Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 151–160 of 176

151

أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ حَقًّۭا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا

Those are the disbelievers, truly. And We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِالصِّفاتِ القَبِيحَةِ.

﴿هُمُ الكافِرُونَ﴾ الكامِلُونَ في الكُفْرِ لا عِبْرَةَ بِما يَدَّعُونَهُ ويُسَمُّونَهُ إيمانًَا أصْلًَا.

﴿حَقًّا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ، أيْ: حُقَّ ذَلِكَ أيْ: كَوْنُهم كامِلِينَ في الكُفْرِ حَقًَّا أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرِ الكافِرِينَ أيْ: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حَقًَّا أىْ: ثابِتًَا يَقِينًَا لا رَيْبَ فِيهِ.

﴿وَأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: لَهم وإنَّما وُضِعَ المُظْهَرُ مَكانَ المُضْمَرِ ذَمًَّا وتَذْكِيرًَا لِوَصْفِهِمْ أوْ لِجَمِيعِ الكافِرِينَ وهم داخِلُونَ في زُمْرَتِهِمْ دُخُولًَا أوَّلِيًَّا.

﴿عَذابًا مُهِينًا﴾ سَيَذُوقُونَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ.

An-Nisaa 4:151Listen in Qur'an →
152

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمْ يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

But they who believe in Allah and His messengers and do not discriminate between any of them - to those He is going to give their rewards. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أيْ: عَلى الوَجْهِ الَّذِي بُيِّنَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآيَةِ.

﴿وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ بِأنْ يُؤْمِنُوا بِبَعْضِهِمْ ويَكْفُرُوا بِآخَرِينَ كَما فَعَلَهُ الكَفَرَةُ ودُخُولُ بَيْنَ عَلى أحَدٍ قَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.

﴿أُولَئِكَ﴾ المَنعُوتُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ المَذْكُورَةِ.

﴿سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ المَوْعُودَةَ لَهُمْ، وتَصْدِيرُهُ بِـ"سَوْفَ" لِتَأْكِيدِ الوَعْدِ والدِّلالَةِ عَلى أنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ وإنْ تَراخى، وقُرِئَ "نُؤْتِيهِمْ" بِنُونِ العَظَمَةِ.

﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لِما فَرَطَ مِنهم.

﴿رَحِيمًا﴾ مُبالِغًَا في الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ بِتَضْعِيفِ حَسَناتِهِمْ.

An-Nisaa 4:152Listen in Qur'an →
153

يَسْـَٔلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَٰبًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰٓ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةًۭ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَءَاتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًۭا

The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allah outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.

﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾ نَزَلَتْ في أحْبارِ اليَهُودِ حِينَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنْ كُنْتَ نَبِيًَّا فَأْتِنا بِكِتابٍ مِنَ السَّماءِ جُمْلَةً كَما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: كِتابًَا مُحَرَّرًَا بِخَطٍّ سَماوِيٍّ عَلى اللَّوْحِ كَما نَزَلَتِ التَّوْراةُ أوْ كِتابًَا نُعايِنُهُ حِينَ يَنْزِلُ أوْ كِتابًَا إلَيْنا بِأعْيانِنا بِأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وما كانَ مَقْصِدُهم بِهَذِهِ العَظِيمَةِ إلّا التَّحَكُّمَ والتَّعَنُّتَ. قالَ الحَسَنُ: ولَوْ سَألُوهُ لِكَيْ يَتَبَيَّنُوُا الحَقَّ أعْطاهم وفِيما آتاهم كِفايَةٌ.

﴿فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أىْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ ما سَألُوهُ مِنكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى شَيْئًَا أكْبَرَ. وقِيلَ: تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ أيْ: فَلا تُبالِ بِسُؤالِهِمْ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ، وهَذِهِ المَسْألَةُ وإنْ صَدَرَتْ عَنْ أسْلافِهِمْ لَكِنَّهم لَمّا كانُوا مُقْتَدِينَ بِهِمْ في كُلِّ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ أُسْنِدَتْ إلَيْهِمْ والمَعْنى: أنَّ لَهم في ذَلِكَ عِرْقًَا راسِخًَا وأنَّ ما اقْتَرَحُوا عَلَيْكَ لَيْسَ أوَّلَ جَهالاتِهِمْ.

