأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٨٩ (١٦٨)، وابن جرير ٦/٥٩٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.. (ز)

١٧٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، يقول: مَن لم يجد منكم سَعَةً من المالتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.. (ز)

١٧٣٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ الآية، قال: ﴿طولًا﴾: لا يجد ما ينكح به حُرَّةأخرجه ابن جرير ٦/٥٩٣.١٦١٤. (ز)

١٦١٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الطَّوْلِ في الآية على قولين: أحدهما: أنّ معناه: الفضل، والمال، والسّعة. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد، والسدي. والآخر: المراد: أنّ معناه: الهوى. وهذا قول ربيعة، وإبراهيم النخعي، وجابر، وعطاء.

ورجَّحَ ابن جرير (٦/٥٩٤-٥٩٥) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني مستندًا إلى الإجماع، ودلالة النظير، والعقل، وعَلَّلَ ذلك بـ: «إجماع الجميع على أنّ الله -تبارك وتعالى- لم يُحَرِّم شيئًا من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطَّوْل إلى الحُرَّة، فأَحَلَّ ما حَرَّم مِن ذلك عند غلبته المحرم عليه له لقضاء لذة. فإن كان ذلك إجماعًا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول فمِثلُه في التحريم نكاحُ الإماء لواجد الطَّول: لا يحل له مِن أجل غلبة هوى سره فيها؛ لأنّ ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة، وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيي بها نفسه، وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاك منه ما حَرَّم عليهم منها في غيرها من الأحوال، ولم يرخص الله -تبارك وتعالى- لعبد في حرام لقضاء لذة. وفي إجماع الجميع على أنّ رجلًا لو غلبه هوى امرأة حرة أو أمةٍ أنها لا تحل له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به؛ ما يُوَضِّحُ فسادَ قولِ مَن قال: معنى الطول في هذا الموضع: الهوى، وأجاز لواجد الطَّول لحرة نكاح الإماء. فتأويلُ الآية إذ كان الأمر على ما وصفنا: ومَن …

26

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Allah wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allah is Knowing and Wise.

﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُبَیِّنَ لَكُمۡ وَیَهۡدِیَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَیَتُوبَ عَلَیۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٢٦﴾ - تفسير

١٧٥٢٤- قال الحسن البصري: يعلمكم ما تأتون وما تَذَرونتفسير الثعلبي ٣/٢٩٠.. (ز)

١٧٥٢٥- قال عطاء: يبين لكم ما يُقَرِّبكم منهتفسير الثعلبي ٣/٢٩٠، وتفسير البغوي ٢/١٩٨.. (ز)

١٧٥٢٦- قال محمد بن السائب الكلبي: يبين لكم أنّ الصبر عن نكاح الإماء خير لكم، ﴿ويتوب عليكم﴾ أي: يتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكمتفسير الثعلبي ٣/٢٩٠، وتفسير البغوي ٢/١٩٨ في شطره الأول.. (ز)

١٧٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ يعني: أن يبين لكم، ﴿ويهديكم سنن الذين من قبلكم﴾ يعني: شرائع هدى مَن كان قبلكم من المؤمنين مِن تحريم النسب والصهر، ﴿ويتوب عليكم﴾ يعني: ويتجاوز عنكم من نكاحكم، يعني: من تزويجكم إيّاهُنَّ مِن قَبْلِ التحريم، ﴿والله عليم حكيم﴾تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.. (ز)

١٧٥٢٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم﴾، قال: من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكمأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥-٩٢٦.١٦٢٩. (٤/٣٤٥)

١٦٢٩ وجَّه ابن عطية (٢/٥٢٦) هذا المعنى، فقال: «يظهر من قُوَّة هذا الكلام: أنَّ شرعتنا في المشروعات كشرعة من قبلنا. وليس ذلك كذلك، وإنما هذه الهداية في أحد أمرين: إما في أنّا خوطبنا في كل قصة نهيًا وأمرًا كما خوطبوا هم أيضًا في قصصهم، وشرع لنا كما شرع لهم، فهدينا سننهم في ذلك، وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم. والأمر الثاني: أن هدينا سننهم في أن أطعنا وسمعنا كما سمعوا وأطاعوا، فوقع التماثل من هذه الجهة».

27

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًۭا

Allah wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.