﴿فَقالُوا أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ: أرِناهُ نَرَهُ جَهْرَةً، أيْ: عِيانًَا أوْ مُجاهِرِينَ مُعايِنِينَ لَهُ والفاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ.

﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ أيِ: النّارُ الَّتِي جاءَتْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهُمْ، وقُرِئَ "الصَّعْقَةُ".

﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وهو تَعَنُّتُهم وسُؤالُهم لِما يَسْتَحِيلُ في تِلْكَ الحالَةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وذَلِكَ لا يَقْتَضِي امْتِناعَ الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًَا.

﴿ثُمَّ اتَّخَذُوُا العِجْلَ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ: المُعْجِزاتُ الَّتِي أظْهَرَها لِفِرْعَوْنَ مِنَ العَصا واليَدِ البَيْضاءِ وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها لا التَّوْراةُ لِأنَّها لَمْ تُنْزَلْ عَلَيْهِمْ بَعْدُ.

﴿فَعَفَوْنا عَنْ ذَلِكَ﴾ ولَمْ نَسْتَأْصِلْهم وكانُوا أحِقّاءَ بِهِ. قِيلَ: هَذا اسْتِدْعاءٌ لَهم إلى التَّوْبَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ أُولَئِكَ أجْرَمُوا وتابُوا فَعَفَوْنا عَنْهم فَتُوبُوا أنْتُمْ أيْضًَا حَتّى نَعْفُوَ عَنْكم.

﴿وَآتَيْنا مُوسى سُلْطانًا مُبِينًا﴾ سُلْطانًَا ظاهِرًَا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أمَرَهم بِأنْ يَقْتُلُوا أنْفُسَهم تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ.

An-Nisaa 4:153Listen in Qur'an →
154

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًۭا

And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly", and We said to them, "Do not transgress on the sabbath", and We took from them a solemn covenant.

﴿وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ مِيثاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ عَلى ما رُوِيَ أنَّهُمُ امْتَنَعُوا عَنْ قَبُولِ شَرِيعَةِ التَّوْراةِ فَرَفَعَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمُ الطُّورَ فَقَبِلُوها أوْ لِيَخافُوا فَلا يَنْقُضُوهُ عَلى ما رُوِيَ أنَّهم هَمُّوا بِنَقْضِهِ فَرَفَعَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمُ الجَبَلَ فَخافُوا وأقْلَعُوا عَنِ النَّقْضِ وهو الأنْسَبُ بِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ .

﴿وَقُلْنا لَهُمُ﴾ عَلى لِسانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ والطُّورُ مُظِلٌّ عَلَيْهِمْ.

﴿ادْخُلُوُا البابَ﴾ قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ بابٌ مِن أبْوابِ بَيْتِ المَقْدِسِ. وقِيلَ: هو إيلِيا. وقِيلَ: هو أرِيحا. وقِيلَ: هو اسْمُ قَرْيَةٍ. وقِيلَ: بابُ القُبَّةِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ إلَيْها فَإنَّهم لَمْ يَدْخُلُوا بَيْتَ المَقْدِسِ في حَياةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿سُجَّدًا﴾ أيْ: مُتَطامِنِينَ خاضِعِينَ.

﴿وَقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا﴾ أيْ: لا تَظْلِمُوا بِاصْطِيادِ الحِيتانِ.

﴿فِي السَّبْتِ﴾ وقُرِئَ "لا تَعَدُّوا" بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَعْتَدُوا فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ لِتَقارُبِهِما في المَخْرَجِ بَعْدَ نَقْلِ حَرَكَتِها إلى العَيْنِ.

﴿وَأخَذْنا مِنهُمْ﴾ عَلى الِامْتِثالِ بِما كُلِّفُوهُ.

﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ مُؤَكَّدًَا وهو العَهْدُ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ. قِيلَ: إنَّهم أعْطُوُا المِيثاقَ عَلى أنَّهم إنْ هَمُّوا بِالرُّجُوعِ عَنِ الدِّينِ فاللَّهُ تَعالى يُعَذِّبُهم بِأيِّ أنْواعِ العَذابِ أرادَ.

An-Nisaa 4:154Listen in Qur'an →
155

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا

And [We cursed them] for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allah and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped". Rather, Allah has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.

﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ "ما" مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ أوْ نَكِرَةٌ تامَّةٌ و"نَقْضِهِمْ" بَدَلٌ مِنها والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فَبِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم ذَلِكَ فَعَلْنا بِهِمْ ما فَعَلْنا مِنَ اللَّعْنِ والمَسْخِ وغَيْرِهِما مِنَ العُقُوباتِ النّازِلَةِ عَلَيْهِمْ أوْ عَلى أعْقابِهِمْ. رُوِيَ أنَّهُمُ اعْتَدُوا في السَّبْتِ في عَهْدِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلُعِنُوا ومُسِخُوا قِرَدَةً. وقِيلَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"حَرَّمْنا" عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِما﴾ وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّحْرِيمُ مُعَلَّلًَا بِالكُلِّ، ولا يَخْفى أنَّ قَوْلَهُمْ: إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ وقَوْلَهم عَلى مَرْيَمَ البُهْتانَ مُتَأخِّرٌ عَنِ التَّحْرِيمِ ولا مَساغَ لِتَعَلُّقِها بِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ لِأنَّهُ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: قُلُوبُنا غُلْفٌ فَيَكُونُ مِن صِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ المَعْطُوفِ عَلى المَجْرُورِ فَلا يَعْمَلُ في جارِهِ.

﴿وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: بِالقرآن أوْ بِما في كِتابِهِمْ.

﴿وَقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ كَزَكَرِيّا ويَحْيى عَلَيْهِما السَّلامُ.

﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ جَمْعُ أغْلَفَ أيْ: هي مُغَشّاةٌ بِأغْشِيَةٍ جِبِلِّيَّةٍ لا يَكادُ يَصِلُ إلَيْها ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، أوْ هو تَخْفِيفُ غُلُفٍ جَمْعِ غِلافٍ أيْ: هي أوْعِيَةٌ لِلْعُلُومِ فَنَحْنُ مُسْتَغْنُونَ بِما عِنْدَنا عَنْ غَيْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطاءٌ. وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنُونَ أنَّ قُلُوبَنا بِحَيْثُ لا يَصِلُ إلَيْها حَدِيثٌ إلّا وعَتْهُ ولَوْ كانَ في حَدِيثِكَ خَيْرٌ لَوَعَتْهُ أيْضًَا.

﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ كَلامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ جِيءَ بِهِ عَلى وجْهِ الِاسْتِطْرادِ مُسارَعَةً إلى رَدِّ زَعْمِهِمُ الفاسِدِ أيْ: لَيْسَ كُفْرُهم وعَدَمُ وُصُولِ الحَقِّ إلى قُلُوبِهِمْ لِكَوْنِها غُلْفًَا بِحَسَبِ الجِبِلَّةِ بَلِ الأمْرُ بِالعَكْسِ حَيْثُ خَتَمَ اللَّهُ عَلَيْها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ أوْ لَيْسَتْ قُلُوبُهم كَما زَعَمُوا بَلْ هي مَطْبُوعٌ عَلَيْها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.

﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ مِنهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ أوْ إلّا إيمانًَا قَلِيلًَا لا يُعْبَأُ بِهِ.

An-Nisaa 4:155Listen in Qur'an →
156

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰنًا عَظِيمًۭا

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander,

﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ أيْ: بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِمْ، وإعادَةُ الجارِّ لِطُولِ ما بَيْنَهُما بِالِاسْتِطْرادِ وقَدْ جُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى "بِكُفْرِهِمْ" فَيَكُونُ هو وما عُطِفَ عَلَيْهِ مِن أسْبابِ الطَّبْعِ. وقِيلَ: هَذا المَجْمُوعُ مَعْطُوفٌ عَلى مَجْمُوعِ ما قَبْلَهُ وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الكُفْرِ لِلْإيذانِ بِتَكَرُّرِ كُفْرِهِمْ حَيْثُ كَفَرُوا بِمُوسى ثُمَّ بِعِيسى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ حَيْثُ نَسَبُوها إلى ما هي عَنْهُ بِألْفِ مَنزِلٍ.