﴿وَٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير

١٧٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: مبدأ التوبة من اللهأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.. (ز)

﴿وَیُرِیدُ ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِ أَن تَمِیلُوا۟ مَیۡلًا عَظِیمࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير

١٧٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، قال: الزِّناأخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٧ من وجه آخر.. (٤/٣٤٥)

١٧٥٣١- وعن عكرمة مولى ابن عباس، كذلكعلَّقه ابن المنذر ٢/٦٥٧.. (ز)

١٧٥٣٢- وعن سفيان بن عيينة، نحو ذلكعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٦.. (ز)

١٧٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ قال: الزِّنا ﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾ قال: يريدون أن تكونوا مثلهم، تزنون كما يزنونتفسير مجاهد ص٢٧٣ بنحوه مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢، وابن المنذر ٢/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.. (٤/٣٤٥)

١٧٥٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ قال: الزنا ﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾ قال: يزني أهل الإسلام كما يزنون. قال: هي كهيئة ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم:٩]أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢.. (ز)

١٧٥٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، قال: هم اليهود والنصارىأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.. (٤/٣٤٥)

١٧٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ يعني: به الزِّنا، وذلك أنّ اليهود زعموا أنّ نكاح ابنة الأخت مِن الأب حلال، فذلك قوله سبحانه: ﴿أن تميلوا﴾ عن الحق ﴿ميلا عظيما﴾ في استحلال نكاح ابنة الأخت من الأبتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.. (ز)

١٧٥٣٧- عن مُقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾، قال: الميلُ العظيم أنّ اليهود يزعمون أنّ نكاح الأُخْتِ مِن الأب حلالٌ مِن اللهأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥-٩٢٦.. (٤/٣٤٥)

١٧٥٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ الآية، قال: يريد أهل الباطل وأهل الشهوات في دينهم ﴿أن تميلوا﴾ في دينكم ﴿ميلا عظيما﴾ تتبعون أمر دينهم، وتتركون أمر الله وأمر دينكمأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢.. (ز)

١٧٥٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: هم جميعُ أهل الكتاب الباطل في دينهمتفسير الثعلبي ٣/٢٩١.١٦٣٠. (ز)

١٦٣٠ اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الشهوات﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنهم الزناة. وثانيها: أنهم اليهود والنصارى. وثالثها: أنهم اليهود خاصَّة. ورابعها: أنهم كل متبع شهوة في دينه لغير الذي أُبيحَ له.

ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٢٣-٦٢٤) استنادًا إلى عموم لفظ الآية القولَ الرابعَ، وهو قول ابن زيد من طريق ابن وهب، وقال مُعَلِّلًا ذلك: «وإنّما قلنا: ذلك أولى بالصواب لأنّ الله ﷿ عمّ بقوله: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، فوصفهم باتباع شهوات أنفسهم المذمومة، وعمَّهم بوصفهم بذلك، من غير وصفهم باتّباع بعض الشهوات المذمومة. فإذ كان ذلك كذلك فأولى المعاني بالآية ما دلَّ عليه ظاهرُها دون باطنها الذي لا شاهد عليه من أصل أو قياس، وإذا كان ذلك كذلك كان داخلًا في ﴿الذين يتبعون الشهوات﴾: اليهود، والنصارى، والزناة، وكلُّ متبع باطلًا؛ لأن كُلَّ متَّبعٍ ما نهاه الله عنه فمُتَّبِعٌ شهوة نفسه. وإذا كان ذلك بتأويل الآية أولى وجبتْ صحةُ ما اخترنا من القول في تأويل ذلك».

وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ تيمية (٢/٢٣٢)، وابنُ كثير (٣/٤٤٣).

28

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًۭا

And Allah wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.

﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ﴾ - تفسير

١٧٥٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، يقول: في نكاح الأَمَة، وفي كل شيء فيه يُسْرٌتفسير مجاهد ص٢٧٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥، وابن المنذر ٢/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.. (٤/٣٤٦)

١٧٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ إذ رَخَّص في تزويج الأمة لِمَن لم يجد طَوْلًا لحُرَّة، وذلك قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.. (ز)

١٧٥٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، قال: رخص لكم في نكاح الإماء حين اضطروا إليهنأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥.١٦٣١. (٤/٣٤٦)

١٦٣١ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٢٤) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾: يريد الله أن يُيسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طَوْلًا لِحُرَّة، ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ يقول: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مستطيعي الطوْل للحرائر؛ لأنكم خُلِقتم ضعفاء عجزةً عن ترْك جماع النساء، قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات عند خوفكم العَنَت على أنفسكم، ولم تجدُوا طَوْلًا لِحُرَّة؛ لئلا تزنوا، لقلّة صبركم على ترْك جماع النساء».

﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ ضَعِیفࣰا ۝٢٨﴾ - تفسير

١٧٥٤٣- عن طاووس بن كيسان -من طريق مَعْمَر، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء.= (ز)

١٧٥٤٤- قال وكيع: يذهب عقلُه عندهنأخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤، وابن جرير ٦/٦٢٥، وابن المنذر ٢/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٦ من طريق وكيع عن ابن طاووس، لذا انفرد بحكاية قول وكيع.. (٤/٣٤٦)

١٧٥٤٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق سفيان، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر الجماعأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥.. (ز)

١٧٥٤٦- عن طاووس بن كيسان، في قوله: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: إذا نظر إلى النساء لم يصبرعزاه السيوطي إلى الخرائطي في اعتلال القلوب.. (٤/٣٤٦)

١٧٥٤٧- قال الحسن البصري: هو أنّه خُلِق من ماء مهينتفسير الثعلبي ٢/١٩٩، وتفسير البغوي ٣/٢٩١.. (ز)

١٧٥٤٨- قال محمد بن السائب الكلبي: في أمر النساء لا يصبر عنهنتفسير الثعلبي ٢/١٩٩، وتفسير البغوي ٣/٢٩١.. (ز)

١٧٥٤٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، لا يصبر عن النكاح، ويضعف عن تركه، فلذلك أُحِلَّ لهم تزويج الولائد؛ لئلا يزنواتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.. (ز)

١٧٥٥٠- قال محمد بن يزيد بن خنيس المكي: سمعتُ سفيان الثوري سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ ما ضعفه؟ قال: المرأة تَمُرُّ بالرجل فلا يملك نفسَه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأيُّ شيءٍ أضعفُ مِن هذا؟أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٦٨.. (ز)

١٧٥٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: لو لم يُرَخَّص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول، إذا لم يجد حُرَّةأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥.١٦٣٢. (٤/٣٤٦)

١٦٣٢ اختُلِف في المراد بضعف الإنسان في قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنه لا يصبر عن النساء. وهذا قول طاووس، ومقاتل، وغيرهما. وثانيها: أنه خُلِقَ من ماء مهين. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنّه ضعف عزمه عن قهر الهوى. وهذا القول نقله ابن القيم عن الزجاج. ورابعها: أنّه الصلاح، والعلم بما يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج.

وذَهَبَ ابنُ القيم (١/٢٧٣) استنادًا إلى عموم اللفظ، ودلالة العقل إلى أنّ ضعْفَ الإنسان يعمّ هذا كله، فقال: «الصواب أنّ ضعفه يعم هذا كله، وضعفه أعظمُ من هذا وأكثر؛ فإنه ضعيف البنية، ضعيف القوة، ضعيف الإرادة، ضعيف …

29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا

O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allah is to you ever Merciful.

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - النسخ في الآية، وتفسيرها

١٧٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: إنها محكمة، ما نُسِخَت، ولا تُنسَخ إلى يوم القيامةأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٦، والطبراني (١٠٠٦١).. (٤/٣٤٧)

١٧٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، فقال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو مِن أفضل أموالنا، فلا يحِلُّ لأحدٍ مِنّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناسُ عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١]أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧، والبيهقي ٧/٢٧٤.. (١١/١١٤، ١١٥)

١٧٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: الرجل يشتري السِّلعة، فيردها، ويرد معها درهمًاأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٦، وابن المنذر ٢/٦٦٠، كما أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧ من وجه آخر بلفظ مقارب.. (ز)

١٧٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الرجل يشتري من الرجل الثوب، فيقول: إن رضيتُه أخذتُه، وإلا رددتُه ورددتُ معه درهمًا، قال: هو الذي قال الله: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧.. (ز)

١٧٥٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يقول: لا تأكلوا إلا بحقِّه، وهو الرجل يجحد بحقٍّ هو له، ويقطع مالًا بيمين كاذبة، أو يغضب، أو يأكل الرِّباأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٧.. (ز)

١٧٥٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

١٧٥٥٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في الآية، قالا: كان الرجل يتحرَّج أن يأكل عند أحدٍ من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنُسِخ ذلك بالآية التي في النور [٦١]: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية، فكان الرجلُ الغنيُّ يدعو الرجلَ من أهله إلى الطعام، فيقول: إني لَأَتَجَنَّح -والتَّجَنَّحُ: التَّحَرُّج-. ويقول: المساكينُ أحقُّ به مِنِّي. فأحلَّ مِن ذلك أن تأكلوا مما ذُكِر اسم الله عليه، وأحلَّ طعام أهل الكتابأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٧. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا.. (٤/٣٤٧)

١٧٥٦٠- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- في هذه الآية: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم﴾، قال: ما نسخها شيءٌ مِن القرآنأخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٩.. (ز)

١٧٥٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: مُنِعَت البيوتُ زمانًا، كان الرجل لا يضيف أحدًا، ولا يأكل في بيت غيره تأثُّمًا من ذلك، ثم نسخ اللهُ ذلك، فكان أول من رخص له في ذلك الأعمى والأعرج والمريضأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٧.. (ز)

١٧٥٦٢- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾. فنسخ هذا، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ [النور: ٦١]الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٦.. (ز)

١٧٥٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أمّا أكلهم أموالَهم بينهم بالباطل فالرِّبا، والقمار، والنَّجَش، والظُّلم، ﴿إلا أن تكون تجارة﴾ فليربح في الدرهم ألفًا إن استطاعأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧-٩٢٨.. (٤/٣٤٧)

١٧٥٦٤- عن زيد بن أسلم -من طريق …

30

وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَٰنًۭا وَظُلْمًۭا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا

And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allah, is [always] easy.

﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ عُدۡوَ ٰ⁠نࣰا وَظُلۡمࣰا فَسَوۡفَ نُصۡلِیهِ نَارࣰاۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرًا ۝٣٠﴾ - نزول الآية

١٧٦٠٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: لَمّا نزلت المُوجِبات التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمل بها، نحو هذه الآية: ﴿فسوف نصليه نارا﴾ ونحوها؛ كُنّا نشهد على مَن فعل شيئًا من هذا أنّه من أهل النار، حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨، ١١٦]، فلما نزلت كففنا عن الشهادة، ولم نشهد أنهم في النار، وخفنا عليهم بما أوجب الله لهم[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٣٥٧ (١٣٣٣٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٩ (٥١٩٢)، ٣/٨٧٩-٨٨٠ (٤٨٨٥).

قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٣ (١٧٤٨٢) عن إسناد الطبراني: «فيه أبو عصمة، وهو متروك». وإسناد ابن أبي حاتم فيه ابن لهيعة.]]. (ز)

﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ عُدۡوَ ٰ⁠نࣰا وَظُلۡمࣰا فَسَوۡفَ نُصۡلِیهِ نَارࣰاۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرًا ۝٣٠﴾ - تفسير الآية

١٧٦٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الأموال والدماء جميعًا ﴿عدوانا وظلما﴾ يعني: متعمدًا، اعتداءً بغير حق، ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ يقول: كان عذابه على الله هيِّنًاأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.. (٤/٣٥٤)

١٧٦٠٦- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك في قوله: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.. (ز)

١٧٦٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وظلما﴾، يعني: ظلمًا بغير حق، فيَمُت على ذلكأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٩.. (ز)

١٧٦٠٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾ قال: مَن يقتُل عدوانًا وظلمًا ﴿فسوف نصليه نارا﴾أخرجه ابن المنذر ٢/٦٦٣.. (ز)

١٧٦٠٩- عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا﴾، في كل ذلك، أم في قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾؟ قال: بل في قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٨، وابن المنذر ٢/٦٦٢.. (٤/٣٥٤-٣٥٥)

١٧٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الدماء والأموال جميعًا ﴿عدوانا وظلما﴾ يعني: اعتداءً بغير حقٍّ، وظلمًا لأخيه؛ ﴿فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ يقول: كان عذابُه على الله هيِّنًاتفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.. (ز)

١٧٦١١- عن يحيى بن المغيرة، قال: ذكر جرير [بن عبد الحميد الضبي]: أنّ هذه الآية فيمن يُؤَدِّي الميراث: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.١٦٣٦. (ز)

١٦٣٦ اختُلِف في المشار إليه بـ﴿ذلك﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّه متوجه إلى القتل؛ لأنه أقرب مذكور. وهذا قول عطاء. وثانيها: أنه متوجه إلى أكل المال بالباطل، وقتل النفس بغير حقٍّ؛ لأن النهي عنهما جاء متَّسقًا مسرودًا، ثم ورد الوعيد حسب النهي. وثالثها: أنه متوجه إلى كلِّ ما نهى عنه من القضايا من أول السورة، إلى قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك﴾.

وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٦٣٩) مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق إلى أنّه متوجه إلى ما نهى عنه من آخر وعيد؛ وذلك قوله تعالى: ﴿لا َيحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ النِّساءَ كَرْهًا﴾؛ لأنّ كل ما نهي عنه من أول السورة قُرِن به وعيد إلا من قوله: ﴿لا َيحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ النِّساءَ كَرْهًا﴾، فإنّه والنواهي بعده لا وعيد معها إلا قوله: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾.

﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ عُدۡوَ ٰ⁠نࣰا وَظُلۡمࣰا فَسَوۡفَ نُصۡلِیهِ نَارࣰاۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرًا ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٧٦١٢- عن ثابت بن الضحاك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّبَ به يوم القيامة»أخرجه البخاري ٨/١٥ (٦٠٤٧)، ٨/٢٦ (٦١٠٥)، ٨/١٣٣ (٦٦٥٢)، ومسلم ١/١٠٤-١٠٥ (١١٠).. (ز) …

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.