An-Nisaa 4:156Listen in Qur'an →
157

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus, the son of Mary, the messenger of Allah." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.

﴿وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ نَظْمُ قَوْلِهِمْ هَذا في سِلْكِ سائِرِ جِناياتِهِمُ الَّتِي نُعِيَتْ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ كَذِبًَا بَلْ لِتَضَمُّنِهِ لِابْتِهاجِهِمْ بِقَتْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ والِاسْتِهْزاءِ بِهِ، فَإنَّ وصْفَهم لَهُ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ إنَّما هو بِطَرِيقِ التَّهَكُّمِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ إلَخْ ولِإنْبائِهِ عَنْ ذِكْرِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالوَجْهِ القَبِيحِ عَلى ما قِيلَ مِن أنَّ ذَلِكَ وضْعٌ لِلذِّكْرِ الجَمِيلِ مِن جِهَتِهِ تَعالى مَكانَ ذِكْرِهِمُ القَبِيحِ. وقِيلَ: نَعْتٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جِهَتِهِ تَعالى مَدْحًَا لَهُ ورَفْعًَا لِمَحَلِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وإظْهارًَا لِغايَةِ جَراءَتِهِمْ في تَصَدِّيهِمْ لِقَتْلِهِ ونِهايَةِ وقاحَتِهِمْ في افْتِخارِهِمْ بِذَلِكَ.

﴿وَما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ﴾ حالٌ واعْتِراضٌ.

﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ رُوِيَ أنَّ رَهْطًَا مِنَ اليَهُودِ سَبُّوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأُمَّهُ فَدَعا عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ تَعالى قِرَدَةً وخَنازِيرَ فَأجْمَعَتِ اليَهُودُ عَلى قَتْلِهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ يَرْفَعُهُ إلى السَّماءِ فَقالَ لِأصْحابِهِ: أيُّكم يَرْضى بِأنْ يُلْقى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ فَيُصْلَبَ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنهُمْ: أنا فَألْقى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شَبَهَهُ فَقُتِلَ وصُلِبَ. وقِيلَ: كانَ رَجُلٌ يُنافِقُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمّا أرادُوا قَتْلَهُ قالَ: أنا أدُلُّكم عَلَيْهِ فَدَخَلَ بَيْتَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَرُفِعَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وأُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلى المُنافِقِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وهم يَظُنُّونَ أنَّهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: إنَّ طَيْطانُوسَ اليَهُودِيَّ دَخَلَ بَيْتًَا كانَ هو فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَألْقى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شَبَهَهُ فَلَمّا خَرَجَ ظُنَّ أنَّهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَأُخِذَ وقُتِلَ، وأمْثالُ هَذِهِ الخَوارِقِ لا تُسْتَبْعَدُ في عَصْرِ النُّبُوَّةِ. وقِيلَ: إنَّ اليَهُودَ لَمّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعالى إلى السَّماءِ خافَ رُؤَساءُ اليَهُودِ مِن وُقُوعِ الفِتْنَةِ بَيْنَ عَوامِّهِمْ فَأخَذُوا إنْسانًَا فَقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ ولَبَّسُوا عَلى النّاسِ وأظْهَرُوا لَهم أنَّهُ هو المَسِيحُ وما كانُوا يَعْرِفُونَهُ إلّا بِالِاسْمِ لِعَدَمِ مُخالَطَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم إلّا قَلِيلًَا و"شُبِّهَ" مُسْنَدًَا إلى الجارِّ والمَجْرُورِ كَأنَّهُ قِيلَ: ولَكِنْ وقَعَ لَهُمُ التَّشْبِيهُ بَيْنَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ والمَقْتُولِ أوْ في الأمْرِ عَلى قَوْلِ مَن قالَ لَمْ يُقْتَلْ أحَدٌ ولَكِنْ أُرْجِفَ بِقَتْلِهِ فَشاعَ بَيْنَ النّاسِ أوْ إلى ضَمِيرِ المَقْتُولِ لِدِلالَةِ "إنّا قَتَلْنا" عَلى أنَّ ثَمَّ مَقْتُولًَا.

﴿وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ لَمّا وقَعَتْ تِلْكَ الواقِعَةُ اخْتَلَفَ النّاسُ فَقالَ بَعْضُ اليَهُودِ: إنَّهُ كانَ كاذِبًَا فَقَتَلْناهُ حَتْمًَا وتَرَدَّدَ آخَرُونَ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كانَ هَذا عِيسى فَأيْنَ صاحِبُنا؟ وقالَ بَعْضُهُمُ: الوَجْهُ وجْهُ عِيسى والبَدَنُ بَدَنُ صاحِبِنا وقالَ مَن سَمِعَ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُنِي إلى السَّماءِ: إنَّهُ رُفِعَ إلى السَّماءِ وقالَ قَوْمٌ: صُلِبَ النّاسُوتُ وصَعِدَ اللّاهُوتُ.

﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ لَفي تَرَدُّدٍ …

An-Nisaa 4:157Listen in Qur'an →
158

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا

Rather, Allah raised him to Himself. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ رَدٌّ وإنْكارٌ لِقَتْلِهِ وإثْباتُ الرَّفْعَةِ.

﴿وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ لا يُغالَبُ فِيما يُرِيدُهُ.

﴿حَكِيمًا﴾ في جَمِيعِ أفْعالِهِ فَيَدْخُلُ فِيها تَدْبِيراتُهُ تَعالى في أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ دُخُولًَا أوَّلِيًَّا.

An-Nisaa 4:158Listen in Qur'an →
159

وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in Jesus before his death. And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

﴿وَإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أيْ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ وقَعَتْ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ إلَيْهِ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ الثّانِي والأوَّلُ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، أيْ: وما مِن أهْلِ الكِتابِ أحَدٌ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ أنْ تَزْهَقَ رُوحُهُ بِأنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ولاتَ حِينَ إيمانٍ لِانْقِطاعِ وقْتِ التَّكْلِيفِ، ويُعَضِّدُهُ بِأنَّهُ قُرِئَ "لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمْ" بِضَمِّ النُّونِ لِما أنَّ أحَدًَا في مَعْنى الجَمْعِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ فَسَّرَهُ كَذَلِكَ فَقالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: فَإنْ أتاهُ رَجُلٌ فَضَرَبَ عُنُقَهُ قالَ: لا تَخْرُجُ نَفْسُهُ حَتّى يُحَرِّكَ بِها شَفَتَيْهِ قالَ: فَإنْ خَرَّ مِن فَوْقِ بَيْتٍ أوِ احْتَرَقَ أوْ أكَلَهُ سَبُعٌ؟! قالَ: يَتَكَلَّمُ بِها في الهَواءِ ولا تَخْرُجُ رُوحُهُ حَتّى يُؤْمِنَ بِهِ. وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ قالَ لِيَ الحَجّاجُ: آيَةٌ ما قَرَأْتُها إلّا تَخالَجَ في نَفْسِي شَيْءٌ مِنها - يَعْنِي هَذِهِ الآيَةَ- وقالَ: إنِّي أُوتى بِالأسِيرِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى فَأضْرِبُ عُنُقَهُ فَلا أسْمَعُ مِنهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: إنَّ اليَهُودِيَّ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ دُبُرَهُ ووَجْهَهُ وقالُوا: يا عَدُوَّ اللَّهِ أتاكَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًَّا فَكَذَّبْتَ بِهِ فَيَقُولُ: آمَنتُ أنَّهُ عَبْدٌ نَبِيٌّ وتَقُولُ لِلنَّصْرانِيِّ: أتاكَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًَّا فَزَعَمْتَ أنَّهُ اللَّهُ وابْنُ اللَّهِ فَيُؤْمِنُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ إيمانُهُ قالَ: وكانَ مُتَّكِئًَا فاسْتَوى جالِسًَا فَنَظَرَ إلَيَّ وقالَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذا؟ قُلْتُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَنَفِيَّةِ فَأخَذَ يَنْكُثُ الأرْضَ بِقَضِيبِهِ ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أخَذْتَها مِن عَيْنٍ صافِيَةٍ، والإخْبارُ بِحالِهِمْ هَذِهِ وعِيدٌ لَهم وتَحْرِيضٌ عَلى المُسارَعَةِ إلى الإيمانِ بِهِ قَبْلَ أنْ يُضْطَرُّوا إلَيْهِ مَعَ انْتِفاءِ جَدْواهُ. وقِيلَ: كِلا الضَّمِيرَيْنِ لِعِيسى والمَعْنى: وما مِن أهْلِ الكِتابِ المَوْجُودِينَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أحَدٌ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ. رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ في آخِرِ الزَّمانِ فَلا يَبْقى أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا يُؤْمِنُ بِهِ حَتّى تَكُونَ المِلَّةُ واحِدَةً وهي مِلَّةُ الإسْلامِ ويُهْلِكُ اللَّهُ في زَمانِهِ الدَّجّالَ وتَقَعُ الأمَنَةُ حَتّى تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإبِلِ والنُّمُورُ مَعَ البَقَرِ والذِّئابُ مَعَ الغَنَمِ ويَلْعَبَ الصِّبْيانُ بِالحَيّاتِ ويَلْبَثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفّى ويُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ ويَدْفِنُونَهُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ الأوَّلُ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: إلى مُحَمَّدٍ ﷺ.

﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ﴾ أيْ: عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿عَلَيْهِمْ﴾ عَلى أهْلِ الكِتابِ.

﴿شَهِيدًا﴾ فَيَشْهَدُ عَلى اليَهُودِ بِالتَّكْذِيبِ وعَلى النَّصارى بِأنَّهم دَعَوْهُ ابْنَ اللَّهِ تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًَّا كَبِيرًَا.

An-Nisaa 4:159Listen in Qur'an →
160

فَبِظُلْمٍۢ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرًۭا

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allah many [people],

﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ لَعَلَّ ذِكْرَهم بِهَذا العُنْوانِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ عِظَمِ ظُلْمِهِمْ بِتَذْكِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ أنْ هادُوا أيْ: تابُوا مِن عِبادَةِ العِجْلِ مِثْلَ تِلْكَ التَّوْبَةِ الهائِلَةِ المَشْرُوطَةِ بِبَخْعِ النُّفُوسِ إثْرَ بَيانِ عِظَمِهِ في حَدِّ ذاتِهِ بِالتَّنْوِينِ التَّفْخِيمِيِّ، أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمٍ عَظِيمٍ خارِجٍ عَنْ حُدُودِ الأشْباهِ والأشْكالِ الصّادِرِ عَنْهم.

﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ ولِمَن قَبْلَهم لا بِشَيْءٍ غَيْرِهِ كَما زَعَمُوا فَإنَّهم كانُوا كُلَّما ارْتَكَبُوا مَعْصِيَةً مِنَ المَعاصِي الَّتِي اقْتَرَفُوها يُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ نَوْعٌ مِنَ الطَّيِّباتِ الَّتِي كانَتْ مُحَلَّلَةً لَهم ولِمَن تَقَدَّمَهم مِن أسْلافِهِمْ عُقُوبَةً لَهُمْ، وكانُوا مَعَ ذَلِكَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ ويَقُولُونَ: لَسْنا بِأوَّلِ مَن حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وإنَّما كانَتْ عَلى نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومَن بَعْدَهُما حَتّى انْتَهى الأمْرُ إلَيْنا فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في مَواقِعَ كَثِيرَةٍ وبَكَّتَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِبَنِي إسْرائِيلَ إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلَ عَلى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ: في ادِّعائِكم أنَّهُ تَحْرِيمٌ قَدِيمٌ. رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كَلَّفَهم إخْراجَ التَّوْراةِ لَمْ يَجْسُرْ أحَدٌ عَلى إخْراجِها لِما أنَّ كَوْنَ التَّحْرِيمِ بِظُلْمِهِمْ كانَ مَسْطُورًَا فِيها فَبُهِتُوا وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ.

﴿وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ أيْ: ناسًَا كَثِيرًَا أوْ صَدًَّا كَثِيرًَا.

An-Nisaa 4:160Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.